وداعاً يالينيتَّا .. إبنة أخي ..فريد مراد

من آمن بي وإن مات فسيحيا
على أمل الرجاء أنتقلت للخدور السماوية
لينيتَّا أبنه أخ صديقنا وأخينا فريد مراد
بأسمي وأسم كل أعضاء الصفحة
نقدم له ولكل أهل الفقيدة تعازينا الحارة
ونطلب لها الرحمة وأسكنها الرب فسيح جنانه
ولهم الصبر والسلوان وخفف عنهم مرارة الفراقة
أخي وصديقي فريد الرب يعزيكم فكما قال له المجد
طوبى للحزنى لأنهم يتعزون
الرحمة لها ولكم طول العمر
——————–
وداعاً يالينيتَّا .. إبنة أخي .. أيّتها العروس الراحلة إلى ديار الأبديّة بثوب عرسها الناصع البياض .
اليوم صباحاً ودَّعناكِ إلى مثواكِ الأخير بالدموع والحسرات ، من ذات الكنيسة التي شهِدت معموديَّتكِ ، ومناولتكِ ، وإكليلكِ الأرضي حيث تمَّ قبل بضعة أشهر . ها هي اليوم تشهد إكليلكِ السماوي أيضاً .. وهذه كانت أمنيتكِ الأخيرة ..
لينيتَّا .. إبنة أخي ..عزيزتي : لم يُكتب لكِ النصيب أن تعيشي طويلاً . شاءت إرادة الله أن تنتقلي من هذه الحياة الزمنيّة وأنتِ في العشرينات من عمركِ ، كالزهرة في مطلع الربيع .. لكنكِ إستطعتِ في خلال هذه العُجالة الزمنيّة أن تتركِ خلفكِ إسماً مليحاً ، وسيرة طيِّبة .. إستطعتِ بمحبَّتكِ الفيَّاضة أن تُخلّدي ذكراكِ .
كنتِ ياعزيزتي كالفراشة الجميلة التي تتنقل بين الزهور .. هكذا كنتِ تتنقَّلين بيننا ، تنثرين الفرحة والبهجة ، وتدخلين الغبطة والسعادة إلى القلوب ، أينما كنتِ ، وكيفما حللتِ .. لهذا ستبقين معشعشة في قلوبنا ماحُيينا.
لينيتَّا .. عزيزتي :
كلانا في بداية العام المنصرم ، أُصِبنا بهذا المرض اللعين ( السرطان)
أنتِ في الشهر الأوَّل منه ، وأنا في الشهر الثالث . لن أنسى أبداً ( وكيف لي أن أنسى ؟!! ) عندما أتيتِ إليَّ تشجِّعينني وتقوّين من عزيمتي .. عندما قلتِ لي عمّو ( يالله كم كانت كلمة عمّو تخرج حلوة ولذيذة من بين شفتيكِ ) .. عمّو كُن شجاعاً .. كُن قويَّاً ..لاتخف .. إنه مجرَّد إسمٌ لاغير ( سرطان ) ! .. وماذا يعني هذا الإسم ؟ بالتأكيد لاشيء .. ثق تماماً بأننا سنتغلّب عليه ، وسننتصر ، وسنعيش .
كنتِ أنتِ تتكلَّمين ، وكنتُ أنا أذرف الدموع ، وأنهج كطفلٍ صغير . فبدلاً من أن أواسيكِ وأشجِّعكِ ، كنتِ أنتِ تفعلين .
واليوم رحلتِ أنتِ ياعزيزتي ، ولازلتُ أنا باقٍ .. !. إنما لاتزال تلك الكلمة ( سنعيش ) تطن في مسمعي وتقلقني ..ياترى ماذا كنتِ تعنين بها وقتذاك ؟ وَمَن مِن كلانا عائش الآن ؟ أنتِ ، أم أنا ؟ .. بالتأكيد أنتِ ياعزيزتي .. أنتِ الآن تعيشين في السماء مع الملائكة والقديسين .. تسبِّحين وتمجِّدين الرب . وأنا لازلت في دار الشقاء .. دار العذابات والويلات .. دار الحروب والقتل والتشريد .. دار القيل والقال ، والهم والغم ….. لهذا مرَّة أخرى أقول:
أنتِ العائشة ياعزيزتي ، ونحن لازلنا أموات .
لينيتَّا .. عزيزتي : عندما إتصل بي والدكِ (أخي ) في تلك الليلة المشؤومة وأبلغني رحيلكِ ، أتيت مسرعاً إلى المشفى ، ودخلت الغرفة
حيث كان جسدكِ المُسجّى هناك فوق السرير، فعندما نظرت وجهكِ البهي ورأيت تلك الإبتسامة التي كانت لاتزال مرسومة فوق شفتيكِ ، وأنتِ تغطّين في نومةٍ هادئة صافية بريئة كنومة الأطفال .. حسدتكِ في تلك اللحظة ياعزيزتي على تلك النومة .!!..
قد يقول قائل : ( أفيحسد حيٌّ ميّتاً ؟! )
نعم أنا حسدتكِ على تلك النومة المريحة ونحن من حولكِ نبكي ونذرف الدموع ، ونتحسّر ، ونولول ، ونتلاسن ، ونتشاحن .. تبّاً لهذه الحياة التي لايعرف فيها الإنسان الراحة والهدوء والطمأنينة منذ اللحظة الأولى ، وحتى اللحظة الأخيرة . لهذا أكرر وأقول : أنتِ أنتِ العائشة يالينيتّا ، ونحن لازلنا أموات .
لينيتَّا .. عزيزتي .. يامن كنّا شركاء في هذا المرض اللعين .. يامن رحلتِ وبقيتُ .. رحلتِ في ذاتِ اليوم الذي يصادف عيدَ ميلادي..
عهداً عليَّ ياعزيزتي بعد الآن ، لن أحتفل مطلقاً بهذا العيد ، ولن أقطع فيه الحلوى ، ولن أُقبل هديّةً ، ولن أُطفئ شمعةً .. سيكون هذا اليوم مخصصاً لكِ .. سأشعل فيه شمعة ذكرى ومحبّة ، وسأصلّي من أجل راحة نفسكِ ، وكل الأحبّة الذين سبقونا إلى تلك الديار الأبديّة .
لينيتَّا .. عزيزتي : شاءت إرادت الله أن تنتقلي من هذه الحياة الزائلة ، من ذات المشفى الذي منه إنتقلت جدَّتك ( والدتي ) .. لابل من ذات الغرفة ، وبذات العلّة .. جدَّتكِ التي أحبَّتكِ كثيراً وأنتِ في السنوات الأولى من عمركِ .. كوني مطمئنّة .. ها هي اليوم تنتظركِ وأنتِ بثوب الفرحة .. ثوب العرس الناصع البياض .. لاتقلقي ، ولاتجزعي ، ولاتقولي كيف سأعرفها ؟! .. هي التي ستبحث عنكِ ، وستجدكِ ، وستتعرَّف عليكِ من خلال ملامح وجهكِ المميَّزة .
وداعاً ياعزيزتي على أمل اللقاء مجدَّداً .. وشكراً لكِ على تلك الأيّام الحلوة الجميلة التي قضيتيها بيننا ومعنا ، وأنتِ تغمريننا بالفرحة والبهجة شكراً لكِ لأنكِ كنتِ صادقة وشجاعة ومخلصة ومؤمنة .. أجل مؤمنة حتى في أصعب الحالات .. فكلما كان يزداد عليكِ الألم والوجع ، كنتِ تزدادين إيماناً وتقرّباً إلى الرب .. يالله كم كنتِ تعشقين رائحة البخور ، وصورة القديس شربل .. سيري بأمان الله ، وليكن طريقكِ معطَّراً برائحة البخور ، وليكن القديس شربل شفيعكِ ..ليتغمَّدكِ المولى بواسع رحمته ، ويسكنكِ الفردوس النعيم ، صِحبة الأبرار والقديسين . آمين .
الخميس المصادف في :
2016-02- 04
ستوكهولم – السويد .
فريد .

اترك تعليقاً