من الملك أبجر إلى يسوع الطبيب العظيم 

من الملك أبجر إلى يسوع الطبيب العظيم

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٣‏ أشخاص‏
يا سيّدي عليك مني السلام
أمّا بعد، فقد بلغني أنك تشفي المرضى بقوة كلامك ودونما دواء أو ترياق. وأنك تجعل الأعمى بيصر والمقعد يمشي والأصم يسمع، وكل ذلك بقوّة كلامك؛ ولقد بلغني أنك تحيي الموتى أيضاً. ولمّا سمعت كل ذلك يا سيدي على لسان رسولي إليك حنانيا، فقد قلت في نفسي إنك نزلت من السماء بلا شك، وإنك ابن الله.
لذلك أطلب منك في رسالتي هذه أن تأتي إلى مملكتي وتشفيني من مرض البرص، لأن إيماني بك كامل.
ولقد بلغني يا سيّدي أن اليهود يتآمرون عليك ويسعون إلى صلبك وقتلك، وأنهم على وشك أن يفعلوا ذلك. ولذلك أقول لك إن مدينتي ليست كبيرة، ولكنها جميلة وتتسع لنا نحن الاثنين معاً لنعيش فيها بسلام.

هذا نص الرسالة التي أرسلها الملك أبجر الخامس أوكومو ملك الرها ابن الملك معنو الى الرب يسوع المسيح.

في سنة ٣٠ م على زمن الإمبرطور الروماني تيبر أرسل الملك أبجر رسوله الخاص موري ياب مع الأمير شام شجرام برفقة رئيس ديوانه وكاتبه الخاص في القصر الملكي حنانيا إلى مدينة بيت جبرين وحمّلهم بعض الرسائل الخاصة بشؤون المملكة إلى الحاكم الروماني سابينوس حاكم بعض المناطق من سوريا وفينيقيا وفلسطين وما بين النهرين.
وفي طريق العودة، وبعد أداء المهمة، توقفوا في مدينة أورشليم، حيث سمعوا الناس يتحدثون عن عجائب رجل اسمه يسوع، وكيف أنه يشفى المرضى ويحيي الموتى. ولقد لاحظ رسل الملك أبجر أثناء إقامتهم في أورشليم للراحة قبل متابعة السفر إلى مملكة الرها استياء اليهود المقيمين في أورشليم من إعجاب الناس من غير اليهود بيسوع وإيمانهم به. وكان حنانيا يسجّل ويكتب كل ما يسمعه عن يسوع.

وعند عودة الوفد إلى الرها قصّ حنانيا على الملك أبجر كل ما سمعه عن يسوع، وقرأ عليه ما دوّنه من ملاحظات فدهش الملك أبجر وكل رجال الحاشية. وقال الملك إن معجزات كهذه لا تأتي إلا من إنسان وهبه الله نفسه نعمة شفاء المرضى وإحياء الموتى.

ولقد فكّر الملك أبجر أن يقصد بنفسه إلى أورشليم ليتعرّف على المسيح، ولكن ولانشغاله بأمور المملكة، قرر أن يكتب رسالة إلى يسوع ويرسلها له مع كاتبه الخاص حنانيا.

غادر حنانيا الرها حاملًا الرسالة في ١٤ آذار ووصل إلى أورشليم في ١٢ نيسان حيث التقى بيسوع وعرّفه على نفسه وقرأ عليه رسالة الملك أبجر.

عندما تسلّم الرب يسوع المسيح نص الرسالة قرأها ثم قال لحنانيا:
عُدْ إلى الرها وقل لسيّدك إنني أقول له طوبى لك لأنك آمنت بي قبل أن تراني لأنه مكتوب عنّي أن الذين يرونني لا يؤمنون بي، والذين لا يرونني يؤمنون بي.
إنك أيها الملك (أبجر) تسألني أن آتي إليك. إنما ما جئتُ من أجله قد تمّ، ولكن ما إن أصعد إلى الذي أرسلني، أي أبي الذي في السماوات، حتى أرسل إليك أحد تلامذتي ليشفيك من مرضك. وكذلك سوف أمنح الحياة الأبدية لكل الذين حولك.
وإني أبارك مملكتك، فلا يغلبك عدوّ أبداً.
انتهى نص رسالة السيد المسيح

وقد تحقق ما وعد به يسوع الملك بذهاب آداي أحد السبعين رسولًا إلى الرها ليشفي الملك ويكرز بالإنجيل.

كان حنانيا رئيس ديوان الملك وكاتبه الخاص رساماً وأراد أن يصور السيد المسيح ويرسم وجهه فلم يستطع بسبب مهابة محياة، لكن الرب غسل وجهه وبطريقة معجزية طبعت ملامحه على منشفة من الكتان مسح بها وجهه، وقدمها لحنانيا.

ويروي المؤرخ أفجاريوس أن هذه الصورة المعجزية بقيت محفوظة في مدينة الرها وتحظى بالتكريم وأنقذت المدينة عند حصارها عام٥٤٠ م ثم استولى عليها العرب عند دخولهم الرها وطلبوا فيها ثمناً باهظاً من الإمبراطور الروماني وروى كاتب مسيحي عربي يسمى أبو نصر يحيى أنه رآها بعينه في كنيسة القديسة صوفيا عام ١٠٥٨ م.
وجاء في مذكرات الراهبة أثيريا الأسبانية التي زارت مصر والأرض المقدسة والرها وآسيا الصغرى والقسطنطينية في نهاية القرن الرابع أن الخطاب الذي بعثه السيد المسيح مكتوب بالآرامية ومحفوظ في الرها وقد عُملت منه عدة نسخ وحملت قوة لشفاء المرضى.

تأسست مملكة الرها الآرامية السورية، واسمها بالأصل الآرامي أورهاي في القرن الثاني قبل الميلاد في أعالي مابين النهرين في الجزيرة السورية، ودامت حتى منتصف القرن الثالث بعد الميلاد، وأُطلق عليها فيما بعد اسم أديسا ثم أورفا وكان ملوكها يحملون اسم أبجر من سلالة الملوك الأباجرة.

والملك أبجر المقصود في الحكاية الموثقة تاريخياً هو أبجر الخامس وجلس على العرش حوالى السنة الرابعة قبل الميلاد وأُقصي عن العرش سنة ١٣ ثم عاد إلى الحكم وبقي حتى سنة ٥٠ ميلادية. أي أنه تاريخياً كان معاصراً للسيد المسيح.

Fadi Hanna
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٣‏ أشخاص‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٣‏ أشخاص‏
لا يتوفر وصف للصورة.
ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٣‏ أشخاص‏