يسألونني عن الرجولة د . ريم عرنوق

يسألونني عن الرجولة ………
د . ريم عرنوق


منذ بدء الحرب اتخذتُ أنا ريم عرنوق موقفاً متطرفاً جداً من الأحداث , فقد أخذتُ طرف بلادي سوريا , وطناً وشعباً وجيشاً وقيادة , أخذتُ هذا الطرف بشكل متعصب جداً , شرس جداً , وبدمٍ حامٍ جداً يغلي ويفور بالعشق السوري دافعتُ من موقعي كامرأة وكمواطنة وكطبيبة عن أمي سوريا ………


دافعت بشراسة إلى درجة أن لقب ” دكتورة ريم الشبيحة ” التصق بي , وهذا ليس بغريب فلطالما خرجت في المسيرات المليونية منادية باسم بلادي سوريا , ورغم أنوثتي صرخت حتى بحّ صوتي : شبيحة للأبد نحن رجالك يا أسد …
بالواقع في السنة الأولى من الحرب وقبل أن يجتاحني كغيري من سكان حلب طوفان الإرهاب التكفيري الأسود , لم يكن لديّ وسيلة أعبر بها عن حبي المجنون لبلادي إلا بأن أصرخ في الساحات : شبيحة للأبد ………..
وأنا بصراحة لم أكن أعرف بالضبط ما تعنيه كلمة شبيحة ، حتى شرحتها لي سيدة يعمل زوجها في قيادااات الدولة وضمن رأس هرم هيكلية النظام , وهو يتمتع بكل مزايا ومميزات رجل النظام من أعوان ومرافقة وسيارات سوداء مفيمة تصطف تحت باب مكتبه وبيته لخدمته وأفراد عائلته من المدام حتى رفيقة بنت أخ عمة المدام , بينما تأخذ هي المدام جانب الثورة السورية المباركة ضد ظلم النظام ، وتنادي بإسقاطه وبتأمين الحليب لأطفال درعا وبالثأر لحمزة شهيد النكاح ………..
هذه السيدة المعارضة اتهمتني وجهاً لوجه وأمام جمع من الناس بأنني شبيحة …
قالت لي : معقول يا دكتورة ريم تكوني شبيحة للنظام ؟؟؟ ما بتحضري برنامج ” حديث الثورة ” على قناة الجزيرة للمفكر العظيم عزمي بشارة ؟؟؟
أجبتها بتطرفي المعهود شتيمة تعود للأم الأولى الباذرة لنسل عزمي بشارة قبل ألف عام , ثم أكدت سؤالها : نعم أنا شبيحة , وللأبد ………
ثم تغير النقاش وتشعب إلى أن تذكرت فجأة أنني لا أعرف معنى كلمة شبيحة فالتفت إلى السيدة وسألتها :
ـ على فكرة … شو يعني شبيحة ؟؟؟ أنا عن جد ما بعرف … من وين أصل الكلمة بالضبط ؟؟؟
ولأن السيدة لطيفة ولبقة فقد أجابتني بكل رحابة صدر :
ـ كلمة شبيحة هي جمع لشبيح , والشبيح هو ابن النظام الذي يركب السيارة الشبح , أي المرسيديس السوداء , ويتنمر على الناس ……….
ـ آآآآآآآآ …. فهمت قصدك تماماً وأشكرك على الايضاح … ولكن ألا تلاحظين سيدتي أنني لا أعمل في القطاع العام ولست موظفة بالدولة ولا أملك أي دعسة حجر في الدولة , وسيارتي الزرقاء الصغيرة جداً كسيارات الألعاب اشتريتها بالتقسيط والفوائد والقروض ومن عرق جبيني وسهر الليالي مع الولادات … فكيف طلعت معك شبيحة ؟؟؟
رفعت السيدة حاجبيها متفاجئة … وحاولت أن تجمع الحروف لتكون كلمة ما تقولها لي … لكني سبقتها وتابعت :
ـ بينما يا سيدتي زوجك المسؤول هو جزء لا يتجزأ من النظام الذي تدعين لإسقاطه , وهو من يملك النفوذ والسلطة والمحسوبيات والتنمر وطق البراغي ، وسحب الأرض من تحت المنافسين له وكتابة التقارير بهم والتسلق على أكتافهم للوصول للمناصب الأعلى … ولا داعي لأذكرك بأن سيارته , أقصد إحدى سياراته العديدة التي منحه إياها النظام , هي مرسيديس سوداء مفيمة , أي سيارة شبح كما شرحت لي قبل قليل , وبالتالي زوجك هو الشبيح الذي تعارض زوجته النظام , بينما أنا من حقق معي الأمن السياسي منذ عمر 17 سنة حتى اليوم 40 مرة ، واتهمت بأني في جناح للحزب القومي معارض للحكومة … أنا برأيك الشبيحة …. ما هيك مدام ؟؟؟!!
صمتت المدام وحارت وهي تقلب الفكرة في عقلها ….
وللمعلومات هذه السيدة اليوم من أشد المدافعين عن الجيش والرئيس بعد أن فتحت عيناها المغلقتان ورأت الحقيقة على حقيقتها , وهي تقدم خدمات لا تحصى لجيشنا البطل على الجبهات ………….
أعود إلى كلمة شبيحة , سواء بصيغتها المؤنثة مؤنث شبيح , أو صيغة الجمع , جمع شبيح ……
منذ بداية الحرب على بلادي 2011 وحتى 2015 , أي ل 4 سنوات , لم أسافر إلى قريتي في ريف طرطوس بسبب ظروف الحصار والألم الذي كان يفتك بقلبي حزناً على وطني …
بال 2015 اضطررت للسفر إلى طرطوس لأمر يتعلق بمعاملات رسمية …
في رحلة العودة من مدينتي خزان الشهداء طرطوس إلى حلب الجريحة حيث أقيم , أخذت البولمان من الكراج …
كان يوماً في نهاية الشتاء حيث الشمس بدأت تدفء عروق الأرض , لكن الهواء الذي يحرك الغيوم الرمادية قابل للهبوب في أي دقيقة مصطحباً معه عاصفة مطرية …
بعد طرطوس بكيلومترات قليلة جداً ، وتحت وابل من الأمطار الغزيرة ، وقف عسكريان شابان ينتظران وسيلة مواصلات تننقلهما من مدينتهما وريفهما الجميل وقراهما الحنونة إلى الجبهات البعيدة …
كان البولمان شبه فارغ ، ومن أصل مقاعده ال 45 أقل من 10 مقاعد مشغولة …
توقف السائق الحلبي وصعد الشابان وجلسا في صف المقاعد الثاني , خلفي تماماً …
سار البولمان , وجاء مساعد السائق إلى الشابين وطلب ثمن تذكرة الركوب …
أنا تفاجأت جداً , فحتى تلك اللحظة كنت أظن أن العساكر لا يدفعون ثمن تذكرة الباصات والسيرفيسات … وكيف يدفعون وهم من يدافع عنا ؟؟؟ كيف نأخذ منهم ثمن بطاقة ذهابهم إلى الجبهات بينما هم يعطوننا عن طيب خاطر شبابهم وأعمارهم ودماءهم وأرواحهم ؟؟؟؟
تفاجأتُ إلى درجة أنني اعتقدت أن الشابين العسكريين سوف يغضبا من طلب المساعد , لكن ما حدث عكس ذلك تماماً , فقد أخرج كل منهما محفظته وسحب منها 2000 ليرة ثمن التذكرة من طرطوس إلى حلب وقتها , وناولا الأوراق النقدية لمساعد السائق بكل لطف واحترام ….
لكن مساعد السائق استمر بفتح كفه قائلاً :
ـ لسا في 2000 …
ـ ما فهمنا معلم … هي 2000 عن كل واحد منا … يعني 4000 …
ـ إيه بعرف خيو … لسا 2000 , البطاقة ب 3000 … يعني 6000 …
ـ ليش 3000 ؟؟؟ البطاقة ب 2000 …
ـ ايه , بس نحنا طالعناكن من الطريق ووفرنا عليكن الروحة للكراج … البطاقة ب 3000 …
ـ ما رح ندفع 3000 … متلنا متل غيرنا … غير 2000 ما في ….
ـ إذا ما دفعتوا تفضلوا انزلوا وخدوا بولمان تاني … وعلى فكرة كل البولمانات هيك تسعيرتن مو بس نحنا ……
نظر أحد الشابين للخارج , كان المطر يهطل مدراراً , التفت وهمس لرفيقه :
ـ ” خلينا ندفع الألف الزايدة ” ….
رفض رفيقه وأصرّ رافعاً صوته :
ـ متلنا متل العالم … ما رح ندفع إلا 2000 …..
أبطأ السائق الحلبي سرعة البولمان , ثم أوقفه إلى جانب الطريق واستدار بكليته للشابين بعد فتح الباب :
ـ معناها انزلوا بسرعة …
ـ ما رح ننزل ……. دفعنا متل هالناس ورح نضل متل هالناس …
ـ ما رح تنزلوا ؟؟؟!!
ـ لا ما رح ننزل …
ـ طييييب …… ذنبكن على جنبكن ………
وأدار السائق المحرك وسار البولمان ……..
الموقف زعجني جداً واستفزني وطير النوم من عيني وأنا معتادة على النوم في الرحلات الطويلة , لكني حمدت الله أن الأمر انتهى بسلام وانطلقنا أخيراً , ولا أخفي أنني شعرت بسعادة خفية لرفض الشاب العسكري دفع المبلغ الإضافي …
لم يسر البولمان إلا دقيقتين لا غير , دقيقتين فقط لا غير , وتوقف من جديد على حافة الطريق …
لم أفهم سبب توقفه , ولم أربطه على الإطلاق بالاتصال الذي أجراه السائق الحلبي مع طرف ما …
لم أفهم سبب التوقف إلا بعد أن رأيت القادم :
من الجانب الآخر للأوتوستراد , ومن داخل استراحة مسافرين شبه مهجورة انطلق أكثر من عشرة رجال قاطعين الأوتوستراد قافزين فوق اسمنت المنصف …
رجال أرى أمثالهم للمرة الأولى , طويلو القامة , حليقو الرؤوس , كثيفو اللحية والشاربين , عراة من الاعلى إلا من قميصهم الداخلي الأبيض رغم برد أوائل آذار , وعلى أذرعهم مفتولة العضلات رسمت الوشوم والسيوف وأسماء ” علي ” و ” حيدر ” , وعلى خصورهم تدلت المسدسات , وفي إيديهم عصي كبيرة وأسلحة سوداء حديثة لم ألاحظها في السابق و لا تشبه البنادق ذات الأخمص الخشبي التي اعتدت عليها , وفي أقدامهم ليس البوط العسكري المقدس , بل شحاطات بإصبع ومشايات تشبه شواليخ الدواعش الذين شاهدتهم في سوريستان قبل عامين …
هم بطريقة ما , هؤلاء الرجال الضخام , يشبهون الدواعش , ولولا شواربهم التي يقف عليها النسر ، ولولا أننا على بعد كيلومترات من طرطوس لظننت أني على طريق الرقة …..
ركض الرجال العشرة باتجاه البولمان , وبثوانٍ صاروا داخله وسحبوا الشابين العسكريين من ياقة فيلدهم العسكري وشحطوهما لقارعة الطريق …
حصل الأمر خلال لمحة بصر لدرجة أن عقلي لم يستوعب ما حدث وسألت أحد الركاب على عجل : من هؤلاء ؟؟؟
أجابني : هؤلاء هم الشبيحة , وقد اتصل بهم السائق لأنهم رجال المعلم صاحب شركة البولمان …
ـ وماذا سيفعلون بالعساكر ؟؟؟
ـ رح يربوهم شوي …
نظرتُ من نافذتي للخارج , تحلق الرجال العشرة حول الشابين بينما وقف السائق الحلبي شامتاً ومساعده يشرح للرجال جريمة العسكريين …
في منتصف حديث المساعد ضاقت الحلقة حول الشابين واقترب من أحدهما , الشاب الذي رفض دفع الألف الزائدة , اقترب منه رجل من الرجال الملتحين ذوي الوشوم إلى حد أنه لامسه بعضلات صدره , ثم وبحركة قاسية دفعه بقبضته باتجاه جانب الباص …
اصطدم الشاب بجانب الباص بقوة أفقدته توازنه , ولم ينتبه أن الرجل الرياضي الضخم رفع العصا فوق رأسه وهو يهم بضربه صارخاً : ولاااااااه بدك تدفع ولااااااه … ما خلق اللي ما بدو يدفع ولااااااه …….
في اللحظة التالية مباشرة نزلت من البولمان بقفزة واحدة ووقفت بين الرجل الملتحي أبو الوشوم والشاب العسكري , ولم أدر إلا وصوت يخرج من فمي يقول :
ـ اضربني أنا بالأول إن كنك رجال ….
صعق الملتحي وتراجع إلى الخلف ثم أومأ برأسه إلى السائق , فخاطبني السائق بلهجة آمرة :
ـ طلعي يا أختي ع الباص وما دخلك …
ـ أولاً أنا ماني أختك … تانياً ما بطلع على الباص إلا إذا الشباب طلعوا قبلي …….
توقف كل شيء …
ساد الصمت …
الرجال الملتحون يتبادلون النظرات , الشابان العسكريان محتقنا الوجه من التوتر والإهانة , السائق يرمقني بغضب , المساعد يراقب وينقل عيونه بقلق …
فجأة قطع السائق الصمت وقال للملتحين :
ـ ما صار شي يا شباب … روحوا أنتو هلئ ورح نمشي ما رح نأخر الركاب أكتر … سامحناكن بالألف يا عساكر … طلعوا ع البولمان …
انفض الملتحون المفرعون المتفرعنون من حول الشابين , وبدؤوا يتحادثون ويبربرون مع السائق الذي صعد إلى الباص وكل لؤم العالم في عينيه …
أشار لي أحد الشابين بيده كي أصعد أنا أيضاً لكني رددت الإشارة أن اسبقني أولاً …
انصرف الملتحون وقطعوا طريق الأوتوستراد عائدين إلى استراحتهم بقمصانهم الداخلية البيضاء وشحاطاتهم وعصيهم وأسلحتهم السوداء …
صعد الشابان , وعندما رفعت أنا قدمي لأصعد سار السائق بالبولمان تاركاً إياي أكاد أسقط , وقد كدتُ أسقط بالفعل لولا أن مدّ العسكري يده القوية وسحبني إلى داخل البولمان بشدة واحدة ……..
لم نتبادل أنا والشابان الحديث خلال الطريق , لكني اقتسمت سندويشات فطوري معهما وهما بدورهما جلبا لي فنجان شاي في الاستراحة …..
في نهاية طريق طويل جداً امتد ل 10 ساعات لاح الغروب في الأفق , وقبل حلب بقليل توقف البولمان لينزل العسكريان في منطقة تدعى الدهبية جنوب شرق حلب …
ودعاني بابتسامة رائعة قائلين : بتوصينا شي خالتو ؟؟؟
وتابع البولمان مسيره بتثاقل على الطريق شبه الترابية …
نظرت إليهما , إلى بدلتيهما العسكريتين المغسولتين حديثاً في بيت ما , في قرية ما , حيث توجد أمّ ما حنون وملهوفة غسلت البدلة بحب ملائكي , نظرتُ إلى شبابهما الغض وهما يقضيانه في الصحارى وبين البيوت المغبرة المدمرة وخلف المتاريس والدشم بدل أن يمضيانه في التسكع ومغازلة الصبايا , نظرت إلى الصمت المريب المحيط بالدهبية حيث ينتظر داعشي خلف كل هضبة ومجاهد قاتل وراء كل أكمة , وتذكرت الروابي الخضراء لضيعهما الجميلة التي غادراها للتو , تذكرت أشجار الزيتون على المدرجات , والهواء النقي العابق بالحب , وخضرة الخصب التي تلامس زرقة البحر , ودروب الطفولة مع الأصحاب وأصدقاء مقاعد الدراسة الذين صاروا الآن شهداء في السماء …
لقد تركا كل ذلك وجاءا إلى هنا , إلى هذه الآفاق الموحشة , لماذا ؟؟؟
لماذا ؟؟؟
ليحمياني , ويحميا السائق الذي استغلهما , والشبيح الذي أهانهما , والمسؤول الفاسد الذي إن طال لتاجر بدمهما , وابن بلدهما الذي خلع هويته السورية وارتدى ثوباً باكستانياً قصيراً مستبدلاً جنسيته الوطنية بجنسه القذر … وهاهو يختبئ في مكان ما , معداً لكمين ما , مع سعودي وهابي ما , ينتظر فرصة ما , لينقض عليهما واضعاً نصب عينيه قتلهما …
قتلهما ؟؟؟ قتل هذين الشابين ؟؟؟ هذين العسكريين ؟؟؟ هذين البطلين ؟؟؟ ابني هذين ؟؟؟
نعم ابناي … نعم هما ولداي , وبعمر بناتي , وبغلاوة فلذتي كبدي , قد نزلا هنا ليقاتلا من يقاتلنا …
ومن يدري كيف سيعودان ؟؟! بهذا البولمان أم بغيره ؟؟! على أقدامهما الشابة المفعمة بالحياة أم بصناديق ملفوفة بالعلم ؟؟؟!!
من يدري كيف سيعودان إلى الضيعة الغافية على كتف الجبل والتي تداعب بأطرافها امواج البحر ….
ومن يدري إن كانا سيعودان أصلاً أم يختفيان خلف الهضاب المتربة للأبد ….
……….
حين وصلنا إلى حلب وقبل أن أغادر البولمان خطر لي أن أسأل السائق سؤالاً :
ـ يا أخ … ممكن أسألك سؤال …
ـ نعم ؟؟؟ خير إن شالله ؟؟؟ ( قالها بنزق )
ـ عندك ولاد ؟؟؟
ـ الحمدلله رب العالمين …
ـ صبيان ولا بنات ؟؟؟
ـ لا صبيان بفضل الله … ( تغيرت لهجته )
ـ شباب ؟؟؟
ـ رجااااال …. ( قالها بفخر )
ـ بسوريا ؟؟؟
ـ لا والله … واحد بألمانيا والتاني بتركيا والتالت بقبرص …
ـ هيك لكن … ونعم الرجال ……
……….
ويسألونك عن الرجولة ؟؟؟
قل لهم الرجولة ليست مناصب ونفوذاً وأموالاً وسخة , وسيارات سوداء مفيمة وبدل سوداء فخمة … المافيا والعصابات لديهم بدل سوداء وسيارات سوداء وأموال سوداء … لكنهم ليسوا رجالاً … بل مجرمين …
قل لهم الرجولة ليست عضلات ووشوماً ولحى كثيفة الشعر … التيوس لها عضلات قوية ولحى كثيفة الشعر … لكن التيوس ليست رجالاً … بل حيوانات …
وقل لهم أيضاً الرجولة ليست فيمن يحمل بطاقة شخصية كتب على وجهها الخلفي : الجنس ذكر , وهو هارب من واجبه كرجل , تاركاً أرضه وعرضه للغرباء … الجراد أيضاً له ذكور , وهي تهاجر في أسراب خارج موطنها بعد أن تأكل أخضره ويابسه لتحل في أراض جديدة وأوطان بعيدة … لكن أسراب الجراد ليست رجالاً … بل حشرات …
قل لهم الرجولة هي … هؤلاء … هؤلاء الذين ارتاح على أكتافهم الشابة وطن بحاله , ولم يرتاحوا إلا بأكفانهم ………
لهؤلاء أقول , وللشابين في ذلك البولمان :
لكم وحدكم تنحني هامتي , لكم وحدكم أصلي …
أنتم وحدكم الرجال الرجال , أنتم وحدكم القديسون …
حماة الديار عليكم سلام …….
~~~
د . ريم عرنوق