معنى كلمة عرب بقلم: طلال العبدالله

معنى كلمة عرب
طلال العبدالله :
.
أقدم نص تاريخي وردت فيه لفظة ” عرب ” هو نص آشوري أيام بختنصر الثاني ملك آشور والمقصود بها : بدو البادية السورية وكان في تلك الفترة يحكمهم أمير يقال له ” جنديبو “وكان يلقب نفسه بالملك وكانوا على علاقة سيئة مع الآشوريين ….فكلمة” عربي ” تعني بداواة ومشيخة في البادية السورية …وفي الكتابات البابلية نجد : ” ماتو عربي ” أي “ارض العرب” أو “بلاد العرب ” أو “العربية ” والمقصود بها ايضا البادية السورية التي كانت تحفل بقبائل البدو الآراميين ولم تكن اطلاقا تطلق هذه الكلمة على سكان شبه الجزيرة العربية فالعرب هم البدو السوريون …..أما في النصوص الجاهلية في الجزيرة العربية فقد وردت كلمة ” اعرب ” …. ” اعرب ملك حضرموت ” و ” اعرب ملك سبأ ” (449 _542) ميلادية ….اي أعراب ملك حضرموت وأعراب ملك سبأ وكانت تعني أهل الوبر الصحراويون المتنقلون ولم يكن يقصد بها معنى الجنس أو القوم أو القومية …والنص الوحيد الذي وردت فيه لفظة ” عرب ” أيام الجاهلية في الجزيرة العربية ” يعود الى امرئ القيس : ” مر القيس بر عمرو
ملك العرب كله ” وهنا يؤكد كل علماء التاريخ ان المقصود بالعرب هنا القبائل التي كانت تقطن البادية السورية في تلك الأيام .وفي التوراة اليهودية ورد ذكر ” بلاد العرب ” وتعني البادية السورية أرض البدو وملوك العرب ومشايخهم في البادية ولم يقصد بها أهل الجزيرة العربية …وفي رسالة القديس بولس الى أهل غلاطية ترد كلمة ” العربية ” ويقصد بها برية سورية اي البادية السورية ….وأول ذكر للعرب عند اليونان ورد عند ” اسخيلوس 525_456 قبل الميلاد تم وردت عند هيرودوت فقد أطلق تسمية ” العربية ” التي أخذها عن السوريين على بلاد البدو في البادية السورية من غرب الفرات الى شرق نهر النيل متضمنة صحراء سيناء مضيفا لها جزيرة العرب على اختلاف أجناسهم ولغاتهم ..ولم يكن هيرودوت يقصد بها معنى الجنس أو القوم او الشعب ..فقط ارض يسكنها البدو …وفي كل اللغات السامية فان لفظة عرب تعني التبدي والبداوة ونحن في سوريا وكل منطقة شرق المتوسط حتى اليوم نطلق على البدو تسمية ” عرب “فنقول : ” عربي ” أي بدوي .وفي القرآن وردت كلمة ” عربي ” في عدة آيات وكلها أتت بمعنى لغوي وليس بمعنى الجنس ” انا أنزلناه قرآنا عربيا ” …” وبلسان عربي “..ولم تطلق كلمة عرب على سكان الجزيرة العربية ومن قبل أهلها الا مع الاسلام .فقد كانت التسميات تنسب الى المدن أو القبائل فيقال قريشي أوسبأي أو نسبة لقبيلته .بينما نجد ان الغساسنة والمناذرة قبل الاسلام كانوا يسمون عربا نسبة الى العربية (ارض البادية السورية )وليس كجنس لأنهم آراميون سوريون وفي التقسيمات الإدارية الكنسية نجد مطرانية العربية أي منطقة البادية السورية وليس الجزيرة العربية .وفي التقسيمات الادارية لسورية اثناء الاحتلال الروماني كان مايسمى ” ولاية العربية ” في سوريا وهي البادية ومتضمنة حوران أيضا وحين أصبح الضابط السوري في الجيش الروماني وابن الشهبا فيليب العربي امبراطورا على روما لقب بالعربي كونه من ولاية العربية في سورية .
وعندنا يخلطون كثيرا بين عرب سورية بمعنى البدو وعشائر البادية واهل الجزيرة العربية باعتبارهم عرب الجنس
فكل مايرد في التاريخ عن كلمة عرب قبل ظهور الاسلام يقصد به اهل البادية السورية وهم بمعظمهم اراميون اضف الى الاموريين والكنعانيين .
واهل الجزيرة العربية في الوثاىق السورية السريانية لاترد تسميتهم باسم عرب على الاطلاق ولا حتى في بداية الفتوحات
في الوثاىق السريانية اثناء فتوحات العرب ترد تسميتهم باسم الاسماعيليون او الهاجريون اوقطاع الطرق الهمج المتوحشون او القتلة المتوحشون وتظهر ايضا مايسموا ب ” السرسينس” اي
اللصوص وقطاع الطرق .
ولم تطلق تسمية عرب على الفاتحين الا بعد سنوات عدة من دخولهم سورية …..
وبدو سوريا يختلفون كثيرا عن بدو الصحراء فقد كانوا يعتمدون على تربية الغنم العواس بشكل اساسي اضف للجمال وكانت علاقاتهم مع اهل المدن السورية وثيقة ومستمرة تجاريا بكل مايتعلق بمنتجات الاغنام ولحومها
ونقول في سورية لبن عربي وسمن عربي وجبنة عربية وهذا لم يعرفه العرب اهل الجزيرة العر بية الا بعد اكتشاف النفط وتوريده لهم من منطقة الهلال الخصيب
ونقول نهار عربي اي نهار على شاكلة نهار البادية حيث السماء صافية ومشمسة بينما في الجزيرة العربية النهار حارق ويوقف نشاط الانسان .
ايضا نقول دار عربية ذات الفسحة السما وية وهذا مالم يعرفه عرب الجزيرة