ألوهية السيد المسيح

ألوهية السيد المسيح
هناك سؤال: كيف يكون المسيح إلها وإنسانا معا؟ هل يتحول الإله لإنسان؟؟؟
لكي نجاوب على هذه الأسئلة لا بد لنا أن نرجع إلى المجامع الخلقدونية والتي تضمنت على دستور الإيمان. ففي المجمع الأول والثاني كان تمسكنا بالعقيدة التي يختصرها دستور الإيمان، ثمّ جاءت عقائد أخرى مثل طبيعتي المسيح في المجمع الرابع والتي توضح دستور الإيمان وأخيرا جاءت العبادات والممارسات لكي تترجم العقيدة.

فعقيدتنا لا تساوى بالعقائد الأخرى ولا نحضر اجتماعات البدع الجديدة المنحرفة التي تدعي أن لها معرفة صحيحة بالإنجيل. هنا أقول لا يستطيع أي غريب أن يعلمنا ما هي عقيدتنا في الإيمان والتي تكون بعبارات قصيرة وفي ظروف مخالفة من قبل الهراطقة.
فظهور آريوس في القرن الرابع بالإسكندرية الذي قال إن الإبن هو أول المخلوقات. ففي المجمع المسكوني الأول وضحنا أن الإبن “مساو للآب البجوهر” أي أن له جوهر الآب وليس دون الآب كالمخلوقات.فكلمة “مساو له بالجوهر”هي عبارة غير موجودة بالكتاب المقدس ولكننا استعرنا كلمة جوهر من الفلسفة اليونانية لأن آريوس كان يستعمل ضدنا الفلسفة اليونانية. فالعبارات التي وضعتها المجامع لا تزيد شيئا على الإيمان المسلم للقديسين ولكننا نتسلح بها لنوضّح من جهة إيماننا لأنفسنا.
هنا نعود للسؤال الأول، من هو الذي مات على الصليب؟
في المجمع المسكوني الرابع (451) أن المسيح هو طبيعتين إلهية وإنسانية، هما معا بلا انفصال ولا انقسام ولا تحول الواحد إلى الأخرى ولا تنصهر بها، ولا تخسر الألوهية شيئا من ذاتها كما لا ينتقص من شأن بشرية المسيح ويبقى السيد شخصا واحدا. ما أردت أن اوضحه لكم إننا في صلابة كاملة ضد الخطأ لأن الخطأ ليس خطأ عقليا، ولكنه يفسد النفس والعقل والتصرف. فعندما نقول أن “المسيح إله وإنسان معا” يكون ايمان داخلي سليم. وإذا كان إيماننا مشوه نكون منحرفين كألهراطقة.
بعض الناس يقولون إننا نثبت على الرأي الواحد الذي ورثناه عن القدماء، فالإنسان لا يخترع دينه ولا يغير فيه شيء، فالأشياء التي سلمنا إياها الرسل نحافظ عليها ولا نتجاوزها. فالأهم من ذلك أنه لا شيء في الدنيا أهم من أن تكون عقيدة الإيمان صالحة وصلاتك مستقيمة وصيامك مباركا. فالعقائد الأخرى المنحرفة تذهب بصاحبها إلى الهلاك الأبدي. فلكي نحافظ هلى جوهر ما استلمناه والذي كلفنا تحمل الإضطهادات هنا وهناك وان يموت لنا شهداء. “فالإيمان المستقيم أهم من حياتنا”قد نكون في بعض الأحيان كسالى هنا وهناك، ولكن استقامة الرأي فيها نفحات وقوة الروح القدس التي من شأنها أن تنهض بنا.
ففي نهاية الأسبوع الأول من الصوم المقدس الأربيعيني أردنا أن نشهد بهذه الذكرى وأننا أيضا نصوم لا من أجل الطعام ولكن لكي نحشر أنفسنا في كنيسة الله التي افتداها بدمه الثمين كما قال الرسول بولس: “استقامة الرأي شرط لصيام مقبول” والآباء اعتبروا استقامة الرأي جزء من الفضائل لأنها تقديس للسان وتطهير العقل. فالهرطقة لا ينحرف بها الإنسان إلا بسبب كبريائه وجنوحه على أن عقله مرجع كل شيء.
فنرجع إلى آباؤنا الذين جمعوا على استقامة الرأي والتواضع، ولذلك لا نستطيع أن نعرف شيئا أكيد عن قداسة إنسان إن لم يكن مستقيم الرأي. من أجل ذلك لا تستطيع الكنيسة رسميا أن تكرم الذين ليسوا منها، فبفضل الإيمان تفهم مكانة النفس والجسد في الصوم فهما صحيحا. ذلك إن الإيمان وحده يعترف بأنهما يشتركان في الحياة الإلهية. فالجسد عندما تنزل إليه النعمة غير المخلوقة وتسكنه. فمن بعد قضاء اسبوع على الصوم من تقشف مكثف واستمداد قوة التطهير، نعلن في طهارة سلوك إيماننا بالمسيحية الكاملة التي لم تجرحها ضلالة.
ففي النهاية نقول هذه الصلاة: إننا نسجد لك أيها الصالح مستمدين مغفرة الخطايا يا أيها المسيح إلهنا بمشيئتك سررت أن تصعد بالجسد على الصليب لتخلصنا من عبودية العدو لذلك نهتف اليك بشكر لقد ملأت الكل فرحا يا مخلصنا إذ أتيت لتخلص العالم الذي تخبط في مستنقع الخطيئة. آمـــــــــيـــــــــن.
الأب الياس عبدو
المرشد الديني

اترك تعليقاً