مركز البطريرك زكا الأول عيواص الثقافي الإجتماعي:

1- مركز البطريرك زكا الأول عيواص الثقافي الإجتماعي:
بعد تدشين دير السيدة العذراء في تل ورديات في 15 آب 2000 ، شعرت في العام 2001 بأن الوقت قد حان لتلبية حاجة الكنيسة في مدينة الحسكة إلى مركز ثقافي وإجتماعي يحتوي على صالة كبيرة حديثة على غرار أخوية مار كبرئيل في القامشلي ، وقاعات وصفوف ومكاتب تخدم حاجاتنا اليومية . فطلبت من بعض المهندسين مخططات أولية من أجل الوصول إلى خيار أفضل . كان مخطط الأستاذ المهندس فرّاج تازة مميزاً عن بقية المخططات المعروضة للمناقشة .
ومن أجل تحقيق نجاح تام تمَّ عرض المخطط على الدكتورالمهندس سعد جبور الذي جاءَ الى الحسكة مشكوراً لمراجع المخطط وإعطاء الملاحظات والتوصيات الضرورية مجاناً. تطوع الأستاذ فراج تازه مشكوراً بالإشراف على تنفيذ المخطط الذي صممه ، وتعاون معه مشكورين المهندس المدني نجيب مسعودي والمهندس المدني نبيل كورية والمحاسب المالي ومسؤول المشتريات السيد موسى بحي فأنجزوا سويةً هيكله العظمي . ثم طلبتُ منهمم التوقف عن العمل من أجل بناء مجمع الأمل التربوي ، لأن في هذه الأثناء أصدرت وزارة التربية القرار 32 لعام 2002 بدمج مرحلة الأبتدائي بمرحلة الإعدادي ومنحتهما تسمية جديدة هي مرحلة التعليم الأساسي . حاجة طلاب مدارسنا فرضت نفسها أن تكون لها الأولوية على هذا المشروع . فإنتقلنا إلى تنفيذ مشروع المجمع التربوي الذي إستغرق مدة أربع سنوات ونصف ، ثم عدنا إلى موقع مركز البطريرك زكا الأول لإكسائه من الداخل والخارج وتأثيث معظمه . فأنجز العمل في عام 2010 . وفي المرحلة الثانية من إكمال البناء تابع العمل مع االمهندسين مشكوراً المحاسب المالي ومسؤول المشتريات السيد يعقوب يوسف حنو .
يتألف المركز من ثلاثة طوابق ، ومساحة البناء فيه 3600 متر مربع . بُني من الحجر الحلبي مثل دير تل ورديات ومجمع الأمل التربوي . وفيه زخارف دينية سريانية مستمدة من التراث السرياني العريق . في الطابق الأرضي (أرضي شامي) يوجد صالة ضخمة تمتد على حجم البناء بكامله ، وتستعمل اليوم في المناسبات الكبيرة جداً. وفي الطابق الأول يوجدُ مكتبين للمطران وسكرتيره ، وقاعة إستقبال رسمية مثمَّنةُ الشكلِ تُستعمل في المناسبات الدينية الخاصة وللترحيب بالوفود وكبار الضيوف ، وقاعاتين كبيرتين إحداهما للسيدات والأخرى للرجال ولهما إستخدامات متعددة أهمها تقبل التعازي . كانت العائلات سابقاً تنصبُ الخيمَ في الشوارع لتقبل التعازي محتملة البرد والمطر والحر والغبار ، ولكن بعد فتح المجال لها لإستعمال قاعات الكنيسة في كل المبنى، ألغت ِالخيمَ ووجدت في قاعات الكنيسة راحةً جسدية ونفسية وتوفيراً مادياً . وأما في الطابق الثاني فيوجد قاعة كبيرة لها خدمات متعددة منها تقبل التعازي . وفيه أيضاً غرفٌ تلبي حاجة الإداريين في لجان الكنيسة ، وصفوفٌ تعليمية ، وقاعة كبيرة مثمَّنةُ الشكلِ أُطلِقَ عليها إسم (المنتدى الدولي لحوار الأجيال) الذي يضمُ مكتبة إلكترونية .
تمت تسمية المبنى بكامله باسم مركزالبطريرك زكا الأول عيواص الثقافي الاجتماعي وفاءً منّا لقداسة البطريرك زكا لما قدمه من خدمة نصوح للكنسية المقدسة خلال ثلاثة عقود من الزمن . والبطريرك زكا الأول كان رجل علم وتقوى ، ونهضة روحية وعمران . رحيله ترك فراغاً في الكنيسة، ومن بعده انحسرت نشاطاتها وضعفت حيويتها لأسباب كثيرة . كانت الحسكة على موعدٍ مع قداسته في يوم الجمعة الواقع في 29 تشرين الأول / أوكتوبر 2010 فأمَّت الوفدُ المحلية والأجنبية مدينة الحسكة . وأقيم إحتفال عظيم شاركت فيه جميع مؤسسات الكنيسة وجمهور كبير من المواطنين وكبار مسؤولي الدولة . ومباشرةً بعد تدشين المركز بدأت فيه النشاطات الإجتماعية والثقافية .

 

2- المنتدى الدولي لحوار الأجيال:
يُعتبر (المنتدى الدولي لحوار الأجيال) في هذا المبنى المصنعَ الذي صُمِمَ لصناعة الأجيال المثقفة من النُّخَب الطلابية. ففي يوم التدشين حضر قداسة البطريرك زكا الأول عيواص في هذا المنتدى جلسة حوارية باللغة الإنكليزية دارت بين مجموعتين من طلاب الأمل . فبعد أن قدَّم الأستاذ جوردن مايكلسن عرضاً عن الكنولوجيا الحديثة ، والأستاذ جاشوا كسانس عرضاً عن البيئة ، طلبا من الطلاب النقاشَ فيما إذا كانوا يفضلون الاستمرار في التطور التكنولوجي على حساب البيئة ، أم حماية البيئة وإلغاء التكنولوجيا ؟ . كان الحوار ممتعاً لأن كل مجموعة دافعت عن رأيها وحاولت نقد الرأي الآخر بالمنطق والحجج العلمية .
فكرةُ (المنتدى الدولي لتعليم الأجيال) هي وحيٌ من الله ، ونتاجُ خبرة سنين في التربية والتعليم . كانت لدينا في الطابق الثاني قاعة مثمَّنة خُصصت لتكون مكتبة للكتب والمطالعة ، ولكني رأيت بأنها يجب أن تأخذ دوراً فعَّالاً غير تقليدي كما هو متعارف عليه بان يأتي شخصٌ للمكتبة ليقرأ كتاباً أوغالباً يستعيره ليقرأه في البيت . هنا بدأت الفكرة في الاستفادة من الشكل المثمَّن للقاعة لتحويلها الى قاعة حوار حقيقي يجلس على مقاعدها ستون طالباً وطالبةً في مجموعات مقابل بعضهم البعض للحوار فيما بينهم . وفي نفس الوقت يتابعون الأستاذ الذي يعطي الدروس على اللوح ، ويدير جلسات الحوار . مباشرةً بعد يوم التدشين فَعَّلتُ هذا المنتدى لأهميتة في تطويرالملكات العقلية عند الأطفال . عَمِلَ هذا المنتدى بنجاح ، وعلَّمَ فيه أولادَنا الاستاذان كسانس ومايكلسن ، اللذانِ درَّبا معلماتِ مدارسنا على قيادة الحوار وإتقان اللغة الإنكليزية إتقاناً مميزاً . تعلَّق الأستاذ جشوا كسانس بالثقافة العربية وتزوج من المعلمة المهذبة ريم جاك لولو ، وكنت أنوي أن أوقِّع معه عقداً ليدرس في مركز البطريرك زكا على مدارالسنة . وأما الأستاذ جوردن مايكلسن فكان مندواباً من كنيسة المانونايت في شمال أمريكا لتعليم أولادنا ومعلماتنا لمدة سنة كاملة . كان لهذين الأستاذين تأثيرٌ كبيرٌ على نموّ الاطفال معرفةً وخُلقا ، ولكن التعليم في مركز البطريرك زكا كان لفترة قصيرة إذ توقف كل شيء بسبب الحرب في سوريا .
كنت أعلِّقُ أملاً كبيراً على هذا المنتدى بأن ينجب لنا جيلاً خلوقاً ومثقفاً بعلوم العصر ، وبأن أدعو إلى الحسكة مجموعات شبابية من سوريا والعالم للحوار مع طلابنا في هذا المنتدى . وكنتُ أطمح أيضاً لتعميم هذه التجربة على بقية مدارسنا في القامشلي والمالكية ورأس العين والدرباسية وديرالزور لأن بلدنا بحاجة الى جيل واعٍ ومثقف ومؤدب. للأسف الشديد جاءت الحرب على سوريا وتعطل العقل ، وسيطر الجهل على كل شيء فيها ، ولم يعد في هذا المنتدى روحٌ وحياة ، بل أصبح جثة هامدة. عسى أن يأتي يومٌ تنتهي فيه الحرب وتعود الحياة في سوريا إلى كل شيء تعطل .