سوتورو

ســـــــــــــوتــــــــورو

——————–

كينشو رحيمو سوتورو

هاوات لأثرو نوطورو

كبرو وبرثو وزعورو

كوبن أيلخو أيقورو

—————

سوتورو أشمو رابو

أشمو كثيبو بودهبو

فرسلوخ بكل دكثو حوبو

وأوثوخ عليو بكول كابو

————–

سهدوثو نيشو ديلوخ

بوأثرو شينو فرسلوخ

عفرو دأمثو مروِلوخ

بأدموخ لورده صوعلوخ

————-

سملوخ شرورو أوحلمو

بملثو محايذلوخ علمو

بسوتورو كولخون لتامو

دفويش أثرو بشلومو

————–

ابن السريان 28.08.2015

 

الحماية

———————–

جمع محبوب سوتورو

صرت للوطن ناطور

كبير وبيت وصغير

يقدموا لك التقدير

——————-

سوتورو أسم كبير

اسم مكتوب بالذهب

نشرت بكل مكان الحب

ورايتك عالية من كل صوب

———————-

الشهادةهي هدفك

وعلى الوطن السلام نشرت

وتراب الوطن رويت

وبدمك للورد صبغت

———————

جعلت الحلم حقيقة

كلمة وحدت الشعب

في السوتورو كلكم أجتمعوا

ليبق الوطن في سلام

—————————–

ابن السريان 28.08.2015

هجرات عربية قديمة أم طروحات عروبية حديثة مزيفة؟

هجرات عربية قديمة أم طروحات عروبية حديثة مزيفة؟

هنري بدروس كيفا

 

بعض الإخوة السوريين كانوا يطيلون و يزمرون للعرب و للعروبيين معا في السنين الماضية و لكنهم صاروا اليوم يكرهون كل ما هو عربي ربما لما حصل من تدمير في سوريا و العراق بسبب سياسة بعض الدول العربية الخليجية !

ألف تحية لكل عربي أصيل لا يردد هذه الطروحات التاريخية الخاطئة، فهذه الخريطة لا تشير الى نمو حضاري عند العرب و لكنها تفضح طروحات بعض العروبيين الذين لطخوا تاريخ العرب الحقيقي .

أولا – هذه خريطة هي دعاية لفكر عروبي مزيف و ليس لها أية علاقة مع الخرائط التاريخية التي تثقف القارئ و تفيده .

ثانيا – من المؤسف أن بعض “الأكادميين” العروبيين يرددون هذه الطروحات بدون حياء :

أحد أساتذة التاريخ في جامعة تونسية و من خلال برنامج في إذاعة الشرق من باريس كان أكد بأن اللغة الأكادية هي لغة عربية لأن الأكاديين – حسب طرحه المزيف – كانوا من العرب القدامى !

ثالثا – الحضارة الأكادية هي من أواسط الألف الثالث ق٠م و ليس من أواسط الألف الرابع كما نرى في التعليق حول الخريطة؟ و كما أكد أحد الاخوة المعلقين إن الكنعانيين هم الفينيقيون أنفسهم و وضع التسميتين يشير الى عدم معرفة هؤلاء العروبيين لتاريخ الفينيقيين !

رابعا – إذا كانت بعض الجرائد المصرية قد أكدت في الماضي بأن العرب القدامى هم الذين بنوا الإهرامات فإن هذه الخريطة تدعي بأن العرب قد هاجروا الى بلاد مصر ؟

و لكنهم لم يسموا إسم أو الحضارة التي أسسوها في مصر !

خامسا : هجرة الأمازيغ ؟ هؤلاء العروبيون الدجالون يدعون أن الأمازيغ أي الشعب البربري ( القبيل في شمالي إفريقيا ) هم من جذور عربية ؟

المضحك أن المصادر العربية التي تتكلم عن فتوحاتهم في تلك المناطق لم تذكر أنهم عرب !

سادسا : نعم إن قبائل المناذرة و الغساسنة كانت عربية و لكنها لم تكن متواجدة في أطراف الإمبراطوريتين البيزنطية و الفارسية سنة ١٥٠ ق٠م كما يردد هؤلاء العروبيون و الغساسنة لم يصلوا الى مدينة دمشق طوال تاريخهم و إن كانوا مسيحيين!

سابعا : لماذا لا يوجد أي ذكر للشعوب الهندو الأوروبية من سومريين و كاشيين و حوريين و ميتنيين و خاصة شعب الفلستو؟ الفكر العروبي يزيف تاريخ الشرق و يدعي بوجود عربي فيه و في مصر و في شمالي إفريقيا عدة ألاف من السنين قبل إحتلال العرب لتلك البلدان !

أخيرا ” قدامى العرب ” لم يهاجروا الى بلاد أكاد ( العراق القديم ) و إلى بلاد آرام ( سوريا القديمة ) و لم يستوطنوا بلاد مصر أو في شمالي إفريقيا .

جميع العلماء المتخصصين في تاريخ الشرق القديم أو في تاريخ الفراعنة لا يذكرون أن الأكاديين أو العموريين أو الآراميين يتحدرون من العرب القدامى !

فقط ” العروبيون ” يدعون بهذه الطروحات الخاطئة و لا يزالون يتوهمون أن العربي الأصيل و الآرامي الأصيل و القبطي الأصيل و البربري الأمازيغي الأصيل سيصدقون أكاذيبهم !

مثيدعونو ……….مثقف

مثيدعونو

كول كاثوبو وزامورو

كول مبحنونو وأومورو

كسويم لنفشيه شبهورو

طاعن لأثرو بمرورو

كول حاذ بنفشيه شغيشيو

ومساكر أوعامو سريويو

بمكتب زبنو قامويو

أعدو هاوي حارويو

سطار ما ميليه لكشمعات

ومنيه عملو لكحوزات

مثيدعونو لو طوعات

لأمثو ومينا  لو رحقات

كدوثه يومو كمي حشوات

لوزروعيذوخ كدحصدات

حسرونيه ليبوخ بونات

دلو أيقورو كدفيشات

ابن السريان 28.06.2015

الترجمة

مثقف

كل كاتب ومغني

كل باحث وشاعر

يصنع لنفسه شهرة

ونسي الوطن بمرارته

كل واحد بنفسه مشغول

وضاع الشعب السرياني

في التاريخ كان الأول

والآن أصبح الأخير

غير الكلام لا تسمع

ومنهم عملاً لا تقشع

يا مثقف لا تنسى

لأمة ومنها تبتعد

سيأتي يوم ستحاسب فيه

ولزرعك ستحصد

لعنات لايمكنك عدها

وبلا أحترام ستبقى

ابن السريان 28.06.2015

 

قصة (لا يا رفيقي ..قصتي مع الصداقة)

قصة (لا يا رفيقي ..قصتي مع الصداقة)
قصتي مع الصداقة
قبل أكثر من عشرين عاماً كنت في المرحلة الأبتدائية وكان لي أروع مجموعة رفاق كنا نجتمع
في ساحة الحي الترابية قبل الذهاب إلى المدرسة وكانت أمي تطلب من أبن جارنا محمد
الأعتناء بنا لأنه أكبرنا فكان يقول لا تخافي يا خالة فهم مثل أحمد ولا يهمك
كنا نسير لمسافة برغم طولها لكن كانت تقصرعلينا بحوارنا عن أحلامنا فكنا نقطع
مسير أكثر من نصف ساعة لنصل إلى المدرسة وقدرت الزمن لأن أمي كانت توقظني
وتقول لي الساعة الآن هي السادسة هي لتحضر نفسك وتفطر ثم تذهب للمدرسة
وعندما كنا ننطلق كان والدي يستيقظ من النوم ليشرب فنجان القهوة الذي أعدته
أمي وهكذا كنا ننطلق في تمام السابعة من الساحة لنصل مع قرع الجرس في تمام
السابعة والنصف .وبرغم طول المسافة وثقل الحقيبة المدرسية كانت أحلى لحظات
لأنني برفقة أصدقائي نمرح ونركض ونغني ونتسابق ومرت السنوات ومنا من تابع
الدراسة بعد أن أنتقلنا إلى المرحلة الأعدادية وآخر ترك الدراسة ليعمل مع والده
ولكن برغم أختلاف طرقنا كنا نلتقي في الساحة ونتسامر وفي أيام العطل كنا نلعب
وكانت أجمل الأيام تلك التي يكون فيها أعياد فكانت الفرحة أكبر وفرص اللعب أكثر
ومن رفاقي الطفولة أذكر: أحمد – علي- جوزيف – أسماعيل – شيخموس
هاكوب ..وكان هناك رفيق يهودي أسمه زكي لكن بعد أن سمح لهم بالسفر هاجروا
إلى أورشليم ولم أعرف بعد عنه شيئاً .
وهكذا مرت الأيام علينا فمنا من حاز على الشهادة الثانوية وأكمل دراسته
ومنا من لم يحالفه الحظ ترك الدراسة وألتحق بمهنة وآخر تطوع في الجيش
وأما أنا لقد تابعت دراستي في الهندسة المعمارية وأثناء دراستي ألتحقت أخت رفيقي
أحمد بكلية العمارة فطلب مني أحمد الأهتمام بها فقلت له لا توصيني بأختي ولايهمك
أجل قدمت لها كل أنواع المعونة والنصح لمواصلة الدراسة وكنت حاضراً في كل
لحظة لتقديم العون لها والنصح كوني أملك خبرة أكثر فكنت في السنة الثالثة
ومرت السنوات في الكلية ورافقني فيها أسماعيل وشيخموس وعلي
أما جوزيف ألتحق بخدمة العلم وتطوع فيها بعد تخرجه محامي
وهاكوب درس في المعهد صناعي وعمل في ورشة والده الصناعية أما أحمد كان قد ترك
الدراسة بعد المرحلة الأعدادية لأنه لم يحب الدراسة كبقيةأخوته أخذ يعمل لدى تاجر
يبيع بالجملة فكان يأخذ الطلبيات إلى المحال وبعدها ألتحق بخدمة العلم وبعد أن أنهى
الخدمة قرر السفر إلى السعودية للعمل بعد أن تعرف على بعض التجار وأقنعه أحدهم
بالسفر للعمل هناك فسافر وكان يأتي في الصيف لمدة شهر واحد فقط.لقد تبدل حاله
وأصبح يلبس الزي الخليجي وأطال لحيته وكنا نعتقد بأنه أعتاد على هذا الزي وطريقة العيش
ولكن ما شعرت به هو تغيره نحوي وكلامه الغير منطقي في كل مرة كان يجادلني
بالدين وكنت أتهرب منه لتفادي التصادم وكنت أقول هو شهر سوف يسافر لا تزعله.
مرت عشرون سنة على صداقتنا بحلوها ومرها ولم نشعر يوماً بأي فرق أو فروق
كنا مثل الأخوة في الحي ولم نعرف معنى الجيرة بل كنا مثل الأهل فعيد أي واحد منا
كان عيد الجميع وفرح أي بيت كان فرح الحي وحزن أي بيت كان حزن الجميع .
وفي يوم على غفلة هبت رياح الفوضى فكان الكثير يعتقدها رياح تغيير فتحولت حياتنا
من نعيم إلى جحيم ودبت الفوضى في كل مكان والرعب أنتشر في قلوب الكبار قبل
الصغار كانت صدمة للجميع فبتنا نسمع تسميات غريبة ومصطلحات عجيبة لم نكن
نعرفها من قبل مثل السني والشيعي أو الكردي والسرياني والأرمني والجركسي
ربما بعد أن كبرنا بتنا ندرك بعض الأسماء تعني الأنتماء لمذهب أو طائفة ولكن
في العائلة الواحدة كان هناك تعدد في الأسماء وتمازج فيها مثل علي وأخته خديجة
أودرويش و أخته خاتون أو جوزيف وأخيه عيسى وهكذا ولم نعر لها أي أهتمام
لأن الصداقة والجيرة والأخوة كانت هي الأهم .ولكن مع الضخ الأعلامي الهائل ونشر
النعرات الطائفية عبر القنوات الفضائية وزرع الخوف من بعضنا جعل الكل يحتاط من جاره
وآخر من أخيه بعد أن حمل فكراً مغايراً له تحول الصراع السياسي إلى مسلح
وبات السلاح منتشراً في كل مكان والخطف أصبح مهنة العاطل عن العمل
ومهنة الزعران والمجرمين فتشكلت مجموعة بأسماء عجيبة وغريبة كلها تحمل الفكر التكفيري
بدأت بالسرقة فالحرق ثم أنتهت بعدالخطف بالقتل ولم تكتفي بالقتل بل التفنن به
مثل الرمي من أعلى المباني أو الذبح أو
التمثيل به وهو على قيد الحياة أو حرقه وهو حي في قفص ولم يسلم أخ ولا جار ولا
رفيق تحول الكل أعداء الكل و بعد مرور أشهر على هذه الفوضى ومرت الصدمة فكان
الفرز الذي أصاب الوطن بشرخ عامودي (قسم مع الوطن وجيشه
وآخر مع الفوضى والعصابات الدخيلة على الوطن) فباعوا أنفسهم لأطماعهم
وآخرون للخارج فكان المخطط الخارجي المعد مسبقاً منذ سنوات لتدمير البلاد
في أشعال حرب أهلية بين مكونات هذا الشعب للحصول على تقسيم جغرافي لاحقاً ,
وأخضاع البلاد لوصاية دولية وكما فرز كل الشعب هكذا تم فرزنا نحن الأصدقاء أيضاً
فمنا من أصبح سلفي يحمل الفكر التكفيري حتى لأهله مثل أحمد وآخر أشتعلت في داخله
مشاعر إقامة كيان له وبناء دولته المنشودة مثل شيخموس على عكس أخيه الذي تطوع في الجيش لحماية الوطن لأنه أدرك الحقيقة ولم يفضل المصلحة الشخصية على الوطن
لقد ألتحق شيخموس بمجموعة تطالب التغيير وإقامة كيان لها وأما علي فترك عمله
وألتحق بالحماية الشعبية ونحن السريان أسوة بغيرنا قمنا بتشكيل مجموعة مسلحة
تحت راية الدولة لحماية أبناء شعبنا بكل ألوانه وفتحنا الباب أمام الجميع للأنضمام
لنا لنحارب كل من يعتدي على الأرض والعرض وخاصة بعد تدفق الأرهاب عبر
الحدود بتخاذل الجيران ودعمهم لهم ومساندتهم عسكرياً فتحول الصراع في البلاد
إلى حرب كونية بدعم بعض دول الغربية والعربية للأرهاب بتقديم كافة أنواع الدعم
المالي والأسلحة واللوجستي وأحياناً كثيرة بالتدخل المباشر عسكرياً .
لم تمر أيام على حالنا وكل منا بات على مفترق طريق يبتعد عن الآخر ومنا من
أقترب أكثر من الآخر فباتت الأفكار والمعتقدات هي التي تفرز الصداقات.
لقد ترك شيخموس الحي وألتحق بجماعته وأما أنا فبقيت في الحي مع مجموعة
من الشبان السريان والأرمن منهم مهير وآخرون من أخوتنا العرب المسلمين المنتمون لعشائر منهم جاسم
وكنا جميعاً نحرس الحي من المسلحين التي تعيث في البلادخراباً ودماراُ وحرقا وقتلاً وخطفا .
وذات ليلة بينما كنت أحرس الحي سمعت صراخ فتاة تطلب النجدة فهرعت نحو الصوت
فوجدت بعض الشبان يحاولون خطف فتاة يبدو أنها كانت تعرفهم جيداً فكانت تنادي
عليهم بأسمائهم وتنعهتم بالفسق والعهر والنذالة فأسرعت عليهم وأطلقت رصاصاً في الهواء وناديت عليهم أننا قادمون فصرخت منادياً بأسماء وهمية( جاسم مهير أفرام تعالوا بسرعة)وذلك لطلب الدعم وجريت نحوهم ما أن سمعوا أزيز الرصاص وطلب الدعم حتى ولوا هاربين وعندما أتربت منها وجدتها أخت أحمد غادة فقلت لها لا تخافي
يا أختي أنا هنا ثم أخذتها للمنزل وطلبت منها أ تتوف عن البكاء وتجفف دموعها
ثم سألتها كيف تخرجين لوحدك في هذه الظروف؟قالت كنت ذاهبة لأعطي كتاباً
لزميلتي بالجامعة لدينا فحص بعد أسبوع وهي طلبته مني ولم أعرف بأنه فخ لي
لأن من أراد خطفي هو أخوها ولحسن حظي كنت هنا وأنقذتني منهم ألف شكر لك
فقلت لها لا تشكريني فهذا واجبي فأنت مثل أختي حنان ولكن ألم يكن أحد في المنزل
ليذهب معك؟ قالت أجل لكن قلت الحارة أمان والبيت قريب و لم أتوقع خيانتها لي
فقلت لها الحمدلله على سلامتك ولكن رجاءً لا تخرجي لوحدك في الليل أو النهار.
فوصلنا للمنزل فقرعت الباب لأنه لا يوجد كهرباء في أغلب الأوقات بسب ما دمره
الأرهاب والخونة فخرجت أمها وفتحت الباب فقلت لها أستليمي أختي وهنا أنتهت
مهمتي في هذه الأثناء بكت غادة وهرعت لحضن أمها وقالت لولا حنا كنت الآن
مخطوفة وهنا طلبت مني الأم الدخول لتفهم القصة فأعتذرت منها لأنني في نوبة حراسة
فقالت أرجوك تعالى غداً فقلت لها بمشئة الرب ثم عدت أدراجي ودخلت غادة وأمها
الدار وأغلقتا الأبواب خلفهما .
بينما دخلت غادة البيت فوجدت أخاها أحمد في المنزل على غير عادته لأنه كان يختفي أيام ثم يعود
وكان غاضباً بعد ما سمعه منا على الباب فصرخ على أخته قائلاً:
كيف ترافقين كافراً وفي الليل وأين كنت؟ فقالت له هذا الكافر أنقذ شرفك وشرفي
لولاه لما وجدتني هنا وأما أين كنت فذهبت لأعطي كتابي لمن هي بنت ديني ورفيقتي
لكن خدعتني ودبرت فخاً لخطفي.. أسكتها أحمد لا أصدق هذا فنحن لا نعتدي على
أبناء طائفتنا وديننا نحن نحارب الكفرة من الطوائف الأخرى .فقالت له أنت تغييرت
يا أحمد ونسيت أيام العشرة والطفولة فقال لها كانت تلك فترة طيش والآن عقلت
وبت أعرف من هم أعداء ديني وعلينا محاربتهم .هنا صرخت الأم عليه كفى
لم أعد أعرفك هل أنت أبني أم شحص آخر أذهب ربي يهديك وينير عقلك
فقالت لغادة هيا يا أبنتي للنوم الحديث لن يفيد معه فقط الله هو القادر على تغييره
بعد أن أخذ من المنزل بعض الطعام وكان لديه بعض الأسلحة أخذها وألتحق بجماعته
ليشنوا هجوماً على أحد الأحياء كما خطط لهم .
لقد عرفت هذه الأحداث منه بعد أعترفه لي بها قبل موته بعد هجوم فاشل لهم لحي مجاور لنا
فكنا ممن قدم المؤازرة للحماية الشعبية في ذلك الحي .
هناك بالصدفة وجدته بين الأشلاء والجثث المتناثرة بين المنازل يطلب النجدة فهرعت لمساعدته
وأنتشلته من بين الركام وقدمت له الأسعافات الأولية لأنني تذكرت أيام الطفولة
والأيام التي قضيناها سوية ولم أفكر بأنه كان يقاتلنا
فقال لي كفى يا حنا !! فدينك أصبح ثقيلاً علي ولن أتمكن من أن أوفيه
لأنني راحل ونادم على كل ما فكرت به وأقدمت عليه ها أنت تسعفني
برغم عدائي لك فقلت له مهما فركت بي فهو أمر سهل لكن أن تخون وطنك فهذا أكبر
مني ومنك أسفي عليك هو خيانتك لوطنك فقط ولكن أرجو أن تعيش لتصحح خطأك
وتمحي آثامك فقال لو عشت ألف عام فلن تمحى آثامي فقال أرجو فقط أسمعني
فسمعت له فقال ما سبق وذكرته وأضاف قائلاً عندما أنقذت أختي في تلك الليلة
كنا نخطط لخطف أختك ولكن لم نفلح وها أنت الآن تقدم لي الأغاثة .
فقلت له:
لا يا صديقي ما هكذا تكون الصداقة والرفقة!!!!!!!
. فقال أرجوك أن تخبر أمي بأنني ندمت ولكن بعد فوات الأوان فأطلب منهم أن يسامحني الجميع وأسلم روحه .
فطلبت من رفاقي مساعدتي في حمله لأهله البعض تذمر فقال لي هذا خائن وآخر أرهابي ووو فقلت لهم:
الآن هو ميت فهو أبن حارتي وكان يوماً رفيق طفولتي ألا تستحق منا تلك الأيام
بعض التسامح . هنا الكل بادر في مساعدتي وحملناه لمنزله وبرغم ما أخبرت أهله به
لكن الأهل رفضوا أن يدخل الدار وترجتنا الأم أن لا نحملها عار أبنها .
فحمل إلى المقابر مباشرة ودفن هناك مع ندمه .
وهكذا أنطوت صفحة رفيق الدراسة ملطخة بسواد العار والخيانة لوطنه ولأهله ولرفاقه.
لم تمضي أيام حتى سمعنا أستشهاد البطل هاكوب الذي حارب عن وطنه وأرضه
أستشهد وهو يؤمن التغطية لرفاقه بعد هجوم كبير من قبل الأرهابيين داعش في حلب
فلف بعلم الوطن وزف عريساً مرة ثانيةلأنه لم يمض على عرسه سنة ولمحاسن
الصدف زوجته كانت حاملاً فقررت أن تسمي مولودها بأسمه وتحيي ذكراه
فكانت جنازةالبطل هاكوب أكبر عرس وطني وشرف لحارتنا لقد زينها بشهادته
أما البطل جوزيف لقد أصيب وبترت ساقه وهو تحت العلاج وصمم بعد الشفاء
سوف يركب ساقاً ويعود لجبهة القتال مجدداً لتطهير تراب الوطن ورجس الأرهاب.
ولقد ألتحق بنا شفان بعد مراسيم العرس لهاكوب فقال كلنا للوطن والوطن للجميع
يا شباب تقبلوني معكم فقلنا أهلا بك أخاً جميعنا هدفنا واحد هو حماية الأرض والعرض
وأما علي ودرويش لقد تم خطفهما أثناء تقديم المساعدات للمهجرين وأخلاء المناطق الساخنة
ولا نعرف عنهم أي خبر وكل مانرجوه هو عودتهم بخير.
ولا أنسى محمد أخ أحمد وأخي عبد المسيح وهوفيك وأسامة وفايزوسمير
الذين شكلوا لجنة لدعم المحتاجين وتأمين مطالب الحياة لكل الحي فكانوا جنود بواسل
بالطبع تأمين الطعام في مثل هذه الظروف أمر صعب وخطير ولكن بهمة الشباب
كانت الأمور بحال أفضل صحيح هناك تقشف وشح في المياه لكن الحياة مستمرة
والهمة عالية برغم الحصار والعدوان على الوطن.
وكان لدور المرأة أكبر أثر فكانت رفيقة القتال والأم والأخت والمسعفة والداعم الأكبر
وهكذا شارك كل شريف في مواجهة الأرهاب والتكفير منهم بالقلم وآخر بالسلاح و
آخر بالدعم المعنوي وآخر مادياً وهكذا أجتمع الجميع على ألم الوطن وجرحه
فكان المواطن الصالح في داخل الوطن كخارجه وفي المقابل كان هناك البعض
من باع نفسه في الخارج والداخل وباع وطنه وأهله ولم يحصد غير الندامة وأما
من جاء عبر الحدود والقارات فمصيره كان الموت أو الهروب خارج الوطن فليس له
مكان فيه وقريباً سترمى كل القذارات خارج حدود الوطن من أشلاء وجثث لهم
سيكون الوطن طاهراً نظيفاً من أي نجاسة وقذارة وستعم الفرحة أرجاء الوطن
ويزهر النرجس والياسمين ويعزف على ألحانهم الفل والجوري .
هكذا حيكت قصتي من خيوط البطولة والصمود وبخيوط التضحيات والشهادة
وبخيوط ألم أم وأب على أبنهما وحزن طفل تيتم وحرقة زوجة على زوجها
فكانت أسطورة العصر الجديد أسطورة سوريا الصمود .

مار يعقوب الثالث والدفاع عن السريانية

مار يعقوب الثالث والدفاع عن السريانية

ما يميز كل أمه عن الأخرى هو ما حققته تلك الأمة من مكانة راقية ومستوى متقدم من التمدن.وتمثلت بما تركته من مكانه أدبية وعمرانية وثقافية متقدمه على باقي الأمم من مثيلاتها .
والأمة السريانية يحق لها التفاخر بما حققته من تقدم هائل في الآداب والعلوم والفنون
والإحسان على البشرية. باختراعها للكتابة وتلقينها للشعوب ويبقى العالم مديناً لها في صنيعها العظيم هذا من قبل الفينيقيون هذه المجموعة من الأمة السريانية القاطنة للسواحل اللبنانية ونقلها عبر التجارة لكل إنحاء العالم.
حتى وصل ببعض المؤرخين بإطلاق أميرة الثقافة وآم الحضارة على الأمة السريانية .
والمعروف إن اللغة هي الوعاء الذي يجمع الأفكار والتصورات وما نضح منه عقول المفكرين والأدباء وغيرهم.وقد أختلف بعض المؤرخين حول تسمية اللغة السريانية.فمنهم من تمسك بتسميتها بالآرامية نسبة إلى أرام بن سام بن نوح،ومنهم من تمسك بتسميتها اللغة السريانية نسبة لسكان بلاد الشام وسورية وكما يقول المثل أن مكة أدرى بشعابها فقد تمسك أهلها بتسميتها باللغة الآرامية السريانية وإنهما لفظتان مترادفتان رغم اختلافً ذكريهما ، و تعدد لهجاتهما وإن كل منهما تدل على الأخرى أينما وجدت .
وقد نوه الدكتور كلاي أستاذ اللغة السريانية في جامعة بابل الأمريكية قوله : ( كان في شمال سورية وما يجاورها في بلاد ما بين النهرين أقدم مدنية في الشرق الأدنى وإن هذه المدنية أقدم من حضارة مصر وتمدن بابل نفسها ). وقد روي عن زيد بن ثابت أن رسـول الله / ص / قال له: ( وصلني رسائل يقال أنها بالسريانية هل تعرفها قلت لا فتعلمها يا زيد فتعلمتها خلال سبعة عشر يوماً
وذكر ابن الوردي في تاريخه: ( إن السريان أقدم الأمم وبالسريانية تكلم ادم و بنوه…. )وما ذكره ابن العبري في كتاب تاريخ مختصر الدول قال : ( و من أئمتنا باسيليوس وأفريم يزعمانإن من آدم إلى عابر كانت لغة الناس واحدة وهي السريانية و بها كلم الله آدم ).
ومن المعروف إن اللغة السريانية قد تحولت إلى لغة دولية خلال انتشارها قبل الميلاد وبعد الفتوحات الإسلامية . حيث كانت لغة التخاطب الإداري والسياسي في الألف الأول قبل الميلاد في فلسطين .
فقد خاطب القائد الأشوري ريشاقا ســفير الملك حزقيال ملك أورشليم : ( كلم عبيـدك بالآراميــة فأننا نفهمـا ) وأصبحت اللغة السريانية لغة بلاد مابين النهرين وبلاد فارس ومصر ووصلت بتأثيرها الوهاج إلى بعض اقاليم الصين كلغة تجارة ومحادثة وأدب وعلــم .
وبدأت بالانحصار على آثر الفتوحات الإسلامية وانتشار شقيقتها اللغة العربية على الرغم من كونها الجسر الذي نقلت فيه المدنية من أثينا إلى بغداد في العصر العباسي عن طريق المترجمين السريان الأشوريين و انحسرت أكثر على آثر احتلال العثمانيون للموطن الأساس للغة السريانية و هو بلاد الر افدين و الشام و ليزيد بذلك من انكماشها .
ومع ذلك لم يثني المفكرين والأولى،لغة السريانية والمؤسسات الدينية في مواصلة تعليم اللغة السريانية على الرغم من كل الظروف الصعبة التي مر بها السريان ، والأشوريون من قتل تشريد ، وتهجير ، وحرمان ، واضطهاد قبل الحرب الكونية الأولى ، و بعدها .
فكانت محاولات البطريرك مار آفرام برصوم الأول ( حمص ) في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين أكثر المحاولات أهمية ومتابعة في بعث الروح المتوثبة لهذه اللغة في كل مكان وصل إليه السريان . والمعروف أيضا إن مار افرام برصوم كان مندوب الشرق العرب لمؤتمر باريس 1919 م لبسط ما مني به الشرق والسريان من ماّسي على آثر الحرب الكونية الأولى . و كان في كلمته في المؤتمر الذي بها بدا : ) طوبى لصانعي السلام ) ، فكان لها وقعاً على فكرة السلام العالمي كما ذكر في ا لمؤتمر: ( إن للعرب مقراً مقدساً في الحرية والاستقلال وفي الكرامة لكونهم أمة عظيمة لها تاريخا خالداً) حتى صفق له زملائه من العرب ( أنك ياسيدي مطران العروبة) وفي عام 1927 حضر مؤتمر الأديان العالمي في لوزان بسويسرا وطرح قضايا الشرق والعرب .
وعندما أنسلخ لواء اسكندر ون وإنطاكيا عن الوطن العربي قال : ( تصرفت فرنسا في هذه القضية تصرف أهوج في سبيل مصالحها الخاصة ) .
و في كارثة فلسطين كان البطريرك في طليعة الثائرين ضد ذلك التدبير الاستعماري.
وعلى الرغم من كل ذلك فقد تعرض المؤرخ العراقي إبراهيم السامرائي إلى محاولات المار افرام برصوم في جهوده المضنية في إحياء اللغة السريانية مشبهاً إياه بالحطاب الذي يجمع الحطب بالليل .
على اعتبار أن اللغة السريانية أصبحت لغة ميتة، والبحث في أحيائها كمن يحاول أعادة الروح لجثه ميتة.فرد علية البطريرك مار يعقوب الثالث ( دمشــق )
على صفحات احد أعداد مجلة العربي الكويت بصرخة مدوية قائلاً: ( السـريانيـة هي الأم و لمـاذا الإنكار ) أن البطريرك مار يعقوب الثالث هو احد جهابذة القرن العشرين في اللغة السريانية وأحد رجال سـتة في لغة الضاد وأمضى حياته في البحث والتأليف والنشر ومن أهم مؤلفاته:
( تقارض السريانية والعربيـة — والنصارى الحميريون العرب باليمن ).
كما أدرك بعلمه الغزير ومعرفته المتوقدة مدى خطورة أعداء اللغة السريانية .
اللغة التي تحدث بها السيد المسيح وكانت لغة دولية في عصرها الذهبي ولغة دين وعلم ومعرفة و أدب وفلسفه ولغة مئات الآلاف السريان والأشوريين في كل مكان من العالم لن تخرج من الذهن البشري وستبقى وتستمر بجهود الغيورين من أبنائها ، ولم يثني البطريرك يعقوب في البحث والوصول إلى إخراج معنى الكوفة مدينة إبراهيم السامرائي على إنها كلمة سريانية تعني (الشوك)
وترك الحكم للقارئ إن يحكم بأن مار افرام برصوم هوالحطاب الذي يجمع الحطب بالليل أم إبراهيم السامرائي .
والذي لم يدركه المؤرخ العراقي إن لغة الحوار والتواصل بين البشر هو من استنباط مفكرين السريان
وباللغة السريانية. ونسي أن أكثر من إلف وخمسمائة مدرسة تعلم اللغة السريانية في الهند خارج موطنها الأصلي وإن إحدى الجامعات الهندية متخصصة في إعطاء شهادة الدكتوراه باللغة السريانية ولا ادري إن كان هذا المؤرخ هو احد تلامذة هؤلاء المبشرين الذئاب الذين قدموا إلى المنطقة قبل أكثر من قرنيين، وجدوا في مطاردة السريان والآشوريين في كل مكان من ارض الوطن مستغلين نفوذهم بالسلطة العثمانية ، ولجؤا إلى أكثر الأساليب قذارة مثل استخدام الأموال وتحريض الشعوب الأخرى عليهم وتابعوا أثرهم خارج البلاد وصولاً إلى الهند .
ومعروف عنهم أنهم رجال مخابرات سبقوا الحملات العسكرية الغربية إلى المنطقة ومتلبسين برداء الدين يبدوا أنهم أدركوا خطورة اللغة السريانية، وأهلها في إمكانية بعث الشرق من جديد.
وجهودهم لم تتوقف حتى الآن وهذا ما نشهده من آثارهم في بلاد الرافدين باستخدام أدوات أخرى محلية، وإقليمية.
ولكننا نبقى والأمل سبيل في قدرة السريان والأشـوريين على عبور ومواجهة هذا الكم الهائل من الضغط والمطاردة من قبل هؤلاء الذئاب ومن يتعاونون معهم .وما تقوم به فضائيات آشـور – و عشتار – و سـوريو تيفي و سوريو سات و بجهود القيمين على الأحزاب ،
والمنظمات السياسية للسريان والأشوريين في جمع الكلمة وتوحيد الجهود لإقرار الآخرين بالوجود القومي واللغوي في وطنهم إلا الخطوة الأولى .
وإنهم جزء لا يتجزأ من المعادلة الوطنية التي تتشكل هذه الأيام بين مختلف مكونات الوطن القومية والدينية .
أبوتغلات

الموسيقا السريانية الكنسية (الجزء السادس عشر)

الموسيقا السريانية الكنسية
(الجزء السادس عشر)
خصائص إنشاد الألحان السريانية (4)

صورة ‏‎Ninos Assad Sauma‎‏.
بقلم: نينوس اسعد صوما
ستوكهولم

ننهي دراستنا لخصائص الإنشاد بميزة عدم استعمال ضروب مرافقة لألحاننا الكنسية. ولكن قبل ذلك لابد من تعريف بسيط عن الأوزان والضروب الموسيقية للمعرفة العامة.
الوزن الموسيقي
الوزن الموسيقي (أو الميزان) هو عبارة عن رقمين يعلو أحدهما الآخر (مثل ارقام الكسور) يوضعان في بداية سلم النوتة الموسيقية بعد المفتاح الموسيقي وبعد علامات التحويل مباشرة، ويشرحه الباحث الموسيقي سليم الحلو في كتابه “الموسيقا النظرية” بقوله: ” الرقم الأسفل يدل على الوحدة الزمنية الكاملة، والرقم الأعلى يدل على عدد النوتات التي تحتويها كل مازورة من القطعة الموسيقية”.
وهناك أوزان ثنائية مثل الوزن البسيط، وثلاثية مثل الوزن المركّب، ومركّبة مثل البسيط الأعرج والمركّب الأعرج.
ومشرقنا الحبيب يحوي جميع أنواع الأوزان الموسيقية ولكنه يشتهر بالأوزان المركّبة العرجاء.

الإيقاع أو الضرب
هو تتابع عدد من الضربات والنقرات التي تختلف فيما بينها من حيث الترتيب والقوة والضعف، فتشكل نظاماً مستقلاً يسير اللحن عليه.
ويقوم الضرب بتحديد مناطق الضعف والقوة في الأزمنة الموسيقية التي تحتوي عليها المساحة الزمنية تبعاً لنوع الوزن الموسيقي التي تنتسب إليه.
والإيقاعات ثلاثة أنواع هي: العادية، والمتداخلة، والشاذة. والعالم يعج بالإيقاعات بحيث أنها لا تحصى، فكل منطقة جغرافية كبيرة لها إيقاعاتها الخاصة بها متعلقة بذوقها العام وتميّزها مع موسيقاها عن إيقاعات وموسيقات مناطق جغرافية أخرى.

13- خاصيّة عدم وجود إيقاعات مرافقة في ألحاننا الكنسية

إن إحدى أهم خواص إنشاد ألحاننا السريانية الكنسية هي عدم إستعمال إيقاعات موسيقية مرافقة لها أثناء القيام بإنشادها، حتى في أنواع الصلوات التي تبرز فيها الروح الإيقاعية بشكل كبير وبالرغم من قول البعض بأن الإيقاعات كانت مستعملة يوماً وأبطلت. لهذا سنوضح في مقالنا هذا أسباب وأهمية هذه الخاصيّة.

إن ألحاننا السريانية تقسم لثلاث مجموعات، فالأولى هي ألحان موزونة موسيقياً، والثانية شبه موزونة، والثالثة غير موزونة على الإطلاق.
وألحاننا الكنسية الموزونة أو الشبه موزونة غير مستخرج أوزانها حتى اليوم بشكل دقيق ومنشور في مطبوعات، ولا يوجد معرفة جيدة عن تفاصيل أوزانها لعدم وجود دراسات منشورة عنها، فنأمل من باحثي الموسيقا السريانية الكنسية العمل على استخراج هذه الأوزان وتحديد مناطق الضعف والقوة بحسب الضغوطات المتواجدة في أجزاء اللحن والكلمة، لأجل المحافظة عليها مع خصائصها الموسيقية والإنشادية بشكل علمي وحضاري لتحفظ في الكتب من الإندثار والضياع ولتوريثها إلى أجيالنا القادمة بشكل سليم ومقبول ولتبقى ألحان معاشة.
فكتاب الموسيقا السريانية “ܒܝܬ ܓܙܐ ܒܢܘܛܐ” بيث كازو (مخزن الألحان) بنوته، من وضع الموسيقار نوري اسكندر، هو خال تماماً من الأوزان الموسيقية وكانت له أسبابه الخاصة في عدم وضعه للأوزان الموسيقية في كتابه هذا كما شرحها في حديث صحفي له قبل أكثر من عشرين سنة.
وأما كتاب: Melodies Liturgique” للفرنسي المستشرق Dom Jeannin، الذي يحتوي أيضاً على نوته “البيث كازو ܒܝܬ ܓܙܐ”، ففيه شيئاً من الأوزان الموسيقية لكنه أعتمد في نوتته على الأوزان الصغيرة فقط، ويبدو أنه قسَّمَ أيضاً الأوزان الطويلة التي تحويها ألحاننا إلى أوزان صغيرة.
لكن هذا الكتاب يحوي مشكلة حقيقية وهي أن النوته الموسيقية التي كتبها “جنان” لا تحوي على ثلاثة أرباع الصوت التي تحقق الموسيقا الشرقية (أي ربع الصوت الشرقي)، إنما تحوي فقط على المسافة الصوتية الكاملة ونصفها، أي البعد الموسيقي الكامل ونصف البعد، مما أخرج موسيقانا الكنسية من أصالتها وشرقيتها. وفي طبعة 1995 لهذا الكتاب وهي النسخة التي بحوزتنا أضاف إليها مشكوراً المطران الموقر أنطوان بيلوني نوته شرقية لبعض الصلوات وأهمها نوته لقسم من التضرعات “ܬܟܫܦܬܐ”.
كما قام الباحث الموسيقي الأب د. إيلي كسرواني بتنويط البيث كازو معتمداً على صوت المثلث الرحمات البطريرك يعقوب الثالث، وكذلك ببعض الأبحاث على الألحان السريانية الكنسية حسب قوله في لقاءاته المتلفزة، ولكن لم أطّلع شخصياً على محتوى كتابه وأبحاثه لعدم طباعتها ونشرها لنعلم إن كان قد عمل على استخراج الأوزان الموسيقية للألحان الكنسية أم لا.
أولاً- الألحان الموزونة
إن القسم الكبير من الألحان السريانية الكنسية هي موزونة بموازين موسيقية مختلفة، منها بسيطة ومنها مركبة ومنها عرجاء، لكنها خالية تماماً من مرافقة الضروب لها بالرغم من الروح الإيقاعية السائدة والواضحة المعالم في الكثير منها، مثل الكثير من ألحان صلوات كتاب الشحيمو “ܫܚܝܡܐ” (ويدعى كتاب الصلوات اليومية البسيطة).
ويؤكد لنا عدم مرافقة الضروب لألحاننا الكنسية شاعر الكنيسة وقيثارتها القديس مار يعقوب السروجي (توفي 521م) في قصيدته المشهورة في وصفه لقديسنا ومعلمنا العظيم وكنارة الروح القدس مار افرام السرياني (توفي 373م) الذي نشرها الأب بولس بيجان (توفي 1935م) في طبعته لقصائد يعقوب السروجي، حيث قال:
ܝܰܒܒܝ ܗ̱ܘܝ ܓܶܝܪ ܥܶܒܪ̈ܝܳܬܐ ܒܰܠܦܰܓܰܝܗܝܢ
ܘܗܳܪܟܳܐ ܡܫܰܒ̈ܚܳܢ ܐܳܪ̈ܡܳܝܳܬܐ ܒܡܰܕܪܫܝܗܰܝܢ.
(الترجمة):
” كانت الفتيات العبرانيان تضرب بدفوفهن، (أي في العهد القديم)
وهنا تمجد الفتيات الآراميات الرب بمداريشهن “. (أي في عهد الكنيسة)

ويقول أيضاً:
ܦܽܘܡܐ ܣܟܺܝܪܐ ܕܰܒܢܬ ܚܰܘܳܐ ܦܬܰܚ ܝܽܘܠܦܳܢܳܟ
ܘܗܳܐ ܒܩܳܠܰܝܗܝܢ ܪܳܥܡܝܢ ܟܶܢܫܐ ܕܰܡܫܰܒܚܬܐ.
(الترجمة):
” إن تعليمك (يا مار افرام) فتح ألسنة بنات حاوى المغلق،
وهوذا تدوي من أصواتهن جموع الكنائس “.

هذا تصريح واضح من السروجي في عدم مرافقة أي نوع من الآلات الموسيقية لجوقات المنشدات ولا حتى الإيقاعية منها كما كانت العادة جارية في القرن الرابع والخامس والسادس الميلادي.
فقول السروجي: “تمجدن الآراميات بمداريشهن” في المقطع الأول، ولم يقل “تمجدن الآراميات بآلاتهن الموسيقية أو بدفوفهن”، ليؤكد لنا على استعمال الضروب في عصره، مثلما ذكر العبرانيات اللواتي كنَّ تضربن بدفوفهن في العهد العتيق، مؤكداً على استعمالهن للإيقاعات.
وقوله: “تدوي الكنائس من أصواتهن” في المقطع الثاني، ولم يقل “تدوي الكنائس من آلاتهن الموسيقية”. مؤكداً بأن الآلات الوحيدة المستعملة في الكنائس التي تستحق أن تمجد الرب هي الأصوات البشرية. وهذا خير دليل على عدم استعمال الآلات الموسيقية في تلك العصور.
إذاً ومن خلال تراثنا المدوَّن نستنتج بأن الآلات الإيقاعية لم تدخل الكنيسة لترافق إنشاد الألحان الكنسية، بل اقتصرت فقط على بعض المظاهر الصغيرة في بعض الإحتفاليات الدينية الشعبية التي تقام موازية لبعض المناسبات الكنسية.

ثانياً- الألحان الشبه موزونة
إن وجود ألحان عديدة شبه موزونة موسيقياً أو أنها غير موزنة هي من نوع الفلت أو الفالت الذي يعتمد على المدّات اللحنية أو التطويل في بناء وتكوين جملها اللحنية الموسيقية، وهي منظمة بدقة متناهية وكأنها موزونة ولكنها خالية تماماً من الروح الإيقاعية، مثل التضرعات (التخشفتات ܬܟܫܦܬܐ) التي تتناول معظم نصوصها قضية الموت والحساب والعقاب. تؤكد لنا شحّة إستعمال الآلات الإيقاعية في الكنيسة، فلو شاء آباؤنا الملحنون لغيّروا في تركيبة بنائها اللحني ولجعلوها موزونة موسيقياً ولربطوها بإيقاعات.

ثالثاً- الغير موزونة
هي كثيرة مثل قراءات الأناجيل والحسايات والفنقيث والجزء الأكبر من صلوات القداديس وبعض الأدعية والطلبات العامة، وتقسم إلى قسمين:
ألحان تنشد على طريقة الموال ونراها واضحة في أدوار الكهنة والشمامسة في القداديس، وهذا قالب موسيقي شرقي لا مكان فيه للأوزان الموسيقية أو الإيقاعات، ويأخذ غالباً طابع الإرتجال من المعرفة والذاكرة في تنفيذه.
وألحان تعتمد على الطريقة القرائية في إنشادها (أو طريقة “تسمعية منغمة” حسب رأي الباحثة الموسيقية د. غادة شبير)، وهذه الألحان أيضاً غير موزونة أو مربوطة بإيقاعات، مثل قراءات “الإنجيل المقدس”.
ويَعتمد آداء الألحان الغير موزونة والغير مرتبطة بإيقاعات على الذاكرة الجيدة والإمكانية الصوتية للمنشدين، وعلى معرفتهم وخبرتهم وإجتهادهم في الإرتجال والتصوير الصوتي.
إن إعتماد الكنيسة السريانية الكبير على الكم الهائل من الألحان الغير موزونة يدعم أيضاً الرأي بعدم مرافقة الإيقاعات للألحان الكنيسة.

عدم وجود أسماء لإيقاعات في كنيستنا
إن تاريخنا الكنسي وتاريخنا المدني شاهدان حيّان على عدم وجود إيقاعات في كنيستنا مرافقة للإنشاد، فهما خاليان تماماً من ذكر الأوزان والإيقاعات.
فكتب التاريخ السرياني لم تتعرض مطلقاً لهذا الأمر، فقط كتاب “الإيثيقون” للفيلسوف السرياني غريغوريوس ابن العبري رصد قضية إيجاز أو عدم إيجاز إدخال الآلات الموسيقية إلى الكنيسة.
ونتيجة للعرض السابق فالرأي الأرجح في كنيستنا هو: عدم وجود ضروب مرافقة لألحاننا الكنسية أثناء القيام بإنشادها.
مغالطات
إن الذي أوردناه أعلاه من إثباتات بالمصادر الكنسية ينفي إدعاء البعض بقولهم بأن “الإيقاعات رافقت الإنشاد الكنسي، ولكنها أُبطلت لظروف تاريخية قاهرة مرّت بها الكنيسة”، دون أن يقدموا لنا مصادر كنسية تاريخية يثبتوا فيها إدعاءاتهم هذه، فما هذه الإدعاءات سوى محاولة منهم لإدخال الإيقاعات والآلات الموسيقية إلى الكنيسة بحجة تمدين الكنيسة أو تطويرها وتحديث ألحاننا الكنسية، بينما تاريخنا الكنسي وتقليدنا الكنسي المتوارث ومع الذي أوردناه موسيقياً من إثباتات يؤكدوا بعدم إستعمال إيقاعات موسيقية مرافقة لأناشيدنا الكنسية.
فالبعض من شبابنا المتحمس للتجديد، ودون معرفة بتاريخنا الكنسي، ودراية غير كافية بألحاننا الكنسية وبطرق إنشادها، وتجاوزاً للتقليد الكنسي المعروف لدى المهتمين والعارفين، أنتجوا بعض الأعمال الموسيقية الكنسية في عصرنا هذا، فوضع منهم لبعض الأناشيد القديمة إيقاعات بأسماء جديدة مستوحاة من التاريخ القديم أو من المتواجدة على الساحة الموسيقية لمعرفتهم بعدم وجود إيقاعات أو ذكر لأسماء أنواعها في كتبنا الكنسية والتاريخية، فأعتبروا هذا الأمر فراغاً موسيقاً فحاولوا استغلاله ليتسلقوا على ظهر كنيستنا وتراثنا وليظهروا أنفسهم على الساحة السريانية بمظهر الرواد الابطال المجددين لموسيقانا الكنسية، وكأن الآباء السريان القدماء العظام هؤلاء الملحنون العباقرة كانوا عاجزين عن وضع إيقاعات بأسماء لتآليفهم الموسيقية. فتأمل مغالطات بعض المغامرين.
وللعلم فإن آبائنا لم يُدخلوا الى أناشيدهم وألحانهم إيقاعات ما، بل صاغوها بهذا القالب أو الشكل لأسباب دينية بحتة، لأن الإيقاعات لا تليق بمعاني النصوص الروحية ولا بألحانها المعبرة عن الخشوع والتضرع والمسكنة والزهد والحزن والألم والبكاء والتذلل.

في نهاية هذا الجزء من المقال أقدم الشكر الخاص للفنانة والباحثة في الموسيقا الشرقية (ومنها السريانية الكنسية) الدكتوره في العلوم الموسيقية “غادة شبير” لأجوبتها على اسئلتي، وعلى مداخلاتها وتعليقاتها القيّمة في الفيسبوك على قسم من أجزاء مقالنا، وأيضاً لآرائها الصائبة التي نستفيد منها في بعض الإشكاليات الموسيقية الكنسية.

يتبع في الجزء السابع عشر
صورة ‏‎Ninos Assad Sauma‎‏.

صورة ‏‎Ninos Assad Sauma‎‏.
صورة ‏‎Ninos Assad Sauma‎‏.
صورة ‏‎Ninos Assad Sauma‎‏.