وداعاً ايها الصديق والشماس القدير سمعان زكريا .

وداعاً ايها الصديق والشماس القدير سمعان زكريا .

منذ ايام قلائل رحل عنا صوت رهاوي اصيل ، بحيث كان مشهود له بجبروته في الصعود بالطبقات العالية من سلالم ومقامات الموسيقا الشرقية ، هذا كان واضح جليّ ، وأمرٌ مُسلّم به لكل مَن سمعه في هياكل الكنيسة السريانية التي رتّل فيها ما يربو عن الستين عاماً ، ابتداء من مَرتع طفولته في حي السريان بحلب التي أبصر الضوء فيها ، وبعدها توجّه الى بيروت منذ 1959 ولغاية 1985 عند قدومه الى مملكة السويد واستقباله من قِبل أصدقاء عمره من أمثال السادة افرام صومي اسعد و حنا خوري واخته الناشطة القومية شميرام خوري .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٥‏ أشخاص‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏‏أشخاص يقفون‏‏‏‏

أعزائي القراء الكرام .

أودّ في هذه الحلقة أن القي بالضوء على موسيقانا السريانية وكذلك عن فقيدنا الغالي وهو الصديق والزميل والمطرب والشماس القدير سمعان زكريا ( 1937-2019 ) الذي اخلص طوال مشوار حياته في الإنشاد في هياكل الرب أينما حلّ وارتحل ، واغلب الأحيان كان يستلم القيادة في إدارة أدوار الشمامسة الزملاء المنشدين والمشتركين معه في الهيكل ، وبهذا كان الشماس سمعان يوزّع الأدوار لكل الشمامسة وكل واحد حسب موهبته وقدرته الصوتية .

 

أحبائي …

أريد هنا أن الفت عنايتكم وبإيجاز الى الالحان السريانية الكنسية الاصيلة المليئة بمختلف الأنغام ( نعموثو ܢܥܡܬܐ ) وايضا اغنية وجمعها اغاني ( عونيثو ܥܘܢܝܬܐ معنيثو ܡܥܢܝܬܐ ) وايضا هناك كلمة اخرى في العربية تستعمل كمرادفة للنغمة والانغام وهي مقام (مقومو ܡܩܡܐ ) ومقامات وتستعمل الكلمة كثيراً في تسمية المقامات العراقية ودخلت الى مفردات الموسيقا الكلاسيكية التركية القديمة .

اما بالنسبة لكلمة الموسيقا المنتشرة عالمياً فهي يونانية الاصل وتعتبر ( آلهة الرقص والمُجون muzike ) وفُهمت وتُرجمت خطأ في الترجمة اليونانية السبعينية للكتاب المقدس من سفر دانيال 3 لكلمة ( زمورو ܙܡܪܐ = غناء ) وهذه الكلمة اصلها من الاكادية ( زامارو = ܙܡܪܐ zamaru ) ومعناها مغني ومؤنث الكلمة بالاكادية ايضاً ( زامرتو = ܙܡܪܬܐ zammertu ) ودخلت جميع اللغات السامية . أما كلمة ( قالا = ܩܠܐ gala ) السومرية القديمة الاصل ومعناها الصوت والاحتفال ودخلت اللغة الأكادية بصيغة ( قالو ܩܠܐ qalu – kalu ) ومستعملة باللهجة السورية واللبنانية بصيغة ( قوّال ) بمعنى شاعر ومغني في آن واحد ، وكذلك ( قالا = gala ) تستعمل في معظم اللغات الاوربية بمعنى الاحتفال والمهرجان.

بالنسبة لالحان الكنيسة السريانية التقليدية المتوارثة عبر التاريخ فإنها تحتوي بشكل عام على ثلاثة مدارس رئيسية وهي مدرسة الرها ( اورفا ) التي ينتمي اليها شماسنا القدير سمعان زكريا وأجادها ، ومدرسة طورعبدين المعروفة جدا بين اوساطنا في سوريا ولبنان وفلسطبن وحتى في ديار الغربة … وكذلك احياناً في العراق رغم تواجد مدرسة عراقية للالحان الكنسية . والملفت للنظر بأن نجد النص الشعري في الكنيسة لكل من هذه المدارس الذي هو واحد وانما تختلف رواية اللحن عن غيره .

واخيراً … شارك الشماس في حفلات قصر اليونيسكو في بيروت في سنتين متواليتين 1973- 1974 واشترك في غناء وتسجيل عدة اغاني فولكلورية سريانية وآشورية مثل تاونثطاياب ، كرشلا ايدي ، خانمان ، تيمن رقدخ شيخاني .

رحم الله صديقنا الشماس القدير سمعان واسكنه في ملكونه صحبة الابرار والقديسين ولاهله الصبر وطول العمر.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٥‏ أشخاص‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏‏أشخاص يقفون‏‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٢‏ شخصان‏، و‏‏أشخاص يقفون‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏وقوف‏‏‏