الإعـــــتـــــراف

الإعـــــتـــــراف
“الإعتراف إلى الله يدعو إلى الإعتراف أمام الكاهن”
هناك نصا يوحي بممارسة الإعتراف كتعبير عن التوبة كان يجرى في الكنيسة الأولى وأمام قسس الكنيسة. فهناك سؤال: هل فيكم مريض؟ فليدع شيوخ الكنيسة ليصلوا عليه ويمسحوه بالزيت باسم الرب.

فإن صلاة الإيمان تخلص المريض والرب يعافيه وإذ كان قد ارتكب بعض الخطايا غفرت له فليعترف بعضكم لبعض بخطاياه. وليصلي بعضكم لبعض حتى تشفوا.
الإعتراف في القديم كان يتم علنا أمام الجميع وخصوصا في بعض حالات الخطيئة التي حددتها القوانين الكنسية، مثل القتل والزنى وعبادة الأوثان. وكل من يقع في هذه الخطايا كانت الكنيسة تحرمه، أي تفرزهم عن باقي المجموعة حتى يتوبوا فيتصالحون مع الكنيسة ويعودون إلى حياتها.
هذا الإعتراف العلني توقف في الكنائس ولكن التوبة لن يتغير مفهومها إنما انحصر الإعتراف بالإقرار الفردي للخطايا أمام الكاهن فقط. لتجنب التساؤلات في إثارة سوء الفهم.
نأتي إلى العهد الجديد لنقول أن الكنيسة علمت منذ البدء أنه لا أحد بلا خطيئة سوى الله وحده. وإن إمكانية السقوط تلازم الإنسان حتى الموت. وإن التوبة تحتاج إلى من يحيا مع الله أكثر من الذين ابتعدوا عنه. إلا أن الكنيسة في ممارساتها الأصلية لسر التوبة، لم تعرف الإعتراف ولم يكن هذا مرتبط بسر التوبة.
فلكي نقترب من المناولة لا يجوز لنا إلا بعد الإعتراف ونوال الحل من الكاهن،هنا سأدخل في موضوع مهم كتير بالنسبة للحقيقة التي يجب أن يعلمها الجميع بالنسبة للإعتراف والتناول. وهنا يوجد سؤال فأرجوا منكم التعمق فيما سأكتب لكي لا تفهموني غلط.
هل تستطيع ان تتقدم للمناولة المقدسة وانت في حالة خلاف أو زعل مع أحد أقربائك أو أحد أصدقائك أو أي إنسان آخر أو حتى مع الكاهن؟؟؟؟
فإنجيل متى الاصحاح 18 العدد 15 ،17 إن أخطأ إليك أخوك فاذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما، إن سمع منك فقد ربحت أخاك، وإن لم يسمع، فخد معك أيضا واحد أو أثنين، لكي تقوم كل كلمة على فم شاهدين أو ثلاثة. وإن لم يسمع منهم فقل للكنيسة وإن لم يسمع من الكنيسة فلتكن عندك كالوثني والعشار.
هناك أشخاص كثيرون ويا للأسف يذهبون للتناول وهم في خلاف، ولكنهم يعتقدون بأنهم يستحقون هذه المناولة، ولكنهم لا يعلمون بأنهم يقترفون ذنبا عظيما لا يغتفر لهم. لأن المناولة بدون استحقاق هي نفسها خطيئة. كيف سيدخل الرب في قلب ذلك الإنسان إذ لم يكن صافيا ومهيأ للرب؟ لهذا لا يستطيع الرب الدخول حتى يتنظف ذلك القلب ويكون مهيأ.
هناك موضوع ومهم جدا ألا وهو: هناك إنسان في خلاف مع شخص ما فعندما يذهب لطلب الصلح والمسامحة منه ولم يقبل ويرفض، هنا يكون هذا الإنسان قد قام بما وجب عليه لينهي الخلاف ويستعد لتناول جسد الرب.
هنا أقول للشخص الذي رفض الصلح والمسامحة، انت ستتحمل ذنبك وذنبه ولم يغفر لك بسبب عنادك. وأما ذلك الشخص يستطيع الإعتراف للكاهن بما فعل لكي يحله من خطاياه. فالكاهن لديه سلطان الحل والربط التي ناله في الرسامة لكي يقوم بجميع ما وهبه الله به على أكمل وجه. فالسلطان المعطى للكاهن هو حل الخطيئة التي اعترف بها المعترف، ولكي يعلم الجميع ان سلطان الحل والربط. “ففي انجيل متى 18 – 18 الحق أقول لكم، كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطا في السماء، وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولا في السماء” هو فقط في سر الإعتراف لكي يحل الإنسان من خطاياه. وليس ليحل ويربط ما يحلو له.
نجد اليوم كثيرون من المؤمنين لا يعترفون للكاهن فطلب الحل بدون اعتراف يجعل المؤمنين يطلبون الغفران بطريقة سحرية ويتذرعون تذرعا كاذبا بأن يحسبوا أنفسهم مبررين من كل آثم، ومقتنعين بأنهم تصالحو مع الكنيسة، وهكذا تصبح عندهم مجالسة الرب على مائدته الإلهية رهينة ببعض الكلمات يتمتمها الكاهن لدقائق معدودة.
كثير من الناس يقولون نحن نعترف لله مباشرة وهو الذي يغفر لهم. هنا أقول إذا مارس المؤمنون التوبة أمام الكهنه فهم يقرّون انهم تركوا الطريق التي توصلهم إلى الموت. لقد انتشر اليوم انتشارا كبيرا هو أن الكثيرين لا يقدمون على الإعتراف لأنهم يعترفون إلى الله مباشرة ولا يعترفون إلى إنسان، لأن الناس متساوون في الخطيئة. والإعتراف إلى الله هي عملية ضميرية تأتي من وعينا أن الله حاضر فينا وأن خلاصه قريب، وبإعتقادنا أن المؤمن يحتاجها كل يوم وإنها الأصعب وهي أساس التغيير. “فالإعتراف إلى الله يدعو إلى الإعتراف أمام الكاهن”.
هنا نتكلم عن خطايا الكاهن: مع تأكيدنا أنه لا يغفر الخطايا، فهنا أقول الله هو الذي يحاسبه عليها ونحن نأتي إلى ما سلّم إليه من مواهب لأجل بنيان المؤمنين تاليا، إن قداسة المؤمن هي المطلوبة، وأما قداسة الكاهن فيطلبها الله منه والمؤمنين يعدضونها بالمحبة. ففي الإعتراف نحن لا نأتي لقداسة إنسان بل إلى القدوس الواحد.
إن التوبة هي سر العودة إلى حياة الكنيسة، وإننا نحنوا مدعوون إلى الإرتباط في الجماعة، فنقبل إلى الإشتراك في الكأس الواحد. ولكي نفهم لماذا أوجبت الكنيسة التوبة والإعتراف على الذين أهملوا الأسرار والمناولة قبل قبولهم مجددا في سر الشركة. فالمناولة هي تعبير عن محبتنا للسيد المسيح والجماعة التي اقتناها بدمه الثمين.
الأب الياس عبدو
المرشد الديني

 

 

اترك تعليقاً