هل للتسمية ” الأشورية ” حسنات ؟

هل للتسمية ” الأشورية ” حسنات ؟
هنري بدروس كيفا
منذ حوالي أكثر من ٢٤ سنة جرى لي نقاش مع أحد كبار رجال الدين
حول هويتنا السريانية التاريخية و عندما ذكرت له أن جميع العلماء السريان قد أكدوا في مصادرهم بأن السريان هم آراميون و أن التسمية
السريانية هي مرادفة للتسمية الآرامية . ذكر لي رجل الدين السرياني :
” أن للتسمية الأشورية حسنات !”
و قد أكد لي ذلك المطران : ” هل تعتقد ان السرياني إذا شاهد تماثيل
أو آثارات آرامية فإنه سيعرف إنها لأجداده ؟ ” و طبعا أجبت ذلك
المطران إنه من واجبنا نحن أن نعرف السريان على هويتهم التاريخية
الحقيقية و ليس على أي نظريات خاطئة تدعي أن للتسمية “الأشورية ”
حسنات !

 

كان صديقي الدكتور أسعد صوما يشجعني دائما كي أكمل أطروحة
الدكتورا و كان يؤكد لي أن الشعب السرياني بحاجة لباحثين نزيهين
ينفضون الغبار عن تاريخنا و يصححون الطروحات الخاطئة التي
زرعها بعض السريان الضالين المدعين بالهوية الأشورية المزيفة !
أولا – ما هي حسنات التسمية ” الأشورية ” حسب رأي هذا المطران ؟
أ – إنها التسمية التي ذكرها المطران افرام برصوم في باريس سنة ١٩٢٠
بصراحة في بداية التسعينات من القرن الماضي لم أكن مطلعا على كل
ما كتب قداسة البطريرك افرام برصوم كما إنني لم أحب أن أقاطع ” كلام
المطران ” خاصة و إنني لم أتحقق و لكن من له إطلاع بتاريخ البطريرك
افرام برصوم يرى بأنه في كتابه المشهور ” اللؤلؤ المنثور ” المطبوع سنة ١٩٤٤ يؤكد أن السريان هم الآراميون أنفسم . كما أن هذا البطريرك
قد ذكر في كتابه ” في اسم الامة السريانية ” أن جميع السريان يتحدرون
من الآراميين و أعطى عشرات البراهين الدامغة و أن التسمية الأشورية
هي مزيفة ليس لها علاقة مع شعبنا السرياني الآرامي !
لقد صحح المطران افرام برصوم من غلطته بقوله أن السريان هم أحفاد
الأشوريين : هذ يصحح رجال الدين السريان من مفاهينهم الخاطئة قبل
فوات الأوان ؟
ب – قال لي المطران ” إن عصبة الأمم قد إستخدمت التسمية الأشورية
في حديثها عن السريان النساطرة بعد أحداث سميل سنة ١٩٣٣ فلماذا
لا نستخدم التسمية الأشورية و قد أصبح معترفا بها عالميا ؟”
هذا المطران يخلط بين ” تسمية ” و ” هوية تاريخية علمية ” و للأسف
إنه يعتقد أن ” التسمية الأشورية المزيفة ” هي أهم و أفضل من ” هويتنا
السريانية الآرامية “. إنه يستخدم حجج واهية مثل ” عصبة الأمم قد
إستخدمت التسمية الأشورية ” لأنه يعلم جيدا أن العلماء السريان كانوا
دائما يستخدمون التسمية السريانية كمرادف للتسمية الآرامية . كان من
الأفضل أن يتمسك بتسمية أجداده العلمية الموجودة في كتبهم و قصائدهم
و رسائلهم و إن إستخدام عصبة الأمم سابقا أو حتى الأمم المتحدة اليوم
لا تستطيع أن تنكر أن هوية السريان الحقيقية هي الآرامية و ليس تسمية
” أشورية ” إستخدمها بعض موظفي عصبة الأمم بدون تحقيق ؟
ج – قال لي المطران ” إن التسمية الأشورية هي موحدة لنا و هذا شيئ
مهم جدا لنا “.
يبدو أن بعض رجال الدين السريان قد تشربوا الفكر الأشوري المزيف
و هم لا يزالون يدافعون عن طروحاته متوهمين إنها حقائق معترف بها
أكادميا أو ان مجرد ” إيمانهم بها و ترديدهم لها ” تصبح حقائق علمية
في نظرهم و تجاهلهم لهوية أجدادهم الآراميين قد أوصلهم الى طريق
مسدود:
* الشعب الأشوري قد إنقرض و زال من التاريخ مثل شعوب عديدة مثل
السومريين و الأكاديين و العموريين و الكنعانيين و الميتنيين و الحثيين!
* أغلب رجال الدين المؤيدين للتسمية الأشورية المزيفة هم من الجزيرة
السورية التي كانت موطنا للآراميين أجدادنا . لقد إستوطن الشعب الميتني
بين ١٦٠٠ و ١٢٠٠ سنة هذه المنطقة التي كانت تسمى نهريما و لكن
بعد إنتشار الآراميين فيها سميت بيت نهرين و في أسفار التوراة آرام نهرين ! لماذا رجال الدين السريان لا يعترفون بجذور ميتنية في الجزيرة؟
فهي منطقية أكثر من جذور أشورية لأن الشعب الأشوري لم يستوطن
في بلاد نهريما و لكنه إحتلها بعد مقاومة آرامية عنيفة !
* أجدادنا السريان قد تركوا لنا مئات النصوص السريانية الواضحة حيث
يؤكدون أنهم آراميون و ليس أشوريين أو ميتنيين : هل من الحكمة أن
نتخلى عن إسمنا السرياني المرادف لهويتنا الآرامية لأن بعض الجهال
السريان يتوهمون بأن للتسمية الفينقية أو الميتنية أو الأشورية حسنات ؟
* إن اللغة السريانية نفسها لا تعترف بالتسمية الأشورية :
إن التسمية الأشورية في المصادر السريانية كانت تشير الى الشعب
الأشوري حين كان شراح اسفار التوراة يفسرون آياته . ولكن التسمية
الأشورية في المصادر السريانية لم تكن تشير الى شعب معاصر للشعب
السرياني الآرامي ! أخيرا لقد أصبحت التسمية الأشورية تشير الى منطقة
جغرافية محددة هي الموصل و هنالك عشرات البراهين كما إنها أصبحت
تحمل في اللغة السريانية معاني غير مستحبة تشير الى الظلم و العداء
و الوحشية !
د – لقد قال المطران أيضا ” التسمية الأشورية تحمل لنا حقوق تاريخية ”
لم أعد أتذكر اذا تكلم المطران عن وطن قومي كما يردد السريان المنخدعون بالفكر الأثوري الأشوري المزيف ! و لكن كل تسمية سياسية مزيفة لا تحمل أية حقوق تاريخية : الشعب الأشوري قد زال من التاريخ
و كل دعاة الفكر الأشوري يرددون طروحات تاريخية غير علمية من
نوع : إن إسمنا السرياني هو مشتق من الشعب الأشوري و بالتالي التسمية السريانية هي مرادفة للأشوريين ؟ و من الأسف أن كثيرين من
رجال الدين السريان يرددون هذه الطروحات الخاطئة و هم يتوهمون
أن السرياني لن يرى الفرق بين ” طروحات تاريخية علمية ” و بين
الأكاذيب الأشورية التي يروجونها …
ثانيا – التسمية الأشورية هي مزيفة و ليس لها آية حسنات !
أ – كنا نعرف نحن أعضاء رابطة الأكادميين الآراميين إن كثيرين من
رجال الدين السريان قد إبتعدوا عن هوية أجدادهم الآرميين و أنه لا سبيل
لنا للدفاع و التعريف عن هويتنا التاريخية إلا التاريخ العلمي الأكاديمي.
وكان رهاننا أن السرياني المثقف و الغيور هو الحكم و أنه من واجبنا
الدفاع عن هويتنا التاريخية بدون مجاملة هذا المطران أو ذلك الحزب !
ب – لقد إنتشر الفكر الأشوري بين السريان الذين يتكلمون اللهجة
السريانية الطورية و كانوا يتوهمون أن السرياني الحقيقي هو فقط من
يتكلم اللغة السريانية : هذه الفئة الضالة من السريان المدعين بالهوية
الأشورية المزيفة لا يخجلون من الإدعاء بأن إخوتنا من السريان الملكيين
أي الروم و الموارنة هم جزء من الشعب الأشوري ؟
كيف تريدون إقناع السريان الملكيين بأنهم أحفاد الأشوريين بطروحاتكم
و تفسيرتكم المزيفة ؟ التسمية الأشورية ليس لها حسنات لأنها تبعد
السريان عن جذورهم الحقيقية !
ملاحظة إن السرياني الخائن لهوية أجداده يستطيع أن يقنع بعض سريان
الجزيرة أن الأشوريين قد إحتلوا بيت نهرين و تركوا بعض الآثارات فيها
و لكن كيف يستطيعون إقناع سكان سوريا و لبنان بجذور أشورية وهمية؟
ج – جميع العلماء الأجانب ( الحياديون ) المتخصصون في تاريخ
السريان يؤكدون – من خلال المصادر السريانية – بأن التسمية السريانية
هي مرادفة للتسمية الآرامية ! و هذه هي ” ضربة كف ” الى كل سرياني
يدعي بالغيرة و المعرفة و يردد بأن للتسمية الأشورية حسنات !
د – يردد إخوتنا أبناء الكنيسة الكلدانية بإنهم ” شعب كلداني و يتكلم
اللغة الكلدانية ” و هم يعترفون بالأشوريين شرط أن يعترفوا بهم كشعب
كلداني ! علما إن قدامى الكلدان كانوا من الآراميين و كانت لغتهم الأم
آرامية ! الإيديولوجية الأشورية تقسم امتنا السريانية الآرامية و لا توحدها
كما يدعون في منشوراتهم الكاذبة .
الخاتمة
التسمية الأشورية ليس لها حسنات لأنها تسمية تشير الى شعب أشوري
منقرض منذ ٢٥٠٠ سنة ! إنها تقسم شعبنا و تعلقه في تسمية أشورية
مزيفة لا تشير الى شعبنا السرياني الآرامي !
التسمية الأشورية تفضح كل سرياني إذا كان مخلصا لهوية أجداده
أم إذا كان مخلصا لإيديولوجية سياسية مزيفة !

 

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‎Henri Bedros Kifa‎‏‏، ‏‏نص‏‏‏