هل يوجد اسقف سرياني في صحراء العرب روج البعض عنه أنه عربي!؟

دراسة للجادين في تاريخ الاراميين ومحبي اللغة الارامية السريانية.

هل يوجد اسقف سرياني في صحراء العرب روج البعض عنه أنه عربي!؟
====================================

Roger C. Elkhoury

البحث العلمي لا يكتمل في سطرين من التفسير، وفي عدم تدوين المراجع اللغوية الرسمية المعتمدة في المقرات الجامعية ولدى حاملي الشهادات العليا في التمحيص اللغوي التاريخي. فأصحاب النفس القصير، لن يجدوا ضالتهم في موقعنا ولا في ابحاثنا.

هذه دراسة مقتضبة – كما نفعل عادة – من موسوعتنا: من اللهجة اللبنانية إلى اللغة الارامية السريانية. وفيها نعالج كل لفظة لبنانية، منبعها، تاريخها، الجدل في جذورها، وطرق كتابتها في اللغات الأصلية التي اوردتها. في اجزاء (15) من قطع كبير

============ والان نورد بعض المعلومات في كلمة جورج…( في 10 صفحات)، معلمين القر!ّاء اننا بدانا ببعض المعلومات العامة الشعبية واللغوية والأساطير الدينية والمعطيات الرائجة…ثقافيا…، لنصل إلى هدفنا الأساسي: قومية جريس الارامي!


جرجِس، باللبناني (في العربية: نوع من البعوض الصغير. أصل الكلمة من اللغة الآراميّة، إنما غير أصيل فها. ولدينا في الآرامية دوما، المعنى: طين يُختم به، أي: صلصال) = ܓܰܪܓܣܳܐ .

(ملاحظة: الاسم جرجس، جريس، جورج، جرجي (وهو غير اللفظ “چرچي” = تشرتشي، البائع المتجول)، جريج، جرجوره (تصغير جريس؛ وهو غير معنى: جرجور = تجمع قفير النحل في الصخور)، كوركيس، كوركي…هي كلها أسماء سريانية نابعة من اللغة الاغريقية: جورجيوس/ جاورجيوس، ما يعني حرفيا: “العامل في الأرض”، أي:/ (Geo)، /كما في كلمة جيولوجيا: علمُ الأرض/ من جهة، و: (Orgius) “العامل، الفلاّح…”، من جهة أخرى؛ بعض المشرقيين يقولون بدافع اللفظ العربي: “الخضر”!؟، هذا الاسم الذي يعني به البعض من العرب: مار الياس!

يحتفل بمار جرجس في يوم 23 أبريل نيسان من كل عام. ومعنى اسمه: الزارع أو الفلاّح. يعتبر الرمز الوطني لمدينة بيروت حيث تغلب على التنين وقتله (؟!).

صورة رمزية لمار جرجيوس يقتل التنين

ولد سنة 280 م. في مدينة اللد في فلسطين… لأبوين مسيحيين من النبلاء. توفي والده، فاعتنت به والدته وأنشأته في جو عائلي مسيحي. ولما بلغ السابعة عشرة، دخل في سلك الجنديّة وترقّى إلى رتبة قائد ألف في حرس الإمبراطور الروماني دقلديانوس. وننقل بحسب الروايات الدينية: كان الرومان يضطهدون المسيحيين في تلك الفترة، لكن مار جرجس لم يخفِ عقيدته المسيحية رغم انضمامه للجيش الروماني، مما أغضب الإمبراطور دقلديانوس، فأخضع القديس لجميع أنواع التعذيب لردّه عن دينه، لكن دون جدوى. العديد ممن شاهدوه معذّباً تحولوا إلى المسيحية، حتى الإمبراطورة ألكسندرا نفسها، زوجة الإمبراطور.

مار جرجس الملطيّ: نسبة إلى مدينة ملطية، موطن آباء القديس وأجداده، وهى تقع في إقليم كبادوكيه بآسيا الصغرى (تركيا حالياً)، ولذلك يطلق عليه أحياناً اسم مار جرجس الكبادوكي. أصبح التعبير السرياني مار جرجس هو الأكثر سائداً. أو أحيانا أخرى: مار جرجس الكبير: تميزاً له عن القديسين الآخرين الذين لهم نفس الاسم.

قضية مار جريس والتنين قصة غريبة: إنها تعود لأساطير قديمة من العصر الروماني، حيث تقول الأسطورة انه في مدينة بيروت ، تغلب على التنين وقتله؛ وأقيمت على اسمه منطقة معروفة تاريخيا في العاصمة اللبنانية. يبدو أن هذه الرواية هي المعتمدة؛ أما في روايات أخرى، فيقال أنه في اللد في فلسطين…

كان هناك تنين بنى عشه في مدخل نبع للماء. وكان السكان المحليين يحاولون إخراج التنين من عشه لكي يستقوا من مياه النبع حيث كان المصدر الرئيس للماء في المدينة. ولكي يخرجو التنين كانو يوميا يضعون له خروف كغذاء, وعندما نفذت الخراف كانوا يضحون بشخص مختار بالقرعة. وحدث انه كانت الضحية أميرة محلية، وحينها صدف أن جرجس يمر بالحادث حيث يقوم بمقاتلة التنين متحاميا بالصليب، ثم يتغلب على التنين ويقتله محررا الأميرة. ولكي يظهر السكان امتنانهم له، اعتنقوا المسيحية. وهناك قصص وروايات أخرى تعود للعصور الوسطى والتي أساسها اساطير اغريقية ويونانية قديمة. حيث أضحت هذه القصة مرافقة للقديس وترمز له في لوحات أيقونية وتماثيل. إن إيقونة القديس والتنين تعتبر كرمز وطني لمدن بيروت، جورجيو، جنوا، موسكو…، وحتى لدول مثل انكلترا، روسيا، اليونان، جورجيا، زامبيا، البرتغال، فلسطين وغيرها ممن يعتبرون القديس جرجس شفيع الدولة أو المدينة حسب التراث المحلي المسيحي. كما يُعتبر القديس جاورجيوس شفيعا لكثير من الجيوش في أنحاء العالم. وكثير من الجيوش تمتلك أوسمة باسم القديس جاورجيوس تُعطى لمن يتفانى في خدمة البلاد والجيش. ويرى بعض المحللين أنها متأثرة بحكاية بيرسيوس وقتله وحش البحر الذي اراد التهام أندروميدا. ولعل التفسير الأدق للتنين في أيقونة مار جرجس هو الشيطان الذي يسحقه القديس. وأما الأميرة التي تظهر في الصورة، فهي زوجة الإمبراطور دقلديانوس التي اعتنقت المسيحية وأمر دقلديانوس بقطع رأسها.

ويروى ما يلي:

قال المؤرّخ اوسابيوس في موت القديس مار جرجس، لمّا شدّد القيصر دقلديانوس في اضطهاد المسيحيّين وأصدر بذلك امراً علّقه على جدار البلاط الملكي في نيكوميدية، تقدّم جورجيوس ومزّق ذلك الأمر. فقبض عليه الوثنيون، فشووه اولا، ثم، البسوه خفا من حديد مسمراً بقدميه، وسحبوه وراء خيل غير مروّضة، ثم طرحوه في أتون مضطرم؛ فلم يؤذه، ولما رأى الملك دقلديانوس هذا الشهيد غائصاً في بحر الدماء لا يئن ولا يتأوّه، أكبر شجاعته. وعزّ عليه أن يخسر قائد حرسه وابن صديقه القديم. فأخذ يلاطفه ويتملّقه لكي يثنيه عن عزمه، فأحبّ جورجيوس أن يُبدي عن شعوره بعطف الملك. فتظاهر بالاقتناع وطلب له أن يُسمح له بالذهاب إلى معبد الاوثان. فأدخلوه معبد الاله “ابلون” باحتفال مهيب حضرة الملك ومجلس الأعيان والكهنه بحللهم الذهبية وجمع غفير من الشعب. فتقدّم جورجيوس إلى تمثال أبولو، ورسم إشارة الصليب. وقال للصنم: أتريد أن اقدّم لك الذبائح كأنك إله السماء والأرض؟ فأجابه الصنم بصوت جهير: “كلا، أنا لست الها بل الإله هو الذي انتَ تعبده”. وفي الحال، سقط ذلك الصنم على الأرض وسقطت معه سائر الأصنام. وعندها، صرخ الكهنة والشعب: أن جورجيوس بفعل السحر، حطّم آلهتنا. فالموت لهذا الساحر. فأمر الملك بقطع رأسه. فطارت شهرة استشهاده في الآفاق.

باختصار، الكنيسة تدري بشدة المبالغات الدينية وخاصة في قتل التنين…، لكنها لم تفعل ما عليها لتنقية اخبار التقي جريس، مما أضيف إليه من أعمال اسطورية. والشرح الطويل اللاهوتي، عالجناه في سلسلتنا الپاراپسيكولوجيا في أهم موضوعاتها، حيث فرّقنا فيها الخبر من الأسطورة) = ܓܘܪܓܝ – ܓܝܘܪܟܝܣ – ܟܘܪܟܝܝ

(ملاحظة: البعض يشير إلى أن اسم جرجس، أو: جريس، مطران العرب، كان عربيا! ونذكِّر بدورنا أننا بحثنا في هذا الموضوع في أكثر من مناسبة، ونلخّص الشرح الآن بأنه كان آراميا 100%، وقد ارتبطه اسمه باسم عالم سرياني هو: مار ساويرا سابوخت؛ وأكبر دليل على سريانيته أنه أكمل كتاب الأيام الستة للعلامة مار يعقوب الرهاوي. فإذا كان أسقفاً على العرب التابعين للكنيسة، فذلك لا يعني (إلاّ للجهلة) أنه كان سريانيا).

– ==================================================

– جريس، مطران العرب = ܓܘܪܓܝ ܐܳܣܝܳܐ ܕܳܥܰܪ̈ܒܳܝܶܐ (ملاحظة تاريخية – دينية: نظرا لأهمية توضيح آرامية المطران المذكور، نعيد باختصار تدوين ما كتبناه في عدة مواضع في هذه الموسوعة، بشأن هوية جِريٍس، المطران الارامي لبعض المسيحيين.

في الحقيقة، لم تتغلغل أسماءٌ عربيّة في صميم أديرتنا وليترجيتنا وطقوسنا السريانية، وربما تسرب بعضها فقط إلى مدننا المغلوبة، ونادرا الى أجوائنا الدينيّة. وهناك مبالغات عربية كبيرة تروج عكس ما ندلي به، لدوافع تعصبية دينية إسلامية. هل يستطيع احدٌ أن يذكر مصادر سريانيّة كرّست عروبة أبنائها الآراميّين على مرّ الزمن؟ لا، أبداً. ما حصل تاريخيا، أن جميع القبائل المسيحية العربية، أسلمت، ثم، اضمحلت وذابت كلها لاحقا، لدوافع العيش بالاكراه او المصالح، رغم مواقفها ضد المسيحيين في الغزو العربي الاسلامي للمنطقة. ورغم ان البعض من المؤرخين العرب يعترفون بذلك، وبأنّ الآراميين هم اصحاب الحق والأرض، وحتى أن العديد من المسلمين يتحدّرون من الاراميين، فإن التعصّب العربي، بشكل عام، لا يقبل بهذه الاعترافات.

وإذا كانت بعض الدول المسمّاة “عربيّة” (كالأردن مثلاً، الذي لم يكن موجوداً أبداً عربيّاً منذ زمن قريب) تٌُعَلّم اللغة الآراميّة – السريانيّة، وحتّى التاريخ الآرامي في جامعاتها الرسميّة…وذلك في فترة السبعينيّات والثمانينيّات من القرن المنصرم، لانفتاحها آنذاك على أصول التعليم وحبّاً للحضارات والثقافة والتاريخ…، فلقد زالت تلك النشاطات أو الأنشطة حاليّاً، بهدف ترويج التعريب في عقول النسل الجديد من الشبّان وتنسيته على مرّ الزمن جذوره، تماماً كما يحصل في جميع البلاد المشرقية، وكما ينساق بعض رؤساء الأحزاب الصغيرة والكبيرة (العونيون، الحزب السوري القومي الاجتماعي، المردة…في لبنان) إلى ترويج فكرة تذويب اللبنانيين في لواء العروبة – كما يفعل الاستاذ المحامي رحمة وجبران باسيل…و..-، مشجّعين سواهم على قبول هذه الفكرة، التي بحسب اعترافهم، اجترّوها في البدء على مضض، ثم ارتأوا بأن يقبلوا بها، وكأن الاستسلام للتزوير التاريخي هو خير من البقاء أوفياء للتاريخ العلمي والأصول…(في الحقيقة، إن عذرهم هو لكسب مصالح سياسية.(

– المؤسف المعيب، أن الخاسر يبحث عن أيّ دليل، حتّى ولو كان صغيراً، ليتعلّق بوهم الجذور المستعربة، إذا يعلمنا أنه قرأ بأن هناك أسقفاً يُدعى: “جورج”، كان أسقف العرب، وبالتالي، قد يكون ذلك الأسقف دلالةً على أن العرب المسيحيّين، كانوا داخل الكنيسة الآراميّة – السريانيّة، وإلاّ، لماذا عُيّن ذلك المسؤؤل الروحي العربي اسقفاً على قبائل العرب؟

لقد أوضحنا ذلك اللغط أكثر من مرة في كتبنا (“الآراميون: قومية ولغة، بأجزائها الخمسة”، وفي غيرها أيضاً، لترويج المعلومات التاريخية الخاصة بأمورنا الآراميّة، وتصحيح الخاطىء منها التي يروجها المستعربون والكهنة والسياسيون الاسخريوطيّون)، ونعود هنا، فنذكر مجدّداً ما أدلى به المؤرّخ الجدير المهتمّ ليل نهار بتنشيط همم الاوفياء لتراثنا الآرامي، هنري بدروس كيفا، بأنّ اسم الاسقف لم يكن “جورج أو جرجي “…، وإنما: جاورجيوس. ويُكتب الاسم أصلاً، أي: سريانيّا، دون ألف، كما هي العديد من المفردات المستعربة من الآرامية (رحمن، صلوة، بسم،….راجع مقالاتنا في هذا المجال في جمسع سلسلاتنا التاريخية واللغوية…)، ممّا يدلّ على جذر المفردة وهويّة التسمية. نعم، الاسم جرجس، جريس، جورج، جرجي (وهو غير اللفظ چرچي = تشرتشي، البائع المتجول)، جريج، جرجوره (تصغير جريس؛ وهو غير معنى: جرجور = تجمع قفير النحل في الصخور)، كوركيس، كوركي…هي كلها أسماء سريانية، إنما نابعة من اللغة الاغريقية: جورجيوس/ جاورجيوس، ما يعني حرفيا: من جهة أولى: العامل في الأرض: (Geo)، كما في كلمة جيولوجيا: علم الأرض، ومن جهة ثانية: (Orgius)، أي: الفلاّح، العامل. ونسأل العرب: أيمتى رأيتم مسلما يسمي ابنه باسم بيزنطي يوناني مسيحي، وتحديدا باسم گورگي، ما لم يكن شواذاً بدافع الوفاء لحادثة دينية معيّنة في شفاء يعتبره ذلك المسلم، أنه عجائبي بتشفع قداسة مسيحية؟ فكيف يكون حامل الاسم السرياني انذاك غير سرياني، والسريان عرفوا بانخراطهم بالثقافة والليتورجية البيزنطيتين؟؟

إن ظهور ذلك الأسقف في وسط عربي، لهو شواذ يؤّكد القاعدة. لقد كان عدد الأساقفة في الديانة السريانية ما يقارب ال 150 في القرن الثامن بعد المسيح، ولم نسمع يوماً (من المصادر السريانية) بأنهم كانوا أساقفة عرب! فلمَ اعتبار الشواذ قاعدة! وكيف تنقلب المعايير إلى عكس مضمونها، لو لم يكن في الأمر أكثر من سوء نيّة عند البعض، في تزوير الوقائع والحقائق!؟ السحر ينقلب على الساحر كلّما تعمّقنا في البحث والتنقيب. فإذا توهّم البعض أنه اكملت البراهين العربية بوجود ذلك الأسقف (نكرر نحن التأكيد على انه سرياني الهوية أصلاً)، وأن العرب كانوا ضمن العرق الآرامي في كنيستنا الآرامية السريانيّة…، فلن يعلو هذا التفكير العربي بدلالاته، لأنّ الحفرة توقعه في جوفها. فهو بديهي ان يُعيّن اسقفٌ ما يتكلم العربية لبعض العرب (الأقليّة) ليسيّرَ أمورهم ويحلّ مشاكلهم الدينية…؛ وإذا أراد العرب أو المستعربون اعتماد الشواذ الذي بحد ذاته لا يفيدهم في بلوغ هدفهم، فإن مراجعنا الدينية والمدنية الآراميّة – السريانيّة، هي دلالة لا فوقها دلالة على أن الجذور الانسانيّة للشعوب تفرض نفسها وقت الاحصاء واللغة والتاريخ والأسماء، وليس تأويل الأمور لعقد في النفس.

– لقد قيل انه “لو تأخّر الاسلام قرنـاً، لأكلت قبيلة تغلب العرب”. لكن هذا المديح في بطش بني تغلب المسيحيين لا يلغي الحدث بأنهم ذابوا كلهم في الاسلام، عاجلاً أم آجلاً بعد الفتح العربي. وقصّة ذلك الاعتناق الديني…لا يفيد الودّ بين الطوائف.

– جرجس إسقف العرب، كما يؤكد لنا ذلك الصديق اللغوي بشير الطورلي، كان آرامياً سريانيا قحاً. وقد انكب على دراسة كتابات العالم السرياني مار ساويرا سابوخت…، عدا أن أكبر دليل على سريانيته، هو إكماله كتاب الأيام الستة للعلامة مار يعقوب ألرهاوي. لقد كان إسقفاً على العرب التابعين للكنيسة السريانية.

– ولنخلّد تاريخ ادبائنا الاراميين – السريان، نورد مقالا مهماً في المطران جريس، من منديات ديرك المحبة، المنتدى السريان: (مار جرجس أو جاورجي أسقف العرب، من رجال العلم المحققين والأحبار المتحلين بعلم الفلسفة، والنقَّاد الممتازين الثقات الراسخي القدم في الأدب نثراً ونظماً. قرأ في زهرة عمره في دير قنسرين على مار ساويرا سابوخت قبيل وفاته، ثم أخذ عمن خلفه من الأساتذة، فاغترف من العلوم اللغوية السريانية والفلسفية والفلكية واللاهوتية والتاريخ ما وسعته قريحته المتوقدة. ولبس الأسكيم الرهباني فمشى في طريق خشية الله أشواطاًً واسعة. ورسم قساًً ثم أسقفاًً لعرب بني طي وعُقيل وتنوخ، فعرف بأسقف العرب، أو أسقف عرب الجزيرة المؤمنين، وذلك في 21 تشرين الثاني سنة 686 م. ، وكان كرسي أبرشيته (عاقولا) وهي مدينة الكوفة، وله أيضاًً دير يقيم فيه ويتولى أمره. فرعى أبرشيته خير رعاية وهو يتلألأ طهراً وعلماًً وفضلاً ثماني وثلاثين وقيل أربعين سنة، حتى ناداه الله فلبّاه شيخاًً جليلا ً في شهر شباط سنة 725م وفي رواية 726 م. وهذا جدول مصنفاته الممتعة التي وصلت إلينا ودلت على براعته وبلاغته.

1: شروح لبعض أسفار الكتاب العزيز أستشهد بها المفسرون، البطريرك جرجس والراهب ساويرا وابن الصليبي وابن العبري.

2: تفسير مختصر لأسرار البيعة في الإيمان والعماد والقداس والميرون خمس عشرة صفحة، منه نسخة في لندن وكانت له نسخة ثانية في خزانة سعرت.

3: تكملة كتاب الأيام الستة للعلامة الرهاوي، عشر صفحات نقلها ” ريسل ” الى الألمانية.

4: عدة تفاسير وتعاليق علقها على خطب القديس النزينزي .

5: ترجمة كتاب الأورغانون للفيلسوف أرسطاطاليس وضع لكل جزء منه مقدمة وألحقه بشرح، وهو كتاب جليل، نشر ” هوفمان” طرفاًً منه . قال أرنست رنان الفرنسي: “لم أجد بين تفاسير علماء السريان الفلسفية كتاباًً يضاهيه أهمية ودقة، وحقه أن يقدم في النشر على سائر المصنفات الفلسفية السريانية”، منه في خزانة لندن نسخة غير كاملة 244 صفحة أنجزت في القرن الثامن أو التاسع، المتن بخط غليظ والحواشي بخط دقيق.

6: كتاب تاريخ ذكره في بعض رسائله الى يوحنا الأثاربي، وعنه نقل إيليا ابن السني في الجزء الثاني من تاريخه وهو مفقود.

7: ست قصائد طويلة على البحر الأثني عشري، الأولى في الميرون، والثانية نظم فيها سيرة القديس سويريوس الأنطاكي مطنباًً في فضائله وهي أثنتا عشرة صفحة كبيرة والثالثة في النساك أربع صفحات والرابعة في الخرونيقون وهو حساب الكلندار والخامسة في أحد السعانين مطلعها: يا أبن الله يا من ملأ مجده الأعالي والأعماق، أملأ نفسي تسبيحاًً يليق بسموك وتواضعك والسادسة في شهداء سبسطية الأربعين. ومنها نسخة في مجلدة بماردين وسوغيث أفرامي لطيف في أبراهيم الخليل وقربانه.

8: ديوان رسائل محفوظ في لندن يقع في مئة وأربعين صفحة وتدور رسائله حول مسائل لاهوتية وفقهية وفلكية وطقسية وتاريخية. أخذ فيها بجانب التمحيص وحسن التمييز بين الغث والسمين. تنجلي فيها مقدرة المصنف الذكي اللوذعي، ويتخللها نقد علمي عادل قد لا تجد فرقاًً بينه وبين نظر جهابذة النقَّاد المدققين المعاصرين لنا. كتب الرسالة الأولى إلى ماري رئيس دير تلعدا في أيار 717 م. ضمنها جوابات على أثنتين وعشرين مسألة هرطوقية. والثانية سطرها في 9 كانون الثاني سنة 715 م. الى الشماس برحذبشابا من رهبان دير ” ملوطا ” أو دير ” طليثا ” جواباًً على مسألة صغيرة والثالثة مثلها حبرها إلى القس يشوع الحبيس في قرية ” بانب “. والرابعة انفذها الى القس نفسه في شهر تموز سنة 714 م. جواباًً على تسع مسائل في أحوال الحكيم افرهاط الفارسي ناقضاًً زعمه أن العالم ينتهي في آخر الألف السادس، وأن النفس حين الوفاة تُطمر في جسد عادم الحس. وفي حالة قسيس أرثوذكسي صفح عن شماس هرطوقي. وفي نقد قصة مار غريغوريوس مبشر الأرمن، وعمر مار سمعان الشيخ، وفي من يصلون أو يقدسون ورؤوسهم مغطاة، ومن يعمدون الأطفال المعترين من الشيطان وغير ذلك. والخامسة دبجها أيضاًً في تموز سنة 714 م. الى يوحنا القسيس العمودي في دير الأثارب حلاًً لمشاكل ثماني مسائل فلكية. والسادسة إليه في بيان ما غمض على المراسل من بعض رسائل يعقوب الرهاوي، وأول ذلك سبع نقاط وردت في رسالته الى قوريسونا الداري، ويليها مسائل منطقية أنطوى عليها جوابه الى توما النحَّات، وهي مؤرخة في أول آذار سنة 715 م. وذكر المترجم فيها إنه لا يعرف سوى اللسان السرياني، أي يجهل اليوناني. وإنما أراد هاتين اللغتين اللتين كان يحذقهما الأئمة لدرس العلوم الفلسفية واللاهوتية، لكن هذا لا يعني أنه كان يجهل العربية، ولا شك أنه كان يعرفها لأنه لا يلي العرب من يجهل لسانهم .
والسابعة إليه في الكشف عن ثلاث مسائل فلكية كتبها في آذار سنة 716 م. والثامنة إليه وتتضمن شرح مسئلتين خاض فيهما الرهبان والأكليروس وهما الصلاة على الموتى، والأعتراف بالخطايا. وهي رسالة نفيسة كتبت في سادس آذار سنة 718 م.، والتاسعة أيضا إليه في شرح رسالة للرهاوي الى القس إبراهيم الناسك، وساق البحث فيه إلى صنوف المياه، ونوَّه بعيون القارئ الكائنة في بلاد الفرس وقد عاينها. والعاشرة سطرها الى القس يشوع الحبيس في كانون الأول سنة 717 م. تحريراً لمسائل ثلاث، الثانية منهما هل يجب رفع القربان إذا لم يحضر شماس وبدون مائدة التقديس، والثالثة في مناولة الأسرار المقدسة للأطفال المتعمدين والمرضى المنازعين, والحادية عشرة الى كاتبه القس يعقوب جواباًً على عبارتين من كتاب غريغوريوس الثاولوغس، وذكر في أولها أن ترجمته السريانية لم تكن صحيحة وقال: صوابها هو هذا كما شرح لي البطريرك أثناسيوس الثاني قدَّس الله مثواه. هذه الرسائل الأحدى عشرة أنطوى عليها المصحف اللندني. أما الرسالة الآتية وهي الثانية عشرة فرأيناها في كتاب القوانين في باسبرينة، كتبها الى القس أدى الناسك جواباًً عن سبع مسائل وقعت في صفحة ونصف وكان لها نسخة ثانية في خزانة سعرت الضائعة وكذلك لرسالتيه الثالثة والحادية عشرة الى يشوع الحبيس. وقد أدخلت البيعة في دستورها بعض هذه القوانين، ولا نشك أن للسيد جاورجي رسائل غير هذه أضاعها الزمان، ذلك أن التي وقعت ألينا هي مما نمّقه في السنوات العشر من حياته، ولا يُعقل أن إماما ً حجة مثله لم يُستصبَح بضوئه في معضلات أخرى طوال أسقفيته المديدة.

هذا ونثر أسقف العرب جزل حسن السبك محكم الحبك، وشعره يجول فيه رونق الحسن وأكثر قصائده من عقائل الشعر.

– المرجع : كتاب اللؤلؤ المنثور ص309_ 313_ البطريرك مار أفرام الأول برصوم)).

===============================================