ܝܘܣܦ

التواضع حسب الثقافة السريانية

التواضع حسب الثقافة السريانية

التواضع حسب الثقافة السريانية

 الشخص الذي يدرك ضعفه يصل إلى قمة التواضع “

ماراسحاق النينوي(613-700)

 

“Makāku”   إذا كانت هذه المفردة تنحدرمن اللغة الأكادية, فلها دلالات متعددة منها الرحابة والاتساع, والانتشار والتمدد, وكذلك بمعنى النمو والقيادة. ‘Makaḫu’   إذا تم قبول الكلمة على هذا الأساس, فإنها تتفرع دلالياً إلى معان متعددة, منها الإحاطة والاحتضان بمعنى المجاورة والحماية. حرف  الكاف كحرف صامت يتقارب صوتياً من مخارج الحروف التالية القاف والخاء والحاء وحتى الهاء في اللغة الأكادية.

وهذه الظاهرة تستمر في اللغة السريانية من خلال ست حروف وهو ما يعرف بأحرف (البجد كبت) وذلك بالتقسية والتليين(قوشيو,روكخو) بحيث تتحول هذه الأحرف عن طريق التليين إلى( البغذ خفث) وهي ظاهرة الحرف الواحد بشكل صوتي مختلف في اللفظ.‘makû’, ‘māku(m) ‘makiûte’

لهذا السبب إن معاني هذه الكلمات تعني: المحروم الفقير الذي يعاني من النقصان, المحتاج كذلك بمعنى المعدوم الذي لا يملك شروى نقير, وهذه هي المعاني التي يمكن اشتقاقها إيتمالوجياً من هذا الجذر وتلك هي القرابات الدلالية لهذا الجذر. “makû (m)”   و“makûtu”  . لأن هذه الكلمات تعني غياب شيء / أو غياب شيء ما، حالة الغياب. بشكل أكثر وضوحا، تتبلور معانيها في ثنايا التناخ وفي مقاطع وأسفار العهد الجديد.‘saqoᵓ wᵊ-qeṭmoᵓ moᵓ(y)eḵ leh’   ܣܰܩܳܐ ܘܩܶܛܡܳܐ ܡܳܐܟ ܠܗ ) و (ܕܢܰܡܶܟ ܐ̱ܢܳܫ ܢܰܦܫܗ) سفر إشعيا 58( . ‘maḵ’     إن هذا الفعل ذو الجذر الثنائي والثلاثي واشتقاقاته تدل على معنى أحنى برأسه وهذا لجدير بالاهتمام لدرجة أنه في مزمور 44:26  ܡܛܠ ܕܡܶܟ݂ܰܬ݁ ܥܠ ܥܰܦܪܐ ܢܰܦܫܰܢ. ܘܕܶܒܩܰܬ ܟܰܪܣܰܢ ܠܐܪܥܐ  “ ننحني/ ترقد نفوسنا على التراب, وتلامس أجسامنا الأرض”  في هذه العبارة التي سنترجمها إلى “الأرض” التعبير المجازي، التمرغ بالأرض،  دلالة على  النقص، تعطي معنى خصوصية التواضع.

دون الخوض في الكثير من أصول الكلمات، دعنا ننهي هذا العنوان وننتقل إلى الموضوع الرئيسي من خلال ذكر كلمة أخيرة في سياق العلاقة بين الأكادية والسريانية. في اللغة الأكادية الكلمة المنتهية بحرف الهاء “ماه, ماح” كذلك الحرف الأوسط (حيث) في الكلمة السريانية   “محيلو”  يشتركان في نفس المعنى: ضعيف، مريض, منهك القوى .

على الرغم الوجود العديد من الكلمات التي يمكن مقارنتها بين الأكادية والسريانية أود القول في هذه المقالة إن لفظة  هي مشتقة من الجذر الأكادي (ماك)mûkoḵo”   ܡܽܘܟܳܟܳܐmakîḵûṯo   ܡܰܟܺܝܟܽܘܬܐ التواضع .

هذا المفهوم هو أحد المفاهيم الأكثر استخدامًا وتعبيراً في المواضيع ذات المستوى الرفيع  في الأدب الاجتماعي السرياني.

يكمن أصل الكلمة الإيتمولوجي في الأعماق التاريخية لبيت نهرين القديمة (بلاد ما بين النهرين)، كما أوضحنا أعلاه. كما يتبين، تصبح التقاليد ذات معنى من خلال استمرار الترابط  بعضها ببعض. وبالمثل، ماكيو (ܡܰܟܺܝܟܽܘܬܐ)   هو استمرار لكلمة “ماكو”،  “ ماكيو” ،  “ ماكوتو”  في الأكادية .

مع المعنى المضاف والعديد من المعاني الإضافية للغطرسة، الكبرياء، الغرور، العظمة، التفوق، التفاخر، الاشمئزاز والطبقات الدلالية الناشئة عنها وعولمة الكلمة كمفهوم والمغامرة التاريخية الإيتمولوجية سواء بوعي أو دون وعي لا يعني البتة أن يستحوذ علينا المفهوم السلبي لهذا الموضوع ونفتقر للمغزى الدلالي للكلمة.

إن هذ الطاقة  المعنوية والروحية تمثل ثروة تعكس التردد الروحي الداخلي. في الوقت نفسه، تمتلك هذه الحالة  أدوات يمكنها أن ترتقي بالأنا وبقيمها الأخلاقية العالية. كما يقال، “تمامًا كما يكشف الظلام عن النور، وكذلك التواضع يكشف أيضًا أنوار السماء في الشخص.”

“كل مفهوم كل كلمة  …

مثل الروح البشرية، فإن اللغة لها روح خاصة بها تشكل بها روح الكلمات. المفاهيم في اللغة هي جذور العالم المعنوي والثقافي. كما يقال؛ “كل مفهوم وكل كلمة تفتح نافذة على الثقافة. “

إذا كان ولابد يمكن لنا التأكيد على المقولة الاجتماعية؛ “أولئك الذين أوجدوا الكلمة ولا يمكنهم الوصول إلى المعنى لا يمكنهم فهم الكلمة أو المعنى أيضاُ.”

كما هو واضح، في اللغة السريانية القديمة، هناك تاريخ طويل وعميق وتراكم ثقافي وجد معناه في الحياة يكمن وراء مفاهيم المحتوى الاجتماعي.

أحيانًا تقف هذه (المعاني) في صمت أمامنا، لأن في ظل هذا التراكم الثقافي يصبح المعنى غير مفهوم. على هذا النحو، يصبح من الصعب إدراك وفهم الكلمة ومعناها.

لذلك، من الممكن فهم عالم المعنى للكلمة في الثقافة السريانية من خلال فهم المغامرات التاريخية للكلمات / المفاهيم في اللغة.

يتطلب فهم معاني اللغة والثقافة القديمة مثل السريانية, إلى حد ما, يشبه كيفية الوصول إلى لب ثمرة الجوز من خلال تكسير القشرة ونزعها، لننزل إلى عمق المعنى في وراء الكلمات / المفاهيم في هذه اللغة.

لدينا الفرصة للحفاظ على عالم الفكر/ بشكل معنوي مناسب وقوي، وذلك إلى الحد الذي يمكننا من خلاله إعطاء المعاني للكلمات / المفاهيم وعمقها الخاص.

لا تكن شغوفاً “بالأنا”

إن فهم ومعرفة ما هو التواضع في الثقافة السريانية هو موضوع بحث في حد ذاته. هذا الموضوع، الذي يتطلب قوة داخلية ورأس مال روحي، كذلك هو موضوع للبحث العلمي.

ومع ذلك، ليس من السهل على الإطلاق وضع تعريف نهائي للمفهوم النسبي لـ “التواضع”. لأن هذا المفهوم محدد بعدة طرق مختلفة.

إن كلمة “إذا كان الشخص الذي تم خلقه من التراب ليس لديه تواضع مثل التراب، هو خارج عن انسانيته أصلاً” هي الكلمة الأكثر ملائمة للتذكر حول التواضع بشكل عام.

في المصادر السريانية، نجد طرقًا عديدة لتوليد معان خاصة بالتواضع: أولاً وقبل كل شيء، التواضع هو الشرط الاساسي للرفعة. وهو دعوة إلى المرونة وعبور تعقيدات الحياة.

إنه مثل الترفع عن الشغف “بالانا”، الخروج من سيطرة الأنا يعني إعطاء القيمة للجوهر، وليس التباهي.  وهو مؤشر على   الحشمة والأدب.

من أجل أن يجد المفهوم مساحة معيشية لنفسه في الحياة اليومية، يجب على المرء أولاً تطوير الوعي الذاتي بنقصه وهذا يعتمد على الوعي وتصرفاته.

لذلك، يقول مار اسحاق النينوي (613 – 700) ، “الشخص الواعي لضعفه يصل إلى قمة التواضع”. لقد كتب هذ الكاتب الغزير الإنتاج  الكثير عن التواضع لدرجة أنه يفصل ويشرح بطريقة لا تتعارض مع منطق ومنهج هذه الأيام.

الإدراك الواعي والإدراك الرحيم

يوصف “التواضع” في المصادر السريانية بأنه فهم لطيف وناعم للحياة, ضروري في كل إطار وفي كل مجال من مجالات الحياة.

إنه أعظم الفضائل الإنسانية والأكثر تفضيلاً بين المقومات الأخلاقية.

وهو نهج يجسد معنى ضروريًا وصادقًا للحفاظ على الأصالة البشرية وتنميتها بالإضافة إلى الإدراك الواعي والإدراك  الرحيم..

وفقًا لعالم التواضع، لا يمكن تحرير أولئك الذين لا يمكنهم التحرر. والذات الغير ثرية كذلك أيضاُ لا يمكن أن تتحرر.

لأن وجود الشخص في ذاته وقدرته على العيش / تكمن في قدرة الذات على أن تجعل جوهرها أكثر ثراءً.

يجد الإنسان معنى وهدف الحياة فقط عندما يجعل جوهره أكثر ثراء وإدراكاً. سيكون سعيدا. لأنه مبدع وخلاق. ويتقاسم جوهره مع الآخرين. هذا الجوهر هي الشموع التي أشعلها التواضع. إنها الحقيقة!

تقدم الأعمال الأدبية للثقافة السريانية معلومات غنية عن التواضع. وفقًا لهذه الأعمال،  “ التواضع هو فكر طاهر تمامًا مرتبطً بالقيم الإلهية وهو في اتصال حيوي معها. الشخص المتواضع يعرف الشر ويستطيع القيام به بحرية ولكن ينأى بنفسه عن ذلك. “

“لأسمعك علي أن أصمت”

التواضع والانضباط بارزان في الأعمال السريانية كذلك في تعاليم المسيح، لذلك يتم تفسيرالتواضع على أنه حالة الخروج عن سيطرة الأنا أي عدم الرضوخ لها.

إنه مرادف لامتلاك أنوارداخلية. غالبًا ما يتم التأكيد على أنه مزين بالفضائل والحكمة كأساس للخير.

إذا كانت الحرارة / درجة الحرارة مرغوبة ضد برودة الروح، فيجب إعداد مكان مناسب / مريح في أعماق القلوب / النفوس. لأن الحكمة والفضيلة دائما رفيقتان للتواضع.

كما يمكن فهمه من هذه التعريفات، فإن التواضع هو شكل حقيقي من الفهم والاستيقاظ الذي يتطور مع حب الذات. وهي أيضًا قوة توازن بين “الشخصية” والروح .

 من أجل سماعك”  علي أن أصمت، لإبقاء الأنا في دائرة النور. يجب لجم الأنا إلى حدودها. يجب أن تعرف حدودها .

إنه احترام لك وللآخرين وللكائنات كلها. إنه تحقيق الإنسان لذاته. إنها دعوى لفناء الأنا.

التواضع ليس تقليل قيمتنا الخاصة، بل تقديرالآخرين. هو فتح باب القلب لكل الكائنات بإفناء أنفسنا.

يجب على المرء أن لا يختال بتفوقه، غير فخور، لا يتباهى، بغض النظرعن العرق، الطبقة / المركز والتمييز في الهوية، يعرف المرء نفسه على أنه مكافئ للآخرين وحتى المخلوقات الأخرى.

إنه سماع الهمس الإلهي الفريد الذي يحيط بالكون، ويبحر في أعماق نفسه، داخليًا، ويؤوب إلى ذاته.

تتمازج الروح المتواضعة مع اللطف والرحمة. لذلك، حيثما يوجد الاستغلال / الإساءة؛ لا يمكن للتواضع أن يعيش ويتطور في مكان الاستغلال / الإساءة.

لأن روح الشخص المتواضع سلمية للغاية ومتماهية مع نفسها لذلك، يصبح متحداً مع كل ذرة في الحياة.

يسعى جاهداً لمساعدة ومد يد العون للكائنات كلها بروح متناسقة. إنها مستوحاة من الحياة، والناس الآخرين، والكون كله ويحاول إلهام الآخرين قدرالإمكان.

وفقًا للثقافة السريانية، فإن التعرف على نفسك يتطلب التواضع. لهذا السبب يقول العزيز أنطونيوس (251-356)  “يجب أن تعرف نفسك أولاً لتعرف الله” (من عرف نفسه عرف ربه)

لأن طريقة الحصول على المفاتيح السحرية للتواضع، والتي هي تعبير تعاوني للقوى الإيجابية في الإنسان، هي من خلال معرفة أنفسنا والتعرف على أنفسنا. العزيز مار إفرام النصيبيني (306-373)  يؤكد على الأهمية الحيوية لذلك من خلال دعم هذا النهج، قائلاً: “يجب عليك دائمًا اتخاذ مواقف متواضعة حتى لا تفقد ثمار الأعمال الصالحة! “

يجب أن تتخذ موقفا متواضعا! ويؤكد على الأهمية الحيوية لذلك.

بينما الحكيم أفراهاط الفارسي (260-345) ، الذي يعتبرمن أوائل الكتاب المهمين بالثقافة السريانية يقول مدققاُ بتفاصيل الموضوع: “التواضع بيت العدالة وهي أس الفضائل كلها” موضحاُ بذلك رفعة التواضع, بينما يقول العزيز مار إسحاق النينوي: “التواضع ثوب إلهي ة ….. ،   التواضع قوة لا يمكن تفسيرها باللغة ولا يمكن اكتسابها بالقوة البشرية.

وفي ذات المضمار يعبر مار إسحاق الأنطاكي المتوفى491  م, وهو أحد النجوم الساطعة في سماء الثقافة السريانية عن أضرار الغطرسة والتكبر شعرا فيقول: “ترك الفلاح خلفه في الحقل كومتين من التراب, بدأ التناحر بينهما لمعرفة من هو الأقوى.   أنهال عليهما مطر غزيرمنهياُ بذلك صراعهما المرير وأصبحت الكومتين كالعدم اليسير. كذلك هو جنس البشر حينما يمتطيهم الغرور, ويعتقد بأنه انتصر يتلقفه الموت ويسجنه في القبر.”

في الثقافة السريانية، تسيطر على الأذهان الحكمة القائلة “الأقرب إلى الله هو الذي يخدم البشرية بتواضع”

ومع ذلك، يكون أحيانًا أكثردقة أن نتصرف بدافع العناية الذي لا يخالجه الاستغلال / لنكون محصنين ضد خيبات الأمل.   رمز التواضع العزيزمارأفرام 303 -370  حينما توجد أرضية لذهنية البقرة الحلوب بين البشر والمجتمعات, ستكون هناك تجارب للتواضع يساء فهمها وتقديرها.

 إذا تصرفت بشكل متواضع، فإنهم يعتقدون أنك غير لائق   هذا تنبيه تاريخي هام,   بهذا المعنى، هو في الواقع فعل حب أن تتصرف بإحساس بالتواضع بعيد عن سوء المعاملة والاستغلال، وتجنب الأذى أو الأشياء الضارة. إنه الحب الذي نمتلكه لذواتنا.

 المفتاح أيضاً هو ال ا تواضع “

كما يتضح، فإن التواضع أمر أساسي في حقيقة الحياة وفي مركز الكون. إذا فقدت معاني التواضع، المصفاة من القيم الإلهية، معناها وتأثيرها، فإن كل شيء في حياة الإنسان سيفقد معناه مع مرور الزمن.

لأن التواضع هو مفتاح داخلي يفتح الناس على الناس والعالم. من أجل فتح أبواب مغلقة   بشريط الجمال يتم استخدام هذا المفتاح، يحتاج المرء إلى معرفة وفهم نفسه. لا يمكن للشخص المنغلق على نفسه / لا يعرف نفسه أن يعرف ويفهم الآخرين. يؤكد خبراء الاختصاص (علماء الاجتماع، علماء النفس، الأطباء النفسيون) هذه الحقيقة أيضًا.

ليس من السهل على الإطلاق فهم الحياة وإدراكها بدون فهم نفسك والآخرين. عندما يتعرف الإنسان على نفسه، يدرك نوره الداخلي.

عندما يستطيع أن يضيء طريقه الخاص وطريق الآخرين بالضوء، يكون لديه المفاتيح السحرية لتواضعه.

تختلف سلطة “الكبر / المجد / العظمة” التي يمكن للناس الوصول إليها وفقًا لمعدل التواضع والغطرسة في الشخص.

لأن الغطرسة والتواضع تتناسبان عكسياً. كلما زاد معدل التواضع، انخفض معدل الغرور. كلما زاد معدل الغرور، انخفض معدل التواضع.

الإعجاب بالذات هو الخطوة الأولية للغطرسة والعظمة. يصبح الشخص الذي يكون كذلك غير قابل للتعلم أو التطور.

لذا، لا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون لديه تواضع ولا أن يكون صاحب مفاتيح سحرية للتواضع.

بالتوازي مع ذلك، توضح التفسيرات العلمية أن التواضع يؤثرعلى بنية الدماغ البشري وجميع العمليات النفسية المتعلقة بعمله. يشرح الكتاب المعاصرون الذين يخلقون أفكارًا اجتماعية, هذا بطريقة مؤثرة و بأبعاد مختلفة.

المفكرالألماني غيرهارد أولينبروك، الذي تنبأ بأن التواضع هو مفتاح للتعلم والنمو والتطور، كتب، “التكبر يمنع التعلم، والتعلم يمنعك أن تكون متعجرفاً”.

ينقل ولفجانج فون جوته (1749-1832)  فكرة “أنه لا تظن بأنك شيء كبير، في الواقع هذا الظن أكبر منك.”

المفكر الفرنسي أنطوان دو سان أوكسيبري (1900-1944)  يشرح التواضع بطريقة جميلة جداً فيقول: “الحياة لا تتطلب الخضوع, بل الانفتاح وهذا هو مفتاح التغيير, عندها فقط يمكنك الأخذ والعطاء.”

وفقا للكاتب الإنجليزي جون روسيكن (1819-1900) ، وهو عالم اجتماع بارز، “إن الرجل المتواضع ليس شجاعًا فحسب، بل أيضًا لديه وعي رفيع ومتسقً وحكيم. الاختبار الأول على طريق أن تصبح شخصًا مؤهلاً هو التواضع. ما أعنيه بالتواضع ليس أن المرء يشك في قوته الخاصة أو لا يخشى أن يقول رأيه، ولكنه يفهم الرابط بين ما يمكنه قوله والقيام به.”

هذا يدل على أنه، حيث التواضع، تكون الأدوات الأخلاقية أكثر تعقيدًا. الحكمة والاجتهاد والإيثار والإخلاص والجدية والتضحية والفضيلة والاتساق والصدق والمشاركة تصبح حتمية.

كما يتبين، فإن العادات السيئة والأنماط التقليدية والعدوى الفكرية / العقلية والعدوى الروحية تجعل الحياة صعبة …

من ناحية أخرى، فإن نور التواضع الذي يسهل الحياة كوسيلة للتخلص من هذه الأنماط والعدوى العقلية / الروحية, يشبه الجسم المضاد والترياق ضد التسمم في جسم الإنسان..!

لذلك، بينما يستمر الشخص المتواضع في طريقه بنور الحكمة المنبثق من التواضع، فإنه دائمًا ما يضع في اعتباره الكلمات التالية “السنبلة الكاملة مائلة، السنبلة الفارغة منتصبة”.

هناك اعتقاد بأن ذوي التفكيرالمرن، أثناء الإبحار في طريق الحياة، عندما يقابله شخص ما، إذا كان بإمكانه إضافة أي شيء إلى شخص يمر بالطريق الذي يمشي فيه، إذا كان بإمكانه تقديم أي مساهمة لذلك الشخص، فيمكنه الحصول على سلام دائم. هذا هو النجاح الحقيقي في الحياة للشخص المتواضع.

لأنه يدرك أن عدم العطاء من القلب هو مرض عقلي، فإن اليوم الذي يتوقف فيه عن بذل نفسه من أجل الآخرين هو اليوم الذي يبدأ فيه الموت.

كلما زاد تقديرنا للتواضع الذي يعتبرعاملاً في جميع مراحل الحياة الانتقالية، كلما ترقينا بسلوكنا النبيل، كلما زادت الظروف الإيجابية, ستكون هناك مساهمة بشكل إيجابي في التفاعل البشري والسلام الاجتماعي.

لهذا السبب، مع التأكيد على التواضع الصادق، وهو بزوغ الحب والحشمة، “الذين يكبرون يصبحون أصغر، أولئك الذين يصغرون يتمجدون. كل من يريد أن يكون الكبير بينكم، فليكن خادماً للجميع ” (متى 20:26 ) .

ملفونو يوسف بِكتاش