” هويتنا هي صليبنا ” أم ” صليبنا هو هويتنا ؟ “

” هويتنا هي صليبنا ” أم ” صليبنا هو هويتنا ؟ ”
هنري بدروس كيفا
لقد نشرت هذه الصورة المعبرة منذ شهر و طرحت هذا السؤال حول بين
هويتنا و صليبنا ؟ و أشكر جميع الأخوة الذين عبروا عن آرائهم حول
هذا الموضوع ! بعض الملاحظات :
١- الهوية التاريخية هي إنتماء الى شعب و جذور و حضارة محددة و لكن هنالك الكثيرين الذين يخلطون بين الإنتماء التاريخي الى أمة
و الى الإنتماء الى دولة معينة .
٢- عندما يؤكد الكوردي بأنه ” سوري ” فهذا يعني بأنه ” مواطن سوري ”
و هويته الكردية تشير الى جذوره و تاريخ أجداده . و عندما يؤكد المسيحي الذي يعيش في الجزيرة السورية بأنه ” سرياني ” فهذا يعني
أنه يتحدر من الآراميين الذين إستوطنوا الجزيرة منذ حوالي ٣٢٠٠ سنة
و التي كانت تعرف ب ” آرام نهرين ” في أسفار التوراة . و طبعا
السرياني الذي يعيش في سوريا هو مواطن سوري و الذي يعيش في
لبنان هو مواطن لبناني !
٣- طبعا جميع سكان القلمون هم مواطنون سوريون و هم يتحدرون من
الآراميين : نسبة كبيرة منهم دخلت الإسلام و هم أخوة لنا بالإنتماء الى
الآراميين . المشكلة هي أن كثيرين من المسيحيين لا يزالون متأثرين
بالإنتماء الطائفي و لذلك عقله لا يستوعب أن الأخ المسلم الذي يعيش
في القلمون هو سرياني آرامي مثله !
٤ – الديانة المسيحية لا يعني إنتماء الى ” هوية تاريخية ” و للأسف
كثير من رجال الدين المسيحيين – خاصة الذين فقدوا إنتمائهم التاريخي
( السرياني الآرامي ) – صاروا يزرعون في عقول المسيحيين تارة أن
مملكتهم هي السماء و طورا أن ديانتهم هي هويتهم !
٥ – أخيرا إن الصليب قد أصبح رمزا يشير الى موت سيدنا يسوع المسيح
و آلامه ثم قيامته و إنتصاره على الموت .
أولا – هل صحيح “أن صليبنا هو هويتنا ؟ ”
أ – ” فاقد الشيئ لا يعطيه ”
نسبة كبيرة من مسيحيي الشرق قد إستعربت مع الزمن و للأسف صارت
تنادي بجذور عربية غير علمية . بشكل عام إن الإنقسامات العقائدية
و الخلافات الكنسية قد أدت إبتعاد عدد كبير من مسيحيي الشرق عن
جذورهم السريانية الآرامية . للأسف فقدوا إنتمائهم الى هويتهم السريانية
التاريخية و لذلك و تحت تأثير رجال الدين المسيحيين صاروا يتوهمون
أن إنتمائهم المسيحي هو ” هويتهم التاريخية “!
ب – عدد كبير من الدول الأوروبية قد وضعت إشارة الصليب في
أعلامها الوطنية و لكن أغلب هذه الدول أو الأمم قد ظهرت في التاريخ
الوسيط أو الحديث ! نحن مسيحيو الشرق نتحدر من السريان الآراميين
أي من شعب كان يعيش في شرقنا الحبيب منذ حوالي ٤٢٠٠ سنة !
إشارة الصليب تشرفنا كمسيحيين و لكنها لا تستطيع أن تعبر عن عمق
جذورنا في الشرق !
ج – إذا كان بعض إخوتنا من السريان الموارنة قد كانت رايتهم
مرسوم عليها الصليب و مكتوب عليها باللغة السريانية ” بك نطعن أعدائنا ” فإننا اليوم نريد علما يرمز الى هويتنا التاريخية و ليس الى
إنتمائنا المسيحي !
د – صليبنا لا يشير إلى هويتنا التاريخية !
بعض الأخوة يتمنون أن يكون الصليب موجودا في علمنا و لكننا نفضل
عدم وجوده للأسباب التالية :
١ – ليس فقط ” مسيحيو الشرق ” ينتمون الى السريان الآراميين و لكن
نسبة كبيرة من المسلمين في الشرق أيضا .
٢ – الصليب لا يشير الى قدم تاريخنا في الشرق و هويتنا عمرها أكثر
من ٤٠٠٠ سنة و الصليب يحدد وجودنا الى ٢٠٠٠ سنة !.
٣ – هويتنا التاريخية هي سريانية آرامية و ليس ” مسيحية ” !
ثانيا – هل صحيح “أن هويتنا هي صليبنا ” ؟
من يتعمق في تاريخنا السرياني الآرامي يكتشف أن أجدادنا الآراميين
عندما تقبلوا الديانة المسيحية الجديدة قاموا بنشرها بين الشعوب المجاورة
و البعيدة لهم . لقد تخلى أجدادنا عن ديانتهم الوثنية و لكنهم لم يتخلوا
عن إسمهم الآرامي أو عن هويتهم الآرامية !
إنني أتعجب كيف إستطاع أجدانا الحفاظ على هويتهم الآرامية في
العصور القديمة و نحن أحفادهم نردد – بدون تحقيق – أنهم تخلوا
عن إسمهم الآرامي و نسوا جذورهم الآرامية ؟
كم من سرياني نكر أصله السرياني الآرامي من أجل إيديولوجية عروبية
أو أشورية أو فينيقية مزيفة ؟
نعم أن هويتنا الآرامية أصبحت ” صليبنا ” بالمعنى المجازي أي عذاب
و ألم لنا !!!
ألم تسمعوا بذلك السرياني الضال الذي ألف قاموسا للغة السريانية
في السويد و سماه قاموس للغة الأشورية ؟
ألم تسمعوا بذلك البطل الذي كان يؤكد بأن جميع مسيحي الشرق هم
آراميون ثم إنقلب فجأة و صار يدعي بوجود هويات فينيقية و أشورية
و آرامية ؟
ألم تسمعوا بالسريان النساطرة الذين صاروا يدعون بهوية أشورية منقرضة
و يحاربون كل سرياني أصيل يريد الحفاظ على هويتنا الآرامية الحقيقية !
إذا كان الصليب يرمز الى الألم و العذاب فهو يرمز أيضا الى الإنتصار
على الموت و القيامة ! نتمنى من جميع مسيحيي الشرق أن ينتصروا
على مفاهيمهم الخاطئة و يتعرفوا على هويتهم الآرامية الحقيقية !
عندها هويتنا الآرامية ستنتصر على الموت !