هويتنا الآرامية ستوحد ” كل ” السريان !

هويتنا الآرامية ستوحد ” كل ” السريان !

هنري بدروس كيفا

أولا – من هم السريان ؟

لقد لاحظت أن كثيرا من القراء يفهمون التسمية السريانية حسب مفهومهم الحاص :

أ – المسيحي في لبنان يعتقد بأنني أقصد فقط أبناء الطائفة السريانية الأرثوذكسية أو السريانية الكاثوليكية.
ب -المسيحي في العراق لا يزال يتوهم أن التسمية السريانية تشير الى المسيحي لأن المطران أوجين منا قد فسرها في قاموس بمعنى مسيحي!

 

ج – كثير من السريان الضالين المدعين بالتسمية الأشورية المزيفة يرددون أن إسمنا السرياني يشير الى الشعب الأشوري المنقرض مستخدمين حجج واهية لا يقبلها العلم …

السريان هم أحفاد الآراميين الذين كانوا قد صهروا بقايا الشعوب القديمة في كل مناطق شرقنا و ذلك بسبب إنتشار قبائلهم و لغتهم الآرامية التي محت كل اللغات الشرقية التي كانت منتشرة في الشرق .

 

جميع مسيحيي الشرق يتحدرون من الآراميين و نسبة كبيرة من إخوتنا المسلمين يتحدرون من الآراميين أيضا .
المعنى الأول للتسمية السريانية هو الإنتماء الى الشعب السرياني الآرامي و هذه التسمية ليست حكرا للطائفة السريانية الأرثوذكسية أو الكاثوليكية لأن كثيرا من أبناء الكنائس المارونية و الكلدانية و الروم يؤمنون اليوم أن جذورهم الحقيقية هي سريانية آرامية !

ثانيا – تسمية ” كل آرام ” في نصوص سفيرة  النصوص اليونانية قد ذكرت مرارا تسمية سوريا مقرونا بتسمية كولن ” ؟

و كان العلماء حتى بداية القرن العشرين لا يعرفون ما معنى” سوريا كولن ” ؟

و حتى علماء اللغة اليونانية القديمة لم يجدوا معنى لهذه التسمية ” كولن “!

و لكن و بعد إكتشاف نصوص سفيرة و ترجمتها عرف العلماء أن سوريا كولن هي التسمية المرادفة للتسمية الآرامية القديمة ” كل آرام ” “ܟܠ ‘ܪܡ “!

ملاحظة مهمة:

أ -لقد أكتشف مؤخرا كتابات آرامية في مدينة سمأل تتحدث عن ألهتها, لقد ورد إسم الإلهة ” كوباب ” في نصوص آرامية سابقة و لكنها وردت في هذا النص ” كوباب آرام ” النص الآرامي ” ܩ ܒ ܒ ܪ ܡ “. هذا التعبير المشابه لتعبير ” كل آرام ” الذي وجد في نصوص سفيرة يؤكد لنا أن التسمية الآرامية تدل على شعب آرامي محدد .

ب – لقد وجدت في أرشيف مدينة نيبور الذي قام العالم COLE بترجمته من الأكادية الى الإنكليزية هذا التعبير ” كل الآراميين “

COLE, ST.W, Nippur IV, The Early Neo-Babylonian Governor’s Archive From Nippur. 1996
و هذا يؤكد أن الآراميين كانوا متوحدين في الإنتماء و إن أسسوا ممالك آرامية عديدة فالرابط الآرامي يوحدهم .

ثالثا – هل صحيح أن السريان قد تخلوا عن إسمهم الآرامي ؟

لقد شرحت مرارا كيف إنتشرت هذه الفكرة في نهاية القرن التاسع عشر و قد ذكرها المطران اقليمس يوسف داود في مقدمة قاموسه” اللمعة الشهية في نحو اللغة السريانية ” سنة ١٨٧٩ و قد ذكر حرفيا :

” ثم لما اعتنق الاراميون الديانة النصرانية اهملوا اسمهم القديم و تسموا باسم السريانيين تمييزا لهم من الاراميين الوثنيين فلم يكن اسم السرياني اسما للملة بل للديانة و ناهيك ان الباقين من الآراميين القدمآء في اثور و اذربيجان و جبل عبدين الى يومنا هذا لا يتخذون لفظة السرياني … للملة بل للديانة فان هذه اللفظة عنهم مرادفة للفظة المسيحي و النصراني “.

أ – من المؤسف أن بعض رجال الدين السريان لا يزالون يرددون هذه الفكرة و يعندون في ترديدها متوهمين أن وجودها في مقدمة المطران اقليمس داود يعني أنها فكرة صحيحة . لقد قدمت عشرات البراهين على عدم صحة هذه النظرية و أن العلماء السريان من نساطرة و يعاقبة قد إفتخروا بإسمهم و هويتهم الآرامية . 

ب – على ” كل سرياني ” غيور أن يفهم أنه من المستحيل الإدعاء بالإنتماء الى ” امة تاريخية ” بدون براهين تاريخية أكاديمية ! كل طرح تاريخي خاطئ سيصحح لأن التاريخ الأكاديمي لا يعترف بالتاريخ المسيس و لا بججه المزيفة!
ج- أهمية قصيدة مار يعقوب السروجي في تقربظه لمار افرام . لا شك أن كثيرا من الغيورين السريان قد إطلعوا على هذه القصيدة و قد ورد فيها حرفيا :

” ܗܢܐ ܕ ܗܘܐ ܟـܠܺܝܠܳܐ ܠܟܠܗ ܐًܪܡًܝܘܬܐ ܗܳܢܳܐ ܕ ܗܘܳܐ ܪܗܝܛܪܐ ܪܰܒܳܐ ܒܝܬ ܣܘܪ̈ܝܝܐ “

” هذا الذي صار إكليلا للأمة الآرامية جمعاء هذا الذي صار خطيبا بارعا بين السريان.”

لقد وجدت علاقة قوية بين ” كل الآراميين ” التي وردت في أرشيف نيبور مع ” كل آرام ” ” ܟܠ ‘ܪܡ ” في نصوص سفيرة و ” كوباب آرام ” النص الآرامي ” ܩ ܒ ܒ ܪ ܡ ” في نصوص سمأل مع تعبير يعقوب السروجي ܠܟܠܗ ܐًܪܡًܝܘܬܐ أي كل الآراميين أي الامة الآرامية ! 

الخاتمة
أ – لو كان الرعيل الأول من ” القوميين السريان ” مطلعين على المصادر السريانية لما خلطوا بين التسمية السريانية المرادفة للآراميين أجدادنا و التسمية الأشورية التي كانت تشير الى الشعب الأشوري القديم .

ب – إن من واجب ” كل سرياني ” غيور اليوم أن يتأكد من الطروحات التاريخية خاصة إذا كانت توجد دراسات لا تتوافق مع طروحاته !

ج -” المتطفلون على التأريخ ” على يستطيعون الدفاع عن مفاهيمهم التاريخية لأنهم ينطلقون من معلوماتهم المحدودة و للأسف إن تعليقاتهم تثبت أن عقولهم هي أيضا محدودة…