أحيقار Ahiqar(705-681 ق.م)

أحيقار Ahiqar(705-681 ق.م)
عُرِّف أحيقار Ahiqar على أنه كان وزيراً في بلاط سنحاريب[ر] (705-681 ق.م) ملك بلاد آشور، ومستشاراً وكاتباً له، ولابنه من بعده أسرحدون[ر] (681-669 ق.م). وقد عُرِف بقصّته وحِكَمِهِ وأمثاله الشهيرة، ولقِّب بالحكيم أحيقار. وسوا أكان شخصيّة حقيقيّة كما تشير قصّته، أم شخصيّة مُخْتَلقة كما يعتقد بعض الباحثين، بسبب الغموض الذي يلفّ حياته وما نسب إليه في عصور لاحقة من أقوال وأفعال فإن قصّة أحيقار و”الحِكَم” المعروفة باسمه يعود زمن كتابتها إلى القرن الخامس ق.م. وقد عَثرتْ عليها البعثة الألمانية في جزيرة الفيلة جنوب أسوان مدونة بالآرامية على أوراق البردي في العام (1906- 1908م)، ونشرها وترجمها وعلّق عليها إدوارد ساخو Edward Sachau في مجلّدين عام 1911م. ، وتعدّ أقدم وثيقة آرامية معروفة عن أحيقار حتى الآن. ويأتي بعدها النّص السرياني المخطوط والمحفوظ في جامعة كامبريدج برقم “2020”، الذي جرى عليه بعض التحوير والتحريف لتخليصه من طابعه الوثني،
وتقريبه من العقيدة المسيحية، ثم النّص العربي الذي أُلحق بـ”ألف ليلة وليلة” وبنسقها اللغوي والحكائي تحت عنوان: “خبر حيقار الحكيم وزير سنحاريب الملك ونادان ابن أخته”. وهناك ترجمات عدة لهذه الحِكَم عن النّص الآرامي، أو السرياني، في العبرية والفارسية واليونانية والأرمينية. وقد أصاب التصحيف اسم أحيقار، كما أصاب أسما الشّخصيّات التي ترد في قصّة حياته. فجا في العربية تحت اسم: “حيقار”، وفي التلمود: “إيقار”، وفي اليونانية: Akikarus. وربما يشير الاسم بصيغته المركبة: (أحي) التي يقابلها في العربية (أخي) و(يقار) التي يقابلها (الوقار) إلى أنه يعني “أخا الوقار” أي الرصانة والثقل، وهو ما يدلّ على حكمته.
يروي النّص الآرامي أن أحيقار كاتب سنحاريب، وكاتم أسراره وحامل أختامه، تبنّى ابن أخته نادان وعلّمه الحكمة وتدبير الملك ليخلفه في خدمة أسرحدون بعد موت أبيه سنحاريب، لكنّه خان الأمانة، ودبّر له مكيدة دفعت بأسرحدون إلى الأمر بقتله. لكنّ القائد المكلف تنفيذ أمر القتل كان قد نجا سابقاً من الموت بفضل أحيقار فردّ له الجميل، إذ خبأه في بيته، وقتل عبداً من المحكومين بالإعدام بدلاً منه. وعندما يكتشف أسرحدون المكيدة التي دبّرها نادان لخاله يأمر بقتله، لكن أحيقار يحبسه في بيته ويقدّم له قوت يومه، ويعود إلى سرد الأمثال والحكم التي لا تخلو من التوبيخ على سمعه، حتى انتفخ نادان وأصبح كخرق منفوخ ومات.
تأتي قصّة أحيقار تأكيداً للحكمتين المعروفتين: “اتقِ شرّ من أحسنت إليه”، و”من حفر حفرة لأخيه وقع فيها”. وتتمحور حكمه بتعاليمها الأخلاقية حول النصح والإرشاد وضرب الأمثال المستخلصة من تجارب الحياة، كما في قوله: “أي بنيّ: نقل الحجارة مع رجل حكيم أفضل من شرب الخمر مع رجل أحمق”.
وقد تركت حكم أحيقار وأمثاله – التي تمثّل امتداداً للموروث السومري، والأكادي (البابلي، الآشوري) – أثراً بالغاً في العهد القديم، ولا سيّما في أسفار طوبيا، الأمثال، الجامعة، دانيال، ابن سيراخ والحكمة. كما اقتبسها اليونان في صورة قصّة “إيسوب” المعروفة. ويوجد ما يناظرها أيضاً في تراث الحكمة العربي متمثّلاً في لقمان الحكيم وحِكَمِه.

Anton Racho