مار متى الناسك في سطور

مار متى الناسك بقلم سمير زكو (أبو يونان)


في الثامن عشر من شهر أيلول من كل عام تحتفل كنيستنا السريانية الارثوذكسية بعيد قديس عظيم وشفيع محبوب لدى أهلنا في العراق ألا هو القديس مار متى الناسك أو الشيخ متي كما يحلو لهم أهل العراق مناداته.
مار متى الناسك في سطور
مار متى الناسك ويعرف أيضاً بالشيخ متي (بالسريانية: ܡܪܝ ܡܬܝ ܣܒܐ)‏ هو راهب وقديس سرياني من القرن الرابع. ولد في قرية أبجرشاط شمال مدينة آمد (ديار بكر ـ تركيا) في الربع الاول من القرن الرابع الميلادي لعائلة مسيحية، تلقى تعليمه في دير القديسين سرجيس وباخوس لمدة سبعة سنوات. ترهبن بعدها في دير زوقنين وسيم أيضاً ككاهن هناك. بسبب اضطهاد الإمبراطور يوليانوس الجاحد والمرتد سنة 361 ـ 363 للمسيحيين هاجر نحو مدينة نينوى واستقر هناك مع بعض الرهبان في جبل مقلوب وسمي فيما بعد بجبل الألفاف لكثرة الرهبان الذين قطنوا صوامعه حيث يذكر التاريخ انه وصل عددهم إلى اكثر من الف راهب.

عرف هناك كصانع للمعجزات وتعرف على الأميرين بهنام وسارة حيث آمنا بالمسيحية كلاهما على يده مع أربعين شخص من أتباعهم بعد قيامه بشفاء سارة من مرض مستعصي، ليقوم بتعميدهم بعد ذلك. وبعد أن علم والدهم الملك سنحاريب أرسل اليهم جيشاً ليقوم بقتلهم بعدما رفضوا ترك المسيحية وقتلهم في منطقة تبعد بضعة كيلومترات عن مدينة نمرود وهي حالياً دير مار بهنام. بعد قتلهم أصيب الملك بالجنون، فظهر ملاك لزوجته في الحلم وأخبرها بأن تذهب إلى القديس مار متى ليشفيه، فقام القديس مار متى بشفائه وآمن الملك أيضاً بالمسيحية.
واكراماً للقديس أمر الملك سنحاريب ببناء ديراً هناك والذي عرف لاحقاً بدير مار متى انتقل الى الخدور السماوية في سنة 411 م.
عجائب القديس مار متى :
لقد شرّف الله هذا القديس بالمعجزات خلال حياته وبعد انتقاله واليك بعض منها:
1ـ انه صلّى وضرب الارض بعصاه فانشقت وفجرت عيناً لاتزال موجودة حتى يومنا هذا وتعرف بعين سارة.
2ـ عمّد في هذه العين، الفتاة البرصاء سارة إبنة الملك سنحاريب حاكم آشور( أخت مار بهنام) فطهرت بالحال.
3ـ عندما مسّ الشيطان سنحاريب تمكن القديس مار متى من طرده. والعديد من المعجزات .
وهنالك كتاب بجزئين لمعجزات هذا القديس العظيم
صلواته تكون مع جميعنا
تحتفل كنيستنا بعيده في يوم 18 أيلول سبتمبر من كل عام.
كل عام وكل من تسمى على اسم هذا القديس (متي ماتياس) بالف خير
موجز تاريخ دير مار متى :
تأسّس في القرن الرابع الميلادي , لدير القديس مارمتى شهرة واسعة في بلاد المشرق عامة وفي الكنيسة السريانيّة الأرثوذكسيّة خاصة نظراً للدور الهام الذي مثّله على مر التاريخ الكنسي في المشرق.
موقعه : يقع الدير على ارتفاع 2100 قدم من سفح جبل الفاف (جبل الشيخ متي، جبل مقلوب) شمال شرق مدينة الموصل وعلى بعد 35 كم منها.
تأسيس الدير
قام بانشاء الدير الملك الوثني سنحاريب ملك اشور (309 ـ 379 م) بعد تنصره في أواخر القرن الرابع استجابة لرغبة القديس مار متى الذي أبرأه من مرضه وآمن على يده بسيدنا يسوع المسيح واعتمد.
إن شهرة الدير تنحصر في الفترة التاريخيّة الواقعة ما بين أوائل القرن السابع الميلادي وحتى سنة 1258 م.
وتتلخص بالآتي:
أولاً:
أ. نشر الانجيل بين الشعوب الوثنية واليهودية
ما بين 385 ـ 550 م.
ب. الرهبنة: حيث بلغ عدد رهبان الدير سبعة الاف راهب.
ج. مزار: يحتوي على رفاة القديس مار متى وبعض رفاقه.
ثانياً:
صيرورته كرسيّاً مفريانياً ثم مطرانيّة في الربع الأخير من المئة الخامسة والى يومنا هذا وتعاقب على رئاسته ثلاث وأربعون مطراناً وآخرهم مار طيموثاوس موسى الشماني (المطران الحالي).
ثالثاً:
أ. ألمكتبة:
يحتوي الدير على مكتبة فخمة تضم عدداً من المصاحف الجليلة والمخطوطات القيمة إلاّ أنّ النكبات التي تعرض اليها الدير أدّت الى فقدان وإتلاف الكثير منها وخاصة على يد برصوم النصيبيني سنة 480 م.
ويوجد حاليّاً عدد منها في خزانة المتحف البريطاني في كمبرج وبرلين والفاتيكان والموصل ولبنان.
ب.ألمدرسة:
إزدهرت المدرسة بين المئتَين الثانية والثامنة ومن أشهر تلامذتها مار ماروثا التكريتي وأرميشوع وجبرائيل وأدّا اللغوي الكبير، ومار سويريوس يعقوب البرطلي والملفان ابن العبري.
رابعاً ألآثار:
يعد الدير صرحاً أثرياً بسبب قدمه ومن آثاره:
1. قبة المذبح وفيه بيت القديسين والسور الذي انشأ في العصر العباسي.
2. قلاية مار متى، وابن العبري ومار اسحق وعدد كثير غيرهم.
3. ألناقوط: ألمعروف بجَماله وقطرات المياه تتساقط من أعلى إلى أسفل.
4. ألصهاريج وعددها أربعة وأكبرها يتّسع لخزن 2420 م3 من مياه الامطار.
5. طبكي : وهو الطريق الحلزوني الذي يربط من اسفل الجبل إلى صرح الدير .
صوامع جبل الفاف :
قلاية القديس مار متى: تقع جنوب شرق الدير وتطل على الجنينة.
قلاية ابن العبري: تقع شمال شرق الدير وتشرف عللا الجنينة.
قلاية مار زاكاي: تقع غرب الدير وتشرف على وادي الناقوط.
قلاية مار اسحق: تقع فوق المكان المحاذي لكهف (الناقوط)
قلاية القديسة شموني: تشرف على الجنينة.
قلاية ابن الخياط: تقع شمال غرب الدير.
قلاية ابن الصبّاغ: منقورة في كهف الناقوط من الجهة الغربية (مجهول لدينا)
قصر الجاسوس:
يقع جنوب الدير على إحدى القمم المطلة على قرية ميركي إذ كان مقراً لرقباء الدير لمراقبة الذين يهاجمون الدير.
قصر الجداء. رواق الملاك:
نقر في قعر وادي يعرف (بكلي زردك) في الجهة الشمالية من جبل مقلوب إذ في صدره رسم بارز لملاك.
———————–
المصدر:
نقلت بتصرف من عدة كتب عن سيرة القديس مار متى الناسك وتاريخ

الدير تجدها في هذا الرابط
https://dss-syriacpatriarchate.org/…/%D9%85%D8%A7%D8…/