ميلاد النّور.. ( ميلاد الرّجاء ، والإيمان ، والمحبة )..!!

جاءَ الرّجاءُ كنورِ الصّبح ِ مُنبَثِقَا
حلَّ البشائرَ في الإنسانِ مُنْعَتقا
في مزود ٍ رسمَ الميلادُ خارِطَة ً
عمّتْ على آدمَ المحتارُ ما زلقَا*
عذراءَ طاهرةً أضحتْ لنا مثلا ً
عنْ أُمِّنا وحنانُ الأمِّ والشَّفَقَا
منْ روح ِ خالقَها كِنزٌ بمكرمة ٍ
ومولِدُ الحبِّ من أحشائِها طَفِقَا*
منَ السّماءِ رسولٌ يحملُ الخبرَ
نورُ القداسةِ من أحشائِها شَرَقَا
ما أطهرَ البطنُ في حمل ٍ به العجَبَا
والنّجمُ يدنوْ منَ الأفلاكِ مُفْتَرِقَا
جاءَ الغِنَى .. بوليدِ الكوخِ مبتسمَاً
وهوَ الغنيُّ بملكِ الكونِ ما رزَقَا

حطّمْ قيودكَ يا مظلومُ قدْ وُلِدَ
نبعُ الخلاصِ بروحِ الحبِّ مُلتَصِقَا
ضوءُ الشّموسِ وقدْ غابتْ بزهوتهِ
ونورُ روحه ِ فاقَ الشّمسَ والألَقَا .!
حتّى السّماءَ وقدْ هلّت بفرحتِهِا
والنّجمُ يهديْ ملوكَ الأرضِ للطّرُقا
جاءَ المجوسُ على إهداءِ نجمتهمْ
وراكعينَ أمامَ المجدِ مستَرِقَا *
ساءلتُ نفسيْ وما أدراكَ يا بشرُ
سِرُّ التجسّدِ في الميلادِ قدْ صَدَقَا..؟
إنّ الوليدَ مسيحُ الربِّ بالأزلِ
وهوَ الوحيدُ بدنيانا وما خُلِقَا.!
وسِيطُنا بلقاءِ اللهِ مُبتهلاً
عندَ السّقيمِ طبيبُ القلبِ في حَذَقا *
رجاؤنَا بخلاصِ النّفسِ من وَرَع ٍ
داسَ الخطيئةََ والآثامَ و الدَهَقَا*
هذا الوليدُ إلهاً في ولادته ِ
من حبِّهِ غضبَ الشيطانُ منحمِقَا.!
يهديْ الحياةَ نقاءً في طهارتهِ
وفي المماتِ رقادٌ ثمَّ مُنطلَقَا
وألهبَ الصّدقَ في أكبادِنا لهبَا
وأنعمَ الروحَ بالتنويرِ مُنغَدقا *
كانَ الحبيبُ معَ المحبوبِ مبتهِجاً
في مُلتقى المجدِ بينَ الرّوحِ والخلَقَا
ينبوعُ حبِّهِ فيضٌ في غزارتهِ
ومنْ محبَّتهِ ، نسمو إلى الأُفُقا
يشاركُ الحزنَ والأفراحَ في كَرَمٍ
فهو الدّموعُ وأفراحٌ لمنْ عتِقَا.؟
ويسكنُ النّفسَ في روح ٍ مسالمةٍ
معَ الفقيرِ صديقاً خالصاً صدِقَا
ويصرعُ الظلمَ في عدلٍ وفي حِكَم ٍ
ويستنيرُ دروبَ العتمِ والنّفَقا
عهدٌ جديدٌ وميثاقٌ من الأمل ِ
طفلُ المغارةِ في ميلادهِ شرقَا
يمسحْ دموعََ الحزانى في تواضعهِ
ويستكينُ معَ المسكينِ مُرتفَقَا
أعطى الحياةََ كنوزَ الحبِّ في هِبَة ٍ
وأنعمَ الأُنسَ بالآمالِ مندفَقَا
أنتَ الجمالُ وأنتَ الحبُّ في لهبٍ
ألهبتنا بجمالِ الرّوحِ والألَقَا *
وقدْ نزلتَ إلينا في مهابتِكَ
لتمسحَ الدّمعَ والآثامَ والحرقَا
وقدْ أتيتَ إلينا في مصالحة ٍ
لتفتحَ القلبَ معهوداً بما وثِقَا
وشهوةُ الأرضِ كانتْ حِمْلَنَا الثِّقَلَاً
وفي وصاياكَ زالَ الحِملُ منزلِقَا
فامسحْ بروحِكَ ما تنويْ على عَجَلٍ
قدْ صارتِ الأرضُ نيراناً وتُحترقَا
اسكبْ برحمتِكَ السّمحاءَ عالمِنَا
وارفعْ بحبِّكَ هذا الويلُ والغَرَقا
انصتْ إلى شعبكَ المقهورِ بالألمِ
لنا الرجاءُ وفي ميلادَكَ العَتقَا
أنتَ الوحيدُ الّذي كُنَّا بناظِرِهِ
نحنُ الظّلامُ وأنتَ النّورُ والغسَقَا
هِبنا جمالكَ يا ربَّاهُ في طلبٍ
لقدْ تقبّحَ فينا القلبُ بالمَلِقَا .!
أنتَ الوجودُ وأنتَ الحبُّ والأملُ
أنتَ الإلهُ وأنتَ الكونُ والطّرقَا
يا واهبَ الكونِ مجداً من طفولتهِ
فَهِبْ بداخلِنَا .. نُذراً به ِ الأَلَقَا
تزيّنَ الكونُ في أثوابهِ فرِحاً
ليرتويْ من خمورِ العرسِ ماعشقَا
رسمتنا صورةً بالشّكلِ والمُثُلِ
وعِنتَنا بكِرامِ العلمِ و الصّدقَا
أدخلتَ في قلبنا قُدساً يمثّلهُ
مَنْ صادَقَ اللهُ في سكناكَ مُرتفَقَا..؟
أنتَ الّذي جِئتَنا بالمجدِ مُلتهِباً
نارُ المحبّةِ في الأكبادِ مُحترقَا
إبليسُ صارَ برعبِ الموتِ منزوياً
تحتَ الهلاكِ بسجنِ الموتِ منغَلِقا
مدينةُ اللهِ قد صارتْ بداخلنَا
عندَ الولادةِ صارَ القلبُ منفلِقَا
مسحْتنا بجمالِ الرّوحِ والأدب ِ
كلُّ الخطايا بدربِ الحقِّ مُنسحِقا
أغنيتَنا ياوليدَ الكهفِ مُفتَقِرا ً
أغنيتَنا وملوكُ الأرضِ مرتزِقا
حملْتَ أوجاعنَا حبّاً برأفتِكَ
وصرتَ تمشيْ على الأمواجِ متّسِقَا*
تمشيْ على الموجِ والأمواجُ تنقسِمُ
حبّاً لزائِرهَا ، تحنوْ وتنفلِقَا *
حفظتنا كبنينٍ في وداعتِكَ
حرستنا بأمانِ العينِ والحدَقَا
وكلّنا كبهيمٍ ضلَّنا الزمَنَا
وصرتَ تحنوْ علينا حنوَمُسْتَرِقَا
غرستَ في قلبِنا نبعاً منَ النِّعَمِ
وفيكَ نشبعُ ما كُنّا بما رمَقَا*
جمّلتَ روحاً وكانتْ في قبَاحتِها
قبلَ المجيءِ وكانتْ روحِنَا مذِقَا*
وقِدْتَنَا ملِكاً ، في حكمِ مملكَةٍ
ليستْ كمملكةِ الإنسانِ مؤترِقَا*
علّمتَنا حِكَمَاً بالرُّوحِ ترفعنَا
إلى السّمَاواتِ عربوناً لمَا وثِقَا
خلّصتَنا من فمِ الأعداءِ منتصِراً
فوقَ الملوكِ ونحوَ النورِ منبَرِقَا
خلّصتنا من سحيقِ الموتِ مرتفِعاً
نحو العلاليْ بجنحِ النّسرِ منطلِقا
تنهّدَ القلبُ مرتاحاً بمُقتَرِبٍ
وفي غيابِكَ يبقى القلبُ مُختَنِقَا
أنتَ الكلامُ وأنتَ الحبُّ والأزلُ
أنتَ الحياةُ وأنتَ الواحدُ الصدِقَا
وصرخةُ الموتِ قدْ صارتْ بغصّتِها
تستقبلُ الموتَ إجلالاً لمنْ خلَقا..؟
جوعُ المرارةِ بالإنسانِ قدْ رَحَلَ
فصرتَ خمراً وخبزُالعبدِ للعَتَقَا
نهرُ النّعيمِ وينبوعٌ إلى الأبدِ
فيكَ الحياةُ ومنكَ العزُّ منطَفِقَا
وبابُنا لدخولِ المجدِ منتصِرا
وحبُّنا بجمالِ الرّوحِ والألَقَا
ياصخرةََ الدّهرِ في أرواحِنا نبتتْ
أزهارُ حبِّكَ في التجديدِ منبَثِقَا
أنتَ الحياةُ وأنتَ الخالِدُ الأزلُ
أنتَ الحبيبُ وأنتَ الحبّ والوثِقَا..!!
وديع القس
بعض المعاني :
منبثق : انبثق ، ظهر ولاح ـ منعتق ، انعتق : تحرر ـ زلق : سقط ـ طفق: شرعَ وبدأ ـ يسترق : ينظر بخفية وتوسل ـ حذق : حاذق ، ماهر ومتمرس ـ الدهق: العذاب والضرب ـ منغذق : غدق ، غمر ووفر ـ الألق : البهاء والضياء ـ الملق: التملق بالنفاق ـ متسق : في نظام ورتابة ـ تنفلق : تنشق ـ رمق : سد قليل من الجوع ـ مذق : غير مخلص ـ مؤترق : من الأرق والتعب بلا نوم ـ
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏