هل بين الشعوب السامية شعب عرف بإسم الشعب السرياني ؟

هل بين الشعوب السامية شعب عرف بإسم الشعب السرياني ؟
ومن أين جاءت هذه التسمية ؟
هنري بدروس كيفا
ويجيب صاحب المقال بتسرع لينفي وجود شعب إسمه الشعب السرياني مستنداً إلى ما ذكره المؤرخ هيرودوت :
إن جميع الشعوب البربرية تُسمي هذا الشعب بالآشوريين “Assyrians ” إلا أننا نحن الإغريق نسميهم سرياناً ” Syrians ” فكلمة سريان ليست سوى تسمية يونانية للشعب الآشوري ” . فإذا كانت هذه النتيجة التي توصل إليها صاحب المقال , فإننا نقول بأن هناك عدة آراء حول مصدر التسمية السريانية , ولكن الرأي العلمي الغالب هو تسمية ” Syrians ” قد اشتقت من كلمة “Assyrians ” ولكن هذا لا يعني أبداً بأن السريان هم آشوريون , وذلك لما يلي :

إذ معلوم لدى كل الباحثين والمثقفين بأن السريان قديماً يسمّون بالآراميين , وقد دخلوا حلبة التاريخ في القرن الثاني عشر قبل المسيح ومن المعلوم أنهم سيطروا على بلاد عمورو ( سوريا ) وبيت نهرين ( الجزيرة ) وحتى على أجزاء عديدة من بلاد بابل وهذا ما عُرف في التاريخ بـ ” الغزاوات الآرامية ” وقد استطاع الملك الآشوري تغلت فلأ سر الأول 1116 – 1.76 ق.م.
أن يوقف تلك الغزاوات الآرامية , مخلفاً وراءه لنا كتابات عديدة منحوتة تتحدث بعجرفة وكبرياء عن انتصاراته تلك على الآراميين غير أن خلفاءه من الملوك كانوا ضعفاء مما سمح للآراميين أن يؤلفوا عدة ممالك صغيرة في بيت نهرين ( الجزيرة ) وفي عمورو ) سوريا ) . وفي أوائل القرن التاسع ق.م. بدأ الملوك الآشوريين بالتوسع نحو الغرب وذلك من أجل السيطرة على طرق المواصلات وفرض الضرائب , فاصطدموا بالدول الآرامية الصغيرة واستولوا عليها الواحدة تلو الأخرى , إلى أن سقطت أخر دولة في بيت نهرين وهي مملكة بيت عديني(3) وذلك سنة 855 ق.م.
هذا التوسع الآشوري أقلق الدول الآرامية الموجودة في بلاد ما وراء النهرين (سوريا ) فعمد ملك دمشق الآرامي ” حداد عدري ” ومعناه في اللغة الآرامية ” الإله ” حداد مساعدي , إذ عمد الملك إلى تشكيل اتحاد يضم الدول الآرامية والمدن الفينيقية وذلك في سبيل وقف الزحف الآشوري ورده على أعقابه , كما جرى في معركة قرقر (4) 853 ق.م. وفي السنوات اللاحقة 849 ق.م و 845 ق.م.
لقد وجدت عدة نصوص آرامية في منطقة ” سفيرة ” قرب حلب وهي تخبر عن هذه الاتحادات . هذه النصوص يعود تاريخها إلى أواسط القرن الثامن , وقد ورد فيها اسم ” آرام العليا وآرام السفلي ” وخاصة تسمية ” كل آرام ” . المهم أنه بعد مقاومة آرامية شديدة تمكن الآشوريون من القضاء على مملكة دمشق وذلك في سنة 732 ق.م. وضموا هذه البلاد إلى الإمبراطورية الآشورية . لم يدم الاحتلال الآشوري لبلاد سوريا , إلا حوالي 12 سنة وذلك بسبب سقوط الدولة الآشورية على أيدي الكلدانيين – الآراميين ( في بلاد بابل ) والميديين في سنة 612 ق.م. و 6.9 ق.م.
الجدير بالذكر هنا بأن الملوك الآشوريين , قد تركوا كتابات ووثائق عديدة , عن هذه الفترة ولكن لم يرد في أي منها , ولا مرة , لفظة ” سوريا ” وهذا يعني بأن اسم سوريا لم يطق على بلاد آرام أو على بلاد امورو أي ” الغرب ” وهي التسمية الآكادية القديمة . لا بل أننا نلاحظ إن الكلدانيين 612 – 539 ق.م. قد استعملوا تسمية ” حاتي ” ليشيروا إلى بلاد سوريا , فالملك نبوخذ نصّر يقول :
” أن حكام بلاد حاتي الواقعة بين نهر الفرات وحتى بلاد غروب الشمس قد جلبوا خشب الأرز من جبل لبنان إلى بابل ” . ونرى أيضاً الملك نبونيد قد استعمل نفس هذه التسمية ” حاتي ” ليعني بها سوريا (7) ومن المعلوم أن تسمية حاتي كانت تستعمل في القديم للدلالة على ممالك الحثيين في شمال سوريا . إنني أود أن أُضيف هذه المعلومات المهمة حتى أطرح بدوري هذا السؤال : ” هل يحق لنا أن نطرح تسمية ” حثيين ” على سكان سوريا القدماء المعروفين اليوم بإسم السريان الآراميين ! ؟ ” .
معظم الوثائق تشير إلى أن اليونان هم الذين استعملوا تسمية ” سوريا ” والأرجح إنهم أخذوا هذه التسمية من الفرس الذين كانوا يطلقون إسم ” أسورستان ” أي بلاد آشور على المناطق التي استولوا عليها من الدولة الكلدانية . ولكن يجب أن نمييز بين تسمية ” آشور ” القديمة وهي تقع على نهر الدجلة شرق النهر ويجدها جنوباً نهر الذاب الأصغر , وبين التسمية الإدراية ” أسورستان ” التي أطلقها الفرس 539 – 332 ق.م. على البلاد التي استولوا عليها مؤخراً في الغرب وأطلقوا عليها ” المرزبانة الخامسة ” وكانت تتألف من بلاد بابل وبلاد آشور وبيت نهرين وبلاد ما وراء النهر (سوريا) وفلسطين وحتى جزيرة قبرص .
لا أحد ينكر بأن سكان بلاد آشور القديمة كانوا من الشعب الآشوري , ولكن اليوم لا يوجد أي مؤرخ (8) يدعي بأن سكان ” أسورستان ” هم جميعاً من الشعب الآشوري ! ؟ .لقد ترك الفرس عدة كتابات تعدد أسماء الولايات التي كانت تشكل الإمبراطورية الفارسية القديمة , في هذه الكتابات كتابة بهستون وبرسوبوليس وشوش ونقش الرستم , وإننا نلاحظ بأن جميع هذه الكتابات قد استعمل تسمية ” أسورستان “(9) وذلك للدلالة على بلاد بابل وبلاد آشور وبلاد ما وراء النهر وبيت نهرين . ويظهر أنه فيما بعد أصبحت بلاد بابل تؤلف مرزبانة ( ولاية ) منفصلة عن أسورستان , وهذا حتى يتأكد القارئ بأن تسمية ” أسورستان ” هي تسمية إدارية تتسع وتضيق لأنها لم تكن تعني أبداً وحدة أثنية أو قومية .
ربما لهذا السبب إننا نرى العهد القديم بقي متمسكاً بالتسمية القديمة أي بلاد عبر النهر ( سفر عزرا 4 و 1. ) لا بل وجدت بعض النقوش الفارسية عن حاكم بلاد عبر النهر وكيليكيا (10) . الجدير بالذكر أن اللغة الفارسية الرسمية قد استعملت تعبير ” الشعب الآشوري ” في كتابة شوش وهي تقصد الشعب الموجود في سوريا ( الآرامي ) بينما الترجمة الآكادية لهذا النص تستعمل الشعب الساكن في عبر النهر (11) .
لم يعد سراً إذا قلنا بأن اليونان قد أخذوا إسم ” أسورستان ” الإداري من الفرس وليس من الآشوريين , والدليل على ذلك في اللغة الفارسية القديمة كان حرف ” أ ” يسقط أمام الحروف الساكنة , وهكذا صارت كلمة ” أسورستان ” تلفظ ” سورستان ” (12) وقد حفظت لنا المصادر العربية لفظة ” سورستان ” (13) كذلك في اللغة الأرمنية , لا تزال لفظة ” آسوري ” تطلق على الآشوريين القدامى وعلى سريان اليوم . بالنسبة إلى الأرمن مار أفرام هو ” آسوري ” أي سرياني وليس ” آشورياً ” كما يحاول البعض استغلال عدم إدراك مصدر التسمية السورية . كان من الطبيعي على هيرودوت , أن يعمد إلى استعمال إسم سريان , لأنه كان الإسم الفارسي الذي يطلق على المنطقة . وهذا ما أوقع المؤرخين والجغرافيين اليونان في أخطاء عديدة من حيث موقع آسيريا القديم .
من المؤسف حقاً بأن عدداً كبيراً من السريان اليوم يعتبرون أنفسهم متحدرين من الشعب الآشوري , لا بل يحاولون أن يجعلوا هذه التسمية السريانية مرادفة للتسمية الآشورية , بحجة أن هيروديت قد كتب بأن اليونان يطلقون تسمية السريان على الآشوريين ! لقد قدمت عدة أدلة على أن ” أسورستان ” هي تسمية إدارية فارسية لا تحمل أي صفة قومية . إنني أتمنى على الذين يعتبرون بأن كلمة أو تسمية ” آشوري ” قد أطلقت على سكان بابل وبيت نهرين وسوريا وفلسطين منذ عهد الآشوريين القدامى , أطلب منهم أن يقدموا لنا نصاً آشورياً واحداً ترد فيه تسميت ” آشوريين ” بمعنى يشمل سكان الشرق القديم …
بالطبع إنني لن أنتظر جوابهم الذي لن يأتي وسوف أُكمل بُحوثي , خاصة فيما تركه لنا آباؤنا وأجدادنا من وثائق وكتب تاريخية . إذا كان بعض السريان يشكون في ولائهم وإنتمائهم إلى الأمة الآرامية , ترى هل كان أجدادنا يشكون أيضاً في إنتمائهم هذا ؟ ! .
سنة 333 ق.م. دخل الإسكندر المقدوني إلى الشرق , وفي سنوات قليلة قضى على الإمبراطورية الفارسية ووصل في فتوحاته في الهند . وحين نظّم إمبراطوريته الواسعة الأطراف أطلق إسم سوريا على بلاد سوريا الحالية . وهكذا أصبحت التسمية ” سوريا ” تسمية إدارية وجغرافية . وصار على الباحث أن يمييز بين :
أ – بلاد آشور القديمة ( آسيريا ).
ب– التسمية الإدارية ” آسورا ” في عهد الفرس 539-332 ق.م. التي كانت تشمل العراق وسوريا – فلسطي .
ج – سوريا الولاية التي أنشأها الإسكندر . وبعد موته كانت من نصب قائده سلوقس الذي أسس مملكة السلوقيين, الذين كانوا يعرفون بملوك سوريا . وفيما بعد حين استولى الرومان على هذه المنطقة ظلوا يستعملون تسمية ” سوريا ” وهي سوريا الحالية , لكن دون منطقة الجزيرة ( بيت نهرين ) والمنطقة الساحلية (فينيقي ) .
د- ولاية أسورستان : وهي جزء من الإمبراطورية الفارسية , التي أسستها الأسرة الساسانية في القرن الثالث الميلادي وارثة المملكة الفرثية . وكانت هذه الولاية تشمل جنوب ووسط العراق . وكان سكان هذه الولاية يطلقون على أنفسهم أسم آراميين وعلى الولاية إسم : بلاد الآراميين (13) .
الآن بوسع القارئ أن يمييز بين التسميات الجغرافية والقومية , فالتسمية الأولى ” أ ” هي قومية وهي خاصة بالآشوريين القدامى .
إذا كانت التسمية السريانية تعني الآشوريين وذلك فقط عند اليونان في القرن الخامس ق.م. , فإنها لم تعد صحيحة بعد إستلاء اليونان على الشرق , وخاصة بعدما أصبح لتسمية سوريا معنى جغرافياً وفيما بعد معنى قومياً. كيف نستطيع أن نفسر هذا النص الذي كتبه كسنوفون (14) المؤرخ اليوناني الشهير ” ولكن ملك آشور بعد أن أخضع السريان وهم أمة محترمة ” .
من هم السريان ” Syrian ” في هذا النص ؟
لقد أمضيت أشهر طويلة وأنا أبحث عن الجواب لأهميته البالغة في دراستي التي أعدها عن الشعب السرياني – الآرامي . وقد عثرت على عدة أدلة تثبت بأن المقصود بالسريان هو الشعب الآرامي . ويقول سترابون (15) الجغرافي اليوناني ( القرن الميلادي الأول قبل المسيح) :
” يقول لنا أيضاً بوسيدونيس إن هؤلاء الذين أطلق عليهم اليونان إسم السريان ” Syrian ” فإنهم يطلقون على أنفسهم إسم الآراميين ” .
لا بل إننا نرى في الترجمة اليونانية للعهد القديم , بأن تسمية بلاد آرام تترجم إلى بلاد سوريا ودائما كان يترجم الشعب الآرامي إلى الشعب السرياني . لا يستطيع أحد أن يدعي بأن ” حداد عدري ” ملك آرام كان آشورياً وبالتالي لا أحد يستطيع أن ينكر بأن تسمية السريان قد أصبحت مرادفة للآراميين .
المؤرخ فلافيوس جوزيف (16) , في كتابه الشهير عن اليهود كان يستعمل التسمية الآشورية ليعني بها الأمة الآشورية القديمة , وكان يستعمل التسمية السريانية ليقصد بها الآرامية كقوله : كان لسام أحد أبناء نوح خمسة أبناء : آشور وهو الثاني وقد بنى مدينة نينوى وأعطى إسم الآشوريين (أسيريان) لأتباعه الذين كانوا أغنياء وأقوياء جداً … ومن آرام وهو الرابع يتحدر الآراميون الذين يطلق عليهم اليونان إسم سريان ” .
إن علم التاريخ , في الحقيقة , كعلم قائم بذاته أسوة بالعلوم الأخرى التي تبحث عن الحقيقة ولا شيء سوى الحقيقة , ولا يعتمد تسلسل الشعوب , حسب ما ورد في التوراة عن سام بن نوح , لأن التوراة في تفسيرها , قد تقصد بها إضفاء نوع من الترابط والتقارب بين الشعوب المتعددة , إذ ليس من المنطق في شيء أن يكون آشور أخاً لآرام , بينما هناك حقبة طويلة من الزمن بين التاريخ الآشوري والتاريخ الآرامي .
إذاً لا وجود لرابط بين الشعبين الآشوري والآرامي سوى رابط الشعوب السامية فقط وقد أوردت هذا البرهان كي يتأكد القارئ بأن إسم السريان أصبح مرادفاً لإسم آرام .
وإنطلاقاً من أصول وقواعد التاريخ الثابتة أحببت أن أُعرّف ما كان يقوله أجدادنا عن أنفسهم وعن لغتهم .
هل كانوا يقولون عنها سريانية – آرامية أم آشورية ؟
يقول مار يعقوب السروجي (17) ( توفي عام 521 م ) في تقريظة لمار أفرام :
“هذا الذي أضحى إكليلاً للأمة الآرامية جمعاء وبه نالت محاسن روحية ” .
ورد في إحدى كتابات ” مار فيلوكسينوس المنبجي ” ( توفي عام 523 م ) :
” إن تعبر إختلاط , إمتزاج , يوجد في معظم كتب آبائنا إن كان عند الآراميين أو عند اليونان ” .
كذلك عند مار يعقوب مطران الرها (19) (توفي في أوائل القرن الثامن الميلادي).
يقول في أحد الميامر : ” وهكذا عندنا نحن الآراميين أو السريان “.
كذلك نجد في تاريخ مار ديونوسيوس التلمحري (20) (توفي في القرن التاسع الميلادي ) :
ومنذ ذلك الوقت بدأ أبناء هاجر ( العرب ) يستعبدون الآراميين استعباداً مصرياً .
ومن المعلوم أن العرب قد دخلوا بلادنا في القرن السابع الميلادي , تُرى لماذا مار ديونوسيوس يُسمّي سكان سوريا بالآراميين ؟
هل لأنهم آشوريون أم بكل بساطة لأنهم آراميون ؟ !
ولعل أفضل دليل على ذلك هو ما كتبه المؤرخ مار مخايل الكبير (توفي سنة 1199م ) في ملحق خاص ضمن تاريخه يرد فيه على اليونان الذين كانوا يعيّرون السريان بقولهم ” لم يخرج ملك من شعبكم ” .
كتب مار مخائيل (21) :بمساعدة من الله سوف نذكر أخبار الممالك التي أُقيمت في القديم , بفضل أمتنا الآرامية, أي أبناء آرام , الذين أطلقت عليهم تسمية سريان ” أو ” سكان سوريان … ” .
بالطبع القارئ المدقق يستطيع أن يتحقق من صحة هذه المعلومات وما عليه إلا أن يفتح صفحة كل كتاب ورد ذكره في بحثي هذا .
لقد ذُكرت سابقاً أن النصوص الآرامية التي وجدت في سفيرة قرب حلب قد استعملت التسميات التالية : آرام العليا (حلب) آرام السفلى ( دمشق ) وكل آرام أي كل بلاد رام . ومن المعلوم أن المؤرخين اليونان كانوا يستعملون ” سوريا كولن ” مما دعا عدداً من المؤرخين (22) أن يرى في ” كولن ” اليونانية الأسم الآرامي القديم . ولقد وردت هذه التسميات مرات عدة في تاريخ فلافيوس جوزيف وذلك في حديثة عن السريان الآراميين ( وليس الآشوريين ) .
” كان لآرام أربعة أولاد أحدهم عوض وهو البكر … بنى مدينة دمشق الواقعة بين فلسطين وسوريا الملقبة بكولن (23) ” .وفي مكان أخر يستعمل تسمية سوريا السفلى وسوريا العليا (24) . أليس هذا دليلاً على أن إسم سوريا قد أصبح مرادفاً بلاد آرام ؟ .
بالطبع , إن اعتمادنا واستعمالنا للبراهين الكثيرة لا يعني مطلقاً أننا نشك بإنتمائنا إلى أمتنا الآرامية , لكن هذه البراهين جمعت من أجل بعض السريان الذين يجهلون الحقيقة والذين يتبعون التسمية الآشورية آملاً لهولاء أن يتأكدوا من الحقيقة المجردة ثم يتبعوها حيث هي . أُنهى هذا القسم من البحث , بالتأكيد على أن هيرودوت قد استعمل تسمية ” أسورستان ” الفارسية التي هي محض إدارية إذ يقول (25) :
هذه المرزبانة تشمل كل فينيقيا وسوريا المسماة فلسطين وقبرص , هذه كانت المرزبانة الخامسة ” لو كانت التسمية السريانية تعني الشعب الآشوري لكانت فلسطين وسكانها وسكان قبرص وفينيقيا جميعهم آشوريين ” .
ثانياً : عدم إعتراف صاحب المقال بوجود شعب سرياني – آرامي .
يقول صاحب المقال : ” إن اليهود كانوا يطلقون كلمة آرامي على الشعوب الأخرى … فالناس في نظر اليهود اثنين : اليهود والآراميون أي المؤمنون والوثنيون فالآرامي في اللغة العبرية ( لغة اليهود (تعني الوثني , ولغته من أي جنس كان هي لغة آرامية أي ” لغة الوثنيين ” .
لقد نسى صاحب المقال إن الآشوريين قد حفظوا لنا إسم ” آرام ” (26) في الكتابات العديدة التي تركوها . هل كان الآشوريين أيضاً يقسمون الناس إلى قسمين : الشعب الآشوري والشعب الآرامي (يعني الشعوب الأخرى) ؟
ذكرت في القسم الأول أن الكتابات الآرامية قد حفظت لنا إسم آرام . غير صحيح أبداً بأن كلمة آرامي عند اليهود كانت تعني الشعب الوثني فلو كان هذا الأمر صحيحاً لكان اليهود أطلقوا تسمية ” آراميين ” على المصريين وعلى الفينيقيين وحتى على الآشوريين . إذا كان الآراميون قبل المسيح عبدة أوثان , فهذا لا يعني أن كل وثني في نظر اليهود هو آرامي . إن صاحب المقال يريد أن ينفي وجود الشعب السرياني – الآرامي وبالتالي اللغة السريانية الآرامية وهو يعلم جيداً أن السريان الشرقيين كانوا ولا يزالون يتكلمون اللغة السريانية – الآرامية الشرقية . ولكنه يهدف إلى نفي وجود الآراميين كشعب لأنه يعلم أن المؤرخين والعلماء في أوروبا وأميركا لا بل علماء السريان الشرقيين أنفسهم يسمون لغتنا بالسريانية – الآرامية .
إنني أستغرب , لماذا تصدر حالياً عشرات الكتب والمقالات عن الشعب الآرامي واللغة الآرامية-السريانية في جامعات أوروبا وأميركا , وكيف تسمح هذه الجامعات والمعاهد العلمية لنفسها بأن تشوه سمعتها العلمية وذلك بالكتابة عن شعب لم يكن موجوداً في التاريخ ؟ ! هل السريان بحاجة إلى شهادة وتذكرة هوية ؟
3-SADER,H. les États Araméens au Syrie depuis leur fondation jusqu’à leur transformation en provinces Assyriennes P. 98 .
4-UNGER,M.F , Israel and the Arameans of Damascus , P.68 .
5-DUPONT-SOMMER , Les Inscriptions Araméennes de Sefire P. 17-18 .
6-LONGDON, S. , Die New Babylonischen Kongsinschriften, P.148.
7-GADD, C.J., The Harran Inscription of Nabonidus in Antalian studies t-8 , 1958 , P.6..
8-HONIGMANN, E . et MARICQ.A., Recherche sur les Res Gestae divi saporis dans , : Memoires de l’Academie Royale de Belgique . T.47 , 1953 , P-41 .
9-RAINEY, A.F., The Satrapy Beyond the river , in : Australian journal of Biblical Archelogy T-1 , 1969 , P.54.
1.-COOKE, G.A. , A texte book of North semitic inscriptions . P.346.
11-RAINEY, A.F., The Satrapy P-54.
12-HONIGMANN, et MARICQ . Recherches … P.42.
13-IBID , P42 note No. 42.
14-XENOPHON , Cyropédie I(5) 2 .
15-STRABON , Geographie , I (2) , 34 .
16-FLAVIUS JOSEF, Histoire ancienne des Juifs , I (6) .
17-المطران يعقوب أوجين منّا , مقدمة قاموس كلداني – عربي ص 15 .
18-PHILOXENE DE MABOUG, Memra contre Habib dans patrologie Orientalis , T-13 , P.692 .
19-JACQUES D’EDESSE, Scolie , dans Patrologie Orientalis , T-29 , 196., P-196 .
2.-CHABOT , J.B., Quatrième partie de la chronique Syriaque de Denys de tell Mahrétexte Syriaque P-11.
21-CHABOT , J.B., La chronique Syriaque de Michel le Syrien , T-3 , P.442 .
22-MAZAR, B., The Aramean Empire and its relations with Israel in : Biblical Archelogist T-25, 1962 , P.119.
23-FLAVUIS JOSEPHE , Histoire Ancienne de Juifs , Livre , I chapitre 6 .
24-IBID , Livre VIII chapitre 2.
25-HERODOTUS , Histoire, Livre III ,92.
26-BRINKMAN , J.A.,A Political History of postkasite Babylonia 1158-722 B.C ., P.267.

لا يتوفر نص بديل تلقائي.
‏‎