ومايزال شَعري مبتلا ً ياأبي..

ومايزال شَعري مبتلا ً ياأبي..

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٢‏ شخصان‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏‏لقطة قريبة‏‏‏‏

ومايزال شَعري مبتلا ً ياأبي…
بانتظارِ كفِّكَ الحانيَ المُتعَبِ..
تجفّفهُ خشيةً علينا..
من بردٍ يُغافلُنا..
يسرقُ منّا نفساً… 
يوقعنا في السُّعالِ المُرعِبِ …


وماأزالُ أذكرُ هدهداتِكَ لنا..
بكفّكَ الحانيَ المُطبطِبِ..
قُبيلَ الخلودِ إلى فِراشنا..
الهانئ … المُحبّبِ..
صلواتُك.. كلماتُك.. دعاكَ …
بصوتِكَ المُرتعِشِ من أجلنا..
المُضطّرِبِ..
تجالسنا… تشدو لنا…
والقلبُ فينا غافٍ..
في دفءِ قدسِ حضورِك…
مُستعذِبِ..
وكلُّ حنانٍ تغمرُنا به..
كي نغفو بسلامٍ .. طيِّبِ..
صوتُك الرنّانُ.. ماأحلاهُ ياأبي..
سيبقى في ذاكرتي الأطيبِ..
في صباحاتِ العُطلِ … “استيقاااااظ”..
يعلو في بيتنا الصغيرِ …. الأرحبِ..
يرافقه صوت المذياع
“نادي الأطفال.. نادينا!”
أردّد معه بصوتٍ هزيلٍ متثائبِ…
تدعونا لإفطارٍ شهيٍّ تُعدّهُ..
بعنايةٍ فائقةٍ .. وجباتٍ غنيّةً ..
من عمقِ حبِّكَ المُنسكب ِ ..
يرافقها.. إيقاعُ ضحكةِ أمي ..
تلك التي تبقى في أرواحِنا الأقربِ..
لا يضاهيها في الجمالِ ..ضحكةٌ..
لا في شرقِ الأرضِ… و لا المغربِ..

أمّا عودتكَ إلى البيت.. في آخرِ النهار..
قصّةٌ أُخرى.. بعدُ لم تُكتَبِ..
تخطو فتخطو معكَ الحياة ….
عيوننا ترنو إليك.. في لهفةٍ وترقُّبِ..
نتسابقُ معاً .. لإحضار الماء ..
لأخذ الأغراض منك ..
تناغينا كلّما صرنا إليكَ أقرب ..
إلى حضنك.. الدافئ العذبِ…

أبي…! لا أستطيعْ أن أكبرَ ياأبي….
لا أستطيع أن أكون… في حضرة ذكرك..
إلا طفلة مُشاكسة… كسنجابٍ مُشاغبِ..
تكويني أشواقي إليك…
ياصديقي… ياحبيبي… ياصاحبي….
و إنّي لك أشتاق…. ويضنيني الفراق…
فأستفهم.. وأستعجب.. وأستغربِ…
كيف هذا القلب لم يشبع منك…
وهو بك متخمٌ… بحضورك العظيم الغالبِ..
كنت شمسي وستبقى… فرحي…
نوراً يطغى مُشرقاً..
فوق كلّ الكواكبِ..
وإني أحبُّكَ… ياأبي 

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نص‏‏‏