ويصرخُ الطّفلُ السّوريّ …!! شعر / وديع القس

ويصرخُ الطّفلُ السّوريّ …!! شعر / وديع القس
( نيابةً عن أطفال الشرق المحرومين والجائعين وأطفال الغرب التائهين والضائعين تحت نير السياسات الوحشية والّلاإنسانية
في يوم الطفولة العالمي )
يارب .. نصرخُ إليكَ بصوتِ الأبرياء ، ونحنُ نعلمُ بأنّكَ تسمع أدنى نداءِ إستغاثةِ موجه إليك ..فأينَ أنت ..؟؟
لم يبقَ غيركَ يا ربّيْ على شفتي
ليستجيبَ لأوجاعي وأسئلتيْ
لم يبقَ غيركَ يا ربّي يصبّرني
ويمسَحُ الدمعَ عن عينيْ لتعزيتيْ
لم يبقَ غيركَ ياربّيْ يعرّفنيْ
صوت البراءةِ من أصواتِ قاذفةِ
لم يبقَ غيركَ ياربّي ليسمعنِيْ
لحنَ الطفولةِ من أطلالِ مدرستي
لم يبقَ غيركَ ياربّي ليمنحنيْ
عزمَ الثّباتِ على فقدانِ عائلتي
أينَ الغوالي الّتي في جرحها وَجَعِيْ
أمّي ـ أبي ،أينَ ألعابي ومقلمتي ..؟

أينَ الوجوهُ الّتي كنّا نسامرها
أخي وأختي ومّن كانوا بمكرمة ِ..؟
أينَ الوجوهُ الّتي كنّا نصادقها
في كلِّ يومٍ معَ الأحلامِ ساهرةِ ..؟
أينَ العيونُ الّتي كانتْ تراقبنا
في فرحةِ العيدِ عنواناً لقانعةِ..؟
أينَ الضّيوفُ الّتي كانتْ تعانقنا
في سهرةِ اللّيلِ تعبيراً لمكرمةِ..؟
أينَ الطّيورُ الّتي في شدوها نغمٌ
في أوّل ِ الفجرِ إنذاراً لغافيةِ ..؟
أينَ البيوتُ الّتي كنّا نعاشِرها
كأخوةِ الموتِ والأفراحُ في ثقةِ..؟
أينَ المدارسُ والأقلامُ والكتبُ
أينَ المعلّمُ والطلّابُ تائهة ِ..؟
أينَ الكنائسُ والصّلبانُ والجرسُ
أين َ الجوامعُ من صوتٍ لمئذنةِ..؟
أينَ الأخوّةُ في الأديانِ والقيمِ
أينَ العشائرُ في حكمٍ بمفخرة ِ..؟
أينَ الحدائقُ والأزهارُ باكية ً
تبكي رحيلَ فراشاتٍ بهاجرة ِ..؟
أينَ المعاملُ والعمّالُ غارقة ٌ
في لقمةِ العيشِ حسبانا ً لفاجعة ِ..؟
أينَ البيادرُ والفلاّحُ في لهف ٍ
عند َ الحصاد ِ ينادينا بأُغنية ِ ..؟
سنابلُ القمح ِ في شوق ٍ إلى مطرِ
وعِرقُها منْ سموم ِ الغدرِ مُحرَقةِ
أمّي وطعمُ الرّدى قد شقَّ أفئدتي
لونُ الدماءِ بعيني وهي ذاكرتي
لونُ الحِرابِ الّتي حزّتْ على جسدٍ
تستقبلُ الموتَ قربانا ً لعافيتي
أبي يعانقني والسيفُ مُغترِبٌ
والسيفُ يفصلُ حبّي عن معانقتي
أبي : وقد أحرقوا أشجارَ قريتِنا
وعلّقوا جسدَ الرّاعي بمشنقة ِ
أنا البريءُ ولا أنسى معاملتي
أمّي مضرّجةٌ ، والنارُ مولعة ِ
برائتي ضَحِكَتْ من سيرة ِ العربِ
كيفَ الزّعيمُ يناديْ حرقَ مكتبتي..؟
أهلُ العروبة ِأبطالٌ على العربِ
وخارجُ القصر ِ خدّاماً لراقصة ِ
ذريعةُ الغرب ِ صار الطّفلُ حجّتها
بلْ أنّها حجّةَ المحتلَّ جاهزة ِ.!
يأتونَ عونا ً وفي الأحقادِ مقصدهمْ
تدميرُ أوطاننَا للنّهب ِ سا ئغة ِ
وليعلمُ الوحشُ إنّي سوفَ أنتقمُ
لا بالسّيوفِ ولكنْ في معاملتي
وكيفَ أنسى حليباً طعمهُ بدمي
لا زالَ يروي قناديلا ً بأوردتي..؟
كلُّ المعاني تنادينا على أمل ٍ
ومن براءتنا درب ٌ لناصعة ِ
أنا البريءُ وفي جرحي مجابهتي
علمُ البطولة ِ من سيماء ِ تربيتي ..!!
أوطاننا أملي والحبُّ يمنحني
صبرَ الشّدائد ِ عزما ً في مقاومتي
لم يبقَ غيركَ يا ربّي نطالبهُ
لحن ُ السّلام ِ كأطفال ٍ بحائرة ِ
فارحمْ بقلبِكَ واقبلْ مابهِ طلبيْ
والمسْ بروحكَ أوطاني بمعجزة ِ!!
وديع القس ـ
بمناسبة يوم الطفولة العالمي الذي يصادف 20 . 11 من كل عام