حنين بن اسحق شيخ المترجمين

حنين بن اسحق شيخ المترجمين
وُلِدَ حُنين في الحيرة عام ( 810م)، لأب مسيحي يشتغل بالصيدلة. وكان والده يعمل في الصيدلة والصيرفة. حاول دراسة الطب في بغداد أولاً، على يد يوحنا بن ماسويه فلم يوفق فغادر حُنين بغداد إلى الأهواز ثم إلى الشام والإسكندرية وبلاد الروم، مصمماً أن يُتقِنَ اللغة الإغريقية وأن ينهي دراساته الطبية النظرية، وأن يبرهن على جدارته وأنه أهل لأن يتعلم الطب. وبذلك غاب عن بغداد بضع سنين ثم عاد إليها وقد بَرَعَ باللغة اليونانية، وصار قادراً على الترجمة منها بكفاية متميزة.
وفي بغداد اتصل بأبي عيسى جبرائيل بن بختيشوع، وبعد ذلك رغب إلى يوسف بن إبراهيم أن يُطْلِعَ ابن ماسويه على نموذجٍ من ترجماته، ففعل ذلك، وكانت هذه الترجمات من الدقة بحيث أن ابن ماسويه كاد أن لا يصدق ما يرى ويسمع. ثم بعدها ، حتى إن ابن ماسويه أهدى إلى حُنين أحد أهم كتبه وهو «الفصول». وصلت شهرة حُنين إلى الخليفة المأمون الذي طلب منه القيام بترجمة بعض النصوص اليونانية الهامة إلى العربية كما طلب إليه تصحيح بعض الترجمات القديمة وغدا حُنين من المقربين في بلاط المأمون وبلاط المعتصم بعد وفاة المأمون، وكان أيضاً على صداقة قوية بسلمويه بن بنان، رئيس أطباء بغداد، وكانت هذه الصداقة معيناً لحنين في بلاط الخلفاء العباسيين، فقد كان يحضر مجالس كبار العلماء الذين كانوا في بلاط الخليفة الواثق (227-232هـ).
استمر نجم حُنين في الصعود أيام المتوكل على الله (232 ـ 247هـ)، فصار من أهم مترجمي بغداد ورئيساً لأطبائها، إلا أنه عانى معاناة شديدة من مزاج الخليفة المتقلب، الذي نكبه مرتين: الأولى عندما رفض حُنين أن يصف للخليفة سُماً لقتل أحد أعدائه، وذلك بسبب رادع الدين لديه وأخلاق مهنة الطب عنده؛ والثانية عندما اتُهِمَ حُنين بالزندقة، ورضخ المتوكل لوشاية حُسَّاد حُنين من أطباء بغداد ودسائسهم؛ لكن المتوكل ما لبث أن أعاد الاعتبار لحنين واعتذر له، إلا أن مكتبة حُنين التي صُودِرَت في نكبته الثانية لم تعد إليه لأنها تفرقت وضاعت. وكانت هذه المكتبة تحتوي على أندر المخطوطات التي قام برحلاتٍ كثيرة وطويلة على مدى سنين يجمعها، من الجزيرة الفراتية والشام وفلسطين ومصر وبلاد الروم.
وقد عاصر حُنين، بعد مقتل المتوكل، خمسة من الخلفاء العباسيين. وتوفي أيام الخليفة المعتمد.وقد لاحظ حُنين مدى افتقار اللغة العربية إلى المصطلحات العلمية والفلسفية، التي تزخر بها اللغات الأخرى كاليونانية والسريانية والفارسية؛ فحرص على اختيار المصطلحات الفنية المناسبة التي لم يتمكن التراجمة الأوائل من وضعها، وقام حُنين بهذه المهمة وحيداً دون الاستعانة بجهود اللغويين.
وقد كُتِبَ للاصطلاحات التي استعملها حُنين البقاء والاستقرار، فثبتها كل المؤلفين الذين جاؤوا بعده. وقد لجأ إلى أساليب عدة في وضع المصطلح العلمي بالعربية، كالاشتقاق والمجاز أو الافتراض.
التأليف
مؤلفات حُنين كثيرة ولها دور رئيسي في تاريخ الطب؛ فقد نقل عنها المؤلفون أو اختصروها أو شرحوها، وأصبحت بفضل هذه الشروح مادة لتدريس طلبة الطب في مدارس دمشق، حتى القرن الثالث عشر الميلادي.
ومن المعروف أن حُنين لم يمتلك الوقت الكافي لممارسة التطبيب عملياً، في عيادةٍ خاصةٍ به.
وكتابه “أسئلة عن الطب” من الكتب المهمة في التدريس لطلبة الطب، ويعد دليلاً رائعاً للأطباء في بداية حياتهم المهنية. ومحتوياته في شكل أسئلة عن جوانب الطب ثم الإجابة عليها بطريقة واضحة كبداية لفهم المعلومات المعقدة بعد ذلك، أثناء الدراسة والممارسة.
ومن التخصصات الطبية التي أتقنها حُنين بن إسحاق، علم أمراض العيون. ويعد كتابه بعنوان “عشرة وثائق في أمراض العيون”، مرجعاً مهماً في علم أمراض العيون. فهو يشرح فيه تكوين العين والأمراض التي تصيبها من التهابات وتقرحات بالقرنية وطرق علاجها بالدواء والعمليات الجراحية. ويبين هذا الكتاب خبرة حُنين بن إسحاق ليس فقط كطبيب ماهر، ولكن أيضاً جراحاً بارعاً.
وبعد حياة حافلة بالإنجازات العلمية، توفى حُنين بن إسحاق عام 873م، تاركاً حجر الأساس في تأسيس الطب الإسلامي، الذي أصبح بعد ذلك أساساً لقيام النهضة الطبية الأوروبية الحديثة.
أعماله
ملف:كتاب الحميات.pdf
كتاب الحميات، تأليف جالينوس، ترجمة حنين بن إسحاق. لقراءة الكتاب، اضغط على الصورة
من مؤلفاته
كتاب العشر مقالات في العين
كتاب المسائل في العين
كتاب تركيب العين
كتاب الألوان
كتاب تقاسيم علل العين
كتاب اختبار أدوية عين
كتاب علاج أمراض العين بالحديد
الفصول الأبقراطية
حيلة البرء.
القول في حفظ الأسنان واستصلاحها.
التشريع الكبير.
كتاب المسائل في الطب للمتعلمين (وهو المدخل لعلم الطب).
عاشت الأمة السريانية التي انارت العالم بعلمها

Anton Racho