نينوى . .نينوى ى ى ..! شعر وديع القس

نينوى . .نينوى ى ى ..! شعر وديع القس

نينوى مهدُ الكراماتِ النّبيلا
نينوى عهدُ المقامَاتِ الأصيلا

نينوى رمزٌ سليلُ الأنبياء ِ
نينوى عزٌّ وتاريخٌ جليلا

نينوى جرحُ الأسى للأوفياءِ

والنّبيْ يونانُ يشكو باعتلالا

شعبكِ المقدامَ صامَ ، والبهائمْ
في عيونِ الله ِ أصبحتِ المثالَا

نينوى أسمٌ يردّدهُ الزّمانا
نينوى كلُّ الزّهورِ ،والفصولا

حاولوا أنْ يسحبوها للخطايا
إنّما عندَ الإلهِ ..في جلالا

تحفةُ التّاريخِ أمستْ في قروح ٍ

لا يداوي جرحها إلاّ الرّجالا

كيفَ من نقشِ العلومِ والإباءِ
أنْ تدنّسها نجاساتُ الفُضولَا..؟

خيّروها بينَ أنوارِ العلومِ
أمْ خنوعا ً تحتَ راياتِ العميلا..؟

إنّها نورٌ ولا تخشى الدّبيبَ
أنّهمْ ديدانُ سفلٍ في سحولا

إنّها موروثُ حكم ِ الأنقياءِ
أنّهمْ أحفادُ عبدٍ في سفولا

إنّها وجدانُ إكرامُ النّبيلِ
إنّهمْ أضغانُ حقد ٍ في ضلالا

إنّها عرسُ العذارى والهيام ِ
أنّهمْ قبرُ النّساءِ ..في الرّمالَا

إنّها صدقُ الصّداقاتِ الوفيّةْ
أنّهمْ كذبُ العلاقاتِ الوبيلا

إنّها حبٌّ ورمزٌ للسّلامِ

أنّهمْ أمراضُ غلّ ٍ واغتيالا

بدّلوا سحرَ الزّهورِ.. بالضّمورِ
ثمّ خلّوها عطاشى في ذبولا

أقسموا للجّهل ِ عهدا ً أنْ يكونوا
ندَّ علم ٍ تحتَ أكوامِ الزبالا

أقسموا للهِ عهدَ الكاذبين َ
أنْ يخونوا عزّةَ اللهِ الجليلا

أقسموا للأرضِ عهدا ً أنْ يكونوا

سفلَ خوّان ٍ وللأعداءِ ذيلا

إنظروا للنّقشِ في صدرِ الجبال ِ
وهي تحكيْ قصّةَ الأصلِ النبيلَا ..!

راقِبوا سيرَ الدّماءِ .. بالعِروقِ
تعرفونَ الوصمَ منْ إرثِ الحلالا..!

ميِّزوا صوتَ الحقوقِ ، بالضّمائرْ
وافرزوا الإنسانَ في حكم ٍ عدولا

أمّةٌ جرباءَ لا تهوى الضّياءَ

أمّةٌ خرقاءَ صوَّانُ العقولا

أمّةٌ تجّارُ عهرٍ في هداها
أمّةٌ أنسابها سحلٌ نغولا

أمّة ُ الأمواتِ فيْ حكمِ الوجودِ
أنّها بالأرضِ أمراضٌ عضالا

ليسَ في قلبِ اللّئيمِ .. رحمة ٌ
حينَ يغدوْ ضائعا ً حكمُ العدالا

ليس في عرفِ العبيدِ ..عزّة ٌ

فهو يبقى دائماً ظلّاً ذليلا

والهُدى في فكرهمْ غصبٌ وقتلُ
والحيا عهرٌ ونهبٌ بالحلالا

ليسَ في فهمِ الخؤونِ أنْ يحرّرْ
شعبهُ المظلومُ من نِيرِ الغلالَا

فاستبان َ النورُ يهديْ بالحقيقة ْ
بينَ أنصارِ الحياةِ .. والدُّمولا

كيفَ ترضى نينوى الإبداعُ جهلا ً

وهيَ ميلادُ العلومِ ..والمثالَا ..؟

كيفَ ترضى نينوى التّاريخُ عبدا ً
وهي ميراثُ التواريخِ النّبيلا ..؟

كيفَ ترضى نينوى الخلّابُ قُبحا ً
وهي جنّاتُ الفتونِ ..والجمالا..؟

كيفَ ترضى نينوى الاحرارُ ذلّا ً
وهيَ ينبوعُ الكراماتِ الأصيلا..؟

كيفَ ترضى نينوى بالغاصبين ِ
وهي َ كانت رمزُ آياتِ الرّجولا..؟

كيفَ ترضى نينوى غدرُ الأفاعيْ
وهيَ صقرٌ مرعبٌ يعلو الجبالا..؟

فانهضيْ يا جبهة َ الشّمسِ العليّهْ
إنّكِ.. رمزٌ لآياتِ البطولا

نينوى حبٌّ لعشّاقِ النجومِ
نينوى لحنٌ بأفواهِ الطّفولا

لا تذلّلها أياديْ الخانعاتِ
لا تذمّمها سفالاتُ الضّلالا

والأسودُ .. لا تباليْ بالذّئابِ

كيفما كانَ العواءُ والعويلا

هكذا تبقى ويبقى في ثراها
ذكرياتُ النّورِ برهانَ الرّجولا

نينوى قلبٌ وبحرٌ سرمديٌّ
لا تغيرهُ الجراثيمُ الحثالى

وديع القس

صورة ‏‎Wadih Alkass‎‏.
صورة ‏‎Wadih Alkass‎‏.

اترك تعليقاً