دراسة تاريخية حول مقدمة ” اللمعة الشهية” هنري بدروس كيفا

[size=150]

دراسة تاريخية حول مقدمة ” اللمعة الشهية”

هنري بدروس كيفا

هنري بدروس كيفا باريس – فرنسا

الاختصاصي في تاريخ الآراميين

الألف و التاء : منذ البداية ولدنا آراميين و سنبقى آراميين حتى النهاية.
نعيش معا و نموت معا و من الأفضل ألا نبقى مجرد متفرجين: دافعوا معا عن هويتكم و تراثكم من أجل الحفاظ على وجودكم!

دراسة تاريخية حول مقدمة اللمعة الشهية

القسم الأول = مقدمة عامة

إطلعت على كتاب ” اللمعة الشهية في نحو اللغة السريانية “منذ اكثر من ٤٠ سنة و هو للمطران أقليمس يوسف داود.

لقد إكتشفت من خلال دراساتي المتواضعة ان الرعيل الاول من القوميين السريان في بداية القرن العشرين قد اخذوا معلوماتهم التاريخية من “الكتب” التي إنتشرت في نهاية القرن التاسع عشر و ليس من المصادر السريانية. لقد وضعت الكتب بين هلالين كي أشير الى عموم الكتب من تاريخية و كنسية و خاصة حول اللغة السريانية .

إن موضوع التسمية السريانية و الهوية السريانية التاريخية التي تتحجج بعض الفئات المتطرفة بأنها غير واضحة او انها تدل على إنتماء السريان الى الأشوريين تعتمد بالدرجة الأولى الكتابات التاريخية التي انتشرت بين السريان المشارقة و المغاربة في نهاية القرن التاسع عشر .

اللمعة الشهية هو كتاب حول اللغة السريانية و قواعدها و فيه مقدمة طويلة حول تاريخ الشعب السرياني و اللغة السريانية الآرامية. صدرت الطبعة الأولى في الموصل سنة 1879 اي ان معلومات المطران دواد مبنية على ما كان يعرفه في اواسط القرن التاسع عشر.

اولا – أسباب اختياري لهذا الموضوع

أ – لقد نشرت منذ حوالي ٢٠ سنة دراسة نقدية في مجلة آرام حول مقدمة المطران اوجين منا ، من اللممكن الإطلاع عليها الرابط

http://www.kaldaya.net/2006News/Dec06.asp

من الممكن معاينة المقالات الثلاثة في موقع كلدايا نت . لقد وجدت ان المطران اوجين منا قد تأثر بمفاهيم المطران داود و عرفت من خلال ابحاث الاب المؤرخ البير ابونا ان المطران اوجين منا كان طالبا عندما كان المطران داود مدرسا .

ب – اهداني صديقي الدكتور أسعد صوما أسعد كتاب ” اللمعة الشهية” منذ عدة سنوات و قال لي باسما ” ليتك تقوم بدراسة نقدية لتفيد القراء السريان…” هدية صديقي د. أسعد هي دعوة غير مباشرة لدراسة علمية لمقدمة تاريخية عمرها اكثر من ١٣٠ سنة !

ج – لقد اعاد موقع السرياني الحر نشر اللمعة الشهية على الشبكة العنكبوتية . و في خلال عدة اشهر بلغ عدد القراء الى عدة مئات. و قد بلغ عدد القراء اليوم الى حوالي ١٢ ألف مشاهد و كتاب اللمعة الشهية هو الأكثر قراءة في هذا الموقع ربما لأن السريان الذين يرغبون في التعمق في نحو اللغة السريانية يعتمدون هذا الكتاب الذائع الصيت !

من يريد الإطلاع او تحميل كتاب اللمعة الشهية عليه النقر على هذا الرابط

http://freesuryoyo.org/index.php?option=com_content&task=view&id=588&Itemid=2

ه – لقد انتشر كتاب اللمعة الشهية بين كل مدرسي اللغة السريانية و قد عمد البطريرك إغناطيوس أفرام الثاني رحماني سنة ١٨٩٦ الى ترجمة اللمعة الشهية الى اللغة اللاتينية، لغة الدراسات التاريخية في الغرب في القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين .

كما اعيد طبعه للمرة الثانية في الموصل سنة١٨٩٦ انتشار الكتاب و شهرة الكاتب يجب ألا تكون حاجزا لأي باحث في النقد او دراسة نقدية منهجية بعد تطور الدراسات حول التسمية السريانية و تاريخ الشعب السرياني الآرامي و تاريخ و هوية اللغة الآرامية السريانية .

و – نجد في مقدمة اللمعة الشهية معلومات كثيرة صحيحة و كان المطران داود اول من نفض الغبار عنها:

*الصفحة ٢٥ الطبعة الثانية : يؤكد لنا ان سيدنا يسوع المسيح قد تكلم اللغة الآرامية و ليس اليونانية.

*صفحة ٦٤ : يؤكد ان السريان الغربيين كانوا قديما يلفظون السريانية مثل السريان الشرقيين اي بالفتح.

ولكن يوجد في مقدمة اللمعة الشهية اخطاء تاريخية و جغرافية واضحة و من المؤسف ان بعض اصحاب الطروحات التاريخية و القومية المتطرفة يستغلون شهرة اللمعة الشهية و مكانة المطران داود العلمية و يستشهدون ببعض تعابيره او مفاهيمه الخاطئة مما يخلق الضياع بين السريان .

ثانيا – من هو المطران إقليمس يوسف داود ؟

يخصص الأب الباحث ألبير أبونا أربع صفحات في كتبه الشهير أدب اللغة الآرامية. ولد يوسف بن داود سنة ١٨٢٩ و توفي سنة١٨٩٠ الطريف ان الأب أبونا يخبرنا – صفحة ٥٣٦ – ان الطفل يوسف قد عمده كاهن نسطوري (سرياني شرقي) و في نفس الصفحة يخبرنا ايضا انه سافر الى روما لمواصلة دروسه ” و قد اختار آنذاك ان يكون على الطقس السرياني “.

هذه إشارة الى ان كل مسيحي العراق كانوا و لا يزالون ينتمون الى شعب واحد له لغة واحدة و حضارة و هوية واحدة هي السريانية الآرامية .

بعد رسامته الكهنوتية سنة ١٨٥٥ في روما عاد الكاهن الشاب الى الموصل و انصرف الى التدريس خاصة اللغة السريانية وفي سنة ١٨٧٩ رسم مطرانا و عين على دمشق.

الجدير بذكره ما كتبه الأب أبونا عنه ” هو أول من زود البلاد الشرقية بكتب منقحة على الطريقة المدرسية في الصرف و النحو و العروض و الخطابة و التاريخ و الجغرافية و الحساب …”. و إذا تمعنا قليلا في الصفحة ٥٣٨ في الكتب التي ألفها المطران داود لوجدناها تتعلق بالكتب الكنسية مثل الصلوات و الخدمة و دليل الشماس و الفرض اليومي…

المطران داود هو رجل دين قدم الكثير للحفاظ على اللغة السريانية لقد إطلع بحكم منصبه و تنقلاته على معلومات عديدة حول اللهجات السريانية المحكية و لكن تحليلاته حول علاقة التسمية السريانية بالتسمية الأثورية سوف تؤدي الى نتائج تتعارض مع مصادرنا السريانية.

سوف اعالج في القسم الثاني بعض الأخطاء التاريخية و الجغرافية في مقدمة اللمعة الشهية .

ثالثا – منهجية النقد :

ا – يفتقر شعبنا السرياني الآرامي الى مجلات تاريخية تعمل فعلا على تصحيح الأخطاء بين المثقفين السريان.

المثقف السرياني لم يتعود على الدراسات النقدية و هو يعتقد في أغلب الأحيان ان الناقد يتهجم على الباحث او صاحب دراسة معينة .

النقد العلمي هو وسيلة للوصول الى الحقيقة التاريخية و كثير من الأحيان يشارك باحثين يعلمون في جامعات مرموقة في النقاشات التاريخية الدائرة. هؤلاء العلماء يعرفون جيدا ان دراساتهم النقدية سيطلع عليها عدد كبير من المتخصصين في تلك المواضيع لذلك تكون مشاركتهم قد ألقت أضواء جديدة على المواضيع المطروحة .

ب – لا اهدف التقليل من مكانة المطران داود العلمية و التاريخية و إنني أكيد لو كان يعيش في هذا العصر لكان من اعظم المؤرخين !

من يتابع تطور الفكر القومي بين السريان يجد ان مقدمة ” اللمعة الشهية” التاريخية قد أثرت بقوة على الباحثين و اللغويين في اواخر القرن التاسع عشر.

ج – يتضايق بعض الغيورين لأنني أذكر اسماء بعض المفكرين الذين يتبنون طروحات تاريخية خاطئة :

و يتضايقون أكثر عندما اصحح طروحات بعض رجال الدين مع إنني اقدر جهودهم الجبارة و غيرتهم على امتنا السريانية و تراثها الآرامي العريق و لكنني أشعر من واجبي تصحيح المغالطات لأن هدفنا هو معرفة تاريخنا الصحيح و العودة الى جذورنا الحقيقية.

اتمنى على الاخوة أن يشجعوا النقد البناء كي تنتشر المعلومات التاريخية الصحيحة:

مثلا حمورابي كان عموريا و هذا يعني انه لم يكن أشوريا و لا كلدانيا و لا سريانيا !

رابعا – ما هي منهجية المطران داود التاريخية ؟

أ- لقد إنتشرت في اوروبا و اميركا – خلال القرن التاسع عشر – عدة مدارس تأريخية تؤكد ان التأريخ لم يعد يدرس كأدب بل كعلم يهدف الى معرفة التاريخ الصحيح و رمي النظريات غير العلمية .

سوف نرى لاحقا أن المطران داود – و بالرغم من عدم دراسته و تخصصه في التاريخ – عرف ان هدف البحث التاريخي هو الوصول الى الحقيقة كما هي. لقد وجدنا بعض المفكرين السريان يتبجحون أن اللغة السريانية الآرامية هي اقدم لغة في العالم !

نجد في اللمعة الشهية صفحة ١٥ ” اننا لا نعتقد أن اللغة الآرامية هي أقدم اللغات السامية كما زعم قوم و أقل من ذلك أنها اقدم لغات العالم كما زعم غيرهم بلا بينة و لا أساس ” لقد سبق المطران داود في مفهومه لمنهجية البحث التاريخي الكثيرين من السريان الذين لم يفهموا بعد أن التاريخ هو البحث عن حقائق و ليس سرد لأحلام شوفينية متعصبة .

أصاب المطران داود عين الحقيقة بالنسبة الى قدم اللغة الآرامية فهي ليست اقدم لغة في العالم و ليست اقدم اللغات السامية/الشرقية فهنالك اللغات السومرية و الأكادية و العمورية و الكنعانية التي هي اقدم منها .

ب – من يتمعن في مقدمة اللمعة الشهية يلحظ ان المطران داود بالرغم من تمسكه بهويته السريانية الآرامية و غيرته في نشر الكتب لتعليم اللغة السريانية فهولا يتلاعب في الحقائق التاريخية كي يفاخر بعصبية عمياء في اللغة السريانية!

ج – المدهش في مقدمة اللمعة الشهية ما كتبه المطران حول اللغة العربية صفحة ١٢ ” و انما ذكرنا العربية اولا بين اللغات السامية لأن العربية باعتراف جميع المحققين هي أشرف اللغات السامية من حيث هي لغة و أقدمهن و أغناهن”.

لن اتطرق الى موضوع ” أشرف اللغات السامية” لأنه يفتح بابا للجدل نحن بغنى عنه و لا اعتقد أن احد القراء يخالفنا إذا قلنا ان اللغة العربية قد أصبحت أغنى اللغات الشرقية في مفرداتها و تقبلها للعلوم و التطور . و لكن – و بكل تأكيد – اللغة العربية لم تكن اقدم اللغات الشرقية فاللغة الأكادية اقدم من اللغة العربية بأكثر من ٢٥٠٠ سنة و اللغة الآرامية – العزيزة على قلب المطران داود – هي أقدم من العربية بألف سنة !

د – من المستحيل على الباحث في التاريخ ان يتحقق في كل الأمور التاريخية التي يكتب عنها و المطران داود كان عالما لغويا فرضت عليه الظروف ان يكتب عن تاريخ الشعب و اللغة السريانية الآرامية.

لا يحق علينا اليوم ان نصدر حكما قاسيا بحق هذا العالم لأنه عاش في الصدر الثاني من القرن التاسع عشر و لم يستفد من الدراسات السريانية الجديدة حول المصادر السريانية الغنية .

حكمنا القاسي هو على اصحاب الطروحات المتحجرة الذين لا يريدون ان يتحققوا و لكنهم يستغلون ” أخطاء” المقدمة في اللمعة الشهية متوهمين أنها براهين علمية لطروحاتهم المزيفة

خامسا – مصادر و مراجع المطران داود كل ناقد لبحث تاريخي يبدأ بدراسة سريعة للمصادر و المراجع التي إعتمد عليها صاحب البحث .

أغلب المفكرين السريان في نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين لم يذكروا المراجع و المصادر التي إعتمدوا عليها .

ا – المطران دواد لم يترك لنا فهرسا بمصادره و مراجعه :

إذا كانت هذه العادة مقبولة في نهاية القرن التاسع عشر فهي غير مقبولة في البحث التاريخي المعاصر .

و طبعا مقدمة المطران داود ليست مدرسة او طريقة علمية يجب علينا إتباعها بل بالعكس يجب تجنبها .

كتابات فريد نزها حول هويتنا السريانية هي مجرد آراء فكرية و ليس دراسات تاريخية معمقة و مبرهنة بمصادر و مراجع علمية .

ب – من يتفحص المقدمة يلاحظ ان المطران داود قد استشهد يالمؤرخ يوسيفوس اليهودي و قد ذكر أسماء بعض العلماء الأوروبيين و لكن للأسف لم يذكر لنا أسماء كتبهم و يحدد لنا الصفحة كي نستطيع مراجعتها و التأكد من صحتها .

ج – في الصفحة ١٢ يذكر لنا إسم العالم الفرنسي رينان و يستشهد بنص مشهور له مما يوحي للقارئ أن المطران داود قد إطلع على كتاب العالم الفرنسي و لكنه حقيقة لقد أخذ هذا – النص المشهور – من قاموس بايان سميث (راجع الصفحة ١١ (.

د – إن أغلبية معلومات المطران داود عن الآراميين السريان هي مأخوذة من التوراة .

لا بد لنا ان نشير الى ان التوراة – حتى اواخر القرن التاسع عشر – كان يعتبر مصدرا و مرجعا لمعرفة تاريخ الشرق القديم . و لكن بعد نشر و ترجمة و دراسة الكتابات السومرية و خاصة الأكادية صار العلماء يملكون مصادر تسمح لهم في التدقيق في روايات التوراة :

الطوفان هو قصة منقولة من الأساطير التي كانت منتشرة في العراق القديم .

ه – لقد وصلتنا مئات النصوص الأكادية و الآرامية التي تخبرنا عن تاريخ اجدادنا الآراميين : هذه النصوص لم يتطلع عليها المطران داود و بالتالي لم يكن يعرف مدى إنتشار الآراميين في شرقنا الحبيب و لم يكن مطلعا على إنصهار بقايا الشعوب القديمة ضمن الشعب الآرامي .

و – يجدر بنا ان نذكر القارئ ان المطران داود هو رجل دين مسيحي له نظرة مقدسة لأخبار التوراة لأنه يؤمن انه كتاب موحى من الله

. فالمطران داود لا يدقق في خبريات التوراة و بالنسبة له هي أخبار حقيقية لا غبار عليها بينما العلماء المتخصصون في تاريخ الشرق يحققون و يدققون في أخبار التوراة فهم يشككون في وجود الملك داود و لكن إكتشاف نصوص تل دان الآرامية حيث ورد تعبير ” بيت داود ” قد بدد شكوكهم .

اما عن وجود شخصيات مثل ابراهيم و يعقوب و سام و نوح فأكثرية العلماء لا تؤمن بوجودهم. قصة موسى في مصر مأخوذة من حكاية تتكلم عن حياة سركون الأكادي !

ز – إن تصديق المطران داود لكل أخبار التوراة سوف تدفعه الى الوقوع في أخطاء تاريخية و جغرافية عديدة : سوف اكتفي بذكر مغالطة جغرافية كبيرة اذ يذكر المطران داود في بداية مقدمته الصفحة ٧ الطبعة الثانية:

“اعلم أن اللغة السريانية كانت يوما لغة أمة عظيمة ساكنة في قسم كبير من أرض آسيا ٠

اي بلاد الشام مع جزائرها و الجزيرة و العراق و آثور و ما يجاور هذه البلاد الى حدود الفرس شرقا و بلاد الارمن و بلاد اليونانيين في أسيا الصغرى شمالا و حدود بلاد العرب جنوبا .

و كانت هذه كلها يقال لها عند اليهود أرام لأن أرام بن سام هو الذي تبوأها و عمرها بنسله”.

* لا يوجد اي نص في التوراة يوحي لنا ان الآراميين قد سكنوا كل هذه المناطق الشاسعة .

*ير صحيح ان أسفار التوراة قد أطلقت تسمية ” بلاد آرام” على الشرق: إن تعبير ” بلاد آرام” و ” ملك آرام” كان يطلق حصريا على ملك دمشق الآرامي ، و حدود مملكة دمشق التاريخية معروفة جغرافيا .

*إن الآراميين كانوا يشكلون أكثرية ساحقة في الشرق منذ القرن الثامن قبل الميلاد ليس ” لأن أرام بن سام هو الذي تبوأها و عمرها بنسله “. و لكن لأن العلماء و من خلال دراسة النصوص الأكادية توصلوا الى معرفة إنتشار الممالك و القبائل الآرامية في كل الشرق و صهرها لبقايا الشعوب القديمة .

*إن التوراة قد دونت في بداية القرن السادس قبل الميلاد و هي تشير لنا عن دور الآراميين في تاريخ الشرق. فنحن لا نصدق حرفيا أن ” أرام بن سام هو الذي تبوأها و عمرها بنسله ” و لكن هذه الجملة تعني بكل بساطة أن الآراميين هم الأكثرية في الشرق.

سادسا -الأخطاء التاريخية حول تاريخ اللغة الآرامية

أ – قلة المصادر حول الآراميين و لغتهم الآرامية سوف تدفع المطران داود الى إرتكاب أخطاء تاريخية رهيبة . بالرغم من إطلاعه على الدراسات الحديثة (في أواسط القرن التاسع عشر) فإنه يشكك بتلك الدراسات و سيبقى على رأيه المسبق و هو ان الأشوريين كانوا يتكلمون اللغة الآرامية .

ذكر المطران داود عن مصادره عن الآراميين صفحة ٥٨” … و تحتاج للوقوف على ذلك الى مطالعة كتب الاجنبيين و لاسيما اليهود و اليونانيين. لاننا لولا كتب اليهود و اليونانيين لما عرفنا شيئا عن احوال الآراميين القدمآء و البلاد التي يسكنونها الى زمان ظهور المسيح “.

إن اسفار التوراة و الروايات التاريخية فيها لا تعتبر مصدرا أمينا و موثوقا لمعرفة تاريخ الشرق القديم:

لقد كان التوراة قبل فك رموز الكتابة المسمارية يعتبر “مصدرا” وحيدا لمعرفة تاريخ الشرق القديم. إن الكتابات الأكادية هي المصدر الرئيسي لمعرفة تاريخ الآراميين و إنتشارهم في الشرق القديم.

اما كتابات اليونانيين القدامى عن شعوب الشرق القديم فهي غير موثوقة لأنها يغلب فيها الطابع الإسطوري:

هنالك فرق كبير بين أسطورة سميراميس و تاريخها الحقيقي!

ب – يؤكد المطران داود – إستنادا على التوراة – ان الأشوريين القدامى كانوا يتكلمون اللغة الآرامية فهو يكتب صفحة٨٩ ” اما الاول فهو حقيقة تاريخية اكيدة لا تحتمل ادنى ريب و هي ان لغة الاثوريين و البابليين كانت ارامية اي عين اللغة الدارجة يوما في بلاد الشام و ما يجاورها و التي يستعملها السريان اليوم في الكتابة مع اختلاف يسير طرأ عليها من صروف الزمان اما الاثوريون فيشهد الكتاب المقدس ان لسانهم كان الارامي محضا من دون قيد. اذ ورد في سفر الملوك الثاني ١٨ : ٢٦ …”.

كان المطران داود يعتقد ان لغة الاشوريين الأم هي اللغة الآرامية و سوف نراه لاحقا يرفض نتائج الإكتشافات الجديدة المبنية على الكتابات المسمارية الأكادية.

نحن اليوم نعلم ان الشعب الأشوري كان يتكلم اللغة الأكادية ولكنه ” صار” في القرن الثامن يتكلم اللغة الآرامية لأن ملوك أشور قد سبوا القبائل الأرامية الثائرة الى بلاد اشور فصار عدد الآراميين اكثر من الأشوريين في بلاد أشور! من يريد البراهين عليه ان يطالع بحث HAYIM TADMOR” THE ARAMAIZATION OF ASSYRIA” على الرابط

http://www.aramaic-dem.org/English/History/Hayim-Tadmor.pdf

ج – هذا الإعتقاد الخاطئ ( لغة الأشوريين الأم هي الآرامية) سوف تدفع المطران داود الى ” الإدعاء” الباطل بان الكتابات المسمارية هي آرامية !!!

فهو يكتب صفحة ١٦ ” الا اننا عندنا ما عدا شهادة التواريخ المذكورة شهادة جليلة على قدم اللغة الآرامية من الكتابات المنقوشة على الاحجار التي منذ خمسين او ستين سنة بدئ ان يكشف عليها في موقع نينوى القديمة بجوار الموصل و بابل القديمة.

و هي بالقلم الارمي الذي يقال له المسماري لأن حروفه تشبه المسامير و التي بلا شك هي مكتوبة باللسان الارامي كما سنبين فيما بعد ان شاء الله.”

يجدر التذكير بأنه لا يوجد اي عالم متخصص في تاريخ اللغة الأكادية يذكر انها آرامية!

و بكل صراحة إدعاء ان الكتابات المسمارية القديمة هي آرامية هو من فكر المطران داود ولا اعتقد ان احد العلماء من القرن التاسع عشر قد تبنى هذه الفكرة!

د- كان المطران داود يعتقد – إستنادا على التوراة – ان قدم اللغة الآرامية يعود الى القرن الثامن عشر قبل الميلاد و هذا غير صحيح تاريخيا . أقدم النصوص الآرامية تعود الى القرن العاشر قبل الميلاد و الكتابة الابجدية لم تكن موجودة في القرن الثامن عشر قبل الميلاد!

ذكر المطران داود صفحة ٩١ ” فلا شك اذا ان نينوى و بابل كانت لهما لغة واحدة منذ الازمان القديمة و ان هذه اللغة كانت الآرامية وهي اللغة التي في القرن الثامن عشر نفسه قبل المسيح (طالع سفر التكوين٣١ :(٤٧ كانت عين اللغة السريانية الدارجة في بلاد الشام…”

ه – اعتماد المطران داود المطلق على التوراة سوف تدفعه الى الإعتقاد ان اللغة الآرامية كانت محكية في بلاد اشور منذ القدم لذلك لن يقبل ما توصل له العلماء المتخصصون في تاريخ الشرق القديم. و هذا الرفض واضح من خلال النصوص التالية:

*- النص الأول صفحة ٩٢” ولنرجع الآن الى اللغة التي ذكرنا ان العلماء الإفرنجيين زعموا انها لغة الاثوريين و البابليين القدماء و انهم وجدوها بقرآءتهم الكتابات المسمارية . فنقول انه من بعد كل ما بيناه الى الآن يسوغ لنا ان نحكم جازمين بانه إن كانت هذه اللغة ارامية فمن المحتمل انها كانت لغة بابل و اثور و إلا فيجب رفضها و إنكارها و الحال ان هذه اللغة التي وجدها علمآء الافرنج ليست ارامية بإعتراف مخترعيها أنفسهم فإذا لا يمكن ان تكون هذه اللغة هي لغة البابليين و الكلدانيين”.

التعليق هو ان المطران داود ينطلق من اعتقاده الراسخ بان الأشوريين كانوا يتكلمون الآرامية وبالتالي اذا كانت الكتابة المسمارية هي آرامية فإنها قد تكون لغة الاشوريين اما إذا كانت غير آرامية فهذا يعني له ان الكتابات المسمارية ليست للشعب الأشوري القديم.

-*النص الثاني صفحة ٩٦” فليعترف اذا العلامة OPPERT أبرت و المعلم MENANT منان و اتباعهما في هذا المذهب و يقروا بأنهم لسؤ الحظ مع كل جدهم الممدوح و إجتهادهم المأثور و عنائهم المشكور و غزارة علمهم الفائقة التي يعترف بها كل العلمآء و يشكر لهم عليها لم يتوصلوا بعد الى كشف السر المكتوم في الكتابات المسمارية. و ليداوموا على البحث و التنقيب و الاجتهاد و المعالجة و على الخصوص فليحكموا معرفة اللغة الارامية … لعل الزمان يتيح لهم في الآخر وجدان الضالة نفسها لا خيالها فيؤتوا العالم معروفا يبقى ذكره مخلدا في بطون التواريخ”.

في بداية الخمسينات من القرن التاسع عشر كان التنافس جاريا بين العلماء في الغرب لفك رموز الكتابة المسمارية و لكن سنة 1857 اجتمع عدة علماء و قاموا – كل واحد بمفرده- بترجمة كتابة مسمارية ثم جمعت الترجمات و قورنت فوجد العلماء ان اغلب الترجمات كانت متطابقة .

المطران داود لا يزال يعتقد ان العلماء لم يفلحوا بفك رموز الكتابة المسمارية و هو ينصحهم في التعمق في دراسة اللغة الآرامية لأنه كان يتوهم ان الكتابة المسمارية هي آرامية! و طبعا هذا غير صحيح.

-*النص الثالث صفحة ٩٧” و حسبنا الآن ان نعتبر انه ان كان اللغة الاثورية التي استخرجها العلمآء الذين الكلام عنهم لا يمكن ثباتها و قبولها كما بينا الى الآن أفليس لنا حق ان نشك في صحة اللغة الاكادية او السومرية التي يزعمون انهم استخرجوها ايضا من الكتابات المذكورة بل نرفضها و ننفيها كما رفضها و نفاها قوم من علماء الافرنج انفسهم “.

لا شك ان القارئ المثقف يعرف كيف تسرع العلماء في إطلاق التسمية الأشورية على الكتابة المسمارية لانهم وجدوا ان الكتابات المسمارية تسمي هذه اللغة باللغة الاكادية تمييزا عن لغة اقدم هي اللغة السومرية. اللغة السومرية كانت لغة هندو اوروبية بينما اللغة الأكادية كانت لغة شرقية (سامية).

المطران داود يشكك من وجود السومريين و يسخر من العلماء الذين – حسب تعبيره – يزعمون بوجود شعب و لغة سومرية قبل الاشوريين.

قد يكون المطران داود قد عاش في عصر لم تنتشر فيه المعلومات التاريخية المبنية على مصادر موثوقة و لكن عناده في رفض النتائج التاريخية التي توصل لها علماء الشرق القديم تشير لنا بقوة ان المطران داود و بالرغم من إطلاعاته التاريخية انه أسير قصص التوراة .

لقد اوردت سابقا بعض الأخطاء التاريخية و الجغرافية و في تاريخ اللغة الآرامية قي مقدمة اللمعة الشهية . لقد أثر المطران داود على المفكرين السريان الذين عاصروه و خاصة الرعيل الأول من القوميين السريان في بداية القرن العشرين لأنهم نقلوا ” مفاهيم” المطران داود بدون التحقق بصحتها.

لا يزال بعض السريان اليوم يرددون طروحات المطران داود الخاطئة و يعتبرونها ” صحيحة” لأنها تسمح لهم بالإدعاء بهوية أشورية بالرغم من زيفها و تقسيمها للأمة السريانية الآرامية .

سابعا – من هم السريان في مفهوم المطران داود ؟

أ – من يتعمق في دراسة مقدمة اللمعة الشهية يلاحظ ان المطران داود كان يعتقد ان التسمية السريانية كانت أقدم من التسمية الآرامية .فهو يذكر في بداية المقدمة صفحة ٧:

” اعلم ان اللغة السريانية كانت يوما لغة امة عظيمة ساكنة في قسم كبير من أرض آسيا … وكانت هذه البلاد كلها يقال لها عند اليهود أرام لأن أرام بن سام هو الذي تبوأها و عمرها بنسله … و لذلك فاللغة السريانية لا تسمى في العهد القديم الا ارامية “.

التسمية السريانية هنا هي مرادفة للتسمية الآرامية بشكل واضح بالرغم من ترديده ان اليهود يسمون هذه اليلاد ” أرام” فإنه من واجبنا ان نصحح معلوماته :

اجدادنا الآراميون هم الذين أطلقوا تسمية بلاد ” آرام” على مواطنهم . بعض الكتابات الآرامية هي اقدم من تدوين آسفار التوراة ( القرن السادس قبل الميلاد) قد ذكرت حرفيا بلاد آرام فهنالك نقش ذكير ملك حماة الآرامي و يعود الى اواخر القرن التاسع قبل الميلاد حيث ورد ” برهدد بر حزائيل ملك آرام”

راجع هذا الرابط

http://www.formerthings.com/king_hamath.htm
كما وردت تسمية ” كل آرام” في نصوص سفيرة المشهورة و التي تعود الى أواسط القرن الثامن قبل الميلاد .

ب – لقد ذكر المطران داود صفحة ٢٣ ”

“و اما في الازمان القديمة السابقة للنصرانية فكل خبير بالتواريخ يعلم ان اول الممالك في الدنيا قامت لدى السريان اي في بابل و نينوى و ان السريان الشرقيين و لا سيما اهل بابل هم اول الامم الذين اشتغلوا بالعلوم … و استنبطوا صناعة الكتابة النفيسة كما سنرى…”.

في النص الاول السريان هم الآراميون و لكن من خلال هذا النص نرى ان المطران داود قد ادخل ضمن الشعب السرياني الآرامي شعوبا عديدة مثل الاكاديين و الأشوريين و هذه الشعوب قد انقرضت و ذابت ضمن الآراميين .

لقد إنتشرت القبائل الآرامية في العراق القديم ولذلك عرف ببلاد الآراميين .

راجع بحثي “إنتشار القبائل الآرامية في العراق القديم ” على الرابط

http://www.nesrosuryoyo.com/forums/viewtopic.php?f=129&t=2449

لذلك نحن نرى استخدام تعبير ” السريان المشارقة” هنا لهو تاريخي لا غبار عليه اما ترديده ” اول الممالك في الدنيا قامت لدى السريان اي في بابل و نينوى” فنحن لا نوافق لأن السريان الآراميين هم شعب مغاير عن الشعوب الاكادية و الأشورية.
من الواضح ان المطران داود ينقل لنا بعض المفاهيم الخاطئة التي كانت تعتمد المصادر اليونانية غير الموثوقة :

*- قبل احتلال الإسكندر لشرقنا الحبيب كانت المصادر اليونانية تطلق على الشرق تارة ASSYRIA وطورا .SYRIA

*- بعض المصادر اليونانية و اللاتينية كانت تستخدم تعبير SYRIAN لتقصد به الشعب الأشوري القديم .

*- الشعب الأشوري هو الذي حكم في نينوى و ليس الشعب السرياني و غير صحيح ان الأشوريين و البابليين هم الذين أسسوا اول الممالك في العالم:

هذه خبريات اسطورية منقولة من المصادر اليونانية و نحن نعلم ان شعوبا عديدة مثل السومريين و المصريين كانت لهم ممالك قبل البابليين ( الاكاديين) و الأشوريين .

*- الشعب الكوشي CASSITE هم الذين ادخلوا علم الفلك الى بلاد أكاد و هم شعب هندو اوروبي و انتقل هذا العلم الى الكلدان الآراميين و اشتهروا به .

*- تعود اقدم كتابة الى الشعب السومري و هو ايضا شعب هندو اوروبي و السريان ليسوا بمستنبطي الكتابة و لا عار في ذلك !

ج – السريان في مصر ؟

ذكر المطران داود ” و يجدر بنا هنا ان نذكر ما يعلم من التاريخ اليقين منذ قديم الازمان و هو ان الامة السريانية انتشرت الى البلاد البعيدة و استوطنتها و تظاهرت فيها و خلفت فيها آثارا جليلة . فمن ذلك الجماعة السريانية التي تبوأت بلاد مصر منذ الازمان القديمة و تركت هناك آثارا كثيرة سريانية…”

من المؤسف ان المطران داود يدعي ان السريان قد استوطنوا مصر في تاريخهم القديم و هذا قول غير صحيح لأن الكتابات الآرامية التي يستشهد بها تعود الى جنود آراميين و يهود يخدمون في الجيش الفارسي.

د – هل التسمية السريانية هي أقدم من التسمية الآرامية ؟

كتب المطران داود صفحة ٩:” فاليونانيون لما سموا الآراميين سريانا لم يخترعوا هذا الاسم لكن سمعوه من السريان أنفسهم اذ خالطوهم و عاشروهم ” ثم يشرح لنا حول التسمية الآرامية :

“أما اسم الارامي فلا يظن ظان أنه لم يكن معروفا عند السريان و انهم تعلموه من الكتاب المقدس العبراني.

فانه لو سلمنا ما ليس باكيد و هو ان مترجم العهد القديم الى السريانية انما استعمل لفظة الارامي بمعنى السرياني لانه وجدها في الاصل العبراني الذي ترجمه لا يصح ذلك البتة من جهة العهد الجديد فان مترجم أسفار هذا العهد حيثما وجد فيها لفظة اليوناني بمعنى الصابئ او الغير يهودي عبر عنها في السريانية بلفظة الارامي… و كذلك في لوقا ٤ : ٢٧ حيث الاصل اليوناني يسمي نعمان سريانيا سماه المترجم السرياني اراميا”

*- صحيح ان اسمنا السرياني كان مرادفا لاسمنا الآرامي و لكن يظهر ان المطران داود كان حائرا لا يعرف ايهما هو الاسم الاقدم.

*- لما سموا الآراميين سريانا ” من الواضح ان الاسم السرياني هو الدخيل على الاسم الآرامي .

*- أما اسم الارامي فلا يظن ظان أنه لم يكن معروفا عند السريان و انهم تعلموه من الكتاب المقدس العبراني”. يبدو هنا الاسم الارامي هو الدخيل على الاسم السرياني و هذا واضح في كلامه عن نعمان الآرامي فهو يقول” حيث الاصل اليوناني يسمي نعمان سريانيا سماه المترجم السرياني اراميا “.

هذه الجملة توحي ان نعمان كان سريانيا و ان الترجمة السريانية قد حولته الى نعمان الآرامي . في الحقيقة ان نعمان كان قائدا آراميا في مملكة دمشق الآرامية وان الترجمة السبعينية اليونانية قد ترجمت الاسم الآرامي الى سرياني !

*- من جهة العهد الجديد فان مترجم أسفار هذا العهد حيثما وجد فيها لفظة اليوناني بمعنى الصابئ او الغير يهودي عبرعنها في السريانية بلفظة الارامي”. هذا الرأي بحاجة الى تدقيق فإنني بحثت في طبعتين سريانيتين و لم اجد براهين تثبت رأي المطران داود .

ه – يستنتج المطران داود صفحة ١٠:” و من ذلك يتضح بكل التأكيد ان اسم الارامي كان شائعا عند السريان بقطع النظر عن اللغة العبرانية و عن العهد القديم حتى ان المسيحيين الأولين جعلوه كناية عن الوثني او الصابئ اي الذي لم يكن يهوديا ”

*- هذا استنتاج – بكل تأكيد – خاطئ لأن هذه النظرية التي اطلقها العالم الفرنسي QUATREMERE لم يقدم لها أي برهان مقنع و ان المصادر السريانية العديدة لم تستخدم التسمية الآرامية بمعنى الوثني كما ان اجدادنا قد حافظوا على اسمهم الآرامي من مار افرام الى ابن العبري !

السريان هم في مفهوم المطران داود تارة آراميين و طورا شعوبا اكادية و أشورية . و سوف نشرح لما خلط المطران داود الشعب السرياني الآرامي بالشعوب القديمة التي سكنت العراق القديم .

ثامنا – المطران داود و نص رينان الشهير !

منذ حوالي ١٧ سنة كتبت عدة دراسات نقدية حول مقدمة قاموس المطران اوجين يعقوب منا.

و قد ذكرت ان المطران منا كان قد نقل نصا من تاريخ اللغات السامية للعالم الفرنسي ارنست رينان ولكن بدون ان يطلع على كتاب رينان. لقد ذكرت في ابحاثي السابقة ان المطران اوجين منا قد نقل نص رينان من قاموس باين سميث و لكن بعد التدقيق في مقدمة اللمعة الشهية وجدت ان المطران منا قد نقل نص رينان ” حرفيا ” من مقدمة اللمعة الشهية .

أ – نص رينان الشهير ولد Ernest Renan سنة 1823 و قد نال شهرة كبيرة في فرنسا لأنه كان كاتبا و فيلسوفا و مؤرخا .

حصل على شهرة واسعة بعد كتابه ” حياة يسوع” Vie de Jésus و لكن شهرته بين الأوساط السريانية هي لأن المطران داود قد نقل ” نصا” من كتابه تاريخ اللغات السامية .

سوف نرى لاحقا ان بعض المفكرين سوف يستغلون هذا النص و يفسرونه بما يلائم الطروحات السياسية التي تزيف هويتنا الآرامية التاريخية.

من يريد ان يتعرف أكثر على العالم رينان عليه ان يراجع الرابط

http://en.wikipedia.org/wiki/Ernest_Renan
و يجدر بنا ان نذكر ان نصه المشهور مأخوذ من حاشية من كتابه تاريخ اللغات السامية الذي كتبه سنة 1855 اي قبل فك رموز الكتابة المسمارية .

كتب المطران داود صفحة ١٣ :

ثم أورد ( اي باين سميث صاحب القاموس السرياني اللاتيني) ما قاله العالم الفرنساوي رينان ما نصه: أخيرا ام اسم آرام بدل في زمان الملوك السلوقيين في الشرق باسم سوريا التي ليست الا اختصار أسوريا ( اعني آثور او اثوريا حسب اللفظ اليوناني ) و هو اسم عام كان يطلق عند اليونانيين على آسيا الداخلية كلها.

لكن مع ذلك لم يفقد اسم آرام من بلاد الشرق بالكلية بل اختص بالاراميين الذين لم يعتنقوا الديانة المسيحية كالنبط و اهل مدينة حران. و لهذا السبب جعلت لفظة الارامي عند علماء اللغة السريانية مرادفة للفظة الصابئ او الوثني …”

*- ان اسم آرام بدل … باسم سوريا نحن في القرن الواحد و العشرين نعلم جيدا ان اسم آرام كان يطلق على مملكة دمشق الآرامية و ان الترجمة السبعينية في بداية القرن الثالث قبل الميلاد قد عمدت الى ترجمة بلاد آرام في اللغة العبرية الى بلاد سوريا في اللغة اليونانية .

*- “سوريا التي ليست الا اختصار أسوريا ( اعني آثور ..(“المعادلة الأولى: الآراميون = السريان هي صحيحة و لكن هذا لا يعني ان الآراميين هم آثوريون لأن التسمية السريانية مشتقة من أسوريا!

*- إن المصادر السريانية تثبت لنا ان اجدادنا ظلوا محافظين على إسمهم و هويتهم الآرامية .

ب – ما هي الخلاصة التي توصل لها المطران داود من نص رينان ؟

كتب المطران داود :

“فينتج من ذلك ان الامة السريانية جمعاء شرقا و غربا كانت قبل المسيح تدعى عند اهلها ارامية او آثورية كما ورد اسمها دائما في الكتاب المقدس و ان اسم السريانية لم يكن الا اختصار اثورية اختصره اليونانيون الذين كثروا في بلاد الارامية بعد الاسكندر ذي القرنين و قلبوا ثاءه الى السين لسهولة اللفظ .

ثم لما اعتنق الاراميون الديانة النصرانية اهملوا اسمهم القديم و تسموا باسم السريانيين تمييزا لهم من الاراميين الوثنيين فلم يكن اسم السرياني اسما للملة بل للديانة و ناهيك ان الباقين من الآراميين القدمآء في اثور و اذربيجان و جبل عبدين الى يومنا هذا لا يتخذون لفظة السرياني … للملة بل للديانة فان هذه اللفظة عنهم مرادفة للفظة المسيحي و النصراني “.

*- ” ان الامة السريانية جمعاء … تدعى عند اهلها ارامية او آثورية ” هذا استنتاج خاطئ لأن معلوماتنا الحديثة عن الآراميين تؤكد على انهم شعب شرقي مغاير للشعب الأشوري القديم.

لا يوجد اي مؤرخ متخصص في تاريخ الشرق القديم يقبل بهذا الاستنتاج السطحي .

*- لم يهمل اجدادنا اسمهم الآرامي كما يدعي المطران داود بدون اية براهين. البرهان الساطع هو القديس مار افرام الذي لم يستخدم التسمية السريانية في كتاباته بل التسمية الآرامية فقط: عندما يسمي برديصان الآرامي فهو لا يعني ان برديصان كان وثنيا (برديصان كان مسيحيا (.

*- المعنى الاول للتسمية السريانية هو الإنتماء الى الشعب السرياني الآرامي . قد تكون التسمية السريانية مثل التسمية الارمنية و القبطية صارت تحمل معنا آخر و هو الإنتماء المسيحي و لكن هذا لا يعني ان التسمية السريانية التاريخية لا تدل على هوية شعب كما فهمها بعض رجال الدين المعاصرين !

*- أخيرا ان المطران داود قد نقل نظرية العالم الفرنسي QUATREMERE استاذ العالم رينان بدون ان يطلع على كتابه و بدون ان يتحقق في براهينه. لا يوجد اي نص سرياني يؤكد نظرية QUATREMERE اي ان الآراميين بعد اعتناقهم الديانة المسيحية تخلوا عن اسمهم الآرامي !

ج – هل يوجد اسباب دفعت المطران داود الى تبني هذه المفاهيم الخاطئة ؟

*- كان المطران داود عالما لغويا و ليس باحثا متخصصا في التاريخ و بالتالي لم يتحقق من المراجع التي اعتمدها . فهو لم يطلع على كتابQUATREMERE وحتى نص رينان نقله من قاموس سميث و ليس من كتاب رينان . البحث التاريخي في ايامه كان في بداية تقدمه و تطوره و لم يكن يملك المنهجية التي نعرفها اليوم .

*- إيمان المطران داود الراسخ بأن أسفار التوراة تتكلم عن حقائق تاريخية سوف تدفعه الى تصديقها و هذا مما سيدفعه الى تصديق كل نظرية لا تتعارض من روايات الوراة .

كتب المطران داود صفحة ١٨ ” و اما ارام ابو السريان فهو بعيد عن نوح بجيلين فقط و اذا اعتبرنا الجد الثاني الذي منه نشأ الجنس السرياني و هو اشور او اثور الذي هو على الخصوص ابو السريان الشرقيين الذين يقال لهم الاثوريون و البابليون و الكلدان نراه هو ايضا ابنا لسام “.

*- لقد تبنى بعض السريان مفاهيم المطران داود و طوروها بما تخدم طروحاتهم التاريخية المتطرفة لذا يجدر بنا التنويه بان ارتكاب المطران داود لبعض الاخطاء التاريخية لم يكن مقصودا و طبعا لم يكن له خلفيات سياسية.

الخاتمة

أ – ان مقدمة اللمعة الشهية قد كتبت سنة ١٨٧٨ و تعتمد بالدرجة الأولى على التوراة و هي مليئة بالأخطاء التاريخية و رغم ذلك لا تزال بعض مفاهيم المطران داود الخاطئة منتشرة بين السريان.

ب – من المؤسف ان الرعيل الاول من القوميين السريان في بداية القرن العشرين قد تبنوا مفاهيم المطران داود الخاطئة بدون ان يتأكدوا من صحتها فخلطوا بين هويتنا السريانية الآرامية و بين التسمية الأثورية .

ج – لقد ذكر احد كبار رجال الدين السريان ان الشعب السرياني ينتمي الى الآراميين والأشوريين: هذا قول يعتمد على ما ورد في اللمعة الشهية و ليس على مصادرنا السريانية .

د – أنه لمن الطبيعي ان يرتكب المطران داود تلك الاخطاء التاريخية و لكن ليس من الطبيعي ان يردد السريان المعاصرون تلك الاخطاء و لذلك كان بحثي المتواضع مساهمة في تصحيح الاخطاء المتوارثة[/size]
[/quote]

هل لغة الكنعانيين هي نفسها الفينيقية؟

هل لغة الكنعانيين هي نفسها الفينيقية؟
هنري بدروس كيفا

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏ و‏منظر داخلي‏‏‏
ردا على سؤال أحد الإخوة الغيورين :
إن التسميتين الفينيقية و الكنعانية هما مترادفتان و قد أطلقتا على شعب واحد وتشبه كثيرا التسميتين السريانية و الآرامية .
أ – اليونانيون هم الذين أطلقواا التسمية الفينيقية على الكنعانيينن و منهم
إنتشرت التسمية الى الرومان .
ب – الكنعانيون القدامى لم يستخدموا أبدا التسمية الفينيقية أي لا يوجد
أي كتابة كنعانية تستخدم تعبير ” فينيقيا “أو” لغة فينيقية ” …
ج – لقد إنتقلت التسمية الفينيقية الى الرومان و كانوا قد قسموا الشرق
الى عدة ولايات : فينيقيا الساحلية و عاصمتها صور و فينيقيا اللبنانية
و عاصمتها دمشق و كذلك سوريا اللأولى و سوريا الثانية و منطقة
حوض الفرات و عاصمتها منبج و كانت التسمية السريانية تطلق على جميع سكان هذه المناطق …
ه – لقد ذكرت أن هنالك تشابه بين التسميتين الفينيقية و السريانية
لأن قدامى اليونان قد أطلقوا التسمية القينيقية على الكنعانيين و التسمية
السريانية على الآراميين و لكن هنالك ملاحظة مهمة جدا و هي أن
الآراميين قد أخذوا التسمية السريانية و هذا واضح من العلماء السريان
الذين أكدوا بأنهم آراميون أو سريان !
و – الشعب الكنعاني قد لعب دورا كبيرا و لكن إختفى ذكره في التاريخ
و ذابت بقاياه ضمن الآراميين السريان . من المؤسف إن عددا كبير من
مسيحيي لبنان ىيتوهمون إنهم ينحدرون من الفينيقيين …
ز – لا يوجد لغتين واحدة كنعانية و الثانية فينيقية بل لغة واحدة هي
الكنعانية التي أطلق عليه التسمية الفينيقية . اللغة الكنعانية قد إندثرت
في المناطق الساحلية بسبب إنتشار الآراميين و صهرهم لبقايا الشعوب
القديمة و خاصة لأن اللغة الآرامية قد محت كل اللغات الشرقية من
أكادية و كنعانية و عبرية بين القرنين الخامس و الأول قبل الميلاد !
ح – سيدنا يسوع المسيح لم يتكلم مع المرأة الكنعانية باللغة الفينيقة
كما يدعي بعض الكهنة المغامرين الذين يرفضون العروب و يروجون
الإنتماء الفينيقي المزيف : يسوع و تلاميذه قد بشروا بلغتهم الأم أي
اللغة الآرامية !
أخيرا و بما إن إسمك العائلي هو زخيا فأرجو أن تعلم بأنه باللغة الآرامية
السريانية و يعني المنتصر و هو مرادف لإسم Vincent الفرنسي !
و إن أجدادك هم الذين عمروا القرى و الأديرة في جبال لبنان و أعطوها
أسماء آرامية سريانية !

( الفرسان الثلاثة )

( الفرسان الثلاثة )

المناضلون المخلصون في سبيل بناء الكنائس السريانية في القامشلي ، كانوا كرماء النفس وذوي اخلاق حميدة ولقبهم المعروف ب ( الفرسان الثلاثة ) . من اليسار الى اليمين :
شبو كلو افريم ، يوطنان ايشو شابو ، اجودان كبرئيل قس آحو ( وبعدئذ رسم كاهناً في 1972)

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٣‏ أشخاص‏، و‏‏بدلة‏‏‏

(((أنها القديسة السورية فبرونيا )))

قتل راهبه !!؟

(((أنها القديسة السورية فبرونيا )))

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏أشخاص يجلسون‏‏‏

هجم غزاة على أحد الأديرة للراهبات و أمسكوا بعذراء جميلة و قدموها هدية لقائد فرقتهم ..
ولما رآها القائد أنبهر بجمالها و أراد أفسادها فقالت له :تمهل علي قليلا لأن بيدي مهنة تعلمتها من العذارى ولا تصلح لعملها الا عذراء والا فلا نفع لها .
فقال لها : وما هي ؟؟؟ 
قالت له : هي دهن اذا دهن به أنسان فلن يؤثر فيه لا سيف و لا أي نوع من الأسلحة البته .. وأنت محتاج الى ذلك لأنك في كل وقت تخرج للحرب .
فقال لها :كيف أتحقق من ذلك ؟؟ فأخذت زيتا ووجهت اليه الكلام قائلة :أدهن رقبتك به و أعطيني السيف كي أضربك به ..
فقال لها : لا بل أدهني أنت رقبتك أولا و أنا أضرب بالسيف ..فأجابته الى ذلك ببشاشة وآسرعت فدهنت رقبتها وقالت أضرب بكل قوتك فأستل سيفه وكان ماضيا جدا و مدت العذراء رقبتها وضرب بكل قوته فتدحرج رأسها على الأرض وهكذا رضيت أن تموت بالسيف على أن تدنس بتوليتها
فحزن ذلك القائد جدا و بكى بكاء عظيما إذ قتل مثل هذه الصورة الحسنة و عرف أنها خدعته لتفلت من الدنس وفعل الخطيئة …
(((أنها القديسة السورية فبرونيا )))
طوباكي اأيتها العروس الطاهره …..بركتها تكون مع جميعكم ….آمين،
اذكرينا يا قديسة يا عظيمة امام عرش النعمة  امين
ب

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏أشخاص يجلسون‏‏‏

خدمة الرجال السريان في الجيش الفرنسي. الحلقة الأولى ( 1 ) .

 

خدمة الرجال السريان في الجيش الفرنسي. الحلقة الأولى ( 1 ) .

شيف الياس روهم

مرحباً بكم أعزائي القراء الكرام .

أبدأ اليوم معكم يا أصدقائي في حلقة جديدة من سلسلة قد تكون فريدة من نوعها و طرحها وفي تأريخها ووضعها بين أياديكم ، وذلك لتتذكروا الكثير من الرجالات الكبار في السن ، وخاصة وانتم عندما كنتم صغاراً تشاهدونهم في مختلف المدن الجزيرة السورية ، مثل زالين القامشلي والحسكة وديريك ( المالكية بعد تغيير الاسم ) وقبور البيض ( القحطانية بعد تغيير الاسم ) وعامودا …

هؤلاء الرجال بالحقيقة هم سريان سوريون ، والكثير منهم انتقلوا وهاجروا من بعد مذابح الابادة الارمنية والسريانية في سنة 1915 على ايدي السلطات العثمانية واعوانهم من العشائر …

نزحوا هؤلاء الرجال مع عائلاتهم من طورعبدين موطن السريان ( تركيا حالياً ) وحطّوا الرحال الى سوريا ايضاً التي هي امتداداً لنفس الأرض في الجزيرة السورية ، ويقصد بالجزيرة السورية وهي الارض الواقعة ما بين النهرين ( بيث نهرين ܒܝܬ ܢܗܪܝܢ mezopotamia ) اي في سوريا الطبيعية ولكن من شمالها طورعبدين وشرقاً العراق ( اور – آك = اوروك Uruk) والتي هي تاريخياً أرض آشور وبابل وأكاد ، وتلك الارض الواقعة في ما بين النهرين واسمهما دجلة والفرات .

من بعد تفكك وانحلال السلطنة العثمانية ( الرجل المريض ) تدريجياً واندحارها مع المانيا وانتصار دول الحلفاء في نهاية الحرب العالمية الاولى ( 1915-1918 ) ولكن قبلها وُقعت اتفاقية في سنة 1916 ما بين الوزيرين الفرنسي بيكو والانكليزي سايكس لتقسيم الاراضي في سوريا الطبيعية التي احتلتها السلطنة العثمانية ولمدة اربعة قرون . لذلك وبعد انتهاء الحرب العالمية الاولى وقيام هيئة ( عصبة الامم Nations League) وبذلك كان نصيب فرنسا ان تنتدب سوريا ولبنان ولمدة 25 سنة قادمة .

وبناء عليه دخلت فرنسا الى سوريا بواسطة الجنرال الفرنسي غورو والمعركة المشهورة في موقعة ميسلون واستشهاد وزير الحربية يوسف العظمة وقتئذ والجيش المتطوع الذي كان معه وكانت في يوم 24 تموز 1920.

أحبائي …تلك كانت مقدمة تاريخية سريعة للاتطلاع ومعرفة اسباب الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان .

اما الان سأروي لكم ما كتبه لي الصديق العزيز جورج روهم عن والده المرحوم شيف الياس روهم عندما خدم في الجيش الفرنسي في سوريا.

شيف الياس موسى روهم :

ولد عام 1910 في قرية محركان ، درس المرحلة الابتدائية في الحسكة ومن اصدقائه جورج آدامو . دخل الجيش الفرنسي عام 1927 – 1946 ووصل الى رتبة ( شيف chef ) على اللاسلكي . تزوّج عام 1933 وانجب 12 ولداً 8 ذكور و 4 بنات ويعيش منهم الان 11 .

سافر الى لبنان عام 1946 للهجرة الى فرنسا ولكنه لم يهاجر ملبياً رغبة المطران قرياقس ، وبقي يعمل في لبنان حتى عام 1948 ثم عاد الى سوريا .

وسكن مع والده في قرية تل جهان وفتح دكان هناك ، وفي عام 1949 فتح دكان فاتورة في قبور البيض ، وكان يذهب الى العمل على البسكليت ، وفي عام 1956 انتقل الى القامشلي راعياً مستقبل اولاده لأنه لم يكن في قبور البيض اكثر من الدراسة الابتدائية .

في القامشلي اشترى دكان فاتورة وبقي فيها حتى توفي عام 1987 .

عمل في خدمة الطائفة وعيّن دورة واحدة وكيلاً لكنيسة مار افرام في الحي الغربي ، وكان صديقاً للجميع ولكن من اهم اصدقائه كان المرحوم حنا مهرافي.
الى هنا انتهت كتابة الصديق جورج روهم .

رحم الله الشيف الياس روهم كنتُ اعرفه خير المعرفة ومن اطيب واكرم الرجال الذين عرفتهم في حياتي وكما كنتُ قد كتبتُ في حلقة سابقة عن اولاده اصدقائي ومنهم على سبيل المثال صديق طفولتي الفنان الدكتور فؤاد روهم وكذلك اللاعب الكبير الكابتن اديب روهم ومعظم افراد العائلة.

والى الحلقة القادمة …

من مشاهير السريان الملفان (عبدالمسيح قرباشي) 

من مشاهير السريان الملفان (عبدالمسيح قرباشي)

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

من مشاهير السريان الملفان (عبدالمسيح قرباشي)
هو مربي اﻻجيال وعميد اﻻدب السرياني الحديث ولد في قرية قره باش تبعد 5 كم عن دياربكر حرم من العطف اﻻبوي عندما بلغ السادسه من عمره وذلك عام 1911 أرسله مطران امد إلى دير الزعفران فتعلم اللغه السريانيه والعربيه والتركيه ثم سافرالى بيروت عام 1926 حيث در”س سنه واحده في الميتم السرياني بعدها سافر إلى بيت لحم ليعلم في مدرستها ثم انتقل إلى القدس حيث علم اللغه السريانيه لمدة اثني عشر سنه وفي عام 1951 انتقل الى القامشلي للتدريس في مدرسة السريان حتى عام 1967 حيث عمل مرشدا ومعلما وامينا لمكتبة الكنيسه ورئيسا لجمعية اﻻ حسان الخيريه
في عام 1972 عاد إلى بيروت واختير معلما للغه السريانيه في مدرسة مار افرام الكهنوتية لمدة ثﻻث سنوات
وكان طوال فترة الخمس والثلاثون سنه التي صرفها في خدمة المدارس السريانيه مهتما بالدراسة واﻻستزاده من كنوز اللغه اﻻم فألف سلسلة كتب مدرسيه لتعليم اللغة السريانيه من صف التحضيري ولغاية الصف الثامن ووضع قواعد ونحو اللغه السريانيه من أربعة أجزاء (الجزء الأول فقط مطبوع)
كما الف ترانيم الكنيسه وديوان خمريات والدم المسفوك الذي تحدث عن المدابح (السيفو)
والف تمثيليات تاريخيه لها طابع الحب مثل شروكين اﻻول وسقوط نينوى وتحت ظﻻل الجنائن المعلقه وأغاني واناشيد متنوعه للشبيبة والمدارس وله ديوان شعر يضم مئات القصائد بألفاظ جزله ومعاني مبدعه أثبت انه من نخبة الشعراء وفحولها
ترجم من العربيه إلى السريانيه كتابي 1-النبي 2 – يسوع ابن اﻻنسان لجبران خليل جبران كما ترجم رباعيات عمر الخيام 35 بيتا وترجم كتاب (الوجوه) لميخائيل نعيمه وملحمة كلكامش وتاريخ كلدو واثور وروائع طاغور وقطف الثمار والبستاني وقوانين حمورابي وأغاني الحب والغرام ﻻشهر أدباء العالم يعتبر المرحوم ملفونو عبدالمسيح أستاذ الجيل باللغه السريانيه وهو فارسا ماهرا من فرسانها وهو معروف بين نقاد اللغه وادبائها وقرائها واعترف له الجميع (باﻻمامه)كما ترجم كليله ودمنه الى السريانيه
توفي في بيروت 24/6/1983 بعدحياة تعيسه أثر مرض أصابه وانضم إلى أجداده وأبنائه خالدا بمؤلفاته وما قدمه ﻻمته كما قال عنه نيافة المطران جورج صليبا

الآشوريون الجدد (المتأشورون) والكُتَّاب الكورد

الآشوريون الجدد (المتأشورون) والكُتَّاب الكورد

من المعروف أن الآشوريين الحاليين لا علاقة لهم بالآشوريين القدماء، إنما هم بالأصل يهود من الأسباط العشرة الإسرائيلية الذين سباهم العراقيون (الآشوريون والكلدان القدماء)، وكانت لغتهم منذ القرن الثامن قبل الميلاد هي الآرامية (السريانية) بعد اضمحلال لغتهم العبرية القديمة، وعند قدوم المسيحية اعتنقها كثير من اليهود المسبيين وارتبطوا بكنيسة أنطاكية السريانية، وسنة 497 اعتنقوا العقيدة النسطورية، وعاشوا طول عمرهم سريان نساطرة إلى القرن التاسع عشر لكن النظرة العبرية القومية بقيت عندهم مُتجذِّرة، إلى أن سمَّاهم الغرب حديثاً كلداناً وآشوريين لأغراض سياسية، عبرية، طائفية، فسنة 1445م حاولت روما كثلكة قسم من هؤلاء السريان النساطرة، فسماهم البابا أوجين الرابع، كلداناً، لكن الاتفاق فشل ومات، وسنة 1553م تكثلك قسم كبير منهم وبصورة جدية، وتسمَّوا رسمياً (كلدان) في 5 تموز 1830م، أمَّا القسم الآخر الذي بقي نسطورياً، فسمَّاهم الإنكليزي كامبل تايت رئيس أساقفة كانتربري، آشوريين، سنة 1876م وثبت أسمهم رسمياً على الكنيسة في 17 تشرين أول 1976م.

 

متابعة قراءة الآشوريون الجدد (المتأشورون) والكُتَّاب الكورد

هل تعلمون من هو أوَّل مشرِّع وواضع قوانين في العالم ؟؟؟

هل تعلمون من هو أوَّل مشرِّع وواضع قوانين في العالم ؟؟؟حسن غزلان

لا يتوفر وصف للصورة.

ليس روماني ولا يوناني ولا فارسي ولا عربي كما أوهموكم بل هو سوري الحسب والنسب تنفَّس ذات الهوى الذي تتنفَّسون وشرب من ذات الماء التي تشربون إنَّه جدَّكم العظيم
” أورنمو ”
لقد ذكرت لكم في مناشير سابقه عن قوانين لبت عشتار وحمورابي ولكنَّهم لم يكونوا إلا متابعين مكمِّلين لما جاد به جدَّهم اورنمو
أهم منجزاته:

متابعة قراءة هل تعلمون من هو أوَّل مشرِّع وواضع قوانين في العالم ؟؟؟

الالهة عشتار الربة الاولى:

يا عظيمة بين الأمم كم يطيب لي ذكر ماضيكي …وترديد محاسن من صنعوا مجدك العريق…

اليوم سنتحدث عن اعظم الالهة عشتار الربة الاولى:

عشتار Ishtar: و هي إلهة كوكب فينوس (الزهرة) وتعتبر آلهة الأثمار والحب ، وهي إلهة الحرب والقنص ، وتعتبر هي سيدة الآلهة عند الأشوريين، ومركز عبادتها في “أوروك ” جنوبي بابل حيث دُعيت ” نانا ” Nana ، وفي “أكد ” Akkad في شمال بابل حيث دُعيت “أنونيتو ” Anunitu كما عُبدت في نينوى وأربيلا في آشور ، وقُدمت لها أروع التراتيل.
و يقول “ول ديورانت ” عن عشتار “كانت مثلًا آلهة الحرب والحب ، وآلهة العاهرات والأمهات.. مع أن عبَّادها كثيرًا ما يخاطبونها بقولهم “العذراء ” و”العذراء المقدَّسة ” و”الأم العذراء “.. وقد رفض جلجامش أن يتزوج بها حين عرضت عليه الزواج ، وحجته في ذلك أنها لا يوثق بها ، ألم تحب في يوم من الأيام أسدًا وأغوته ، ثم قتلته..؟
فليتأمل القارئ تلك الحماسة القوية التي يرفع بها البابليون إلى مقامها العظيم تسابيح الحمد:

أتوسل إليك يا سيدة السيدات ، ياربة الربات ، يا إشتار أيا ملكة المدائن كلها ويا هادية كل الرجال.
أنت نور الدنيا أنت نور السماء ، يا ابنة سين العظيم (إله القمر)..
ألا ما أعظم قدرتك ، وما أعظم مقامك فوق الآلهة أجمعين!
أنت تحكمين وحكمك عادل.
وإليك تخضع قوانين الأرض وقوانين السماء..
إذا ذُكر اسمك اهتزت لذكره الأرض والسموات ، وارتجفت له الآلهة.
إنك تنظرين إلى المظلومين ، وتنصفين في كل يوم المهانين المحقرين.
إلى متى يا ملكة السماء والأرض إلى متى..؟
إلى متى يا سيدة الجيوش ، يا سيدة الوقائع الحربية؟
يا عظيمة ، يا من تهابك كل أرواح السماء ويا من تخضعين كل الآلهة الغضاب، ويا قوية فوق كل الحكام ويا من تمسكين بأعنة الملوك..؟
يا نور السماء البرَّاق ، يا نور العالم ، يا من تضيئين كل الأماكن التي يسكنها بنو الإنسان ، يا من تجمعين الأمم
حيث تتطلعين تعود الحياة إلى الموتى، ويقوم المرضى ويمشون، ويُشفى عقل المريض إذا نظر إلى وجهك.
إلى متى ، أيتها السيدة ينتصر عليَّ عدوى؟
فأمري ، فمتى ما أمرتِ ارتدَّ الإله الغضوب.
دمتم للحق والمعرفة لتحي سورية أرض الاساطير. حسن غزلان

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

„‎من نحن وهل إطلقت التسمية السريانية على شعب واحد أم على عدة شعوب!!!??? 

„‎من نحن وهل إطلقت التسمية السريانية على شعب واحد أم على عدة شعوب!!!???
الدكتور متى جرجس . . مقيم في ألمانيا

Dr MattaGeorges

عزيزي القارئ نظرة ملؤها التأمل والتفحص في الخط المنحني لشعبنا وعلى إمتداد السنين وربطآ بين القديم والحاضر الأليم الذي نعيشه ستجد جوابآ صحيحآ عاى سؤالك من نحن وما الأسم الذي يجب أن يطلق علينا . لمحة صغيرة على تواجد شعبنا بمختلف تسمياته في بلاد ما بين النهرين وبلاد سوريا سنجد هناك نظريات متعددة لأصل هدا الشعب . وأقول دائمآ هدا الشعب وليس الشعوب رغم حقيقتها لكي أصل في نهاية المطاف الى أن الجميع وبارغم من الواقع الأليم أنهم شعب واحد وسيستمر تحت راية واحدة لقد حصلت هجرات عديدة _ سومرية أكادية أشورية فينيقية وآرامية من هنا وهناك الى بلاد ما بين النهرين وسوريا وفلسطين الى ضفاف الفرات والدجلة وربما كانت هده الهجرات من بقعة واحدة أو من مناطق متعددة وعلى مر العصور قامت بينهم حروب وتارة علاقات ودية ولغايات سياسية أو تجارية أو لحب السيطرة وخلقوا لهم آلهة متعددة ولغايات سياسية غير واعية عقدوا صلات وثيقة مع الأعداءالحقيقين للجميع .فأنهارت الممالك العظيمة وغابت الحضارة النيرة ودهب دلك الجبروت ودارت العاصفة عليهم الواحد تلو الأخر وسيطر الغريب وانتهت أحلام الجميع لقد قدم هدا الشعب بمختلف أقسامه وعلى مر السنين ثمار ناضجة للإنسانية فمنها العلوم الفلكية والأحرف الأبجدية التي ربطت الأنسان بأخيه الأنسان . وقدمت القوانين والشرائع ورسمت من خلالها خطوات الحياة _قدمت آلهة عديدة آلهة للخير وآلهة للشر آلهة للشمس وللقمر , آلهة للحب والجمال للمطر والجفاف. وربطت الأنسان بالقوة الألهية التي تجسدة في السيد المسيح وبدلك فتحت آفاق خصبة جلية للأنسان وللأستمرارية الحياة

متابعة قراءة „‎من نحن وهل إطلقت التسمية السريانية على شعب واحد أم على عدة شعوب!!!??? 

بيليتي الجميلة.. السورية الخالدة في قلب التاريخ

بيليتي الجميلة..

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏
كم هنَّ جميلات السوريَّات وكم هنَّ عظيمات منذ نشأتهنَّ حتى يومنا هذا فهنَّ لسْنَ حريم باب الحارة ولسْنَ حريم السُّلطان بل هنَّ شاعرات وطبيبات وعالمات في الفنِّ والأدب والثقافه…ولكم منهنَّ بيليتي المرهفه ..عاشقة الجمال وصاحبة القلب المِعطاء
بيليتي عاشت من 2400 سنة وهي اليوم تصرخ لمن نسوا تاريخهم وغفلوا عن عظمائهم وتاهوا في صحراء الجهالة وقبلوا بأنَّها إغريقيه وهي في الحقيقة فينيقيَّة سوريَّة أصيلة…
وهذا نصُّ إحدى قصائدها التي ترجمها الشَّاعر السوري الكبير الرَّفيق أدونيس وإسمها
“التاريخ اﻷول”..

متابعة قراءة بيليتي الجميلة.. السورية الخالدة في قلب التاريخ

زيارة السفير البابوي الى مدينة الحب زالين القامشلي في 1972 ب

زيارة السفير البابوي الى مدينة الحب زالين القامشلي في 1972

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٢‏ شخصان‏، و‏‏‏أشخاص يجلسون‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏

اصدقائي القرّاء الكرام مرحباً بكم .

نستكمل في هذه الحلقة الثانية عن زيارة السفير البابوي الى بيوت الله في القامشلي ، وذلك بعد أن زودتنا بصور اخرى الصديقة العزيزة منيرة عدا وهي زميلة كنا نخدم سوية في الفوج الكشفي الرابع للسريان ، فهي زودتني بمجموعة كبيرة من صور الماضي للزمن الجميل الذي عشناه بحبنا لامتنا السريانية واخلاصنا لوطننا السوري العظيم ، بحيث تلك الصور التي كلها بالابيض والاسود تروي العصر الذهبي لنشاطاتنا الفنية والموسيقية والكشفية والمسرحية والرحلات الى قرى الواقعة شرق القامشلي وكذلك في غربها وخاصة رحلات الخابور الرائعة … ومعظم تلك النشاطات كانت منذ بداية السبعينات والى قبل انتهائها …

احبائي …

متابعة قراءة زيارة السفير البابوي الى مدينة الحب زالين القامشلي في 1972 ب

شعب الهونزالا يعرف المرض معمرين 120 عاماً

 

شعب الهونزا

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٢‏ شخصان‏

يعيشون 120 عاماً وينجبون في ال65 ولا يصابون بالسّرطان…تعرّفوا إليهم!
يدعى الوادي حيث يعيش شعب الهونزا، بـ “وادي الخالدين”. ويتميّز شعب الهونزا Hunzas)) بابتسامتهم الدّائمة التي لا تفارق وجوههم، وبحيويّتهم ونشاطهم وقوّتهم. لا سيّما أنهم يتمتعون بشكل خارجي شابّ، لدرجة أنّ الكثير من الناس يشعرون بالصدمة عندما يعلمون سنّهم.

متابعة قراءة شعب الهونزالا يعرف المرض معمرين 120 عاماً

السفير البابوي يزور بيوت الله في مدينة الحب القامشلي 1972 ا

السفير البابوي يزور بيوت الله في مدينة الحب القامشلي ، ويؤكد التآخي بين مختلف الاطياف والتسامح الديني !

احبائي الأصدقاء من متابعي الحضارة السريانية في القامشلي أهلاً بكم .

كنتُ قد أخبرتكم في حلقة سابقة بأنه كانت قد أهدتني الصديقة العزيزة – من ايام الكشاف – مدربة الكورال السيدة نزيرة عيسى كركنّي ، أهدتني مجموعة من الصور الرائعة التي تروي تاريخ الزمن الذهبي لمدينة الحب زالين القامشلي .

ومن بين تلك الصور القديمة الرائعة ، صور لزيارة السفير البابوي القادم من الفاتيكان حيث مركز السدّة الرسولية للقديس بطرس الرسول ، هذا ومن المؤكد بأن كان السفير في جولة رَعَوية لكنائس القامشلي وبحيث يرجع تاريخ تلك الزيارة الى ما قبل نهاية ربيع 1972 ، ومنها أن زار على سبيل المثال لا الحصر كنيسة مار يعقوب للسريان الارثودكس ، والتي تشاهدونها هنا في الصورة مع قداسة الآباء الكهنة لمختلف الطوائف وبدرجاتهم الكهنوتية وبمرافقة الكورال السرياني والشمامسة والجمع الغفير ، والصورة هنا هي للذكرى من امام هيكل مار يعقوب .

متابعة قراءة السفير البابوي يزور بيوت الله في مدينة الحب القامشلي 1972 ا