” معلومات تاريخية جغرافية حول شرقنا الحبيب “

” معلومات تاريخية جغرافية حول شرقنا الحبيب “
هنري بدروس كيفا
لقد لاحظت أن عددا كبيرا من القراء يهتمون بمعرفة تاريخ و جغرافية
شرقنا الحبيب . سأحاول من خلال بعض الخرائط أن ألقي الأضواء
على مراحل مهمة من تاريخ الشرق . و هدفي غير المباشر هو دفع
البعض  لأن يتنبهوا الى معاني بعض الأسماء التاريخية/ الجغرافية !
فبلاد ” فلسطو ” في المصادر الأكادية التي تركها ملوك
أشور كانت بلاد غزة بينما نرى أن ” ولاية فلسطين ” في عهد الرومان
قد شملت بلاد اليهود و إسرائيل …
أولا – الشرق في القرن السادس عشر قبل الميلاد .
أ – البادية السورية و الصحراء العربية .
بعض المفكرين لا يميزون بين البادية ( الواقعة بين سوريا و العراق )
و بين الصحراء العربية . هنالك مسافات طويلة بين الإثنين و للأسف
لنا بعض الكتاب العروبيين يحاولون ” تعريب ” الشعوب القديمة من
أكاديين و عموريين و آرميين و ذلك بإدعائهم الخاطئ بأن تلك الشعوب
قد خرجت من الصحراء ( شبه الجزيرة العربية ) و بالتالي هم من العرب
القدامى ؟
ملاحظة صغيرة لقد وضع صاحب هذه الخريطة ” القبائل العربية “
في شبه الجزيرة العربية و نحن أكيدون أن التسمية العربية لم تكن
معروفة في القرن السادس عشر ق٠م . و أقدم ذكر للتسمية العربية
هو في نص أكادي لملك أشوري كان يهاجم الآراميين في سوريا القديمة
( معارك قرقر على نهر العاصي سنة ٨٥٣ ق.م )

ب – بلاد الهلال الخصيب هو مصطلح حديث و ليس تسمية
تاريخية جغرافية قديمة . بعض المفكرين العروبيين يرددون هذا التعبير
لأسباب سياسية فهم يريدون ” الإيحاء ” إن منطقة الشرق القديم كانت
موحدة جغرافيا و طبيعيا ! علماء تاريخ الشرق القديم لا يقبلون بهذه
الطروحات السياسية الخاطئة لأنها تخالف الحقائق التاريخية !
ج – MESOPOTAMIA / BABYLONIA !!!
إن التسمية ” مسوبوتاميا ” هي تسمية يونانية لتسمية ” بيت نهرين”
الآرامية ! و بخلاف تعبير ” الهلال الخصيب ” فإن تسمية بيت نهرين
هي تاريخية و جغرافية و مبرهنة في عدة لغات قديمة من أكادية و آرامية
و لكن هذه التسمية كانت تطلق على منطقة الجزيرة السورية و ليس
على أواسط أو جنوب العراق ! و هذه التسمية لم تكن أصلا تشمل نهر
دجلة كما يتوهم الكثيرون .
بلاد ما بين النهرين هي تسمية تاريخية كانت تطلق فقط على الجزيرة
و لكنها تحولت الى مصطلح حديث يقصد به العراق . على كل سرياني
يسكن في الجزيرة أن يدافع عن مدلولات تسمية بيت نهرين !
أما تسمية ” بابيلونيا ” أو ” بلاد بابل ” فهي غير صحيحة زمنيا هنا .
لأننا نعلم من خلال المصادر الأكادية أن هذه البلاد كانت تسمي سابقا
بلاد سومر ثم بلاد سومر و أكاد و في مرحلة لاحفة في بداية الألفية
الأولى بلاد أكاد !
ملاحظة أن الشعب الكاشي ( غير الشرقي القادم من بلاد فارس )
الذي إستولى على بلاد أكاد سيطلق عليها تسمية غريبة و هي بلاد
كردونياش ! و سنلاحظ أن الكتاب الأشوريين سيستخدمون هذه التسمية
“كردونياش” حتى في القرن التاسع ق.م أي بعد زوال الكاشيين بأكثر
من ٣٠٠ سنة !
أخيرا يجب على القارئ أن يعرف أن إسم ” بابل ” هو إسم مدينة
حولها العموريون الى عاصمة لهم . و أن الفرس بعد قضائهم على
دولة الكلدان سنة ٥٣٨ ق.م تخلوا عن إسم ” بلاد أكاد ” و إستبدلوه
بإسم ” بلاد بابل ” ! و هذا مما دفع الكتاب اليونانيين القدامى بالتحدث
عن شعب بابلي و لغة بابلية !
للأسف لنا لقد إستخدم علماء الآثار في القرن التاسع عشر نفس
التسميات اليونانية الخاطئة مما يوحي بوجود شعب بابلي حقيقي
مثل الشعب الأكادي أو العموري !
د – الشعب الميتني و بلاد أشور
معلوماتنا هي قليلة عن الشعب الميتني و هنالك نقاط عديدة لا تزال
غامضة مثل أصلهم و حتى أين تقع عاصمتهم ” واشوقاني ” في الجزيرة
السورية ؟ و لا شك إنهم شعب هندو أوروبي قد توسعوا غربا ليضموا
مملكة حلب و قد إستولوا لاحقا على بلاد أشور !
ملاحظة مهمة إن المصادر الأشورية ( باللغة الأكادية ) كانت تطلق
تسمية HANIGALBAT على مناطق الميتنيين !
ه – لقد ورد في الخريطة ذكر العيلاميين و حسب علمي أن المصادر
القديمة لم تذكر العيلاميين في هذه الفترة الزمية !
و – الحثيون في بداية توسعهم كانوا شرقي الأناضول ثم توسعوا
على حساب الشعب الميتني و تصادموا مع المصريين من أجل السيطرة
على الشرق ! و الحثيون شعب هندو أوروبي و ليس شرقيا ( ساميا ).
ز – الآراميون
نراهم في البادية السورية و لا شك كانوا منتشرين في مناطق عديدة
لأننا نملك نصوص تتكلم عنهم بين سنتي ٢٣٠٠ و ١٦٠٠ ق.م
و قد خرجوا من البادية السورية و ليس من الصحراء العربية يعني
أن جميع مسيحي الشرق و نسبة كبيرة من المسلمين هم سكان الشرق
الأصيلين !
ح – القبائل العمورية
بصراحة لا أعرف ما هو السبب الذي دفع بوضع القبائل العمورية
في المناطق الواقعة في جنوب سوريا ؟
نحن نعلم أن العموريين قد إنتشروا في وسط العراق خاصة في عهد
الملك حمورابي و قد إستولوا على بلاد أشور القديمة ! و أثروا بقوة
في تاريخ سوريا القديمة ! و سنرى لاحقا أن بعض ملوك أشور
كانوا يطلقون تسمية ” بلاد عمورو ” على سوريا و أن أقدم تسمية
للبحر الأبيض المتوسط هي ” بحر عمورو “!
بعبارة ثانية أن العموريين كانوا منتشرين في سوريا نفسها و ليس
في مناطق بعيدة عنها في الجنوب !