ان أصل الآراميين عرب من شبه الجزيرة العربية ؛

لماذا العروبيون يزيفون هوية الآراميين و تاريخهم ؟
هنري بدروس كيفا
لقد طرح علي أحد الإخوة الغيورين أن أجيبه على هذا السؤال :
” السلام عليكم …الأستاذ المحترم هنري…ما مدى دقة هذه المعلومة : (ان أصل الآراميين عرب من شبه الجزيرة العربية ؛نزحوا الى بوادي الشام ومنطقة الجزيرة في بلاد وادي الرافدين …وجاءت هجرتهم بسبب ضعف النتاج الاقتصادي للجزيرة العربية )”.

أولا – بعض الملاحظات :
أ -قبل أن أجيب أحب أن يفهم القارئ الفرق بين إنسان عربي أصيل و بين العروبي . مهما إدعى الصومالي و السوداني و البربري بأنه عربي
فإن لون بشرته و تاريخه يؤكدان بأنه ” عروبي أي مدعي بالعروبة “!
ب – المسيحي الذي يعيش في الشرق يتحدر من السريان الآراميين
لأن العلماء السريان قد أكدوا هذا الإنتماء في العشرات من النصوص
السريانية و لكن للأسف لنا كثير من رجال الدين و من أجل مصالحهم
الخاصة ينافقون و يدعون بجذور عربية غير علمية .
ج – لا أحد ينكر تاريخ القبائل العربية المسيحية التي كانت متواجدة
بقوة في شبه الجزيرة العربية قبل إنتشار الإسلام و لكن بعد مجيئ الإسلام
و توحيده للقبائل العربية و قضائه على الإمبراطورية الفارسية و طرده
للبيزنطيين من سوريا و فلسطين و مصر … فإن القبائل العربية
المسيحية قد دخلت الإسلام للإستفادة من المغانم التي حصلت عليها
جيوش المسلمين العرب .
د – ما الفرق بين ” معلومة / نظرية ” و بين حقيقة تاريخية ؟
لقد ظل الأروبيون يعتقدون أن الأرض هي مسطحة و أن الشمس تدور
حول الأرض ! لقد ظلوا حتى نهاية القرن الخامس عشر يؤمنون بهذه
الفكرة الخاطئة و لا شك لأن علماء الكنيسة متأثرين بما ورد في أسفار
التوراة عندما طلب يشوع بن بنون من الشمس أن تتوقف عن الدوران!
اليوم كل الناس يعرفون أن الأرض هي كروية و إنها تدور حول نفسها
و حول الشمس !
ثانيا – هل صحيح أن الآراميين هم عرب و قد خرجوا من شبه الجزيرة
العربية ؟
أشكر الأخ الذي طرح علي هذا السؤال و سأجيبه حسب المعلومات
التي أملكها حول الموضوع .
أ – نعم صحيح هنالك نظرية من نهاية القرن التاسع عشر تدعي أن
الأكاديين و العموريين و الآراميين قد خرجوا من شبه الجزيرة العربية.
و هذه النظرية تدعي أيضا – بدون أية براهين – أن الأسباب الإقتصادية
هي الدافع الرئيسي للخروج من الصحراء القاحلة …
ب – اليوم هنالك شبه إجماع بين الباحثين المتخصصين في تاريخ
الشرق القديم على أن الشعوب الشرقية ( السامية ) من أكاديين و عموريين و كنعانيين و آراميين قد خرجوا من الباديا السورية و ليس
من صحراء شبه الجزيرة العربية . و هذا يعني أنهم سكان الشرق
الأصيلين بعكس الشعوب السومرية و الكاشية و الميتنية و الحورية
التي جاءت من خارج الشرق !
ج – من هي الشعوب التي إستخدمت الجمال في تنقلاتها ؟
أول ذكر للجمال في التاريخ هو في نص أكادي يذكر فيه الملك شلمنصر الثالث ٨٥٨-٨٢٣ ق٠م التحالف الآرامي الذي تصدي للجيش الأشوري
في معارك قرقر سنة ٨٥٣ ق٠م حيث نرى ” جندب العربي و جنوده
الراكبين الجمال ” ! يؤكد بعض المؤرخين إنه أول مرة قد ورد ذكر الجمل
و هذا يعني بطريقة غير مباشرة أن الأكاديين و الآراميين لم يستخدكوا
الجمال و هذا برهان بأنهم لم يخرجوا من شبه الجزيرة العربية .
د – لا شك هنالك علاقات قربى تجمع بين الآراميين و العرب القدامى
فكلا الشعبين يتكلمان لغتين شرقيتين ( ساميتين ) تتحدران من لغة أم
مشتركة . و لكن لا يحق للعربي الأصيل أن يردد ” نظرية ” خاطئة
فقط ليدعي أن الآراميين هم عرب !
ثالثا – لماذا العروبيون يزيفون هوية الآراميين و تاريخهم ؟
أ – يستغل العروبيون تاريخ العرب الحديث و تعرضهم لأطماع الدول
الأوروبية ( معاهدة سايكس بيكو و نشوء دولة إسرائيل …) و يطالبون
بوحدة الشعب العربي كي يستطيع مقاومة سياسة الدول الغربية . المشكلة
هي أن إنكسارات العرب في حروبهم ضد إسرائيل قد أدت الى التضييق
على الشعوب التي لا تنتمي الى العرب كالسريان في الشرق و الأقباط
في مصر .
ب – كل مثقف يعرف أن العثمانيين الأتراك قد قدموا من أواسط أسيا
في بداية الألف الثاني الميلادي و إنهم بعد إنتصاراتهم ضد الأرمن
و البيزنطيين إستطاعوا السيطرة على عدة مناطق أوروبية و في سنة
١٤٥٣ إستولوا على مدينة القسطنطينية . نسبة كبيرة جدا من الشعب
التركي تتحدر من الشعوب السلافية و الأوروبية ( عيون زرق و شعر
أشقر …) و ربما التركي اليوم المتحدر من السلاف قد إنصهر كليا
في الشعب التركي المنغولي و لكن الأقباط و الأرمن و السريان لا
يزالون محافظين على هويتهم و تراثهم .
بعض المتطرفين الأتراك يرددون بأن الشعب التركي كان متواجدا في
الشرق قبل الشعب الأرمني ! و من له إطلاع بسيط بتاريخ الشعب الأرمني يعرف بأنه أقدم من الشعب التركي بحوالي ٢٠٠٠ سنة !
ج – السوداني هو إبن السودان الأصيل و لون بشرته السوداء يؤكد
بأنه لم يقدم من شبه الجزيرة العربية ! و الأمازيغي الذي دخل الإسلام
منذ أكثر من ١٣٠٠ سنة و لا يزال محافظا على لغته الخاصة البربرية
فهو أمازيغي مسلم و ليس عربيا ! إن مجرد أن يكون الإنسان الذي
يعيش في الشرق مسيحيا فهذا برهان على تحدره من السريان الآراميين
أو الأقباط أو الأرمن !
د – السريان هم أحفاد الآراميين و التسميتان السريانية و الآرامية هما
مترادفتان . جميع مسيحيي شرقنا القديم يتحدرون من الآراميين أي من
أقدم شعب لا يزال يعيش في الشرق . الآراميون ظلوا يشكلون أكثرية
السكان في الشرق و لكن بعد مجيئ الفرنج و ما تبعه من حروب مدمرة
بدأ عدد الآراميين يتقلص و كانوا يشكلون حوالي ٣٠ بالمئة في بداية
القرن التاسع عشر و حوالي ٢٠ بالمئة في بداية القرن العشرين !
اليوم يمثلون حوالي ١٠ بالمئة و رغم ذلك لا يزال ” العروبيون “
يحاولون بكل الطرق تجريدهم من هويتهم التاريخية !