كل مقالات mowafak nisko

بطرك الكلدان ساكو يلغي اسم بابل، فهل يتبعه الآشوريون؟

بطرك الكلدان ساكو يلغي اسم بابل، فهل يتبعه الآشوريون؟

نشكر الله الذي جعل الأيام تثبت يوماً بعد يوم صحة ودقة كلامنا بالدليل والبرهان القاطع، ومن أفواه القوم أنفسهم، فرغم أن البطرك ساكو جافى الحقيقة وزاغ عنها منذ سنة 2015م، وقام بالتزوير، لكن يبدو أنها صحوة ضمير دينية وعلمية وتاريخية أكاديمية، فقد اتخذ البطرك نصف خطوة صحيحة للأمام بقراره إلغاء وحذف كلمة بابل مناسم كنيسته، وننتظر النصف خطوة الأخرى القادمة بإلغاء وحذف كلمة كلدان، ليريح البطرك وأساقفته ضميرهم، ويربحوا أنفسهم والتاريخ والحقيقة، فلن يصح إلا الصحيح، وما بني على باطل وزور فهو باطل وزور والشمس لا تُحجب بغربال، والأهم قبل أن تخدع الآخرين، يجب أن لا يجب أن تخدع نفسك، خاصةً إذا كنت رجل دين مسيحي ملتزم بالأمانة في كل شيء، وبما قاله السيد المسيح، ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه.

منذ أكثر من عشر سنوات وعندما لاحظتُ قيام بعض السريان المشارقة الذين سمَّتهم روما زوراً، كلداناً، والبعض الآخر الذين سمَّاهم الإنكليز زوراً، آشوريين، لأغراض سياسية وطائفية وعبرية، لأن الكلدان والآشوريين الحاليين هم من الأسباط العشرة من اليهود وليسوا من سكان العراق الأصليين القدماء، أي أنهم متأشورون ومتكلدنون، وعندما لاحظنا قيام هؤلاء باستغلال هذين الاسمين المنتحلين بشكل كثيف بعد سنة 2003م، وتزوير تاريخ العراق والادعاء زوراً أنهم كلدان وآشوريون، بدأنا ننشر تاريخهم الصحيح، وبالوثائق، ونفضح تزويرهم، وقلنا: إن هؤلاء سريان (آراميين) تشكَّلت كنيستهم في عاصمة الفرس ساليق-قطسيفون (المدائن) سنة 310م، وتُسمَّى كل تاريخهم وأدبياتهم بيت الآراميين (لا بيت الآشوريين ولا بيت الكلدان)، وكان يرأسهم جاثليق يُرسم من بطريرك أنطاكية السريانية ويخضع له، والجاثليق كلمة يونانية معناها عام، فالجاثليق هو مطران عام أعلى رتبة من مطران وأقل من بطرك، وتحت ضغط الفرس اعتنقوا النسطرة وانفصلوا عن كنيسة أنطاكية السريانية سنة 497م، واختلسوا اسم البطريرك وسموا جاثليقهم زوراً بطريرك فيما بعد، ثم انتقل مقر كنيستهم من المدائن إلى بغداد سنة 780م، وبقي فيها لأكثر من خمسة قرون، وبغداد عند الغربيين اسمها، بابل، لذلك بعض الغربيين سَمَّوا بطريرك بغداد، بابل، ثم انقسموا سنة 1553م، فسمَّت روما القسم المتكثلك كلداناً، وثبت اسم كنيستهم، بابل للكلدان، في 5 تموز 1830م، وسَمَّى الإنكليز القسم الآخر الذي بقي نسطورياً، آشوريين، وهؤلاء بدورهم انشقوا سنة 1968م، وثبت اسم الآشورية على كنيسة أحد القسمين فقط في 17 تشرين أول 1976م، أمَّا القسم الآخر فيرفض إلى اليوم أن يُسمِّي كنيسته آشورية، بل الجاثليقية القديمة.

وها أن الأيام تثبت ما قلته، وتفنِّد قول مزوري تاريخ الكنيسة والعراق، مع ملاحظة أن أغلب المعلومات الواردة في تصريحات بطركية الكلدان كنت قد ذكرتها بالتفصيل وبالوثائق في كتابي (اسمهم سريان لا آشوريين ولا كلدان)، ومنها أن بابل في الكتاب المقدس هي رمز البغاء والزنى، وأم الزواني، ولأن روما اضطهدت المسيحيين، فإن بابل الكتاب المقدس تشير إلى روما، وليس إلى بابل العراقية التي كانت خراباً وأثراً بعد عين عندما دخلت المسيحية إلى العراق.

ففي المجمع (سينودس) الأخير لكنيسة الكلدان قبل أيام (9-14 آب 2021م) تقرر بالإجماع حذف كلمة بابل من اسم بطريركية الكنيسة الكلدانية، وقد أدى هذا القرار إلى حرب يشنها المتعصبون الكلدان على البطرك ساكو، وقد رد البطرك وإعلامه على هؤلاء المتعصبين الذين يدَّعون زوراً أنهم يفهمون في التاريخ، وقسم منهم يدعي أنه حصل على شهادة، وثاني أنه باحث أكاديمي، وآخر أستاذ جامعي..إلخ، ووصمهم بالجهل ولا يفقهون شيئاً في التاريخ سوى التعلُّق باسم بابل بالعواطف والشائعات، حيث جاء في قرار المجمع: إن تسمية بطريركية بابل للكلدان متأخرة نسبياً تعود إلى سنة 1724م، ثم سنة 1830م، زمن البطريرك يوحنا هرمز، وبابل لم تكن كرسياً أسقفياً، واليوم سكان بابل مسلمون، وعملياً نجد صعوبات في المعاملات بسببها، لذا تبنينا بالإجماع تسمية (البطريركية الكلدانية)، فما هي المشكلة؟ ولماذا هذا التطاول على رئاسة الكنسية؟، من المؤسف أن شعبنا ينجر وراء العواطف والشائعات، فمن من هؤلاء المعلقين متخصص في الدراسات الكنسية؟ في حين أن نصف الأساقفة يحملون شهادة دكتوراه في العلوم الكنسية، والنصف الآخر ماجستير؟، (أرفق رابط بطريركية الكنيسة الكلدانية وقرار حذف اسم بابل).

السينودس الكلداني 2021 الحقيقة!

الطريف بالأمر أن وعَّاظ (السلطان) البطرك في مواقع المسيحيين الذين كانوا يمدحونه في كل صغيرة وكبيرة ويدفعونه للتطرف مثلهم، وللأسف أنه استجاب لهم في كثير من الأحيان، لكن البطرك أخيراً ويبدو أنها صحوة، فاجئهم بالحقيقة الدامغة فانقلب عليهم، متهمهم بالتعصب والجهل، قائلاً: كنت قد كتبت قبل أشهر مقالا عن التسمية وشرحت التطور التاريخي للتسمية في كتابيّ خلاصة تاريخ الكنيسة الكلدانية وسير البطاركة، لكن بقي المتعصّبون لا يقبلون أن يفهموا الحقيقة، فوضعوا الكنيسة في مواجهة مع أناس لا يحترمون العلم ولا القيم والآداب العامة، فتسمية الكرسي البطريركي الكلداني، ببطريركية بابل على الكلدان، خاطئة ولا أساس تاريخي لها، إنها مسألة علمية لا جدال عليها، فإن بابل لم يرِد ذكرها ككرسي بطريركي على مر التاريخ، فقام آباء السينودس بتصحيحها.
ويضيف ساكو: ولعظمة بابل (العراق) يستعملها الكتاب المقدس رمزاً لعظمة روما، فلا يمكن فهم نصوص الكتاب المقدس بشكل حرفي بسيط كما فعل أحدهم في عاصفة تسمية البطريركية الكلدانية، منتقداً قرار السينودس ومستنداً على ما جاء في رسالة بطرس الأولى: تُسَلِّمُ علَيكم جَماعَةُ المُختارينَ الَّتي في بابِل (5/ 13)، كذلك ما جاء في سفر الرؤيا من كلام قاسٍ وصادم عن بابل: وكانَتِ المَرأَةُ لابِسَةً أُرجُواناً وقِرمِزاً، مُتَحَلِّيَةً بِالذَّهَبِ والحَجَرِ الكَريمِ واللُّؤُلؤ، بِيَدِها كَأسٌ مِن ذَهَبٍ مُمتَلِئَةٌ بِالقَبائِحِ ونَجاساتِ بِغائِها، وعلى جَبينِها اسمٌ مَكْتوبٌ فيه سِرّ والاِسمُ بابِلُ العَظيمة، أُمُّ بَغايا الأَرضِ وقَبائِحِها (17/5-6)،
ويختم ساكو: إن هذا الكلام القاسي ليس لبابلنا في العراق، وإنما ترمز إلى روما التي اضطهدت المسيحيين وقتلت الرسولين بطرس وبولس، وهكذا زيارة المجوس (متى 2/ 1-12)، هذه نصوص مقدسة ينبغي أن تُفسَّر بشكل معمَّق ضمن السياق الكتابي العلمي واللاهوتي والرمزي الخاص بها، وفهم العلاقة مع النصوص التي قبلها وبعدها، وظرف النصوص وعصرها، فلا يجوز إخراج النصوص من سياقها بهدف إعطائها معنى لم تقصده.

بابل العظيمة وتسمية البطريركية

وقد رد إعلام بطركية الكلدان بأقوى العبارات على من كانوا بالأمس أصدقاء البطرك وزعماء الأمة ومفكريها على الانترنيت، بالقول: شاهدنا هذه الأيام عاصفة تعليقات متعصّبة حول تسمية البطريركية الكلدانية، تعليقات تفتقر إلى معرفة تفاصيل التسمية وتصحيحها والى اللياقة الأدبية، علماً بأن لفظة التعصب–العُصابة هي المنديل الذي يُشَدُّ على العيون، ويقال لمن يشدها، معصوب العينين، وبين هؤلاء المعلقين من لا معرفة علمية له، ينتقد من أجل أن يظهر، لا يفكر ولا يحلل، وغير قادر كتابة جملة عربية سليمة نحوياً، والغريب أن كل هؤلاء المعلقين يعيشون في بلدان الشتات، فلم يعترض شخص واحد داخل العراق على قرار السينودس!، فماذا قدَّم هؤلاء للكنيسة الكلدانية والشعب الكلداني غير الانتقاد؟ كفى مزايدات.

ويقول سعد سيروب مطران الكلدان في السويد، وهو مطران رمزي بدون أبرشية ليس له أية صلاحية، ويُسمَّى زائر رسولي، لأن جميع رعية أوربا من الكلدان يتبعون مطارنة اللآتين في دول أوربا: في المادة (13) من مواد السينودس الكلداني المطروحة للمناقشة والقرار، طرح البطرك ساكو، مقترحاً لتغيير التسمية، وضعت أمام السينودس ثلاثة مقترحات: الأول (البطريركية الكلدانية)، والثاني (بطريركية بغداد (المدائن) للكلدان، والثالث بطريركية المشرق الكلدانية، وكان السبب لتبرير تغيير التسمية هو: لا علاقة لبطريركيتنا ببابل، وهي مدينة عربية مسلمة، ولم تكن يوما ما كرسياً أسقفياً.

ويبدوا أن قرار البطرك ساكو ومجمعه ونصف خطوته الجرئية والصحيحة بحذف اسم بابل قد أثَّرَ في الآشوريين أيضاً وحفَّزهم لإلغاء اسم الآشورية، ففي 5 أيلول القادم سينعقد مجمع لانتخاب بطرك جديد، وذكرنا في مقالنا السابق (كنيسة آشورية وكلدانية، أم قطسيفون الفارسية؟) أن بيان البطركية الآشورية يُسمِّي: جاثليق-بطريرك ساليق وقطسيفون (المدائن)، وليس آشور، وهناك دعوات من رجال دين وعلمانيين آشوريين لإلغاء اسم الآشورية لتوحيد الطرفين اللذين انقسما سنة 1968م، وأحد مطالب الشق الثاني الرئيسة للتوحيد هو: حذف اسم الآشورية من الكنيسة.
أنا أتمنى، ولكني لا اعتقد ذلك، على الأقل في المدى المنظور، والسبب، إن التعصب والجهل الآشوري أقوى بكثير من التعصب والجهل الكلداني، وهو ما شرحته بالتفصيل في كتبي ومقالاتي.
وشكراً/موفق نيسكو

أزمة وصف البطرك ساكو طقس الآشوريين بحديقة حيوانات

أزمة وصف البطرك ساكو طقس الآشوريين بحديقة حيوانات

لا يكفي العراق مصائبه الكثيرة حتى شكَّل الفيديو الأخير لموعظة بطرك الكلدان ساكو الثلاثاء الماضي 20/ 10/ 2020م، وخلافة مع السفير البابوي في بغداد، أزمة وفضيحة عراقية جديدة مسيحية، وصدمةً وغضباً كبيرين وانتقاد واسع النطاق في المواقع الثقافية ومواقع التواصل الاجتماعي المسيحية العراقية بين الكلدان والآشوريين الجدد، وبكلمات قاسية جداً ورسوم كاريكاتيرية وشتائم للبطرك ساكو، تستعمل لأول مرة في التاريخ مع رجل دين مسيحي، والسبب أن البطرك ساكو في القداس وبملابس الكهنوت، وصف في الثانية 55 طقس كنيسة الآشوريين، بحديقة حيوانات، ورافق الوصف حركات جسدية تظهر انفعال البطرك ساكو:

متابعة قراءة أزمة وصف البطرك ساكو طقس الآشوريين بحديقة حيوانات

صدور كتابي اسمهم سريان لا آشوريون ولا كلدان

صدور كتابي اسمهم سريان لا آشوريون ولا كلدان

https://e.top4top.io/p_1716960od1.png

https://h.top4top.io/p_1716cht6t1.png

بعد الاتكال على الله والعمل لمدة ثماني سنوات متتالية، صدر كتابي: (اسمهم سريان لا آشوريون ولا كلدان)، وهو كتاب يشرح بالتفصيل كيف سَمَّى الغرب (روما والإنكليز) السريان الشرقيين كلداناً وآشوريين.

قدَّم للكتاب نيافة مطران بغداد للسريان الأرثوذكس مار سيويريوس حاوا
الخوري إقليميس الشماني كاهن رعية السريان في السويد- سودرتاليا
الدكتور الأديب السرياني من سوريا سهيل زافاروا- ساندياغو- أمريكا
الأديب والباحث السرياني وأستاذ اللغتين العربية والسريانية، من سوريا، جوزيف أسمر ملكي، حالياً في السويد

أشرف على تدقيق الكتاب لغوياً (اللغة العربية)، الدكتور صباح إيليا القس– بغداد، ودققه أيضاً (عربياً- سريانياً) الأستاذ جوزيف أسمر ملكي.

يقع الكتاب في 973 صفحة من الحجم الكبير A4، 30×21×5.5 سم، وغلاف فني سميك ممتاز، وفي الصفحة الخلفية المُرفقة نبذة مختصرة عن مادة الكتاب، وقد استندتُ فيه إلى حوالي 550 مصدراً باللغة العربية أو مترجماً إلى اللغة العربية، و 175 مصدراً باللغات الأخرى، كالسريانية والإنكليزية واليونانية واللاتينية والفرنسية وغيرها، وكان التركيز على مصادر السريان الشرقيين أنفسهم بشقيهم واسميهم الجديدين المُنتحلين (الآشوريين والكلدان)، ومن أفواه أعلاَمهم وآبائهم الدينيين في التاريخ التي تثبت أنهم سريان، لا آشوريون ولا كلدان، ولا وجود لآشوريين وكلدان في التاريخ المسيحي مطلقاً إلى العصر الحديث، إنما انتحل الغرب لهؤلاء السريان اسمين من أسماء حضارات العراق القديم لأغراض استعمارية وسياسية عبرية إسرائيلية، وطائفية، وضمن المصادر أكثر من 50 كتاب رحلة منذ القرن 12 إلى القرن 19 بمختلف اللغات، لرحَّالة التقوا مع السريان الشرقيين قبل أن يُسمِّيهم الغرب كلداناً وآشوريين وسألوهم مباشرة ما اسمكم؟، وسمعوا منهم الإجابة مباشرةً: نحن سريان، ويحتوي الكتاب على مئات الوثائق والمخطوطات بلغات مختلفة منذ ما قبل الميلاد وإلى اليوم، وقسم كبير منها غير معروف للعامة، وينشر لأول مرة، وأرفقتُ النص الأصلي للمخطوط والوثيقة مع ترجمته للعربية.

إهداء الكتاب: إلى الأمة الآرامية السريانية، أمة الحرف والقلم والدواة، إلى ورثة باكورة حضارات العالم في بلاد الرافدين وفينيقية وآرام، أمة حمورابي وقدموس وأفرام، إلى كل إنسان يبحث عن الحقيقة، أهدي هذا الكتاب

في الصفحة الأولى أشهر اقتباسات لأشهر شخصيات في التاريخ من أسلاف من يُسمُّون أنفسهم اليوم كلداناً وآشوريين، يفتخرون أنهم سريان، ثم المقدمة، ونبذة مختصرة عن مادة الكتاب، ويحوي الكتاب 5 فصول رئيسة، و 4 ملاحق.

سيقوم دار بيسان-بيروت بتوزيعه، وسيتوفر في مكتبة بابل في شارع المتنبي-بغداد، وربما في إحدى مكتبات أربيل ودهوك إن شاء الله.
نزولاً عند رغبة الكثيرين هناك نية لترجمة الكتاب مستقبلاً للغتين الإنكليزية والسريانية.
وشكراً/ موفق نيسكو

لمن يرغب بالمزيد عن محتويات الكتاب، أُدرج الفهرس
الفصل الأول، كنيسة أنطاكية السريانية الرسولية
كنيسة أنطاكية السريانية، عروس المسيح وأُم الكنائس الأممية الرسولية
مدينة أنطاكية
نبذة مختصرة عن الكراسي الرسولية في المسيحية
سلطة البطريرك الأنطاكي السرياني ومقامه
1: الكنيسة السريانية الشرقية (النسطورية)
2: الكنيسة السريانية الملكية (الروم الأرثوذكس والكاثوليك)
3: الكنيسة السريانية المارونية
4: الكنيسة السريانية الكاثوليكية
5: الكنيسة السريانية في الهند
6: الكنيسة السريانية في أورشليم (القدس)
7: كنائس قبرص، جورجيا، أرمينيا
النعوت التاريخية للمصطلحات الكنسية
النصرانية، الجامعة، النسطورية، الأوطاخية، الأرثوذكسية والكاثوليكية، الخلقيدونية واللاخلقيدونية، المونوفيزية والديوفيزية، مجمع اللصوص ومجمع الأثمة أو الذئاب، الروم الملكيين، اليعقوبيةاليعقوبية، نعتٌ دخيل على الاسم الأصيل لكنيسة أنطاكية السريانية الأرثوذكسية

الفصل الثاني، كيف سَمَّتْ روما السريان النساطرة المتكثلكين، كلداناً
نشوء أسقفية أربيل، وفقيدا أول أسقف في العراق 104م
نشوء أسقفية المدائن الأنطاكية السريانية 310م
رسالة الآباء السريان الغربيين الأنطاكيين إلى السريان الشرقيين
فافا الآرامي +329م، أول أسقف لكنيسة المدائن
شمعون بن الصباغين +341م، أول مطران لكنيسة المدائن
إسحق، أول جاثليق لكنيسة المدائن 410م
ماروثا الميافرقيني الجاثليق العام لكنيسة المشرق الأنطاكية السريانية
كنيسة المشرق هي كنيسة أنطاكية سريانية
كنيسة المشرق تعتنق النسطورية وتنفصل عن كنيسة أنطاكية 497م
علاقة السريان النساطرة بكنيسة روما الكاثوليكية قبل 1553م
كيف سَمَّت روما السريان النساطرة في قبرص، كلداناً، لأول مرة 1445م
كنيسة المشرق السريانية النسطورية وانشقاق الكاثوليك 1553م، قبل تسمية الكلدان
نشأة الكنيسة الكلدانية لأول مرة في التاريخ 1830م
النساطرة والكلدان والرحَّالة الشهير كارستن نيبور
الكنيسة السريانية الشرقية الكاثوليكية (الكلدانية منذ 5 تموز 1830م)
إعطاء لقب البطريرك للجاثليق ومنهم جاثليق الكلدان
مدينة بغداد (بابل) وسبب تسمية روما السريان النساطرة المتكثلكين، كلداناً
آباء الغرب، هم آباء كنيسة أنطاكية السريانية غرب الفرات، وليس أوربا
بطريرك السريان الشرقيين (الكلدان) ساكو ورسالة الآباء الغربيين
العلاَّمة السرياني ألفونس منكانا وتاريخ مشيحا زخا (أربيل)
كلمة كلداني تعني: هرطوقي، مُنجِّم، مجوسي، ساحر، مشعوذ، فتنة، فتَّاح فأل
مصطلح لغة وحروف كلدانية يعني، عبرية، والكلدان هم العبريون الإسرائيليون
اليهود ودانيال النبي واليونان، سَمَّوا دولة بابل الأخيرة، كلدانية
تاريخ الدولة الكلدانية، قبيلة كلدة الآرامية (612-539 ق.م.)
نابو بلاصر ملك بلاد أكد، وليس بلاد الكلدان، وآثار وصلاة نبوخذ نصر هي بالأكدية
أور الكلدانيين ليست أور ناصرية العراق، بل هي الرها، حاران في تركيا

الفصل الثالث، كيف سَمَّى الإنكليز السريان النساطرة، آشوريين
كيف سَمَّى الإنكليز السريان النساطرة، آشوريين 1876-1886م
كشف الأدلة من كل مِلَّة لإثبات العِلَّة
سورما خانم والبطريرك شمعون إيشاي داود
البطريرك السرياني النسطوري دنحا يُسَمِّي كنيسته آشورية لأول مرة، 17 تشرين1، 1976م
ندامة البطريرك السرياني النسطوري دنحا بتسمية كنيسته آشورية
كلمة آشور، صيغة عبرية، لا عربية، ولا سريانية
مصدر كلمة أثور من ثور، وتعني: متوحش، همجي، هائج، وثَّاب، قنَّاص
كلمة آشوري في التاريخ والأدب السرياني، تعني: أعداء، غزاة، برابرة، أشرار
الآشوريون القدماء ألد أعداء الآراميين (السريان)
أسماء مدينة الموصل التاريخية، ومنها اسم أثور
مار بهنام، ابن الأمير الفارسي شابور، وليس ابن سنحاريب ملك أثور الأسطوري
كيف أدرج المطران أوجين منا في قاموسه كلمة آسورَيَا (ܐܣܘܪܝܐ) المُزوَّرة 1897م
عَلَم الآشوريين (الجُدد) هو، سيباري بريطاني، لا آشوري
السوبارتيون (السوباريون) سكان بلاد آشور قبل الآشوريين
تاريخ الآشوريين القدماء
هل وصل يونان النبي إلى نينوى؟
هل المقصود بنينوى، مدينة حماه في سوريا؟
أسطورة دير يونان النبي في نينوى (النبي يونس)
صوم نينوى

الفصل الرابع، بالوثائق، السريان المتأشورون والمتكلدنون أغرب شعب في التاريخ
لغة السريان الشرقيين، الكلدان والآشوريين الحاليين
الفرق بين اللغة الآرامية أو السريانية، والأكدية بلهجتي بابل وآشور
التاريخ يكتبه الأذكياء على حساب البسطاء
المتأشورون والمتكلدنون يُزوِّرون لغة آبائهم وأجدادهم السريان
نص تعميم مطران (بطريرك) الكلدان روفائيل بيدوايد لإعادة طبع قاموس (دليل الراغبين في لغة الآراميين)، وسبب تزوير قواميس اللغة السريانية
مطران الكلدان أدّي شير وكتابه كلدو وأثور
المطران أدّي شير وورطة عبارة كلدو وأثور وسقوطها
الاسمان الآشوري والكلداني الجديدان مصدر إلهام
بين كذبة نيسان وعيد أكيتو المُنتحل
نماذج من تزوير وتمويه بعض الكُتَّاب المتأشورين والمتكلدنين (كيف يكتب الآشوريون والكلدان الحاليون الجدد تاريخهم)
1: الأسقف النسطوري عمانوئيل يوسف
2: المطران الكلداني سليمان الصائغ
3: المطران أدي شير
4: البطريرك عمانوئيل دلي
5: الأب يوسف حبي الكلداني
6: المطران الكلداني يوسف بابانا
7: الكاتب الآشوري هرمز أبونا
8: المترجم الدكتور ميخائيل عبدالله
9: الكاتب الآشوري لوقا زودو
الجهل والغموض والأساطير والخرافات في كنيسة المشرق
هل كنيسة المشرق، عربية أم سريانية؟
هل كنيسة المشرق، فارسية أم سريانية؟
هل كنيسة المشرق كوردية ميدية، أم سريانية؟
كنيسة المشرق، كنيسة مسيحية أم مقصلة دموية؟
كنيسة المشرق أقرب كنيسة للإسلام
آشور وبابل ومكانة الآشوريين والكلدان في الكتاب المقدس
معاقبة الآشوريين الأشرار وعاصمتهم نينوى/ معاقبة بابل عاصمة الكلدانيين
مذابح السريان الغربيين (الأرثوذكس) على أيدي السريان الشرقيين النساطرة أسلاف الكلدان والآشوريين الحاليين 480-484م
المطران الكلداني الأثوري أدّي شير، ومذابح السريان
الآشوريون والكلدان الحاليون أو الأسباط العشرة الضائعة من اليهود الإسرائيليين
البطريرك ساكو: الكلدان والآشوريون الحاليون، أصلهم يهودٌ إسرائيليون، لا عراقيون
سبب تأكيد البطريرك ساكو أن الآشوريين والكلدان الحاليين، أصلهم يهودٌ إسرائيليون، لا عراقيون
المطران الآشوري- الكلداني سورو: الكلدان والآشوريون الحاليون أصلهم يهودٌ إسرائيليون، لا عراقيون

الفصل الخامس، السريان (الآراميون)
الآراميون/ الممالك الآرامية/ مملكة آرام دمشق
السريان (ܣܘܪ̈ܝܝܐ) والسريانية (ܣܘܪܝܝܬܐ)
مصدر اسم سوريا والسريان
تسمية السريان وسوريا، بقلم البطريرك ديونيسيوس التلمحري +845م
اللغة السريانية
السريان المتأشورون
ثلاث حجج هزيلة فقط للسريان المتأشورين
أولاً: المؤرخ هيرودوتس (484-425 ق.م.)
ثانياً: البطريرك ميخائيل الكبير +1199م، وذكره مرة واحدة أن الأشوريين القدماء هم سريان
ثالثا: اسم سوريا مشتق من كلمة آشور/ لا علاقة بين اسم سوريا والسريان، وآشور
الحقيقة التاريخية بين التصريحات السياسية والآراء الشخصية
القومية هي اللغة فقط، ولا وجود لقومية بدون لغة
سرياني اسم أُمة وشعب ولغة وتراث وحضارة، وليس معناه مسيحي
السريان أمة قومية وحضارة وتراث ولغة في تواريخ العرب المسلمين
السريان، الاسم الحقيقي للآراميين والآشوريين والكلدان
طبيعة العقلية الشرقية
تاريخ السريان أمانة في أعناق المؤرخين في كل زمان

الملحق الأول: البروفسور جون جوزيف: أ- النساطرة، الكلدان، السريان الآراميون، الآشوريون، ب- الرد على مقال فراي: آشور وسوريا، المترادفات، ترجمة وتحقيق موفق نيسكو
الملحق الثاني: الأب جان موريس فييه الدومنيكي: السريان الشرقيون The Syrian East،Suryaya Madenkha ܣܘܪ̈ܝܝܐ ܡܕܢܚܐ سوريَيَا مدنخا
آشوريون أم آراميون؟ Assyrians or Arameans، ترجمة وتحقيق موفق نيسكو
الملحق الثالث: ترجمة وتحقيق مقدمة قاموس المطران العلاَّمة توما أودو (كنز اللغة السريانية)، ترجمة جوزيف أسمر ملكي، تقديم وتحقيق موفق نيسكو
الملحق الرابع: سلسلة بطاركة ومفارنة (جثالقة) الكنيسة الأنطاكية السريانية، وسلسلة بطاركة (جثالقة) الكنيسة السريانية الشرقية (الآشوريون والكلدان الجدد)، ونظراً لكثرة الانقسامات والتخبط والتداخل في التاريخ، وبعد تدقيقي الدقيق لكافة المراجع عن بطاركة المشرق عدا زيارتي الشخصية لأضرحتهم، لذلك أجزم أن سلسلتي هي الأصح في التاريخ لحد لأن.
المصادر

مسيحيو العراق والرحَّالة نيبور

في كتابي السابق: السريان الاسم الحقيقي للآراميين والآشوريين والكلدان، وكتابي اللاحق: اسمهم سريان لا آشوريين ولا كلدان، استشهدت بقول أكثر من 100 رحَّالة من مختلف البلدان وبلغات عديدة، لإثبات أن الكلدان والآشوريين الحاليين لا علاقة لهم بالقدماء، بل هما اسمان حديثان منتحلان لأغراض سياسية عبرية وطائفية، والأهمية رحلة نيبور وأسلوبه الشيق والممتع كتبت عن الرحلة فصلاً مستقلاً، علماً أن هوامشي التوضيحية، وضعتها (نيسكو: بين قوسين، ثم الشرح).

تُعدُّ رحلة الدنمركي الألماني الأصل البروتستانتي المذهب كارستن نيبور (1733–1815م) التي أمر بها ملك الدنمرك فريرديك الخامس (1723–1766م) أهم الرحلات إلى البلاد العربية، وقد دخل نيبور إلى العراق عن طريق البصرة في 2 آب 1765، ثم بغداد، كركوك، الموصل، وغادر الموصل إلى ماردين التي وصلها في (25 نيسان 1766م)، وسُمِّيت رحلتهُ “البعثة الدنمركية إلى بلاد العرب”، ولأهميتها ودقة المعلومات التي فيها (عدا أمور بسيطة جداً)، واحتوائها على خرائط جغرافية ومعلومات تاريخية وأثرية وزراعية واجتماعية، وأسماء مدن وعدد سكانها، وأسماء أمرائها وعشائرها وعادات الشعوب وأديانهم وأزيائهم، دُرِّست الرحلة في بعض المعاهد والجامعات واعتمدت معلوماتها من الباحثين، وسُمِّي القسم الخاص بالعراق “رحلة نيبور في القرن الثامن عشر إلى العراق” وترجمها عن الألمانية الدكتور محمود حسين الأمين، ولخَّصنا ما ورد في الرحلة بما يتعلق بالمسيحيين خاصة النساطرة قبل أن ينتحل لهم الإنكليز اسم، آشوريين، والقسم الذي تكثلك منهم الذي انتحلت لهم روما اسم الكلدان، وكيف استغل الغرب الناس البسطاء فاصطادوا السمك من المقلاة، لا من الترعة، وحوَّلوهم من مذهب لآخر، وانتحلوا لهم أسماء تاريخية قديمة من حضارات العراق لأغراض سياسية عبرية وطائفية، فصدَّق الناس البسطاء أنهم أحفاد نبوخذ نصر وآشور بانبيال.

يقول نيبور: وصلتُ بغداد في خريف 1765م وكان فيها رهبان كرمليون أوربيون، وقد مضى زمان على رحيل المبشرين الفرنسيسكان والكبوشيين، وكل هؤلاء المبشرين لم يأتوا إلى هنا ليجعلوا من المسلمين مسيحيين، لأن هذا العمل سيؤدي بهم إلى الاستشهاد في سبيل الدين ويجعل منهم شهداء وقديسين، بل جاؤوا ليُدخلوا المسيحيين في المذهب الذي يعترف أن بابا روما (الكاثوليكية) هو رئيس وسيد الكنيسة الأعلى، ومن الطبيعي أن رؤساء الطوائف المسيحية الأخرى لا ترضى بالعمل الذي يقوم به المبشرون، وإذا تذمروا واشتكوا لدى الحكومة التركية على أعمال المبشرين، يقوم المبشرون بدفع رشوة بكميات لا بأس بها من المال لقاء سكوت السلطات التركية عنهم، وقد تمكن المبشرون من إدخال عدد كبير من مسيحيي الشرق في مذهبهم، حتى أنهم تمكنوا أن يحملوا النساطرة والمسيحيين المتدينين الأصليين في هذه البلاد على ترك كنائسهم، وشاهدت في بغداد مسجد العالم المشهور معروف الكرخي المُشيّد سنة 1215م، ويقول المسلمون إنه ولد لأبوين مسيحيين لكنه كان يمتنع عن قول، باسم الآب والابن والروح القدس، بل يقول، بسم الله الرحمن الرحيم، فغضبت أمه عليه وحبسته في سرداب أربعين يوماً ثم طردته، فالتجأ إلى جامع موسى الكاظم واعتنق الإسلام وأصبح من علمائهم المشهورين. (نيسكو: ولد أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي لعائلة مسيحية نسطورية، درس مع أخيه عيسى في مدرسة الكنيسة واستعمل البسملة، بسم الله الرحمن الرحيم، التي تعلَّمها من زملائه الأطفال المسلمين، فشكاه الكاهن إلى أهله، توفي سنة 815م ودفن قرب دير الجاثليق النسطوري الواقع غرب بغداد عند باب الحديد الذي يُسَمَّى بالسريانية، دير كليل يشوع، أي إكليل يسوع).

غادرت بغداد في 3 آذار 1766م ووصلت كركوك في 10 آذار، وفيها نحو أربعين كلدانياً أو نسطورياً ينتمون إلى كنيسة روما فما كادوا يسمعون بقدومي حتى هرعوا لزيارتي فوراً وفرحوا لأنهم شاهدوا رجلاً قادماً من بلاد القديس بطرس (يقصد من روما)، وفي حديثي معهم أبدوا لي تذمرهم وامتعاضهم من بقية مسيحيي الشرق لتمسكهم بالخرافات القديمة وعدم إيمانهم أن البابا هو خليفة المسيح على الأرض (نيسكو: لاحظ أن نيبور يقول كلدانياً أو نسطورياً، فهو لا يُفرِّق بين الكلدان والنساطرة، لأن الانشقاق كان لا يزال حديثاً، فيُسمِّي النساطرة كلداناً، قبل أن ينتحل الإنكليز للنساطرة اسم الآشوريين سنة 1876م، ويسمي الكلدان النساطرة المهتدين للكثلكة، أو غير الضالين، كما سنرى).
لقد نصحت هؤلاء الناس الطيبين بالصبر وأن يكونوا واسعي الصدر مع المسيحيين الآخرين من دون أن أجعلهم يشعرون بأنني لستُ كاثوليكياً من مذهبهم، ومن الجدير بالذكر أنني وجدت مسيحيي الشرق متفاهمين فيما بينهم، إلاَّ أنهم لا يميلون إلى مسيحيي الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، كذلك وجدت أن المسيحيين الذين اهتدوا على أيدي الرهبان والبعثات التبشيرية التابعة لهم (يقصد السريان النساطرة الذين اعتنقوا الكثلكة وسَمَّتهم روما كلداناً)، أعداءً ألدِّاء لمن بقى على عقيدته ولم يتبعهم من إخوانهم في المذهب السابق (يقصد السريان الذين بقوا نساطرة، ولاحقاً سَمَّاهم الإنكليز سنة 1876م، آشوريين).

في 16 آذار سافرت إلى الموصل عن طريق أربيل، وعند الزاب الكبير نزلت في قرية عبد العزيز التي يسكنها الأيزيديون أو الدواسن (داسني كلمة كوردية تعني الأيزيديين)، هؤلاء لهم مزار بين عقرة والموصل يُسَمَّى شيخ عادي، فيه بركة ماء يرمي فيها الأيزيديون قطعاً من الذهب والفضة تكريماً لواليهم، وقد أغرت هذه الأموال أحد النساطرة القاطنين بالقرب من المزار، فانسلَّ ليلاً ونزل في حوض الماء ليأخذ الذهب والفضة، وصادف أن جاءت ابنة سادن المزار لتأخذ ماء، فرأت شخصاً وسط البركة، ولاعتقادها الأكيد أن لا أحد يجرؤ أن يأتي ليسرق هذا المكان المقدس، اعتقدت بأن الشيخ عادي قد ظهر لها، فهرعت إلى والدها لتخبره، وانتشر الخبر بين الأيزيدية وفرحوا جداً، أمَّا النسطوري فقد هرب وتنعَّم بما غنِم من الأموال.

في 17 آذار وصلت كرمليس ويتراوح عدد بيوتها من (60–70) بيتاً، وجميع سكانها إلى ما قبل سنوات قليلة خلت كانوا من النساطرة (نيسكو: في زمن نيبور كان أغلب سكان كرمليس لا يزالون نساطرة، وفيهم قلة تكثلكوا وأصبحوا كلداناً)، واستقبلني مختار ووجهاء القرية، وبعد الانتهاء من عبارات الترحيب سألني أحدهم فيما إذا كان البابا هو رئيس الكنيسة الرومانية الكاثوليكية فقط وليس رئيس الكنائس المسيحية الأخرى، ولم أكن أشكُّ أبداً أنه من الواضح لدى هذه الجماعة أن الأرمن واليونان والأقباط وغيرهم لهم بطريركياتهم الخاصة كما هو الحال عند النساطرة، وجميعهم لا يعترفون برئاسة البابا وسلطاته، وبادرني أحدهم بالسؤال قائلاً: أوليس البابا خليفة القديس بطرس؟، وقد أظهر لي بسؤاله هذا أنه ليس نسطورياً، إنما كلدانياً مهتدياً، فأجبته: إن جميع المسيحيين عندهم الإنجيل ويعتقدون بتعاليم المسيح التي بشر بها بطرس، والله لا يفرِّق بين كلداني ونسطوري وبقية المسيحيين، ثم سألني إن كنتُ أوربياً أم يونانياً، فأكّدتُ له أنني أوربي لكن نصف أوربا لا تعترف بسلطة البابا منذ مئتي سنة، وكان الجميع مستمعين لي فتقدم بعض النساطرة للاشتراك في الحديث وبادرني أحدهم قائلاً: كان الأجدر بك أن تحافظ على دين آبائنا وأجدادنا ولا تَعمَدْ إلى تغيير دين إخواننا وأهل مذهبنا، لقد قُمتَ أنت والآخرون من الأوربيين بالدعوة ضد بطريركنا، فوصمتموه بشتى التُهم ونصَّبتم بدله أوربياً رئيساً للكنيسة، ثم تأتِ أنت وبصفتك أوربياً لتقول إنك لا تعترف بالبابا الأوربي رئيساً للكنيسة.

لقد آلمني جداً أنني أزعجتُ الطرفين، وحاولت أن أشرح لهم أنه من الأفضل ترك حرية الاختيار لكل شخص وبذلك تبقون أصدقاء أحباء، لكن كلامي لم يرق للقس الكلداني الذي ردَّ عليّ قائلاً: (البعثة التبشيرية الأوربية في الموصل أكّدت لي أن جميع أوربا تعترف بسلطة البابا)، لذلك شَكَّ أنني أوربي وأخرج من جيبه كتاباً صغيراً مكتوباً باللاتينية مع ترجمة بالسريانية أو الكلدانية (النص الفرنسي، بالسريانية أو العربية Niebuhr, Voyage en Arabie et en d’autres pays circonvoisins ، طبعة أمستردام 1776م، ص284)، قائلاً لي: لو كُنتَ أوربياً لقرأتَ هذا ولعلِمتَ أني على حق، وفتح الكتاب وأشار إلى المكان المكتوب فيه (أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي)، فأجبته: إن هذه الجملة ليست موجودة في كتابك فقط، بل موجودة في كل كتب المسيحيين، وقد تجادل حولها أعظم العلماء، ولسنوات طويلة، ولم يصلوا إلى اتفاق بخصوص مضمونها، لذلك كلانا لا نستطيع الوصول بجدالنا إلى حل مرضٍ، ثم بدأت أُغيِّر مجرى الحديث بمواضيع أخرى كالزراعة وغيرها، إلى أن حان وقت صلاة الغروب، فذهبنا وصلينا في ضريح القديسة بربارة، ويوجد هناك تل قريب يُعتقد أن قصر والد القديسة بربارة كان مبنياً فوقه.(نيسكو: إن بطرس الرسول أسس كرسي أنطاكية الذي ينتمي إليه القس الكلداني، ومسألة تبشير بطرس لروما وتأسيسه كرسياً أسقفياً رسولياً ليست صحيحة، فمثلاً الرسول بولس قال في رسالته إلى أهل روما (20:15)،”وكنت حريصاً أن اُبشّر لئلا أبني على أساس غيري”، وغيرها، وسبب الاعتقاد أن بطرس هو مؤسس كرسي روما من الكاثوليك هو، لأنه صُلبَ هناك سنة 67م بأمر نيرون).

يقع دير مار أو شيخ متى فوق جبل عال يبعد ثلاث ساعات شمال شرق كرمليس وهو دير تقع بالقرب منه قرية (ميركي)، يقطنها مسيحيون يعاقبة (سريان أرثوذكس)، والمعتقد أن هناك بعض الآثار، وتقع شمال هذا المكان وعلى بعد ثلاث ساعات قرية بحزاني، وعلى بعد ساعة شمال غرب كرمليس تقع قرية برطلة وجميع سكانها يعاقبة، وبمسافة ميل واحد باتجاه الجنوب الغربي تقع بلدة قره قوش وجميع سكانها يعاقبة.

وصلت إلى الموصل في 18 آذار 1766م، ويسكنها نحو ألف ومئتي بيت مسيحي، ربع هذا العدد تقريباً هم من النساطرة والكلدان غير الضالين، والبقية يعاقبة يقيم بطريركهم في ديار بكر، أمَّا والي الموصل أمين باشا الجليلي، فهو حفيد الجد الأكبر عبد الجليل الذي له منزلة كبيرة عند النساطرة (نيسكو: أسرة الجليليين مسيحية نسطورية الأصل جاء جدها عبد الملك الحفصي نحو سنة 1600م من ديار بكر لغرض التجارة، كانوا يُسَمُّونه بالسريانية (ملكون)، توفي سنة 1640م، ودفن في كنيسة شمعون الصفا في الموصل، ودُفن الأب فرنسيس طورياني الدومنيكي +1767م بجواره، ثم نُقل قبر عبد الملك في 2 آب سنة 1966م قرب محطة تلفزيون الموصل، واعتنق ابنه الشاب عبد الجليل (1620–1681م) الإسلام فلقَّبوه بالمهتدي، وحسب روايات الموصليين فسبب ذلك هو مضايقة المسلمين له دوماً، كان آخرها إجباره من قِبل أحدهم على إخلاء الطريق له استناداً إلى الحديث الإسلامي، إذا لَقيتم النصارى في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه).

يتكلم سكان قرى الموصل اللغة السريانية، لكن اللغة السريانية أو الكلدانية التي يتكلم بها سكان القرى (نيسكو: يقصد اللهجة السريانية التي يتكلم بها الكلدان، وتُسَمَّى السورث، أنظر تعليق الدكتور محمود حسين، مترجم رحلة نيبور إلى العراق في القرن الثامن عشر 2006م، ص123، حيث يقول: الكلدان يتكلمون، السورث، وهي لهجة سريانية مُكسَّرة، تسمَّى فليحي. (نيسكو: وسورث هي مختصر، سور بائيث، ومعناها، اللهجة السريانية المحكية، ومعنى فليحي، لهجة الفلاحين)، وتختلف عن اللغة السريانية الأصلية التي كتبَت بها الكنائس، كما هو الحال بين اللغة العربية الحديثة والقديمة، فقد دخلت على اللغة السريانية الحالية كثير من الكلمات الغريبة، وجميع المسيحيين بمن فيهم التجار والباعة والقساوسة يكتبون بالخط الكرشوني، وهو خط مختلط من الحروف الهجائية العربية والسريانية أو الاسطرنجيلية (نيسكو: الكرشوني ليست كتابة مختلطة، بل هي كتابة اللفظ العربي بحرف سريانية، والاسطرنجيلي هو أحد الخطوط السريانية الرئيسة القديمة، ومعناه خط الإنجيل، مثل ما يقال خط الرقعة)، أمَّا كتب كنائسهم فهي مكتوبة باللغة القديمة، وقليل من المسيحيين المولودين في مدينة الموصل يعرف اللغة السريانية الدارجة المستعملة بين سكان قرى الموصل، وهم يتكلمون العربية التي هي لغة آبائهم وأجدادهم، وهي اللغة المعتمدة في هذه البلاد، والمسيحيون المختلطون بالأجانب يتكلمون الكوردية والتركية، وعند وصولي إلى الموصل، كنت أحمل رسالة إلى اثنين من رهبان البعثة التبشيرية الدومنيكية في الموصل لكي يساعداني على إيجاد بيت لي في محلة يسكنها المسيحيون، لكن حالما عرف هذان الراهبان، أنني بروتستانتي دانمركي لم يرتاحا لقدومي، فامتنعا عن مساعدتي، فاضطررت لاستجار غرفة في خان (نيسكو: استعمل نيبور مع الرهبان الدومنيكان صيغة ألمانية تُستعمل لغرض الاشمئزاز والتهكم).

صادف وصولي إلى الموصل في وقت الصوم الكبير للمسيحيين، فالنساطرة واليعاقبة يمتنعون عن أكل اللحم والحليب والبيض والزبد حتى وإن كانوا في أشد حالات المرض، ويشددون على الصوم أكثر من المسلمين، فلا يأكلون ولا يشربون شيئاً ولا يدخنون ابتداءً من شروق الشمس حتى الظهر، والدومنيكان أنفسهم يصومون في الموصل أو على الأقل يتظاهرون بالصيام لأن المسيحيين يَعدُّون الصيام من أهم الواجبات التي يجب التمسك بها، ولو نبهني أحد القسس المحترمين منذ البداية إلى ذلك لأخذت بمشورتهم واقتديت بهم، ولصمتُ أنا أيضاً محافظة على سمعة الأوربيين، لكنني اعتقدت بأن لا أحد يكترث إليَّ أسوةً ببقية سكان البلدان التي مررت بها، ولكن خبر عدم صيامي انتشر بسرعة بين الأهالي، وكان هناك عدد من الرهبان النساطرة الذين اهتدوا (إلى الكثلكة) على أيدي الدومنيكان، واعتقد هؤلاء كبقية أصحابهم في كرمليس أن جميع الأوربيين ينتمون إلى كاثوليك روما، ولهذا أخذوا يستفسرون ويسألون عن هويتي ومذهبي من الرهبان الدومنيكان، لكن الدومنيكان أخذوا يشنعون بي ويقذفون بالمذهب البروتستانتي ويتهمونني بالإلحاد حتى صار كل المسيحيين ينظرون إليَّ كأحد الكفرة والملحدين عدا قليل من التجار الذين كانوا محتكين بالإنكليز، وعن طريق أحد الأصدقاء الكلدان اسمه إلياس إسحق كان يعمل مترجماً، استطعت إقامة علاقة مع الوالي الذي دعاني عنده، وعلى إثر ذلك زرت مفتي المسلمين والرؤساء الروحانيين للكلدان والنساطرة واليعاقبة، ثم أصبحت صديقاً ومحبوباً من الجميع في مدينة الموصل.

في الموصل زرت جامع الأحمر وجامع النبي جرجيس الذي كان فيما مضى كنيسة مسيحية، وجامع يحيى القاسم الذي يقول المسيحيون أنه كان كنيسة يوحنا الأزرق، ويقع ضريح يوحنا باتجاه الشمال الشرقي والجنوب الغربي، وقام المسلمون بتغيير اتجاه ضريحه نحو القبلة، وقد أخذ والي الموصل بدر الدين لؤلؤ (1233–1259م) هذا القبر وأضافه إلى البنايات الإسلامية الأخرى، وللمسيحيين في مدينة الموصل نحو عشر كنائس، وقد سمح لهم الوالي ببناء كنائس أخرى وترميم القديمة منها، لأن المسيحيين اشتركوا في الدفاع عن مدينة الموصل أثناء حصارها الأخير سنة 1743م (حصار نادر شاه)، وقد شيَّد النساطرة لهم كنيسة وكذلك فعل اليعاقبة، وهاتان الكنيستان جميلتان خاصة كنيسة النساطرة التي شُيَّدت سنة 1744م التي ليس لها مثيل في جميع بلدان الشرق. (نيسكو: يوحنا الأزرق هو أسقف الحيرة النسطوري، عاصر الجاثليق النسطوري صليبا زخا (714–724م) وحضر انتخاب الجاثليق فثيون (731–740م)، وتنسب إليه المصادر التاريخية أنه وضع أو جدد صوم نينوى عندما طلب أحد أمراء الحيرة أربعين بنتاً عذراء من المسيحيات لإلحاقهن بزوجاته، فاجتمعوا إليه في إحدى الكنائس وصلّوا معه لمدة ثلاثة أيام، فاستجاب الله لهم وتوفي الأمير).

أمَّا منطقة حكاري فهي إحدى مناطق كوردستان الجبلية الوعرة المسالك وتقع في الجهة الشرقية من العمادية إلى تخوم منطقة وان التركية، ويسكنها النساطرة ولهم فيها بطريرك اسمه على الدوام شمعون، وهو مستقل عن إلياس بطريرك ألقوش القريبة من الموصل (يقصد البطريرك إيليا الحادي عشر 1722–1778م)، ولا يمتثل بطريرك النساطرة لأوامر بطريرك ألقوش، ولا يخضع احدهما للآخر، وتحت سلطة البطريرك النسطوري نحو ثلاثمئة قرية من المحتمل أن كثيراً منها لم يعد فيها مسيحيون حالياً، ويقول السكان المحليون إن والي المنطقة الكوردي له مندوب إلى النساطرة يُسَمَّى (بيك) يسكن قرية كوميري، لكن النساطرة لا يعيرون له أهمية بل يبدون له الخضوع ظاهرياً لأنهم واقعون تحت حكم المسلمين، فلا يتجاسرون على قطع الصلة معه تماماً، ونساطرة حكاري لا يرغبون بقدوم التجار المسلمين إليهم لشراء منتجاتهم، ولا يسمحون لأي مسلم أن يسكن بينهم.

في الجهة الشرقية لنهر دجلة تقع قرية البساطلية وفيها دير لليعاقبة (مار بهنام)، وكرمليس وقره قوش يسكنها يعاقبة (نيسكو: في عصر نيبور كان دير مار بهنام في الخضر والبساطلية قرب النمرود لايزال بيد اليعاقبة أي السريان الأرثوذكس، ثم استولى عليه السريان الكاثوليك سنة 1839م، بمساندة عائلة الجليلي في الموصل، وأول دخول للكثلكة بين السريان في العراق كان سنة 1761م.)، أما تعدُّ قرقوش (الحمدانية) فتعدُّ أكبر قصبة مسيحية وسريانية في الشرق الأوسط، وتسَمَّى عين السريان، وكانت أرثوذكسية إلى نحو سنة 1800م، والآن بحدود90 بالمئة من سكانها، سريان كاثوليك، والباقي سريان أرثوذكس، وقد حظيت كثلكة السريان بمساندة قوية من أسرة الجليلين، وسنة 1839م، أصبح دير مار بهنام بحوزة السريان الكاثوليك).

وخزنة وبرطلة يقطنها المسيحيون، وبحزاني وبعشيقة يسكنها المسيحيون والأيزيديون، وبعويزة وبيسان يسكنها عدد من الأرمن والبقية مسلمون، وتللسقف وباقوفة يقطنها النساطرة، وباطنايا قرية كبيرة معظم سكانها مسيحيون، وبينهم عدد غير قليل يعتقد أن البابا هو رئيس الكنيسة الأعلى، وبالقرب منها دير مار أوراها القديم للنساطرة، وتلكيف عدد بيوتها بين ثلاثمئة وأربعمئة، وقد انضم نصف سكانها إلى البابا، أمَّا البقية فهم نساطرة.
وشكراً/ موفق نيسكو

هفوةٌ صغيرة للأب ألبير فيها فائدةٌ كبيرة

هفوةٌ صغيرة للأب ألبير فيها فائدةٌ كبيرة

https://c.top4top.io/p_1626yrpnt1.png

الأب ألبير أبونا هو كاهن كنيسة السريان الشرقيين الذين سَمَّتهم روما كلداناً لأغراض سياسية عبرية وطائفية، وثبت اسمهم كلداناً في 5 تموز 1830م، ويُعد الأب ألبير من أنزه كُتَّاب ومؤرخي هذه الكنيسة وشقيقتها الكنيسة الآشورية الذين لنفس الأغراض سَمَّاهم الإنكليز، آشوريين، سنة 1876م، وثبت اسم كنيستهم رسمياً آشورية في 17 تشرين أول 1976م، فالأب ألبير هو حجة واستاذ تاريخ كنسي بامتياز، ويؤلف كتباً ومقلات عن كنيسته بالاسم الصحيح كما في كتابه الشامل، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية (لا كلدانية، ولا آشورية)، والكنيسة الكلدانية السريانية الشرقية الكاثوليكية، وكتاب الآراميون، وأدب اللغة الآرامية، وغيرها من كتب ومقالات مكتوبة أو مترجمةً، يوضِّح فيها الأب أبونا أن السريان هم الآراميون، وكلدان وآشوريّ اليوم، هم سريان آراميون، لا علاقة لهم بالقدماء، وكانت كنيستهم تخضع في القرون الأولى لبطريرك وكنيسة أنطاكية السريانية..إلخ.

مع أن الأب أبونا له بعض الشطحات القليلة خاصة بعد سنة 2003م تحت ضغط المتعصبين من المتكلدنين، لكنه والحق يُقال إن تلك الشطحات قليلة ومفهومة، ويبقى هو أنزه كاتب من كنيسة المشرق السريانية بشقيها، المُتكلدن والمتأشور.

الأب أبونا الذي رغم كبر سنه، مواليد 1928م، أطال الله في عمره، إلاَّ أنه يألو جهداً في البحث عن كل ما هو جديد ومفيد عن كنيسته من كتب الآخرين خاصة الفرنسيين وترجمته إلى اللغة العربية ليكون مصدراً يطَّلع عليه المهتمون والمثقفون من المسيحيين وغيرهم.

قبل أيام قليلة اتصل بي أحد المثقفين السريان من مدينة عينكاوا/ أربيل ليبشرني بصدور كتاب مهم جداً عن كنيسة المشرق يقول فيه المؤلف إن الكلدان والآشوريين الحاليين هم سريان، وكانوا يخضعون لبطريركية أنطاكية السريانية إلى القرن الخامس الميلادي..إلخ، فقلت له: ما اسم الكتاب؟، أجابني: (تاريخ كنيسة المشرق، مسيحيو العراق وإيران وتركيا، للمؤرخ الفرنسي ريموند كوز)، فقلت له اعلم به وعندي هذا الكتاب، فقال لي: مستحيل، كيف يكون قد وصلك بسبب كورنا وقد صدر منذ أيام هنا؟، قلت له الكتاب موجود عندي منذ فترة طويلة، قال لي: مستحيل ربما عندك الجزء الأول فقط، قلت له: عندي الجزأين، وقد صدر سنة 2009م وترجمه من الفرنسية الأب عمانوئيل الريس، ولم يصدقني إلاَّ عندما أرسلت له صورة من الكتاب، ثم قال لي: إنها فضيحة، قلت له لماذا؟، قال لي: لأن الأب ألبير أبونا قام بترجمته وأكيد لا يعلم أن الكتاب مُترجم، ولم يُشِر مطلقاً في المقدمة أن الكتاب مُترجم.
قلتُ له: هذه هفوةٌ صغيرة فيها فائدة كبيرة جداً، لكن بغض النظر إن كانت هفوة أم لا، فترجمة الأب ألبير أبونا للكتاب مهمة وفيها فائدة لأن الأب ألبير معروف وذو مصداقية، وعندما يُترجم كتاب، يشتهر وينتشر أكثر. (وأُرفقت صورة الكتابين في الرابط بداية المقال).

وريموند كوز هو كاتب ومؤرخ قدير ومنصف، وقد أبدع فعلا في كتابه هذا، مع شطحات خفيفة لصالح الكلدان على حساب الآشوريين، وهو أمر تعودنا عليه من الكُتَّاب الكاثوليك خاصة الفرنسيين بوضع تمرة في كفة ميزان الكلدان لأنهم كاثوليك، على حساب الآشوريين النساطرة، لكن المهم أن كتاب رائع جداً.

كتاب ريموند كوز مهم جداً، ويؤكد الحقيقة التي أذكرها أنا دائماً وهي أن الكلدان والآشوريون الحاليين الجدد أي المتكلدنين والمتأشورين، هم من أصول عبرية من الأسباط العشرة الذين سباهم العراقيون القدماء، ولأن العبرية اضمحلت من القرن الثامن قبل الميلاد، وأصبحت لغتهم هي الآرامية (سريانية)، وعند قدوم المسيحية اعتنقها أغلب يهود العراق المسبيين تحت سلطة كنيسة أنطاكية السريانية، وعاشوا آراميين سريان طول عمرهم مع بقاء النظرة العبرية مدفونة عندهم، واعتنقوا المذهب النسطوري وانفصلوا عن أنطاكية سنة 497م تحت ضغط الفرس، واتخذوا المدائن عاصمة الفرس مقراً لكنيستهم، لذلك سُمِّيت كنيستهم، النسطورية والفارسية، لكنهم مع ذلك حتى بعد أن تسَمُّوا كلداناً وآشوريين، عاشوا سرياناً إلى القرن العشرين، عندما بدأ الاستعمار الغربي وبالذات الإنكليزي والفرنسي والأمريكي يرُكِّز على تسميتهم المزورة والمنتحلة لأغراض سياسية وعبرية خبيثة.

ولتوضيح ما قلته وأهمية الكتاب أنقل قليل من كثير مما قاله المؤرخ ريموند كوز في كتابه:
في أيامنا هذه نسمع من يتحدث عن الأمة الكلدو آشورية التي لا رابط يربط بين الأمتين غير الجغرافية، الأولى في الشمال والثانية في الجنوب، ويكاد لا ينجو المسيحيون المحليون من الوقوع في دمج هاتين القوميتين في أمة واحدة ليبرهنوا على أنهم من سلالة هذين الشعبين العظيمين ذلك للمطالبة بحقوق سكان البلاد الأصليين، ومن المؤكد أن تسمية الكلدان تعود إلى رسالة البابا أوجين الرابع سنة 1445م التي أطلقها على نساطرة قبرص، أمَّا تسمية الآشورية فأطلقها المبشرون البروتستانت في القرن التاسع عشر على العشائر المستقلة عن روما والمتحصنة في جبال حكاري، وبالإيجاز فكنيسة المشرق وكنيسة فارس نسبة إلى موقعها الجغرافي والكنيسة السريانية الشرقية نسبة إلى لغتها الأم، والكنيسة النسطورية وكنيسة كوخي، تُعدُّ تسميات مترادفة، ونستعملها حسب المراحل التاريخية التي مرت بها. (ج1 ص9-10).

أول من اهتدى للمسيحية في بلاد ما بين النهرين كانوا من اليهود، فقد كانوا منذ السبي البابلي جماعة مبثوثة عِبر بلاد ما بين النهرين برمتها، لا بل وراء حدود دجلة، وبعض تقاليد كنيسة المشرق تُعدُّ إرثاً للعادات اليهودية لتلك الحقبة، كتبنِّيهم عادة إقامة أعراس في موسمين، وهو يطابق وصفه في التلمود اليهودي “الميشنا” التي جُمعت بعد السبي، وكذلك الخطوبة والقران والولائم.

إن غالبية مسيحيي كنيسة المشرق هم من الآراميين، وكنيسة المشرق تواجدت في بلاد فارس وهي ابنة كنيسة أنطاكية واتبعت تعاليمها، إلاَّ أنها لم تكن منتظمة في طقوسها وعقائدها، وفي مجال السلطة الكنسية، كانت خاضعة لأنطاكية، وكان الأساقفة يُرسمون فيها، ونتيجة الحرب الطويلة بين الفرس والرومان كانت علاقتهم فاترة مع الكنيسة الأم، وأُجبرَ مسيحيو بلاد فارس على قطع علاقتهم معها، وكان على كنيسة المشرق ترتيب أمورها الداخلية قبل قطع علاقتها مع أنطاكية، والمؤرخ جان ده بينيك (يوحنا فينكاي، وهو من كنيسة المشرق، أي الكلدان والآشوريين الحاليين الجدد) في القرن الثامن يُفسِّر ما جرى قبل سنة 309م، بالقول: إن حقوق كنيسة سوريا أي أنطاكية انتقلت إلى كنيسة كوخي (أي كنيسة المدائن، أو ساليق وقطسيفون)، وجاء هذا في أول رسائل الآباء الغربيين، أعقبها رسالة ثانية أثناء أزمة السلطة التي عكَّرت أجواء كنيسة فارس، تلك الأزمة التي خلقتها تصرفات فافا ودفعته ليصبح أسقف ساليق وقطسيفون في مستهل القرن الرابع، فحاول تنظيم كنيسته بطريقة تعسفية ديكتاتورية، مما جلب على نفسه نقمة باقي الأساقفة، فعزلوه، فرفع قضيته للآباء الغربيين في كنيسة سوريا وبدقة أكبر إلى أنطاكية والرها اللتين في رسالة ثانية للآباء الغربيين أبطلتا القرار حيث كان تأثيرهم لا يزال قوياً، فتدخلوا ودعموا فافا وأعادوهُ إلى كرسيه، ومنذ تلك الأزمة ترسَّخَت سلطة ساليق وقطسيفون. (ج1 ص20-27). (ملاحظة: الآباء الغربيون، يعني آباء كنيسة أنطاكية أو سوريا السريانية الواقعة غرب الفرات، وليس أوربا).

وهناك تقليد قديم يقول: ينال جاثليق ساليق وقطسيفون (المدائن) مهام تثبيته من بلاد الروم، أي من أنطاكية، فأنطاكية مقاطعة رومانية سورية، والكنيسة الأم لساليق وقطسيفون والبلاد الرومانية في الواقع تشمل جميع البلدان الواقعة غرب حدود المملكة الساسانية الفارسية (ج2 ص137).
وشكراً/ موفق نيسكو

ترجمة وتحقيق الآشوريون الجدد للبروفيسور جون جوزيف ج6 والأخير

ترجمة وتحقيق الآشوريون الجدد للبروفيسور جون جوزيف ج6 والأخير

ب- رد الأستاذ جون جوزيف على مقال فراي: آشور وسوريا: المترادفات 2

إن إلقاء نظرة واحدة على الجدول رقم واحد لفراي وإلى نهاية مقاله تُبيِّن أن المعلومات لا تدعم استنتاجاته في استعمال الشرقيين والتفريق بين مصطلحي السريان والآشوريين، ووفقاً للجدول، حتى باللهجة الآشورية القديمة “أي الأكدية”، فإن اسم بلاد آشور الجغرافي وبلاد سوريا “آرام” كانا مصطلحين متميزين، فهما على التوالي، آشور وآرام، وفي كل لغة من اللغات الثماني من لغات الشرق الأدنى واللهجات التي أدرجها فراي في جدوله، هناك تمييز بين اسمي بلاد آشور وبلاد سوريا، ولا تحمل أي تشابه مع بعضها، ففي جدول فراي كانت منطقة آشور معروفة في الأرمنية باسم Norshirakan، ويبدو وفقاً لجدوله أن الأرمنية اقترضت اسم Asorestan من الفرس (اللغة الفارسية)، وهذا الاسم في الأرمنية يُشير إلى بلاد ما بين النهرين [8].

 

متابعة قراءة ترجمة وتحقيق الآشوريون الجدد للبروفيسور جون جوزيف ج6 والأخير

بين كذبة نيسان وعيد أكيتو المُنتحل

بين كذبة نيسان وعيد أكيتو المُنتحل

عيد أكيتو هو عيد ديني وثني سومري الأصل احتفل به السومريون، ثم نظَّمه البابليون بصلوات موجهة للإله مردوخ، واختفت أخباره في العصر الكاشي، أمَّا الآشوريين فقد اقتبسوا وغنموا العيد السومري ورمزه عن طريق البابليين بعد أن غزاهم الملك توكلتي ننورتا الأول (1244-1208 ق.م.) وأخذ (سرق) تمثال مردوخ كغنيمة، وقد احتفل به الآشوريون ليس تقديساً له، بل إرضاءً للبابليين لبسط سيطرته عليهم، فتوقف البابليون بالاحتفال به مائة عام، وتوقف الاحتفال به أيضاً ثمان سنوات في عهد سنحاريب +681 ق.م. واثنا عشر سنة في عهد أسرحدون +669 ق.م.، وأثناء الحرب بين آشور بانيبال +627 ق.م. ومش-شوم-اوكين، وآخر مرة تم الاحتفال بعيد أكيتو هو بحدود القرن الثاني قبل الميلاد في مدينة الوركاء.
من صلاة اليوم الخامس لعيد أكيتو الموجهة للإله مردوخ،
ينهض الكاهن قبل شروق الشمس، ويتوضأ بماء دجلة والفرات المحفوظ في المعبد، ثم يلبس جلباب اسمه جدالو ويأتي أمام الإله مردوخ ويصلي:
إلهي الذي لا إله غيره
إلهي إلهي ملك البلدان
إله السماء والأرض الذي يقرر المصائر، كن في سلام
وبعد أن يٌنهي الكاهن صلاته أمام مردوخ ينتقل أمام تمثال زوجته صربانيتم ويردد:
إلهتي الرحيمة، إلهتي كوني بسلام
إلهتي الواهبة، إلهتي الطيبة جداً
إلهتي التي تقبل الصلوات، التي تمنح العطايا

ذكرنا أكثر من مرة أنه لا علاقة للآشوريين والكلدان الحاليين الجدد بالقدماء،فهم سريان انتحل لهم الغرب هذين الاسمين لأغراض سياسية استعمارية، عبرية، لأنهم من الأسباط العشرة من بني إسرائيل الذين سباهم العراقيون القدماء، وكانت لغتهم هي السريانية (الآرامية)، وفي القرن التاسع عشر الميلادي سَمَّت روما الطرف المتكثلك كلداناً، وسّمَّى الإنكليز الذين بقوا نساطرة، آشوريين، وبعد انتحال الاسمان الجديدان، صدقَّ الآشوريون والكلدان الجدد أو أنهم يريدون إقناع نفسهم أنهم سليلو القدماء فعلاً، ولما كان هدف تسميتهم سياسي هو تقسيم العراق، والعمل السياسي يتطلب عدة أمور، منها، علم، نشيد وطني، عيد قومي ..إلخ، فبدءوا بمراجعة تاريخ العراق القديم ووجدوا عيد اسمه كيتو.

سنة 1968م استغل الآشوريون الجدد هذا العيد العراقي القديم الذي لم يحتفل به منذ ما قبل الميلاد مطلقاً (وهذا دليل على أنهم ليسوا آشوريين، بل متأشوريين)، والمهم أنهم جيَّروا هذا العيد الذي يخص جميع العراقيين بكل أديانهم وأطيافهم، وسرقوه لصالح اسمهم مثل ما سرقه الآشوريون القدماء، فقرر حزب الاتحاد الآشوري في المهجر واسمه (Uau)، الاحتفال في الأول من نيسان بعيد أكيتو، كعيد وطني لهم، وأول مرة احتُفل به في التاريخ هو سنة 1970م، أي بعد سنتين من القرار، والحقيقة الكلدان لم يعيروا له أهمية في البداية ولأن الآشوريين يعتبرون الكلدان آشوريين، ففجأةً وبقدر قادر ونكاية بالآشوريين بدءا الكلدان يحتفلون بنفس العيد بعد سنة 2003م، ولكن باسم الكلدان طبعاً، ولما لاحظ الآشوريون أنهم فشلوا في جعل الكلدان آشوريين برزت للسطح تسمية العيد، الآشوري الكلداني أو البابلي، وهو تماماً مع حصل سنة 1912م عندما اخترع المطران الكلداني أدي شير عبارة كلدو وأثور، ومع أن هذا العيد سومري الأصل، لكن الملاحظ أن الآشوريين والكلدان الجدد الحاليين يركزون على هذا العيد العراقي فقط دون غيره، للقول للآخرين إننا الكلدان والآشوريين القدماء.

بعد سنة 2003م بدأ البطريرك النسطوري (الآشوري حديثاً) دنحا الرابع +2015م يوجّه رسالة تهنئة منتظمة بالعيد لرعيته، ناسياً أنه عيد وثني ومن الصدف أنه مرتبط بكذبة نيسان، تبعه أدي الثاني بطريرك الكنيسة الذي يرفض بشدة تسمية كنيسته آشورية، لكنه يُساير المتعصبين من رعيته، وبدأ بعضهم يطالب عدم تسميتهم، مسيحيين، بل آشوريين، مثل الكاهن برخو اوشانا الذي كتب (ليتهم يسمونا باسمنا القومي الآشوري، لا المسيحي)، أمَّا بطريرك الكلدان ساكو فلم يوجِّه رسالة تهنئة، لسببين، 1- إنه مُحرج لأنه يخضع لكنيسة روما الكاثوليكية التي نوعاً ما ملتزمة دينياً، فلم يلاحظ أن البابا هنأ بعيد أفروديت مثلاً 2- لأن الكنيسة الكلدانية عموماً لم تكن مسيسة قبل أن يتكلدن البطريرك ساكو سنة 2015م، وقد ذكرت في مقال سنة 1916م، عبارة (إن البطريرك ساكو لم يوجه رسالة لحد الآن، وربما يوجه مستقبلاً، والله أعلم)، وفعلاً صدقت توقعاتي، فبعدها بسنتين بدأ بتوجيه رسائل تهنئة.

كنت قد انتقدت البطريركين كوركيس صليوا (خلف دنخا) وأدي الثاني، بأن التاريخ لم يُسجل أن المسيحيين حتى العلمانيين احتفلوا بعيد أكيتو، وليس لرجل الدين عيد واحتفال غير الأعياد والمناسبات الدينية، فامتنع البطريركان توجيه رسالة سنة 2016م، فحيَّيتهما في 11/4/2016م، في مقال بعنوان:خطوة صحيحة لقداسة البطريركين كوركيس صليوا وأدي الثاني، قلت فيه: لم ألاحظ هذه السنة أن البطريركين كوركيس صليوا وأدي الثاني قد وجها رسالة بعيد أكيتو، وإن صح ذلك يكون البطريركان قد سجَّلا خطوة جديدة في الاتجاه الصحيح تستحق الثناء، وهي عدم توجيه رسالة تهنئة بعيد أكيتو الوثني، فالاحتفال بالأعياد التاريخية مقتصر على العلمانيين ومن كل الأديان، وليس على الكنيسة، فالكنيسة ليس لها إلاَّ تقويميان للاحتفال بهما فقط، هو عيد رأس السنة الميلادية، وعيد رأس السنة الطقسية الكنسية.

ويا ليتني لم أوجه لهما تحية، فبسبب تحيتي وتحت ضغط القوميين الآشوريين، التي اعتبروها خذلاناً لهم، عاد البطريركان ووجَّها رسالة سنة 2017م، وبعدها وإلى اليوم، تبعهما البطريرك ساكو كما ذكرنا.

منذ أن تُسَمَّى السريان النساطرة بالاسمين الجديدين، كلدو وأثور، دخلوا في مشاكل كثيرة فيما بينهم، وأصبح الاسمان مصدر إلهام لبعضهم (رجال دين ومثقفين)، فانطلقت أقلامهم تُمجِّد الآشوريين والكلدان القدماء على افتراض أنهم أحفادهم، وبدأوا تسقيط كل التاريخ على أساس قومي وسياسي حديث، وأصدروا عدة كتب ربطوا تاريخهم بالقدماء، واستبدلوا كلمة السريان الشرقيين والنساطرة من مصادر التاريخ وأسماء القواميس وغيرها، إلى كلمة آشوريين أو كلدان، كلٌ من جانبه، فنفس الكتاب أو القاموس، اسمه سرياني، يطبعه الآشوريون باسم آشوري، والكلدان باسم كلداني، ونفس الخبر عن قرية نسطورية في كتاب قبل 1000سنة، صارت عند الكاتب الآشوري اليوم، قرية آشورية، وعند الكاتب الكلداني قرية كلدانية، وهكذا، فحولوا تاريخهم، من تاريخ السريان الشرقيين أو النساطرة ،إلى تاريخ الآشوريين والكلدان القدماء، وبدأ الآشوريون الجدد يكتبون أن عمر السنة الآشورية هو 6770 سنة/ المصادف 2020م، وجميع ملوك العراق القديم من السومريين مثل نارم سين، والأكديين مثل أسرحدون، وغيرهما، هم آشوريون، والكلدان الجدد بدورهم يدرجون نفس الملوك وتسلسلهم بالضبط، لكنهم كلداناً، وليسوا آشوريين، ويبدو أن سنة الكلدان 7320، أطول من سنة الآشوريين، والحقيقة إن هذه السنين عبارة عن أساطير مثل كذبة نيسان، سواءً كانت منسوبة للكتاب المقدس، أم للعلم، فحسب العهد القديم العبري الأصلي، وُجد آدم على الأرض سنة 4004 ق.م.، وحسب السبعينية اليونانية، 4690 ق.م. وحسب التوراة السامرية، 3655 ق.م (مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدَّس الثمين، ص568-576)، لذلك ربما تم احتساب عمر آدم الذي قضاه في الجنة قبل هبوطه على الأرض! (هنا أتكلم من الناحية الدينية ما تقوله المسيحية، مع ملاحظة مهمة، إني أُدرج السنين، ليس لتبنيها علمياً، لأن الكتاب المقدس ليس كتاباً علمياً، بل لأبيَّن أن الذين يدَّعون أنهم حراس وحُماة الكتاب المقدس من بطاركة الآشوريين والكلدان الحاليين الجدد، يخالفون كتابهم المقدس)، ويخالفون العلم أيضاً، فتاريخ وآثار العراق الحالي أقدم من تلك الأرقام بكثير، فقبل أن يأتي الآشوريون القدماء من الجنوب، وقبلها من جزيرة العرب، ويحتلوا شمال العراق الحالي حوالي سنة 2500 ق.م.، كان اسم المنطقة سوبارتو، ولم يبرز اسم الآشوريين بصورة واضحة إلَّا حوالي 1500 ق.م.، وإلى آخر ملك آشوري 612 ق.م. كانت البلاد تسمى سوبارتو، أما الدولة الكلدانية فعمرها 73 سنة فقط (ويقول طه باقر (عمرها 43 سنة فقط، فترة نبوخذ نصر)، وما قبلها هو، بابلي، لا كلداني، وحتى اسم بابل هو حديث منذ زمن حمورابي، وقبله لم يكن اسمها بابل، بل (كا. دنكر. را. كي، Ka. Dingir. Ra. Ki).
وشكراً/ موفق نيسكو

موفق نيسكو، ج1، ج2، اسمهم سريان، لا آشوريين ولا كلدان

موفق نيسكو، ج1، اسمهم سريان، لا آشوريين ولا كلدان، أو (كيف سَمَّى الغرب بعض السريان، آشوريين وكلدان)

موفق نيسكو، ج2، اسمهم سريان، لا آشوريين ولا كلدان، أو (كيف سَمَّى الغرب بعض السريان، آشوريين وكلدان)

ترجمة وتحقيق الآشوريون الجدد للبروفيسور جون، ج3

ترجمة وتحقيق الآشوريون الجدد للبروفيسور جون، ج3

الآشوريون–ا

يتبع ج2، ونظراً لطول فقرة (الآشوريون) قسَّمنا المقال إلى: ا و ب (ونُذكِّر بأهمية الهوامش)

كان ذلك في عام 1843م عندما بدأ القنصل الفرنسي في الموصل، بول إيميل بوتا، عملية التنقيب في مدينة خورسيباد على بعد حوالي 12 ميلاً شمال الموصل، فكشف عن أنقاض قصر سرجون الثاني ملك آشور (722-705 ق.م.)، وفي العام نفسه اكتشف المنقب البريطاني أوستن هنري لايارد القصر المهيب لشلمنصر الأول يعودلحوالي 884-860 ق.م.، مع الثيران المجنحة، تبعها لاحقاً اكتشاف مكتبة آشوربانيبال (66 8-626 ق.م.) ومجموعةكبيرة من الألواح المسمارية، هذه المجموعات الرائعة وغيرها هي التي ستُزين قريباً متاحف لندن وباريس وبرلين، والأهم من ذلك كله، سيتم استرجاع فصل ضائع في تاريخ الحضارة.

قبل فترة طويلة جداً وفي واحدة من أعظم الانتصارات من براعة الإنسان والكتابة المسمارية على أقراص الطين أو محفور على الحجر، تم فك شفرة النصوص الآشورية المكتوبة باللغة الأكدية، وسرعان ما تمت قراءتها بنفس السياق مثل العبرية والسريانية، وفي عام 1860م نشر السير إدوارد راولنصون، مجموعة كبيرة من الكتابات المسمارية في غرب آسيا، بمساعدة إدوين نوريس وجورج سميث، وكان راولنصون حوالي عام 1835م قد فك شفرة الجزء الفارسي من نقش بهستون المكتوب بثلاث لغات [55].

 

متابعة قراءة ترجمة وتحقيق الآشوريون الجدد للبروفيسور جون، ج3

استقالة بطريرك الكنيسة الآشورية

لأهمية الخبر ولوجود علاقة لي نوعاً ما بالموضوع آثرت نشر هذا المقال قبل الاستمرار في نشر ترجمتنا وتحقيقنا لكتاب البروفسور جون جوزيف.

أعلن كوركيس صليوا بطريرك ما يُسمّى بالكنيسة الآشورية في العراق عن استقالته لأسباب صحية اعتباراً من 22 نيسان القادم، ودعا إلى مجمع كنسي في أربيل في 22-29 نيسان لاتخاذ الإجراءات المتعلقة بذلك، جاء ذلك في بيان نشره أسقف كاليفورنيا آوا روئيل أمين سر مجمع الكنيسة في 19/ شباط/ 2020م، ونود أن نبين خلفية هذه الكنيسة وتاريخها وبطريركها التي هي كنيسة عشائرية وحزب سياسي أقرب من كنيسة مسيحية، وكيف تستغل السياسة لأغراض دينية، نقول: تكلمنا كثيراً عن الكنيسة الآشورية وشقيقتها الكلدانية أنهما كنيسة سريانية نسطورية مركزها المدائن (سلمان باك) التي كانت عاصمة الفرس واعتنقت المذهب النسطوري وانفصلت عن أنطاكية السريانية سنة 497م تحت ضغط الفرس، وحديثا بعد أن انقسمت سنة 1553م اخترع لهم الغرب حديثاً اسمي الآشوريين والكلدان.

لقب رئيس هذه الكنيسة الحقيقي هو جاثليق وليس بطريرك، ومعنى جاثليق، كاثوليكوس (جاثليقوس) أي مطران عام وهو أقل من بطريرك لأنه كان يخضع لبطريرك أنطاكية (ملاحظة: لقب بطريرك الكلدان الحقيقي أيضاً هو جاثليق وليس بطريرك، وأذكر جيداً أن الشيخ جلال الحنفي كتب سنة 1989م في إحدى الصحف العراقية عندما انتخب روفائيل بيدوايد بطريركاً للكلدان قائلاً: إن لقب بطريرك الكلدان هو جاثليق وليس بطريرك، ويقول اشهر مؤرخ في العصر الحديث القس بطرس الكلداني: إن جثالقة المدائن لم يحوزوا قط على شرف أو لقب البطريرك بحق قانوني، لكنهم اختلسوا اسم البطريرك والبطريركية واستبدُّوا به، وكرسي المدائن كان متعلقاً دائماً ببطريرك أنطاكية ولم ينزع عنه الطاعة إلاَّ بعد أن اعتنق النسطرة، وكل الأمة السريانية بطوائفها (بمن فيهم الكلدان والآشوريين الحاليين الجدد)، كانت خاضعة لبطريرك أنطاكية (ذخيرة الأذهان في تواريخ المغاربة والمشارقة السريان، ج1 ص21، 28، 40، 52-55). ولا داعي لذكر شواهد كثيرة أخرى لأن بيان قرار استقالة البطريرك كوركيس نفسه أيضاً يرد اسمه الجاثليق البطريرك، ويقدِّم اسم الجاثليق الحقيقي الأصيل على لقب البطريرك الدخيل.

سنة 1318 اعتلى الكنيسة النسطورية الجاثليق (البطريرك) طيمثاوس وهو من أصول إسرائيلية من سبط نفتالي وهم يفتخرون بذلك، أعقبه ثلاثة من نفس العائلة، والرابع هو فرج الباصيدي +497م الذي قرر حصر البطريركية في عائلتهُ فقط استناداً إلى النظرة العبرية التي تؤمن بالرئاسة الدينية والدنيوية معاً مثل ملوك إسرائيل كداود وسليمان، وتماشياً مع التقليد اللاوي اليهودي أن يخلف الجاثليق أخاه أو ابن أخيه..إلخ، ونَصَّ القانون الثاني من قوانين الباصيدي بجعل البطريركية وراثية في عائلته استناداً إلى التوراة المحصورة في سبط اللآويين (سفر العدد 8 :11–19)، وأن يكون البكر أولاً (عدد 3: 12–13)، ونذر الأطفال من بطون أمهاتهم ليصحبوا أساقفة (1صموئيل 1: 11)..إلخ، كما أضيف لقب مار شمعون إلى اسم بطاركة عائلة أبونا، فطميثاوس هو شمعون الأول ثم الثاني فالثالث ثم شمعون الباصيدي الرابع، وهكذا إلى سنة 1973م.فشمعون يُسمَّى لقب أبوي، وشمعون هو بطرس الرسول مؤسس كرسي كنيسة أنطاكية السريانية التي كانت كنيسة المدائن تخضع لها.

لقد سَبَبَ نظام الوراثة في مشاكل كثيرة منها رسامة بطاركة أطفال لعدم توفر عدد كبير في عائلة بونا يقبل أن يصبح أسقفاً، وعلى أثر هذه المشاكل وبتشجيع من روما انفصل القسم الأكبر من النساطرة واعتنقوا الكثلكة، وسمتهم روما كلداناً، واستمر القسم النسطوري يترأسه بطريرك من عائلة أبونا إلى سنة 1973م، وآخر بطريرك هو إيشاي داود الذي استقال سنة 1973م واغتيل سنة 1975م لأنه تزوج من خادمته سراً ثم كشف أمره فأعلن ذلك واستقال.

كان إيشاي وهو شمعون 21، قد نزح من هكاري في تركيا إبان الحرب الأولى، ورُسم سنة 1920م وعمره 12 سنة حيث قُتل عمه البطريرك شمعون 19بنيامين سنة 1918 على يد الأغا الكردي سامكو، وتوفي عمه الآخر البطريك شمعون 20 بولص سنة 1920م في مخيم بعقوبة.
أدناه صورة البطريرك ايشاي عند رسامته وهو بعمر 12 و 14 سنة ومع عائلته

https://h.top4top.io/p_1511xgmnx1.png

ذهب ايشاي إلى بريطانيا التي احتضنته، ثم عاد وقام بالتمرد على الحكومة العراقية سنة 1933م بما يُسمى مشكلة سميل، فسحبت منه الحكومة العراقية الجنسية لأنه ليس عراقي أصيل وقدم قبل سنة 1918م، ونفته مع عمته سورما خان التي كانت وصية عليه واثنان آخران، وذهب أول الأمر إلى فلسطين لأنه من أصل إسرائيلي لكن اليهود لم يستقبلوه لانهم لم يكونوا أقوياء حينها من جهة، ولأن اليهود يعتبرون النسساطرة يهوداً مرتدين من جهة أخرى، فسافر واستقر في شيكاغو /أمريكا، وأيشاي هذا هو مار شمعون الذي ذكره عبد السلام عارف في خطابه الأول في 14/ تموز 1958م.

منذ سنة 1964م دخل إيشاي في مشكلة التقويم حيث قرر بعدها الاحتفال بعيد الميلاد حسب التقويم الغربي في 25/ كانون الأول، بدل التقويم الشرقي في 7 كانون الثاني، فانشقت الكنيسة سنة 1968، وعيَّن القسم الذي بقي يحتفل في 7 كانون ثاني المطران درمو بطريركاً ومقره بغداد، وتوفي سنة 1971م فخلفه البطريرك أدي الثاني الذي لا يزال يترأس الكنيسة التي سمَّاها (الجاثليقية القديمة)، وهو يرفض بشدة تسميتها آشورية، والطريف أن قسم 25 سمَّى قسم 7 (كنيسة سفن آب)، وبدورهم سمَّى أتباع كنيسة 7، كنيسة 25 (كنيسة لحم بعجين).

سنة 1970م دعت الحكومة العراقية إيشاي لزيارة العراق وأعادت له الجنسية العراقية ووعدته بتعويض وإعادة ممتلكات كنيسته ومنها التي أخذها القسم الذي انشق سنة 1968، فوعد الحكومة العراقية أنه يحتاج وقت لترتيب الأمور والعودة، وعاد إلى أمريكا مصطحباً معه فتاة بعمر 24 سنة من عائلة فقيرة لتخدمه وهي السيدة (إمامة ابنة الشماس الإنجيلي شمشون شمعون)، ثم أقام البطريرك علاقة جسدية سرية معها أدت لحملها سنة 1973م، وخوفاً من الفضيحة أرسل إلى أحد كهنته ليزوجه، تفاجأ الكاهن ورفض باكياً، لكن البطريرك أصر على زواجه، فعقد لهما الكاهن الزواج، وفي اليوم التالي 18/8/1973م، أعلن استقالته، ثم قام أحد أتباعه وهو داود ملك ياقو ملك إسماعيل بقتله في 6 تشرين الثاني سنة 1975م في مدينة سان هوزي (توفي داود قبل أشهر قليلة) وعندما توفي كان له طفل وكانت زوجته إمامة حامل 6 أشهر بطفل ثان، ويحاول بعض الآشوريون القول الأحواب الآشورية المتشددة في أستراليا اغتالته لأنه لم يساند المسالة الآشورية بقوة ولم يطلق تسمية آشور على الكنيسة..إلخ، لكن المعروف أن اغتياله هو بسب كسر نذره وزواجه.

خلف إيشاي مطران إيران دنحا الرابع وهو أول بطريرك خارج عائلة أبونا بعد خوالي 700 سنة وأبطل لقب شمعون، والبطريرك دنحا من قرية دربندوكي قرب ديانا التي كان قربها قنصلية للإنكليز تلعب دوراً سياسياً، وقد طلب العراق من إنكلترا أكثر من مرة غلقها لأنها تساند الآشوريين وتزودهم بالسلاح وتساعد على خلق مشاكل للعراق، وكان دنحا صديقاً حميماً للإنكليز (لن استعمل تعابير سياسية)، ونُصِّبَ بطريركاً في 17 تشرين أول 1976م في اجتماع صغير من حوالي خمسة أساقفة اثنان منهما مشكوك فيهما وسبَّبا إحراجاً له، وهما كلالولوديو وجوفاني، وهما روس أرثوذكس انضما إلى الكثلكة، ثم عزلتهما كنيسة روما، فانضما إلى كنيسة المشرق في عهد البطريرك أيشاي، وعقد الاجتماع في إنكلترا في دير ألتون أبي في هامبشير قرب لندن وعند تنصيبه أُطلق على كنيسته تسمية الآشورية لأول مرة في التاريخ، وبدل أن يأتي للعراق ذهب إلى شيكاغو مقر سلفه أيشاي، وهذه صورة دير ألتون أبي في هامبشير قرب لندن.

https://i.top4top.io/p_15117hd3j2.jpg

بعدها شعر البطريرك دنحا بالندم بإطلاق التسمية الآشورية على كنيسته، وفي فصل بعنوان (هوية كنيسة المشرق) ص323-324 لكتاب البروفسور كرستوف باومر (كنيسة المشرق)، الذي باركه البطريرك نفسه في 9 كانون أول 2004م، وأجاب البطريرك على سؤال المؤلف: إن مبشري كنيستهُ في ماضيها المجيد هم السريان الشرقيين، ولغة كنيسته هي السريانية، ويعد هذا البطريرك رجل سياسة بامتياز ولا علاقة له بالدين سوى المظهر، ولم يزر العراق في أقسى المحن خاصة عندما هُجر المسيحيين من الموصل وضواحيها، بينما كان يقوم بزيارة نصب للآشوريين في روسيا والقوقاز (يُقال أن أصله من يهود إيران أو القوقاز)، وبتاريخ 21/8/2014م، وجّهتُ أنا له رسالة له، عبر المواقع قائلاً: إن الأسباب التي دعت سلفك إيشاي للعيش في أمريكا قد زالت، وأنت تدَّعي أنك بطريرك كنيسة آشورية، فماذا تفعل في شيكاغو، ولماذا لا تنقل مقرك إلى مكانه التاريخي والجغرافي الصحيح في العراق، خاصة أنك أول من أقرنَ اسم الآشورية بالكنيسة عندما أصبحتَ بطريركاً، فهل شيكاغو هي أرض آشور التقليدية أم شمال العراق حيث توجد رعيتك؟

توفي البطريرك دنحا في 26 آذار 2015م في شيكاغو، وبعد وفاته أراد الطرفان الوحدة بشرط تنحي بطريرك قسم المنشقين سنة 1968م، أدي الثاني، وانتخاب بطريرك جديد، لكن أدي رفض معتبراً نفسه البطريرك الشرعي، كما أكد أنه في حالة الوحدة يجب إلغاء اسم الآشورية من الكنيسة، فألغيت محادثات الوحدة.
كانت طموحات المطارنة خارج العراق لمنصب البطريرك بدل دنحا على أن يبقى مركزه كبطريرك في نفس أبرشيتهُ خارج العراق، وحلاً للإشكال ودفعاً للحرج، اختار المطارنة في مجمعهم في أربيل صيغة ملتوية، فانتخبوا مطران بغداد كوركيس صليوا الحالي ليقولوا إن بطريركنا في العراق، لكنهم لم يتخذوا قراراً مجمعياً بنقل مقر البطريركية إلى العراق، أي مستقبلاً في حال قدوم بطريرك آخر، ليس بالضرورة أن يبقى في العراق، وهذا البطريرك كوركيس تم انتخابه دفعاً للإحراج لأنه إنسان بسيط جداً، وحدثني أحد الأساقفة الحاضرين معه مع رئيس الوزراء حيدر العبادي إنه نادى رئيس الوزراء بسيادة المحافظ إلى أن ابلغه أحدهم أنه رئيس وزراء.
فهل سيتخذ المجمع القادم قراراً بنقل مقر الكنيسة الآشورية لا نقول إلى الشرقاط أو الموصل أو أربيل تحديداً وليس بغداد (ملاحظة أربيل في بعض المصادر التاريخية القديمة يرد أسمها آشور)، بل على الأقل يجب أن يكون مقر الكنيسة في العراق أو بغداد، أم ستعاد الكرة مرة ثانية لانتخاب مطران موجود في العراق أصلاً وليس مطران من خارج العراق يترك أبرشيته خاصة من أستراليا أو أوربا أو أمريكا ويأتي إلى العراق الذي يبلغ عدد المنتمين للكنيسة الآشورية فيه العراق حوالي 8000 شخص فقط (الله أعلم).
وشكراً/ موفق نيسكو

ترجمة وتحقيق الآشوريون الجدد للبروفيسور جون ج1

ترجمة وتحقيق الآشوريون الجدد للبروفيسور جون ج1
ترجمة وتحقيق موفق نيسكو

https://e.top4top.io/p_1493xr3w41.png

البروفيسور جون جوزيف (1923-)، مسيحي سرياني شرقي (نسطوري)، أي من الكنيسة التي سمت نفسها حديثاً آشورية، وهو من أصل إيراني نزحت عائلته إلى لعراق إبان الحرب الأولى، نشأ وترعرع فيه، هاجر إلى الولايات المتحدة سنة 1946م، وأصبح مؤرخاً في دراسات الشرق الأوسط ودرَّس تاريخ الشرق الأوسط في كلية فرانكلين آند مارشال، بنسلفانيا، وطبعاً البروفيسور القدير جوزيف يؤكِّد ما أقوله بصورة قاطعة إن الآشوريين الحاليين (المتأشورين) هم سريان انتحل لهم الغرب اسم الآشوريين أسوةً بأشقائهم الكلدان الحالين (المتكلدنين) الذين انتحل لهم الغرب اسم الكلدان، والاسمان غرضهما سياسي طائفي، وهو يتحدث عن الكلدان أيضاً لكنه بالطبع يرُكِّز أكثر على الآشوريين واسمهم المخترع، مستنداً إلى أدق المراجع العالمية الرصينة والتفاصيل والمعلومات عن السريان النساطرة وبصورة مباشرةً من ناس عملوا معهم وعاشوا بينهم، والكتاب الأول، اسمه:
The Nestorians and their Muslim neighbors
النساطرة وجيرانهم المسلمين، طبع جامعة برينستون 1961م، ثم وضع كتاب أوسع وأشمل من الأول، طبع في بريل 2000م، اسمه:
The modern Assyrians of middle east, encounters with western Christian missions, archaeologists, and colonial powers.
الآشوريين الجدد في الشرق الأوسط، ولقاءات البعثات الغربية المسيحية، علماء الآثار، والقوى الاستعمارية

يجب قول كلمة الحق إن المتكلدنين أكثر أنصافاً من المتأشورين على الأقل إلى سنة 2003م، حيث ترجموا كتباً كثيرة تؤكِّد أنهم سريان، بينما المتأشورين لأن هذين كتابي الأستاذ جوزيف يوضحان بصورة جلية أنهم سريان، فلم يترجموا الكتابين، علماً أنهما لأستاذ من أهل الدار، بينما ترجموا كتباً كثيرة لمستشرقين وأناس خارج الدار، ومع ذلك أغلب تلك الكتب المترجمة خاصة تاريخ الكنسية تؤكد أنهم سريان، ويلخص الأستاذ جوزيف موضوع الآشوريين في كتابه، الآشوريين الجدد في الشرق الأوسط، بالقول: إن الآراميون هم السريان، وهما اسمان مترادفان، ومنذ بداية المسيحية ولمدة 1800 سنة خلت كل مسيحيّو الشرق الذين لغتهم الآرامية ومنهم الذين يطلقون على أنفسهم اليوم اسم الآشوريين، كانوا يُسَمُّون أنفسهم (سورايا، سريان Suraye ،Suryaye، باللهجة السريانية الشرقية) أو (سوريويو، Suroyo ،Suryoy، باللهجة الغربية)، وكما أن المسلمين المتكلمين باللغة العربية، هم عرب، لذلك أسم الآراميين يشمل المتكلمين باللغة الآرامية، ولا زال إلى اليوم السريان الأرثوذكس يتسَمَّون بهذا الاسم.

لأهمية الكتاب الثاني للبروفيسور جوزيف: قبل عدة سنوات سألني أحد الشخصيات المهمة، برأي ما هو أفضل كتاب من الآشوريون أنفسهم يفند زعمهم الباطل؟، فقلت له كتاب جون جوزبف (الآشوريون الجدد) لكنه بالإنكليزي، فقال إنه سيفكر بترجمته على نفقته، لكن يبدو أنه انشغل، لذلك قمتُ أنا بترجمة وتحقيق القسم المهم المتعلق بالأسماء، مع ملاحظة أن الهوامش الموضوعة بين قوسين بعلامة [ ]، وعلامة،” “، هي هوامش المؤلف الأصلية، وعندما أبديت ملاحظتي الشخصية التوضيحية، وضعتها بعد هامش المؤلف بصيغة (نيسكو: ثم أدرجتُ ملاحظتي)، علماً أن معلومات الهوامش سواءً للمؤلف أو لي مهمة جداً، مع ملاحظة أنه عندما ترد في هامش المؤلف عبارة انظر أدناه أو مرجع سابق أو لاحق، ليس بالضرورة المقصود في القسم المترجم هذا، بل ربما يكون من القسم الغير مُترجم من كتاب المؤلف الأصلي، وصفحات الكتاب التي أنقل ترجمتها وتحقيقها، هي: 1-22، إضافة إلى ستة صفحات من النوع الكبير وهي رد البروفيسور جون جوزيف على مقال الباحث ريتشارد فراي الذي استشهد من كتابه (أي فراي استشهد من كتاب جوزيف)، علماً أني ترجمتُ صفحات أخرى من كتاب جوزيف في أماكن أخرى من كتابي القادم: اسمهم سريان، لا آشوريون ولا كلدان، أو كيف سَمَّى الغرب بعض السريان آشوريين وكلدان.

الترجمة والتحقيق
النساطرة، الكلدان، السريان الآراميون، الآشوريون/ البروفيسور جون جوزيف
قبل ما يزيد قليلا على مائة سنة كتب المبشران الأنكليكان آرثر ماكلين ووليم براون سنة 1892م كتابهما عن جاثليق الشرق وشعبه، وعنوانه “بعض عادات وتقاليد السريان الشرقيين المسيحيين” المعروفين بأسماء مختلفة مثل الآشوريين والكلدان النساطرة، وأن السريان الشرقيين هو الاسم المستخدم في أوربا وأمريكا لتميز المسيحيين الناطقين بالآرامية عن السريان الغربيين الذين اسمهم الأكثر شيوعاً والمعروف اليوم وهو، السريان الأرثوذكس (اليعاقبة)، ويُشار بالشرق إلى إمبراطوريات البارثيين والساسانيين في بلاد فارس قبل الإسلام بما فيها أراضي بلاد ما بين النهرين، واستخدام مصطلحات، نساطرة، كلدان، سريان، آراميين، وآشوريين هو إشارة إلى نفس الأقلية المسيحية، ويعتمد استخدامها على مدى ما يفضِّلهُ كل مُستخدِم، وبسبب استمرار هذه البلبلة سنقوم وبإيجاز بدراسة تاريخ هذه التسميات المختلفة والتركيز على الحديث منها وهو الآشوريون بسبب النزعة القومية التي سُطِّرت لهذا الاسم بالاعتماد على عمقه التاريخي.

النساطرة
الكنيسة النسطورية هي من كنائس غرب آسيا المعروفة رسمياً باسم كنيسة المشرق، وباسم كنيسة المشرق الآشورية منذ 1976م، وكانت واحدة من اثنين من الكنائس التي نمت خارج الإمبراطورية الرومانية، والكنيسة الأخرى هي الكنيسة الأرثوذكسية الأرمنية [1]، وعندما أصبح النساطرة جزء من الإمبراطورية العثمانية والقاجارية الإيرانية أصبحوا محور اهتمام البعثات البروتستانتية الغربية في القرن التاسع عشر، وقد اتخذ بعض الكُتَّاب موقف من استخدام اسم النسطورية في إشارة إلى هؤلاء المسيحيين عندما عاد في القرن السابع عشر عدد كبير منهم وانتظموا مع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية وشكلوا كنيسة مستقلة باسم (الكلدانية)[2]، أمَّا أولئك الذين بقيوا موالين للكنيسة الأم الخاصة بهم، كان يُطلق على جميع رعيتهم اسم النساطرة، لأنه بطبيعة الحال كان يشار إلى اسم النساطرة لفترة طويلة قبل القرن السابع عشر [3]، وتحدث الراهب قزمان في كتاب رحلته إلى العالم الهندي عن النساطرة المسيحيين في وقت مبكر من سنة 525م [4]، والكُتَّاب العرب في القرون الوسطى كانوا يعرفونهم باسم نسطوريين أو النصارى أي المسيحيين النساطرة [5]، ونحو نهاية القرن الثالث عشر الرحَّالة أشار الرحَّالة بورشار إلى النساطرة بأنهم يشكلون أمة لأن انطباعه كان أن اختصاص الأسقف قد وصل إلى أبعد من اختصاصات أساقفة الشرق في الكنيسة الغربية برمتها [6].

حتى منتصف القرن التاسع عشر لم يكن الكُتَّاب يُسَمُّون هؤلاء المسيحيين، آشوريين، وقد أشار القس جورج بيرسي بادجر أن لديه مخطوط عربي كتبه صليوا بن يوحنا الموصلي سنة 1332م، أوضح فيه أن المسيحيين الشرقيين أضافوا اسم نسطور لأنهم رفضوا لعن نسطور المطرود من كيرلس الأول +444م، كما كتب ابن يوحنان أن الاسم اُستعمل منذ ذلك اليوم وحتى الوقت الحاضر [7]، وفي الوقت نفسه بدأ هؤلاء المسيحيون الشرقيون بالإشارة إلى أنفسهم على أنهم نساطرة، ومار عبديشوع النصيبيني (الصوباوي) أسقفهم في القرن الثالث عشر أشار إلى إيمان الكنيسة بعنوان “العقيدة الأرثوذكسية للنساطرة”، وكتب في الختام “كنيسة النساطرة المباركة” [8]، واستمرت الرعية بالإشارة إلى نفسها على أنها نسطورية خلال القرن التاسع عشر، وفي عام 1874م عندما تم الاعتراف من قسم من الكنائس الإنجيلية أو البروتستانتية بالكنيسة النسطورية رسمياً ككنيسة مستقلة عن الكنيسة الأم، أصبح يشار إليها باسم الكنيسة البروتستانتية النسطورية [9]، وبدأ البعض الأكثر تعليماً من المجتمع النسطوري مستاؤون من التسمية النسطورية نحو نهاية القرن التاسع عشر عندما وعَّاهم المبشرون الغربيون خاصة التابعين لكنيسة إنكلترا أن مصطلح النسطورية فيه وصمة عار ولوم لأنه يشير إلى بدعة [10]، وكان من المفترض أن تُسَمَّى الكنيسة رسمياً بالتسمية المعروفة “كنيسة المشرق القديمة” [11].

الكلدان
أصل واستخدام اسم الكلدان كان أيضاً موضوع نقاش حاد كبير، في حين أن هذا المصطلح المقبول عموماً اليوم يشير إلى الذين انشقوا عن الكنيسة النسطورية واعتنقوا الكاثوليكية الرومانية، وتم استخدامه من الأوربيين في القرن التاسع عشر للتمييز بين الكنيستين، واستعمل بصيغة النساطرة الكلدان، أو الكلدان الكاثوليك [12]، وفي عام 1840م كان الرحَّالة آنسورث من أوائل القليلين من الأوربيين غير الكاثوليك الذين زاروا النساطرة، وذكر أن هؤلاء الناس يعتبرون أنفسهم كلداناً، وأنهم أحفاد الكلدانيين القدماء وآشور، وبابل وما بين النهرين، وأوضح آنسورث أنه من أجل التمييز بين فرعي الكنيسة بقي مصطلح النسطورية سنة 1681م يستعمل لأولئك الذين احتفظوا بمذهبهم القديم [13]، أوستن هنري لايارد الذي اكتشف أطلال نينوى خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر[14]، مثل آنسورث اعتقد أن مصطلح النسطورية صيغ خلال فترة الانقسام القرن السابع عشر مشيراً إلى أن الشعب أشاروا دوماً إلى أنفسهم أنهم كلدان [15]، وذكر أنه في دير الربان هرمز حيث أقام البطاركة النساطرة هناك عدة مقابر لبطاركة دفنوا هناك قبل فترة طويلة مكتوب على أضرحتهم “بطاركة الكلدان المشرقيين” [16] ، لكن ذلك نقضه القس بادجر الذي فحص كل الأضرحة ولم يكتشف أي عبارة تؤكد ما قاله لايارد [17]، ووفقاً لبادجر فاللقب المُدرج على الأضرحة هو “البطاركة خلفاء مار أدّي وماري” [18]، وهو اللقب الذي كان بعض البطاركة النساطرة في أوقات معينة يُطلقوه على أنفسهم، لكن قراءة بادجر الخاصة بالنقوش لم تكن مؤكدة (صحيحة) [19] ، والمبشران الأمريكيان إيلي سميث ودوايت [20]، زارا النساطرة قبل عقد من الزمن قبل لايارد وآنسورث، وذكرا أن الجماعة التي اعتنقت الكاثوليكية من الكنيسة النسطورية كان اسمها “الكنيسة الكلدانية” خلال الانقسام في القرن السابع عشر، واثنان من المبشرين الأمريكيين الآخرين هما جوستين بيركنز وآشيل غرانت اللذان زارا الجالية النسطورية قبل آنسورث ولايارد وأدليا نفس الملاحظة عن التسمية الكلدانية، فكتب غرانت: نادراً ما يُطلق اسم الكلدان على النساطرة، وفي كل الأحوال لا يبدو أنه أُطلق عليهم قبل فترة الانقسام، وكتب هاريتو ساوث كيت الذي كان يقوم بجولة في المنطقة أوائل 1830م، يبدو في الواقع أن النساطرة أيضاً يطلقون على أنفسهم اسم الكلدان كاسم وطني، ومن المثير للاهتمام بعد أن أصبح ساوث كيت يدرك موقف غرانت الراسخ وهو أن النساطرة لم يستخدموا اسم الكلدان، وأنهم من نسل القبائل العشرة المفقودة من إسرائيل، أصبح ساوث كيت أكثر حزماً وقال: إن هؤلاء السريان هم أحفاد الآشوريين وليس اليهود، ومصدر ساوث كيت الذي اعتمد عليه هو أن هناك من يدعي ذلك، وهم ليست لديهم أية فكرة حول أصلهم، ووفقا لهذا المصدر نفسه فاليعاقبة أحفاد الآراميين أي السريان الذين كانت دمشق عاصمتهم [21]، فسميث ودوايت أخطأ عندما أكدا أن اسم الكلدان كان معتمداً في أواخر القرن السابع عشر، وتحدث ناقد الكتاب المقدس الفرنسي ريشار سيمون عن العديد من الطوائف المسيحية في الشرق التي تحمل اسم الكلدانية أو السريانية، وذكر أن معظم الكلدان هم من نُسَمِّيهم نحن النساطرة [22]، والبابا بولس الخامس (1605-1621م) كتب إلى البطريرك إيليا الثالث أن جزءً كبيراً في الشرق مصاب بالبدعة النسطورية، وخصوصاً الكلدان [23].

تعود التسمية الكلدانية لسنة 1445م عندما سُمِّي من انتمى من نساطرة قبرص إلى كنيسة روما كلداناً [24]، أمَّا لماذا سُمِّى النساطرة كلداناً؟، فواحد من أقدم الكُتَّاب يشير إلى أبناء الكلدان القدماء هو الكاثوليكوس الشهير ابن العبري الشهير في القرن الثالث عشر من كنيسة السريان الغربيين، السريانية الأرثوذكسية (يعقوبية)، ولكن كما سنرى أنه استخدم مصطلح الكلدان بطريقة مُهينة، وكان الباحث يوسف السمعاني أوضح ببساطة مصطلح الكلدانية وقال: إن النساطرة يُطلق عليهم عموماً الكلدان المسيحيين لأن مقر كنيستهم هو في أرض الكلدان القدماء [25]، وعندما تأسيس فرع الكثلكة من الكنيسة النسطورية في القرن السابع عشر، تمت الرئاسة الجديدة باسم بطريرك بابل، والعنوان القديم لبطاركة النساطرة قبل ظهور الإسلام كان بطريرك ساليق- قطسيفون المدائن [26]، والبطريرك الكاثوليكي الجديد هو باسم بطريرك الكلدان في الشرق، مما يدل بوضوح على الخلط بين المصطلحات الجغرافية والعرقية، ورأى البعض أن استخدام بابل في لقب البطريرك المتحدين بروما يرجع تحديداً إلى القرن السابع عشر لاعتقادهم الخاطئ أن بغداد الحديثة هي بابل القديمة [27]، وأياً كان الأمر فالسبب هو الموقع الجغرافي للبطريركية وليس بسبب أصل الرعية العرقي، فدُعي السريان الشرقيين (النساطرة) كلداناً، ومختلف الأسماء والألقاب المعروفة خلعتها الكنيسة الكاثوليكية الرومانية على البطاركة بتركيبات غريبة أخرى مثل “الكلدان آشوريين” و “الكلدان الكاثوليك الشرقيين الآشوريين” وهذه التسميات استعملت نادراً من بطاركة النساطرة أو شعوبها نفسها، لكنهم استعملوا مثل هذه الألقاب المألوفة والتقليدية باعتبار أن بطريرك المشرق هو سليل كرسي مار أدّي، وفي القرن السابع عشر وفقاً لجان فييه، فمار شمعون الثامن دنحا نفسه في رسالة وجهها إلى البابا كليمنت العاشر كتب ببساطة أنه بطريرك كرسي المشرق [28].

بالنسبة لأبن العبري أشار إلى أن النساطرة هم أحفاد الكلدان [29]، لكن القراءة المتأنية له أنه استخدم هذا المصطلح بشكل طريف (فكاهي)، فتحدث عن اللغة الآرامية ولهجاتها المختلفة، وأن بعضها غير مفهوم مثل اللهجة العجيبة لأولئك الشرقيين أبناء الكلدان القدماء، وتحدث عن علامات الغناء (الموسيقى) [30]، واسم الكلدان عند ابن العبري يعني “السحرة” وهو بنفس المعنى المستخدم في سفر دانيال (2: 2، 10)، وفي واحد من كتب ابن العبري المعروفة، فاسم الكلدان عنده يعني: علم التنجيم وفنون السحر [31].

هناك سبب آخر لتسمية النساطرة بالكلدان هو أن لغتهم الأم هي لهجة من اللغة الآرامية التي كانت لغة الكلدان (القدماء)، فقد كتب هرمز رسام أن الكلدان الحاليين من رعية الكنيسة النسطورية والكاثوليكية مع استثناءات قليلة يتكلمون نفس اللهجة المستخدمة في الترجوم (البابلي اليهودي) وبعض أجزاء من سفري عزرا ودانيال التي تُسَمَّى الكلدانية [32]، ولدعم نظريته بالقول إن النساطرة هم من نسل الكلدانيين القدماء، اعتمد رسام على المصادر التاريخية الكلاسيكية مثل زينوفون الذي دعا سكان شمال بلاد ما بين النهرين “الكلدان”، لكن زينوفون سَمَّى سكان أرارات وهو اسم آشوري أكدي قديم لجبل هو جزء من أرمينيا الحديثة، فسَمَّاهم زينفون “الخلديين، Haldians Khaldians ،and Chaldeans”، ومن المثير للاهتمام أن زينوفون في حملة العشرة آلاف مرَّ في بلاد آشور بعد أكثر من مائتي سنة على سقوط الإمبراطورية الآشورية، ووجد مناطق ذات كثافة سكانية، وتعرَّفَ إلى مواقع وخرائب المدن كنمرود ونينوى، لكنه سَمَّى سكانها السابقين “الميديين” [33].

لذلك اسم الكلدانية هو مثل النسطورية، استُخدم قبل الانشقاق في القرن السابع عشر بسبب الموقع الجغرافي لبطريرك كنيستهم، واستعمل في إشارة إلى كل السريان في الشرق، ومنعت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية من تسمية المتحدين معها من الهراطقة أن يُسَمُّوا أنفسهم نساطرة، وأصبح اسم المتحدين معها هو الكلدان الكاثوليك، وهكذا مَيَّزت روما بدقة بينهم وبين الكنيسة النسطورية الأم، مُدَّعيةً أن رعية الاثنين النساطرة وإخوانهم الكلدان تربطهم نفس العلاقة ببابل، لذلك بدأ بطاركة النساطرة استخدام اسم الكلدان أحياناً في وثائقهم رسمية، مُدَّعين أنهم البطاركة الحقيقيون للكنيسة الكلدانية، وأنكروا الحق الحصري لاستعمال اسم الكلدان التاريخي للمتحدين (مع روما)، لكن المتحدين (مع روما، أي الكلدان) لم يقبلوا ذلك وأصبحوا يُكنوهم، بالنساطرة، ومنذ القرن التاسع عشر تم تنظيم المتحدين (الكلدان) بصفة دائمة واعترف بهم رسمياً من الحكومة العثمانية [34]، فنجد أن مصطلح الكلدان خسر مدلوله الوطني ليعني فقط اسم طائفة دينية، “الكلدان الكاثوليك، النساطرة سابقاً”.
—————————————————————————
الهوامش
[1] للحصول على مقالات علمية في وقت مبكر من تاريخ اثنين من هذه الكنائس الشرقية، انظر ( East of Byzantium Syria and Armenia in Formative Periods، بيزنطة الشرقية، وسوريا وأرمينيا في فترات التشكيل) Garsoian, Thomas Mathews ،Robert ، كارسوين، توماس، وتوماس، واشنطن، مركز الدراسات البيزنطية 1982م. وبالنسبة للبدايات المبكرة للكنيسة الشرقية السريانية انظر أدناه، ص35 وما يليها. (نيسكو: المقصود ص35 أدناه، هو من صفحات كتابه الأخرى.
[2] وليام أنسورث، (الرحلات والبحوث في آسيا الصغرى وبلاد الرافدين، الكلدانيين وأرمينيا، لندن 1842م، ج2 ص272. وهاريتو ساوثكيت، (سرد جولة عبر أرمينيا وكوردستان وبلاد فارس وما بين النهرين)، لندن1840م، ج2 ص178-179. ولايارد، نينوى وبقاياها، نيويورك 1851م، ج1 ص217.
[3] راوولف ليونهارت، خط سير الرحلة في البلدان الشرقية، سوريا، فلسطين أو الأراضي المقدسة، أرمينيا، بلاد ما بين النهرين، آشور، والكلدانيين، وغيرها، ترجمة نيكولاس ستافورست، لندن، 1693م، ص22، 350-351. وليونهارت رحَّالة زار المنطقة سنة 1573-1574م، والرحَّالة بيدرو تيكسيرا زار بغداد عام 1604م، قال: وجدت ثمانون منزلاً للنساطرة وعشرة للأرمن، انظر كتابه رحلات بيدرو تيكسيرا، ترجمة وشرح ويليام سينكلير، لندن، 1902م، ص66، 168، 252. انظر أيضاً، رفائيل بابو إسحق، تاريخ نصارى العراق منذ انتشار النصرانية في الأقطار العراقية إلى أيامنا، بغداد، 1948م، ص124. (نيسكو: الطبعة الحالية الجديدة باسم تاريخ نصارى العراق، قدمس للنشر والتوزيع، بيروت، ولكن نفس رقم الصفحة).
[4] انظر جون ستيوارت، (Nestorian Missionary Enterprise، مدراس المؤسسة النسطورية التبشيرية)، 1928م، ص89، 114، 328. (نيسكو: قزمان كان راهباً تابعاً للكنيسة النسطورية وسافر إلى الهند وألَّف كتاب Indicopleustes).
[5] البيروني، الآثار الباقية عن القرون الخالية، لايبزيغ، 1878م، ص288، 309، وانظر الشهرستاني، الملل والنحل، لندن 1846م، ص175، انظر أيضاً ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، القاهرة 1928م، ج1 ص48، وفي العصر الحديث تستخدم المصادر مصطلح النسطورية باللغة العربية.
[6] ( Burchard of Mount Sion, A Description of the Holy Land، بورشارد من جبل صهيون، وصف للأرض المقدسة العابرة)، أوبري ستيوارد، لندن 1896م، ص107، في مكتبة الحجاج فلسطين، مجلد 12 قسم3. وانظر أيضاً ( The Travels of Abbe Carre in India and the Near East، رحلات آبي كار في الهند والشرق الأدنى 1672-1674م)، لندن، 1947م، ج1 ص87. (نيسكو: يقصد أن بطريرك الكنيسة النسطورية يمارس صلاحيات مدنية كزعيم أمة، وهذا واضح للجميع ومذكور في مصادر تاريخية كثيرة، فقد ذكر الدكتور ويكرام وهو أشد الداعمين للسريان الشرقيين ومروجي ومثبتي الاسم الآشوري، أن البطريرك النسطوري يتصرف كزعيم أُمة أكثر من بطريرك، وهو أطرف وأعجب بطريرك كنيسة في العالم).
[7] بادجر، النساطرة وطقوسهم، لندن 1852م، ج1 ص127-129، بالنسبة للاهوت نسطور وإدانته. (نيسكو: أولاً: أدرجنا مخطوط سنة 1332م لصليبا الموصلي الذي يقول فيه: نحن سريان قبل نسطور بل سريان، انظر كتابنا، فصل: (بالوثائق، السريان المتأشورون والمتكلدنون أغرب شعب في التاريخ، فقرة 19)، ثانياً: كيرلس الأول هو بطريرك الأقباط ورئيس مجمع إفسس المسكوني 431م الذي حرم نسطور من الكنيسة بسبب أفكاره التي اعتبرت بدعة).
[8] المرجع نفسه ص49.
[9] لاحظ بادجر أن البطريرك مار شمعون إضافة إلى أورهام أخبراه أن من بين جميع المسيحيين نحن فقط من يُطلق علينا اسم النساطرة، ويقول كوكلي إن رسالة خطية كُتبت في مارس 1888م من قبل إسحق حنان يشوع قائلا: نحن النساطرة الشرقيين (كنيسة المشرق وكنيسة إنكلترا، أكسفورد، 1992م، ص141، 365n. 8).
[10] موسهيم، (An Ecclasiastical History, Ancient and Modern، موسوعة التاريخ القديم والحديث)، نيويورك 1867م، مج1 ص151. وانظر آرثر جون ماكلين وويليام براون، كاثوليكوس (جاثليق) المشرق وشعبه، لندن 1892م، ص6. وانظر كوكلي تحت عنوان “العقيدة النسطورية”. وانظر أدناه ص40f.(نيسكو: يقصد بقية كتابه).
[11] منذ عام 1976م أصبح يفضل استخدام كنيسة المشرق الآشورية واتُّبعَ رغبة العلمانيين في اختيار اسم وطني للكنيسة لكي لا يكن هناك تداخل مع الأسماء السريانية في الغرب مثل يعقوبية أو سريانية أرثوذكسية، والاسم التاريخي الذي يُفضِّله البعض هو الآرامي، بينما أقلية من العلمانيين اختارت الآشوري. (نيسكو: أول من أطلق اسم الآشورية سنة 1976م على الكنيسة هو البطريرك دنحا الرابع. انظر كتابنا، فصل: البطريرك السرياني النسطوري دنحا يُسَمِّي كنيسته آشورية لأول مرة 1976م.
[12] كلوديوس ريج، (وقائع (جولة) من الإقامة في كوردستان وعلى موقع نينوى القديمة)، لندن 1836م)، ج1 ص275، ج2 ص276. انظر أيضاً B Piolet Jean ، بيولت، (Missions catholiques francaises au xix siecle، البعثات الكاثوليكية الفرنسيسكانية في القرن التاسع عشر)، باريس 1901م، ج1 ص223. وانظر أنسورث، ج2 ص198، 223. وماري شيل، (Glimpses of Life and Manner in Persia، لمحات من الحياة في بلاد فارس)، لندن 1856م، ص349. وانظر Joseph Wolff، ولوف (Travels and Adventures of the Rev. Joseph Wolff، رحلات ومغامرات القس جوزيف ولف)، لندن 1861م، ص223، 457.
[13] أنسورث، ج2 ص272.
[14] لمزيد من التفصيل عن هذه الحفريات، انظر ص15-16 أدناه (نيسكو: يقصد كتابه).
[15] لايارد، نينوى وبقاياها، ج1 ص5، 217.
[16] المرجع السابق، ج1، ص199.
[17] بادجر، ج1 ص181.
[18] المرجع السابق.
[19] لمعرفة الكتابات على الأضرحة، انظر كوكيس عواد، الآثار القديمة في العراق، دير الربان هرمز، الموصل 1934م، ص35-37. وانظر Jacque Voste، فوستي، (Les Inscriptions de-Rabban Hormuzd et de N-D des Semences pres d-Alqos, Iraq، نقوش دير الربان هرمز في ألقوش، العراق)، 43 Le museon، 1930م، ص263-316. وعناوين ما قبل القرن التاسع عشر هي ببساطة كاثوليكوس (جاثليق) أو بطريرك المشرق، وأحيانا ببساطة كاثوليكوس، وقد لاحظ بادجر أن ختم البطريرك يحمل لقب خليفة أدّي وماري، لكن كتابات أضرحة البطاركة لا تحمل هذا اللقب، وأنا مدين للدكتور موريفان دينبيرغ الذي زودني بمقالة فوستي عن تلك النقوش، والبطريرك النسطوري أرسل رسالة إلى جوستن بيركنز سنة 1836م، وترجمها حرفياً هيرالد سنة 1857م، واللقب المستخدم ببساطة هو: بطريرك المشرق، وهو يُطابق المراجع السابقة. ولمزيد من المعلومات حول ألقاب البطريرك النسطوري انظر أدناه، ص22-23. وتوما المرجي، الرؤساء، لندن، 1893م. وبدج.
[20] بالنسبة للمراجع الأخرى كسميث ودوايت، انظر أدناه، ص65، 67.
[21] هاريتو ساوث كيث، جولة عبر أرمينيا وكوردستان وبلاد فارس وبلاد ما بين النهرين، نيويورك 1840م، ج2، ص182-183. وكوكلي، مرجع سابق، ص367 n12، وهنري، مرجع سابق ص110، ن20. وغرانت، النساطرة أو القبائل المفقودة، لندن 1841م، ص 198-199، وجوستن بيركنز، الإقامة ثماني سنوات في بلاد فارس بين المسيحيين النساطرة، نيويورك 1943م. (نيسكو: السيد جون جوزيف اقتبس جزءً من كلام هاريتو ساوث كيت فقط، انظر النص الإنكليزي والترجمة في كتابنا، فصل: كشف الأدلة من كل ملَّة لإثبات العِلَّة، فقرة 32).
[22] Richard Simon، سيمون، ( Histoire critique de la creance et des coutumes des nations du levant التاريخ النقدي للعقيدة والعادات من الدول الشرقية)، فرنكفورد، هولندا 1684م، ص83.
[23] السمعاني، المكتبة الشرقية ج4 روما 1721م، ص75. (نيسكو: الصحيح ج4 هو سنة 1728م).
[24] واحدة من الكنائس النسطورية المهدمة في فاماكوست في قبرص.
[25] السمعاني، المكتبة الشرقية ج3، 2 ص177.
[26] انظر السينودس (المجمع) التاسع 1. (لعله يقصد مجمع يوسف 544م وهو السابع وليس التاسع في ترقيم المجامع التي نشرها شابو وترجمها الأب يوسف حبي، ويذكر ذلك بوضح في الفقرة 1.
[27] J. Labourt ، لابورت، (Chaldean Christians، المسيحيون الكلدان)، الموسوعة الكاثوليكية، دريسلر، بغداد، الموسوعة الكاثوليكية الجديدة. وانظر Donald Attwater، اتويتر، (Catholic Eastern Churches، الكنائس الكاثوليكية الشرقية)، لندن 1935م، ص231n. وانظر بطرس نصري، لمعة في تاريخ الأبرشيات الكلدانية وسلسة أساقفتها، مجلة المشرق عدد 9، 1906م، ص640، وانظر بادجر، ج1 ص153.
[28] لكثرة الألقاب الأبوية التي تمنحها الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، انظر جان فييه، السريان الشرقيون، سوريّيَا مدنخا، آشوريون أم آراميون؟، (1965م)، ص146-148، (نيسكو: سنُترجمها لاحقاً)، ومؤخراً مقاله الذي نُشر بعد وفاته وكيف جاء الغرب حديثاً بمصطلح الكلدان؟ نشرته مكتبة جامعة مانشستر 78، خريف 1996م، ص163-170. وانظر أيضاً لايارد، نينوى وبقاياها، ج1 ص199. وشموئيل جميل، علاقات الكلدان والكرسي الرسولي، روما 1902م، ص208.
[29] هرمز رسام، (Biblical Nationalities Past and Present، الكتاب المقدس وقوميات الماضي والحاضر)، جمعية الكتاب المقدس علم الآثار 8، 1885م، ص373. وانظر بطرس نصري وأدي صليبا أبراهينا، طائفة الكلدان الكاثوليك، مجلة المشرق، 3 ،1900م، ص818.
:[30] ابن العبري، الغراماطيقي، القدس 1916م، ص7-8، مخطوطة مكتبة الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، مطرانية بيروت. (نيسكو: هذا الهامش مرتبط بهامش 25، وعلَّقنا على الموضوع فيما يخص ابن العبري بالتفصيل حين قال: أشكرك يا رب لأنك خلقني سريانياً آرامياً، ولم تُدنسني بالكلدانية الوثنية، انظر كتابنا، فصل: مطران الكلدان أدّي شير وكتابه كلدو وأثور).
[31] ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، والس بدج، لندن 1932م، 1، 7، المرجع نفسه، ص9، 52. بالنسبة لمعنى كلدان انظر قاموس يعقوب أوجين منا، دليل الراغبين في لغة الآراميين، الموصل1901م، ص4f. (نيسكو: ص338 في القاموس).
[32] لمزيد من المعلومات حول العلاقة بين الكلدان والآراميين القدماء ولغاتهم، انظر أدناه ص12.
[33] انظر Xenophon’s، زينوفون، (Anabasis، حملة لعشرة آلاف، الحملة على فارس)، الكتاب الثاني 4 وإلى الكتاب الثالث 5، وهنا وهناك، وطوال مذكراته الشهيرة استعمل زينفون اسم آشور مساوياً لميديا. وانظر كلمة ميديا في الموسوعة البريطانية، طبعة 11. وانظر David Oates، أوتس، (Studies in the Ancient History of Northern Iraq، دراسات في التاريخ القديم شمال العراق)، أكسفورد، لندن 1968م، ص60. وانظر M. Rostovtzeff، روستوفزيت، (A History of the Ancient World، تاريخ العالم القديم)، أكسفورد 1925م، ج1 ص117. وانظر J. Friedrich ، فريدريش، ( Extinct Languages، اللغات المنقرضة)، نيويورك 1957م، ص81. وانظر A.T.E. Olmstead، أولمستيد، (History of Assyria، تاريخ آشور)، نيويورك 1923م، ص100-111، وانظر H.R. Hal (The Ancient History of the Near East، التاريخ القديم في الشرق الأدنى)، لندن 1947م، ص458-459.
[34] انظر أدناه، ص57-58. (نيسكو: يقصد بقية كتابه).
وشكراً/ موفق نيسكو
يتبع ج2

تَخبُّط روما باسمي الكلدان والآشوريين المُنتحلين، الجزء الأخير،

تَخبُّط روما، جدول المطران المتكلدن سرهد جمو

تَخبُّط روما باسمي الكلدان والآشوريين المُنتحلين، الجزء الأخير، جدول المطران المتكلدن سرهد جمو

منذ أن تُسَمَّى السريان النساطرة بالاسمين الجديدين المنتحلين (كلداناً وآشوريين)، دخلوا في مشاكل كثيرة فيما بينهم ولا يزالوا، وأصبح الاسمان مصدر إلهام لبعض رجال دين مثقفي الكنيسة السريانية الشرقية بشقيها فانطلقت أقلامهم تُمجِّد تاريخ الآشوريين والكلدان القدماء وربط تاريخهم الحالي مع القدماء على افتراض أنهم أحفادهم وتسقيط كل التاريخ على أساس قومي وسياسي حديث، وأصدروا عدة كتب، وحوَّلوا البحث من تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية إلى تاريخ الآشوريين والكلدان القدماء، واستبدلوا كلمة السريان الشرقيين أو النساطرة من المصادر التاريخية والقواميس كل من جانبه إلى كلمة الآشوريين أو الكلدان، فترى إذا ألَّف آشوري كتاب، نقل كلمة سرياني أو نسطوري من المصدر التاريخي أو القاموس، وكتبها آشوري، أمَّا إذا كان المؤلف كلداني، فنقل نفس الكلمة من نفس المصدر، وكتبها كلداني، وبدأ الآشوريون يكتبون أن عمر السنة الآشورية 6768 سنة، وجميع ملوك العراق القديم من السومريين كنارم سين والأكديين كأسرحدون، هم آشوريون، أمَّا الكلدان، فيكتبون نفس السنين والملوك، لكنهم كلداناً.

 

متابعة قراءة تَخبُّط روما باسمي الكلدان والآشوريين المُنتحلين، الجزء الأخير،

تَخبُّط روما باسمي الكلدان والآشوريين المُنتحلين ج2‏

تَخبُّط روما باسمي الكلدان والآشوريين المُنتحلين ج2‏
يتبع ج1
وتحت عنوان (استخدام الرومان للأسماء) يقول الأب جان فييه الدومنيكي: إن وثائق الدوائر البابوية التي تضاعفت نتيجةً محاولات توحيد النساطرة بكنيسة روما في القرن السابع عشر والثامن عشر، فحاولت روما إطلاق أو ترتيب بعض التسميات، ولا يزال هناك بعض التردد في هذا الأمر، فعلى سبيل المثال ممثل روما ليونارد آبيل يستخدم سنة 1597م مصطلحي، الأمة الكلدانية في بلاد آشور أو الأمة الآشورية دون تمييز، بل يذهب إلى القول عن مقر كنيسة بابل (الكلدان فيما بعد) في جزيرة بن عمر (تركيا)، أنه في الموصل، وفي الوثائق الرسمية هو مدينة الموصل في أثور الشرقية، والبطريرك مار عوديشو الرابع (1555-1571م) خليفة سولاقا (الكلداني لاحقاً) سمّتهُ روما أحياناً،

بطريرك الآشوريين والكلدان، لكن في معظم الأحيان هو بطريرك الآشوريين والموصل أو بطريرك الأشوريين في المشرق، وإيليا هرمز مطران آمد (ديار بكر) ممثل البطريرك شمعون دنحا التاسع في روما، يُطلق على نفسه سنة 1582م، كلداني من آشور، ويسأل الكاردينال كارافا أن أمته لا تُسَمَّى نسطورية منذ الآن، بل، الكلدانية الشرقية في بلاد آشور، وفي الواقع إن وثيقة سنة 1610م تتحدث عن الكلدان الشرقيين.

متابعة قراءة تَخبُّط روما باسمي الكلدان والآشوريين المُنتحلين ج2‏

تَخبُّط روما باسمي الكلدان والآشوريين المُنتحلين ج1

تَخبُّط روما باسمي الكلدان والآشوريين المُنتحلين ج1

من المعروف أن الكلدان والآشوريون الحاليين الجدد لا علاقة لهم بالقدماء، إنما هم سريان انتحل لهم الغرب اسمي آشوريين وكلدان لأغراض سياسية وطائفة وعبرية لأنهم من الأسباط العشرة من بني إسرائيل الذين سباهم العراقيون القدماء، وكانت لغة اليهود المسبيين هي الآرامية (السريانية) وعندما جاءت المسيحية اعتنقوها تحت رئاسة كنيسة أنطاكية السريانية، وسنة 497م اعتنقوا المذهب النسطوري وانشقوا عن أنطاكية، لكن اسمهم بقي سريان، وسُمِّيوا نساطرة أيضاً، وفي 7 أيلول 1445م،جحد طيمثاوس مطران قبرص الإيمان النسطوري واعتنق الكثلكة فأمر البابا أوجين الرابع تسمية كنيسته الكلدان بدل السريان النساطرة، لكن الاتفاق مات حينها حيث عاد طيمثاوس ورعيته إلى النسطرة، ثم تردد اسم الكلدان بصورة متقطعة وثبت رسمياً في 5 تموز 1830م، أما القسم الثاني النسطوري فسمته انكلترا آشوريين سنة 1876م، وثبت أسمهم رسمياً في 17 تشرين أول 1976م.

سنة 1553م انشق شمعون الثامن يوحنا سولاقا مع كثيرون هذه المرة وبصورة جدية عن كنيسة السريان الشرقيين النساطرة وأصبحوا كاثوليكياً واتحدوا بروما التي كانت تجهل أخبار ووضع السريان الشرقيين، فعندما رسمت سولاقا كأول بطريرك كاثوليكي في العراق، لم تُسَمهِ، كلداني، بل بطريرك الموصل أو أثور، والسبب أن أحد أسماء مدينة الموصل الجغرافية بالسريانية، هو أثور، والمهم أن روما اعتقدت أن بطريرك الموصل النسطوري برماما قد توفي، وترمَّلت أبرشية الموصل، علماً أن البطريرك برماما كان لا يزال حياً وتوفي سنة 1558م. وهذه هي الوثيقة الأصلية من أرشيف الكنيسة الكلدانية، وتعليق الأب بطرس حداد عليها).

https://2.top4top.net/p_1425blye31.png

ويوحنا سولاقا ليس أول بطريرك كاثوليكي في تاريخ العراق فحسب، بل هو أول عراقي كاثوليكي في التاريخ، وقد قام سولاقا بنقل مقره من ألقوش في العراق إلى ديار بكر في تركيا خوفاً من النساطرة، وفعلاً اغتاله البطريرك النسطوري برماما سنة 1555م، وسُمِّي شهيد الاتحاد (أي الاتحاد مع روما)، وانشقت الكنيسة بعد سولاقا إلى ثلاثة أقسام، الشمعونيون والإيليون واليوسفيون، واختلط الحابل بالنابل أكثر، ولأن الاسمين الآشوري والكلداني مُنتحلين وغير حقيقيين، فقد اختلط الاسمان على كثيراً من الرحالة، بل حتى روما نفسها كانت تجهل الأسماء وتتخبط بها، وهي موضوعنا.

يقول البطريرك الكلداني عمانوئيل دلي (2003-2012م): إن لقب جاثليق أو بطريرك الموصل في أثور (الذي أطلق على سولاقا) بقي مستعملاً حتى أواخر القرن السادس عشر تقريباً، وعندما بدأ المرسلون والرحَّالة الغربيون يجوبون بلادنا ويطلعون أكثر فأكثر على تقاليدها وكنائسها وأصالة تراثها، كتبوا تقارير عن ما رأوا واطلعوا عليه من المعلومات التاريخية والدينية والجغرافية، جاء فيها الغث والسمين، فقد أخطأوا عندما ظنوا أن بغداد، هي بابل، وأن البطريرك الجالس في دير الربان هرمز (ألقوش) قرب آشور، وحالياً الموصل، هو في ديار بابل، فخلطوا الحابل بالنابل، وخبطوا بين الجنوب والشمال، وهكذا ابتدأ قليلاً فقليلاً اسم بابل يعلو ويتغلب على بقية الأسماء، لأنه اسم قديم ومشهور في الكتاب المقدس، وبابل هي عاصمة الكلدان، فباشرت روما استناداً إلى التقارير التي تصلها والتي تحمل اسم الديار البابلية منذ نهاية القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر تُطلق على البطريرك اسم بطريرك بابل على الكلدان، وهذه الألقاب ناجمة برأينا عن قلة خبرة العاملين في الدوائر الرومانية آنذاك.
ويضيف البطريرك دلي قائلاً: إن البابا بيوس الرابع كتب سنة 1565م إلى البطريرك عبديشوع الجزري خليفة سولاقا الكاثوليكي يُلقَّبه “بطريرك الآشوريين أو الموصل، أي بطريرك الموصل في أثور الشرقية”، لكن في صورة إيمان عبديشوع الجزري نفسه المحررة في روما سنة 1562م يلقِّب نفسه: بطريرك آمد (ديار بكر) في ديار المشرق التي هي آشور. (البطريرك الكلداني عمانوئيل دلي، المؤسسة البطريركية في كنيسة المشرق، ص143-145. وانظر للبطريرك دلي نفس المقال تقريباً، مجلة بين النهرين 1989م، ص21).

ونتيجة لاختلاط الحابل بالنابل كما يقول البطريرك، أصبح كل واحد من البطاركة يُسَمِّي نفسه ما يعجبه، أمَّا روما نفسها فكانت جاهلة ومحتارة بماذا تُسَمِّيهم، لذلك من الطريف أنها سَمَّت سولاقا الكاثوليكي +1555م، وبعض خلفاءه الذين تنحدر منهم الكنيسة الكلدانية الحالية “بطريرك أثور، أي الموصل”، بينما سَمَّتْ خلفاء برماما النسطوري +1558م الذين تنحدر منهم الكنيسة الآشورية الحالية، “بطريرك بابل”، أي عكس المطلوب تماماً، ويقول البطريرك ساكو: الجدر بالذكر إن رئاسة الكنيسة الآشورية الحالية تنحدر من خط سولاقا (يقصد كنيسة الآشوريين تنحدر من خط الذين سمتهم روما كلداناً)، في حين تتواصل سلسلة كنيسة الكلدان مع خط ألقوش- الموصل النسطوري (يقصد كنيسة الكلدان تنحدر من خط الكنيسة التي سمَّاهم الإنكليز آشوريين). (البطريرك لويس ساكو، خلاصة تاريخ الكنيسة الكلدانية، ص36).

والبطريرك إيليا السابع (1591–1617م) المتأرجح بين الكثلكة والنسطرة، في الرسالة التي وجهها إلى البابا بولس الخامس، يُلقِّب نفسه “بطريرك بابل”، ومع ذلك وقَّع نهاية الرسالة: أنا إيليا بطريرك المشرق، وليس بابل.( البطريرك الكلداني عمانوئيل دلي، المؤسسة البطريركية في كنيسة المشرق، ص145).

والبطريرك شمعون دنحا (1581-1600م)، بعث معاونه المطران إيليا هرمز حبي اسمر إلى روما وقدَّم تقريراً باسم البطريرك جمع فيه كل الأسماء ليخلط الحابل بالنابل فعلاً، حيث جاء في مطلعه: أنا إيليا رئيس أساقفة آمد (ديار بكر) في بلاد ما بين النهرين، كلداني من أثور.
أمَّا مبعوث روما إلى الشرق لتقصي الحقائق مطران صيدا اللاتيني ليوناردو هابيل فقد رفع تقريراً لبابا روما غريغوريوس الثالث عشر سنة (1583–1585م) يُسَمِّي الرعية، مرة الأمة النسطورية، وتارة كلدانية، وأخرى كلدان أثور، وأن المقصود بأثور هو مدينة الموصل في بلاد بابل، إذ يقول: زرت بطريرك الأمة الكلدانية في أثور، وأولئك من الأمة النسطورية الذين يسكنون مدينة آمد وسعرد ومدن أخرى، تمردوا على بطريركهم الساكن في دير الربان هرمـز قرب مدينة أثور التي تُسَمَّى اليوم، الموصل- في بلاد بابل، فأطلقوا على أنفسهم اسم، كلدان أثور الشرقية. (المطران الكلداني سرهد جمو، كنيسة المشرق بين شطريها، مجلة بين النهرين، 95–96، 1996م، ص196-197).

والبطريرك يوسف الأول (1667–1696م)، وبعده يوسف الثاني معروف، لُقَبَ، كلداني فقط، بدون بابل، لكن خلَفهما يوسف الثالث (1713–1757م)، لُقِّبَ، بطريرك بابل فقط، بدون الكلدان.(ألبير أبونا، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية، ج3 ص237، وانظر البطريرك دلي، المؤسسة البطريركية في كنيسة المشرق، ص145. (ملاحظة) إن ألقاب البطاركة لم تكن ثابتة في كل الوثائق، فنحن نتكلم ربما عن وثيقة أو وثيقتين فقط وردت فيها هذه الألقاب).

وفي 29 حزيران 1617م كتب البابا بولس الخامس رسالتين في نفس اليوم، الأولى إلى البطريرك شمعون (1600-1638م) خليفة سولاقا الكاثوليكي الذي تنحدر منه الكنيسة الكلدانية الحالية، يُسَمِّيه، “بطريرك الآشوريين”، والثانية عِبَر توما دي نوفاري مبعوث روما الفرنسيسكاني الموجود في الشرق لكي يوصلها إلى البطريرك النسطوري إيليا (1591-1617م) خليفة البطريرك برماما النسطوري الذي تنحدر منه كنيسة الآشوريين الحاليين، ويُسَمِّيه البابا “بطريرك بابل”، أي بالعكس، والطريف أن البطريرك إيليا هذا الذي كتب له بابا روما كان قد توفي في 26 أيار 1617م، لكن روما لم تكن تعلم ذلك. (المصدر السابق، ج3 ص148، 154.علماً في ص148 أخطأ الأب ألبير أبونا بتسميته إيليا، الثامن، والصحيح هو السابع كما ذكره هو ص150 وبعدها).

علماً أن المقصود بأثور وبابل هما الموصل وبغداد، كما مر بنا، فعمانوئيل دي سانت ألبرت، النائب الرسولي لكنيسة روما في بغداد سنة 1749م لمتابعة شؤون الكاثوليك، تُسَمِّيه روما: النائب الرسولي في بابل (الكاردينال أوجين تيسران، خلاصة تاريخية للكنيسة الكلدانية، ص132).

ما يبرهن جهل روما والبابا وجين الرابع بالذات عن مسيحيّي الشرق وأسمائهم أن البابا اعتقد بوجود إمبراطور مسيحي في الهند، فأرسل مبشرين سنة 1439م ورسالة إلى ملكهم يقول فيها: إلى ولدي الحبيب كثيراً في المسيح إمبراطور الهند الجليل توماس، مع العلم أنه لا يوجد هكذا إمبراطور للهند لا مسيحي ولا هندوسي.(E.M. Philip, The Indian Church of St. Thomas. فيلبس، كنيسة القديس توما الهندية، 1950م، ص102-103، علماً أن البابا أوجين الرابع هو أول من أمر بتسمية السريان النساطرة كلداناً).

يقول المطران الكلداني سرهد جمو: إن روما اعتقدت بناءً على ما عُرض عليها حينها أن رئيس الدير يوحنا سولاقا انتُخبَ خلفاً للبطريرك النسطوري شمعون برماما على أساس أن الأخير قد توفي، فظنَّت روما أنها أبرمت الاتحاد القانوني مع كنيسة المشرق قاطبةً، وإذ ثبت لدى روما لاحقاً أن برماما (النسطوري) لا يزال حياً يُرزق، وجدت نفسها أمام واقع جديد هو انقسام المشرق إلى مجموعتين، عائلة أبونا النسطورية، والمجموعة الكاثوليكية برئاسة خلفاء سولاقا، وقد كانت تلك الفترة صراع حاد بين سلالتين، لذلك في آذار 1610م كتب البطريرك إيليا النسطوري إلى البابا بولس الخامس يُسَمَّي نفسه، إيليا بطريرك بابل، ويعتقد جمو أن هذه أقدم وثيقة فيها ذكر بابل، ويُدرج المطران جمو جدول بسلسلة جثالقة كرسي المشرق يُبين فيها التخبط والاختلاط بين السلالتين، علماً أنه نتيجةً للتخبط، فالمطران سرهد جمو نفسه أخطأ في الجدول، فقمتُ بتوضيحه وتصحيحه (سرهد جمو، كنيسة المشرق، مجلة بين النهرين 1996م، ص197-198. وسلسة المطران مُقاربة لسلسلتي في الملحق نهاية الكتاب، لكني أُوكِّد أن تفصيلي أكثر وضوحاً ودقة).
وسنتناول المطران المُتكلدن سرهد جمو وندرج جدوله الذي صححناه في مقال مستقل بعد الجزء الثاني من مقالنا هذا.
وشكراً/ موفق نيسكو

تاريخ الدولة الكلدانية (قبيلة كلدة الآرامية) ج الأخير

تاريخ الدولة الكلدانية (قبيلة كلدة الآرامية) ج الأخير
يتبع ج2
ذكرنا أن اسم نابو بلاصر الذي أسس دولة الكلدان واسم ابنه نبوخذ نصر وخلفائهم الأربعة هي أسماء أكدية، وبُسمّي نابو بلاصر بابل، بلاد أكد، وحتى آشور يسميها، بلاد أكد، وأهل بابل في زمنه يعتزون بانتصاره والدفاع عن بلاد أكد.إلخ

إن نابو بلاصر عندما كان أميراً من قِبَل الآشوريين على بيث ياكيني أو القطر البحري في الجنوب أعلن شبه استقلاله عن دولة آشور، فلقَّبَ نفسه، شار-مات-تام- تيم، أي، ملك أرض البحر، وعندما أسقط دولة آشور سنة 612 ق.م.، كان لقبه ملك أكد، وليس ملك الكلدان، وسَمَّى بابل، بلاد أكد. (جيمس بريستد، انتصار الحضارة، ص227، 231. ويقول بريستد: إن اسم بلاد منطقة بابل في زمن نبوخذ نصر، هو، أكد، لكننا نطلق عليها اليوم كلدايا)، أي أن اسم كلدايا متأخر.

وتعتبر كتابات نبوخذ نصر لسنة 573ق. م. في نهر الكلب وبريصا، لبنان، أطول كتابات بابلية مكتشفة، وهي مكتوبة باللغة الأكدية، ويعتبر النص نموذجاً يُبيِّن استمرار تأثير اللغة السومرية على الأكدية في دولة نبوخذ نصر في مرحلتها التاريخية المُسمَّاة البابلية الحديثة، فالكتابة مزيج من كلمات أكدية ورموز سومرية، ففي نقش نهر الكلب:

وحدات القياس هي (kùš) السومريّة، يقابلها في الأكديّة (ammatu ذراع)، وتعادل حوالي 55 سم.

اسم نهر الفرات كُتب بالصيغة الأكدية (Purati)، بينما اسم نهر دجلة كتب بالسومريّة (idigna).

اسم ملك بابل، يرد بصيغتين تمتزج فيهما السومريّة والأكدية، هما:

– (dpa–níg.du– [ú]– ṣu–úr/ṣur) العمود الثاني، 25، الرابع، 6.

– (dag–ku–du–úr–ri–ú–ṣu–úr) العمود الثالث، 30.

أمَّا اسم مدينة بابل، فاستخدم بثلاث صيغ:
– الصيغة السومرية القديمة (tin.tir) العمود الأول، 6، الكسرة الثانية، 3.

– الصيغة السومرية الأحدث (ká.dingir.ra) الكسرة الثانية، 7.

– الصيغة البابلية (babilu) العمود الأول، 15، الثاني، 26، الرابع، 7، 16.

وبالنسبة للخليج العربي فيسَمِّيه البحر السفلي (ti–amat ša–ap–li–ti).

أمَّا أسماء المعبد فكلها سومرية.

وفي نقش بريصا أيضاً، العمود السادس، يُعدد نبوخذ نصر ألقابه: ملك بابل، مجدد هيكل شاكيل وزيدا.( د. شيراز علي حميدان، أوراق ثقافية، مجلة الآداب والعلوم الإنسانية، 19، تموز 2019م، نقش الملك البابلي نبوخذ نصر (الثاني) عند مصب نهر الكلب، وزارة الإعلام اللبنانية، الوكالة الوطنية للإعلام، 2012م، بريصا معلم سياحي أثري، تحقيق جمال الساحلي.

أنا الملك نبوخذ نصر ملك بابل، أنا الذي يحافظ على إزانجيلا وأزيدا الابن الأكبر لنابو بلاصر ملك بابل. (أنطوان مورتكات، تاريخ الشرق الأدنى القديم، بعنوان إمبراطورية كلدان العالمية، انتصار الآرامية، ص352-353). وهذا هو النقش.

https://1.top4top.net/p_1399gsb1r2.png

وخارج العهد القديم أيضاً، لم يُسمِّي أحداً كالفرس، اليونان، الآراميين..إلخ، الملوك الستة الذين حكموا دولة الكلدان القصيرة (612-539 ق.م.)، بملوك دولة الكلدان في عصرهم، بل أن التسمية الكلدانية جاءت متأخرة وتبدأ بكثرة من عصر المؤرخ اليوناني هيرودوتس +425 ق.م.

ولدينا رسالة بالآرامية سنة 604 ق.م. في زمن نبوخذ نصر من أدون العسقلاني أمير عسقلان الفلسطيني إلى فرعون مصر نخو الثاني (609-595 ق.م.)، يُلقِّب فيها ملك بابل، الملك البابلي (جون برايت، مجلة لسان المشرق 1949م، رسالة جديدة باللغة الآرامية إلى فرعون مصر سنة 604 ق.م. ص211-220).

وتتحدث الوثائق البابلية عن غزو نبوخذ نصر ليهوذا سنة 587 ق.م.، وأسر ملكها صدقيا قائلة: أخذوا الملك صدقيا إلى ربلا مقام ملك بابل (نبوخذ نصر) (جورج رو العراق القديم، ص508. كانت ربلا قرب حمص مركز قيادة نبوخذ نصر).

ويوجِّه داريوس الفارسي سنة 521 ق.م. القائد فندفارنا للقضاء على اراخا بن هلديتا الذي ادعى أنه وريث نبونيدس آخر ملوك الكلدان، قائلاً: قلتُ له، قاتل هذا الجيش البابلي الذي يرفض أن يتبعني، فزحف فندفارنا ضد بابل وقاتل البابليين (المصدر السابق، ص)، 546وغيرها.

وخلاصة الموضوع أن الدولة البابلية الأخيرة أي السلالة البابلية الحادية عشرة، كانت سلالة بابلية أكدية، لكن عائلة نبوخذ نصر الحاكمة فقط كانت آرامية جاءت من مملكة بيث ياكيني الآرامية من جنوب العراق وحكمتها، ولم تسمي الدولة نفسها كلدانية، لكن اليهود سموها كلدانية في العهد القديم، ثم اشتهر الاسم على يد اليونان بعد ذلك، ولا علاقة لتلك الدولة العراقية بالكلدان الحاليين الذين هم سريان انتحلوا اسم الكلدان لأغراض سياسية وطائفية.

ونختم بأمر طريف هو أن الأستاذ بنيامين حداد وهو أديب من كنيسة الكلدان كان منصفاً ويقول إن الكلدان هم سريان ودائماً يُسمِّي اللغة سريانية ويدافع عنها قبل أن يخضع لضغط القوميين الكلدان الحاليين الجدد، فتكلدن فعلاً وبدأ يزور هنا وهناك، ومع ذلك من الإنصاف القول إنه رغم ذلك لا زال هو أفضل من غيره، والمهم أنه قد ألَّف كتاباً اسمه القطر البحري (بيث قطراي) الأصول الأولى للكلدو آشوريين السريان، نشره مركز جبرائيل للرهبانية الأنطونية الهرمزدية الكلدانية، بغداد 2006م، وهذا هو الكتاب:

https://6.top4top.net/p_1399urdyq1.png

ويتحدث الكتاب عموماً عن الكلدان وبشكل خاص عن مملكة بيث ياكيني الآرامية جنوب العراق التي امتدت إلى البحرين وقطر، وهي الإمارة التي تنحدر منها قبيلة نبوخذ نصر، وتُسَمَّى سلالة القطر البحري، ولا شك أن الكتاب فيه معلومات جيدة لكن مع تزويرات جيدة أيضاً باستعمال كلمات ملتوية للقارئ البسيط، ولن نغوص في باطن الكتاب، لكن أرجو الانتباه فقط إلى اسم الكتاب الذي يثبت أنه لا علاقة للكلدان والآشوريين الحاليين الجدد بالقدماء، فاسم كتابه هو (الأصول الأولى, للكلدو آشوريين السريان)، وعدا اسم الكتاب الذي يؤكد أن الكلدان والآشوريين هم سريان، لكن السؤال الأهم:

إذا افترضنا جدلاً (وهو احتمال صفر) أن الكلدان الحاليين هم امتداداً للقدماء وأصلهم من القطر البحري الممتد من جنوب العراق إلى البحرين وقطر كما يؤكد الأستاذ بنيامين حداد في كتابه مستنداً إلى مصادر كثيرة (فربما ينطلي احتمال الصفر على القارئ البسيط)، لكن هل سينطلي على القارئ حتى البسيط أن أصل الآشوريين أيضاً من هناك؟.
وشكراً/ موفق نيسكو.