هجرات عربية قديمة أم طروحات عروبية حديثة مزيفة؟

هجرات عربية قديمة أم طروحات عروبية حديثة مزيفة؟

هنري بدروس كيفا

 

بعض الإخوة السوريين كانوا يطيلون و يزمرون للعرب و للعروبيين معا في السنين الماضية و لكنهم صاروا اليوم يكرهون كل ما هو عربي ربما لما حصل من تدمير في سوريا و العراق بسبب سياسة بعض الدول العربية الخليجية !

ألف تحية لكل عربي أصيل لا يردد هذه الطروحات التاريخية الخاطئة، فهذه الخريطة لا تشير الى نمو حضاري عند العرب و لكنها تفضح طروحات بعض العروبيين الذين لطخوا تاريخ العرب الحقيقي .

أولا – هذه خريطة هي دعاية لفكر عروبي مزيف و ليس لها أية علاقة مع الخرائط التاريخية التي تثقف القارئ و تفيده .

ثانيا – من المؤسف أن بعض “الأكادميين” العروبيين يرددون هذه الطروحات بدون حياء :

أحد أساتذة التاريخ في جامعة تونسية و من خلال برنامج في إذاعة الشرق من باريس كان أكد بأن اللغة الأكادية هي لغة عربية لأن الأكاديين – حسب طرحه المزيف – كانوا من العرب القدامى !

ثالثا – الحضارة الأكادية هي من أواسط الألف الثالث ق٠م و ليس من أواسط الألف الرابع كما نرى في التعليق حول الخريطة؟ و كما أكد أحد الاخوة المعلقين إن الكنعانيين هم الفينيقيون أنفسهم و وضع التسميتين يشير الى عدم معرفة هؤلاء العروبيين لتاريخ الفينيقيين !

رابعا – إذا كانت بعض الجرائد المصرية قد أكدت في الماضي بأن العرب القدامى هم الذين بنوا الإهرامات فإن هذه الخريطة تدعي بأن العرب قد هاجروا الى بلاد مصر ؟

و لكنهم لم يسموا إسم أو الحضارة التي أسسوها في مصر !

خامسا : هجرة الأمازيغ ؟ هؤلاء العروبيون الدجالون يدعون أن الأمازيغ أي الشعب البربري ( القبيل في شمالي إفريقيا ) هم من جذور عربية ؟

المضحك أن المصادر العربية التي تتكلم عن فتوحاتهم في تلك المناطق لم تذكر أنهم عرب !

سادسا : نعم إن قبائل المناذرة و الغساسنة كانت عربية و لكنها لم تكن متواجدة في أطراف الإمبراطوريتين البيزنطية و الفارسية سنة ١٥٠ ق٠م كما يردد هؤلاء العروبيون و الغساسنة لم يصلوا الى مدينة دمشق طوال تاريخهم و إن كانوا مسيحيين!

سابعا : لماذا لا يوجد أي ذكر للشعوب الهندو الأوروبية من سومريين و كاشيين و حوريين و ميتنيين و خاصة شعب الفلستو؟ الفكر العروبي يزيف تاريخ الشرق و يدعي بوجود عربي فيه و في مصر و في شمالي إفريقيا عدة ألاف من السنين قبل إحتلال العرب لتلك البلدان !

أخيرا ” قدامى العرب ” لم يهاجروا الى بلاد أكاد ( العراق القديم ) و إلى بلاد آرام ( سوريا القديمة ) و لم يستوطنوا بلاد مصر أو في شمالي إفريقيا .

جميع العلماء المتخصصين في تاريخ الشرق القديم أو في تاريخ الفراعنة لا يذكرون أن الأكاديين أو العموريين أو الآراميين يتحدرون من العرب القدامى !

فقط ” العروبيون ” يدعون بهذه الطروحات الخاطئة و لا يزالون يتوهمون أن العربي الأصيل و الآرامي الأصيل و القبطي الأصيل و البربري الأمازيغي الأصيل سيصدقون أكاذيبهم !

اترك تعليقاً