مين يرجعني صغير وياخد مالك يا دني …د . ريم عرنوق

مين يرجعني صغير وياخد مالك يا دني …د . ريم عرنوق
أووووف أوف أوف
وأرجع أكبر ع الهداااا


دقيقة دقيقة … لا تظنوا أني أتحدث عن نفسي … لا على الإطلاق , فأنا لا أعاني عقدة أن أرجع صغيرة …
ما هو مكتوب وما يغنيه وديع الصافي أن يرجع ” هو ” صغير … ” هو ” , وليست ” هي ” ……
ف ” هو ” يحتاج أن يسحب الأووووف تحسراً على أن لم يعد صغيراً بعد , أما ” أنا ” و ” هي ” فلا نحتاج ذلك ولا نتحسر على طفولتنا إطلاقاً …
هل تعرفون لماذا أصدقائي وصديقاتي ؟؟؟
لأننا , نحن النساء , الآن وغداً وقبل 10 سنوات وبعد 10 سنوات , وقبل 25 سنة وبعد 25 سنة ……… نبقى صغيرات ونكبر على الهدااااا ……..


داخل كل امرأة منا طفلة مستعدة للتجلي في كل لحظة , طفلة بريئة وديعة مرحة متفائلة , تحب الباربيات وتلعب مع الأطفال , وتحلم بالفستان الوردي الذي يشبه فساتين أميرات ديزني , وتضحك وتبكي وتحرد وترضى ….
نحن النساء نستطيع أن نعيش عالم الطفولة بالكامل خلال رفة عين ….

وأيضاً … داخل كل امرأة منا , مهما بلغ عمرها وعدد ولاداتها , عذراء طاهرة … صبية حلوة حالمة , تحلم بالفارس النبيل على الحصان الأبيض , وبكوخ مفروش بالورود والكثير الكثير من الحب …….. فتاة تصدق بسهولة وتثق بسهولة وتحلم بسهولة ………….

وفي أعماقنا , أعماق كل امرأة , تختبئ أنثى فاتنة الجمال , غانية تفوح عطراً وسحراً وألقاً وحسناً ودلالاً …. عشتار حقيقية , ربة الجمال والحب والخصوبة , امرأة قادرة على احتلال كل مساحات قلب الرجل وعقله ووجدانه بنظرة , بكلمة , بهمسة , بلمسة …. ومهما كانت إحدانا متعبة أو مسحوقة بأعباء الحياة وهمومها أو تبدو غير جميلة , غير رشيقة , غير جذابة , ثانية عشق واحدة تخرج عشتارها من أعماقها فتعود من جديد امرأة من نبيذ معتق ………

هي كذلك , المرأة نفسها , حكيمة حكمة الآلهة , عميقة عمق البحار , سامية سمو الجبال , سيدة وأم سادة , معطاءة حد التفاني , مضحية حد نكران الذات …
حتى عندما تكون طفلة في الخامسة هي أمّ في الخمسين , بحنانها وحكمتها وذكائها وصبرها وثباتها …. وعندما يفقد الرجل إيمانه بلحظة تبقى هي مرتبطة بحبال راسخة بقلب الله , وعندما يفقد الرجل إنسانيته بساعة طيش فيقتل ويدمر ويقطع الرؤوس ويهجر البيوت والأولاد , تبقى هي كالأرض , كالوطن , متجذرة بالحب لامة شمل العائلة والأولاد ……….

ولا يجب أن ننسى أبداً أنه خلف المحبة واللطف , وتحت هدوء ورقة أمواج الأنوثة الناعمة , وعلى علياء الذات … تحيا المرأة الملكة ذات الكرامة والعنفوان التي لا ترضى القيد ولا الذل ولا الهوان ولا الإهمال ولا الخيانة ولا القسوة ولا الظلم ولا الاستغلال … تحيا زنوبيا القوية القادرة على قلب الطاولة بالتفاتة من رمشها , حواء التي أدخلتك الجنة برضاها منذ بدء التكوين , وطردتك من جنتها عندما ظهرت على حقيقتك الأنانية …..
كل امرأة فينا مهما ظهرت بمظهر الضعف هي سلطانة حاكمة بأمرها , وبأمرها أنت تسكن بيت الروح والقلب والجسد , أو تطرد لصحرائك حين ينتهي صبرها ….

لذلك عزيزي الرجل لا تختبر صبر امرأة فللصبر حدود , ولا تراهن على تملك امرأة , ومن أنت حتى تملكها ؟؟؟ المرأة لا يملكها إلا خالقها ونظيرها في الخلق , ولا تعامل امرأة كأنها صارت من بعضك وضلع من أضلاعك , فزاوية من زوايا ذاكرتها القريبة تستطيع أن تحتويك أنت وكل عائلتك من الذكور ذوي الأضلاع حتى سابع جد من أجدادك …..

ملاحظة 1 : أنتَ … يا مين يرجعك صغير وياخد مالك يا دني , وترجع تكبر ع الهدااااا …
هي وأنا وهن : عايشة وحدا بلاك … وبلا حبك يا ولد

ملاحظة 2 : لا تسألني ما الذي حدث معك يا دكتورة ريم حتى تكتبي هذا الكلام … سأجيبك : أنا الدكتورة ريم لم يحدث معي شخصياً , لكن كل ما يجري مع أية واحدة من أخواتي وأمهاتي وبناتي وصديقاتي ومريضاتي أشعر كأنه جرى معي أنا … ألا تعلم أنني الناطقة الرسمية باسم كل نساء العااااالم ؟؟؟!!

تاء التأنيث الساكنة التي لا محل لها من الإعراب …. أنتِ الإعراب نفسه وفي سكونك تغني الحياة أغنيتها الأبدية ….
صباح الخير ……….
~~~
د . ريم عرنوق