مدرسة الرها (بالسريانية : ܐܣܟܘܠܐ ܕܐܘܪܗܝ)‏،

مدرسة الرها (بالسريانية : ܐܣܟܘܠܐ ܕܐܘܪܗܝ)‏،
هي مدرسة لاهوتية سريانية يرجع تاريخ تأسيسها إلى القرن الثاني الميلادي من قبل سلالة …… الأباجرة
في الجزء الشمالي الغربي من اقليم ما بين النهرين كانت تقوم مملكة الرها ، وفي مكان يقع شرقي الفرات قامت الرها عاصمتها. ولقد ظلت مملكة الرها مستقلة فترة انتدت بضعة قرون قبل الميلاد وبعده(122 ق.م الى 206 م) وقد كانت الرها من (( أهم مراكز اللغة السريانية)) غريغوريوس يعقوب حلياني-اللغة العظيمة ج4 ص123-أحمد أمين : فجر الاسلام ص155-ولما دخلتها المسيحية في مستهل القرن الثاني اكتسبت هذه اللغة نفوذا سما بها الى أن ينقل اليها الكتاب المقدس ، وأن يتخذها المسيحيون لغة لهم، وتصبح الوسيلة المعبرة عن الثقافة المسيحية. يقول فيليب حتي ((ان الترجمات الرئيسية للتوراة السريانية قد وضعت هناك في آواخر القرن الثاني))

ولقد كانت بيئة الرها مسرحا لثقافة فائقة في العهد الوثني ، وهذا ما أكدته الآثار المكتشفة. كذلك تشير بعض النصوص الأدبية الى أن الحضارة الآرامية كانت مزدهرة خلال القرنين الأول والثاني الميلاديين، ومن خلال استعراض قصة فيضان نهر ديصان (201م) تنكشف معالم حضارة على قدر كبير من الرقي، ولقد كان من الخسائر التي سببها هذا الفيضان المروع تصدع كنيسة المسيحيين التي وصفتها المراجع العربية بالعظمة والبهاء. ابن الفقيه: مختصر كتاب البلدان ص124وهناك ملاحظة هامة يشير اليها غريغوريوس يعقوب حلياني ، وهي أن بقايا اللغة الآرامية كانت حتى ذلك الحين عالقة باللغة العربية ، ومن ذلك ما لوحظ في الأثر الذي حمل اسم امرئ القيس بن عمرو وتاريخ وفاته من اشتمال كلماته على ألفاظ آرامية. (اللعة العظيمة ج3 ص234)
ولقد اعترف كثير من الباحثين بالنشاط الثقافي الذي قامت به مدرسة الرها ، وأقروا جهودها في دراسة الفلسفة اليونانية بوجه خاص .
يقول الأب أ. س. مرمرجي الدوممينيكي (( انها كانت مركزا علميا يتقاطر عليه المسيحيون الشرقيون من النواحي الفارسية))
ويقول ماكس فانتاجو(( انها كانت مركزا لمدرسة فلسفية لاهوتية)) تاريخ الرها ص345
ويقول جرجي زيدان انه في مدرسة الرها ((ابتدأ السريان يشتغلون بفلسفة أرسطو في القرن الخامس الميلادي)) تاريخ آداب اللغة العربية ص23
ويقول الدكتور حسن عون ان مدرسة الرها(( بدأت مبكرة بالعناية بدراسة الفلسفة اليونانية وخصوصا فلسفة أرسطو ، وكان ذلك في القرن الخامس الميلادي)) العراق وما توالى عليه من حضارات ص143
ولقد قامت مدرسة الرها على أكتاف أساتذة مدرسة نصيبين الذين هجروها سنة 263 م بعد سقوطها في أيدي الفرس . وكان القديس مار افرام السرياني (توفي سنة 275) أحد هؤلاء الأساتذة العظام (( وكان غزير المواد بليغ الكتابة . تلوح العذوبة والجودة والقداسة في قصائده) أدي شير تاريخ كلدو وآثور ج2 ص 48. فكان ذلك دافعا للناس لكي يحملوه على معاودة التعليم ، فاضطلع لادارة مدرسة الرها .
وهكذا كان هناك استمرار بين هاتين المدرستين ، حتى أن مدرسة الرها ربما اعتبرت بعثا لمدرسة نصيبين)) أوليري: مسالك الثقافة الأعريقية الى العرب ص72.
ولقد أمضى مار افرام بقية حياته في الرها ، ولم يبرحها الا لفترات، كان يعود بعدها لمواصلة عمله في مدرستها.
وهناك ملاحظة هامة يشير اليها غريغوريوس يعقوب حلياني ، وهي أن بقايا اللغة الآرامية كانت حتى ذلك الحين عالقة باللغة العربية ، ومن ذلك ما لوحظ في الأثر الذي حمل اسم امرئ القيس بن عمرو وتاريخ وفاته من اشتمال كلماته على ألفاظ آرامية. (اللعة العظيمة ج3 ص234) Anton Racho