مشوار حياة رائد الفن اسكندر كارات .

مشوار حياة رائد الفن اسكندر كارات .

الحلقة الرابعة ( 4 ) .

أهلاً بكم أعزائي الأصدقاء الأكارم .


الفنان اسكندر كارات مع مجموعة من خيرة الشباب الفنانين في القامشلي في بداية الستينات وفي المركز الثقافي القديم والى يساره في الصورة المرحوم سليم حانا ومقابله زيا بنيامين مرادكل والى اليمين المحامي الاستاذ محمد نديم .
———-

من اعمال الفنان اسكندر كارات واللوحة تمثل يوحنا المعمدان وهو يعمد السيد المسيح واللوحة مرسومة منذ حوالي خمسة عشرة عاما
———————————-

كان للفنان أسكندر كارات منذ بداية الستينات من القرن الماضي مجموعة رائعة من الأصدقاء ورفاق الصِبا و هم من عشّاق فن التمثيل على مسرح المركز الثقافي القديم الواقع تحت سينما شهرزاد الصيفية . وبذلك فكان يُطلبَ من اسكندر بأن يرسم ويصمم اللوحات والديكور المطلوب لهؤلاء الفنانين الذين يشقون طريقهم في درب الفن ونذكر من بينهم على سبيل المثال لا الحصر :

الفنان الكبير المرحوم سليم حانا ( وبعدئذ انطلق الى التلفزيون السوري والسينما ) ، الفنان زيّا بنيامين مرداكل ، المخرج الفنان والمرحوم ميشيل بولص ، الفنان القدير اسكندر عزيز قولنج ( وبعدئذ انطلق في المسرح القومي والتلفزيون السوري ) ، المؤلف والممثل والمخرج والمحامي الأستاذ محمد نديم ، الفنان حنا لبيب خوري وغيرهم كثيرون …

أصدقائي الأحباء …

يسرني بأن أسرد لكم وضع اصحاب دور السينما في القامشلي من حيث المنافسة الشديدة التي كانت تدور بينهم ، وخاصة في أيام الأعياد للميلاد والفصح و عيد الفطر في رمضان والأضحى … و كل تلك المنافسة هي في إتحاف جمهور المشاهدين بأقوى وأرقى الأفلام الأجنبية من أوروبا وهوليوود وكذلك الافلام المصرية والهندية …

نعود الآن الى بعض الأعمال الكبيرة الخالدة للفنان اسكندر في فترة الستينات لنثبت كلامنا ، وأهم تلك الأعمال على الإطلاق هو رسمه لبطل رياضي لأحد الافلام التاريخية واسم البطل هو :

مارك فورست !

والفيلم إسمه ماشيستي والمصارعون السبعة .

وكان قد عُرض الفيلم في سينما فؤاد الشتوية في يوم الاحد من عيد الفصح المجيد وفي ربيع سنة 1964 .

ملخص رسم الدعاية لماشيستي البطل هو كالتالي :

طُلب من اسكندر ان يعمل دعاية كبيرة فائقة لهذا الفيلم التاريخي الممتع ، وفعلاً خطّط وربّع ورسم اسكندر بطل الفيلم على خشب الكونتربلاك المقوى وبطول لا يقل عن ستة امتار ، و خشب الكونتربلاك مقطوع ومفصل على اربعة او خمسة قطع ، وكل قطعة لرسم جزء من جسم البطل كالرأس لوحده ، والصدر لوحده ـ والأيدي لوحدها ، والجذع والأرجل لوحدها وهكذا … و من ثم جمع كل هذه القطع من خشب الكونتربلاك وأخذها اسكندر الى النجار السرياني آحو آحوكي في سوق النجارين و قطع النجار بالمنشار الآلي كل تفاصيل الجسم المطلوبة ووضع لها من ورائها المصلبيات والصطامات بالخشب القوي لكي تُسند وتُقام وتُرتفع لوحة البطل ماشيستي بالطول على عمود الكهرباء القائم في ناصية الشارع لسينما فؤاد .

للحقيقة كان عملاً فنياً ضخماً بحق ، وبحيث لم يُسبق لمدينة الحب القامشلي أن شاهدت مثل هذا العمل الفني الجباّر ، بل كان عملاً فنياً سابقاً لعصره وعلى أرقى مستوى من العبقرية والإبداع الفني وبلا منازع !

أعزائي … يسرني أيضاً بأن أذكر عن الفنان اسكندر وهو أنه في البدايات أي في سنة 1960 وكلما رسم عملا ضخماً كدعاية لفيلم وخاصة التاريخية منها، مثل فيلم ( هرقل الجبّار ) وتمثيل بطل العالم في كمال الأجسام ستيف ريفز ، كان اسكندر يأتي بالمصور الخاص الى محله ويصوّر اللوحة الكبيرة التي تزيد هي في حجمها عن المترين والثلاثة امتار ، وذلك لتبقى الصورة ذكرى خالدة من قبل يأتوا عمال ( الصنّاع ) السينما ويحملوا اللوحة ويغسلونها في مياه نهر الجغجغ الجارية لتنحل ألوانها وبعدها تجفيفها ومعاودة الرسم عليها من جديد وهكذا دواليك ….

ولا زالت الكثير من تلك الصور القديمة بالأبيض والأسود محفوظة في أرشيف الفنان اسكندر وتُوثق أعماله الفنية الخالدة ….

ودعت قامشليتنا الحبيبة رمز من رموزها أبنها الفنان العالمي أسكندر كارات ( ١٩٣٧- ٢٠٢٠ )
والمشهور برسوماته للوحات الضخمة أعلانات دور السينما والرسم على المخمل والنحت والتحنيط .

رحم الله فنان القامشلي الرائد والغائب الحاضر الخالد اسكندر كارات .