محاورة بين حيوانات المغارة بقلم مادلين ملكي

محاورة بين حيوانات المغارة

(الكون كله يتحدث بمجد الله)

بقلم مادلين ملكي

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

لذا تخيلوا معي هذا الحوار الذي دار بشكل افتراضي بين حيوانات المذود حين ولد المسيح الرب.. ذهلت الحيوانات.. وتهللت.. ومجدت ربها
قالت البقرة وهي تنظر لجمال وبهاء هذا المولود : صحيح نحن حيوانات ولا عقل لنا كالبشر.. ولكن من أين لنا أن يولد الرب خالقنا وخالق الكون كله بيننا حتى يعطينا هذه القيمة والكرامة… 
ردت العنزة وهي مبهورة بالنور المنبثق من مولود المذود الذي حول ظلام المغارة إلى نهار : كم هو عظيم ومتواضع هذا الإله الذي لا يستحقه الإنسان. فبعد أن خلقه على صورته كمثاله. وسخرنا وسخر الكون كله لخدمته جحد الإنسان بخالقه وعصاه.وهاهو نفس الإنسان سينكره ولن يتعرف عليه رغم أن لديه موسى والأنبياء والكتب التي تنبأت بقدومه.
رد الحمار بعد أن أحس بدفء ينبعث من المكان الذي كان باردا”ورطبا” قبل مجيئ الطفل الإلهي:
دعونا من البشر الجاحدون الناكرون الحاسدون. ودعوني استمتع بالكرامة التي سيهبها لي خالقي حين يركب ظهري ويدخل أورشليم بين هتاف الأطفال وفرش سعف النخيل..اختارني أنا الضعيف ولم يختر حصانا”يمتطيه كملك.. بوداعته وتواضعه هذا رفع من قيمتي.
تحرك الحمل الذي كان على يمين المذود شبه ساجد : أنت فرح بدخولك أورشليم.فكيف بي أنا الحمل الصحيح رمز المسيا الحمل المذبوح البكر بين أخوة كثيرين.. وها هو قد ولد الحمل الحقيقي وستبطل كل الذبائح الحيوانية
ردت الأغنام المبعثرة في زوايا المغارة بصوت واحد : ونحن ماذا نقول عن الكرامة التي أعطانا إياها الراعي المولود.نحن مثال غنم رعيته وهو راعيها الصالح الذي يبذل نفسه عن الخراف ولا أحد يستطيع أن يخطفها منه
لأنه سيحفظها كحدقة العين وعينه ساهرة وحافظها لا ينعس ولا ينام
تهلل الجميع. وجلسوا بخشوع كأنهم ينتظرون ضيوفا ًمن البشر كالمجوس والرعاة
ربي وإلهي
كل ما في الكون بميلادك يمجدك
لإنه واجب أن يمجد المخلوق الخالق
لا منة بل محبة لأنك البادئ بالحب
ولكن ما بالنا نحن البشر ننسى أنفسنا في خضم بحر العالم.. وننجر إلى ميولنا وأهوائنا الشريرة ناسين محبة إلهنا قديم الدهور. مولودا”كطفل مثلنا.. الغير محدود شاء أن يحد بالجسد من أجلنا. فهلموا يا إخوتي وأبناءي نمجده على عظيم عمله من أجلنا..
نسبح طفل المذود باعث الفرح
ونشكر المولود الإلهي معطي السلام والمسرة
ونطلب منه بقلب واحد ملؤه الإيمان والرجاء :
أن يمنح بولادته هذه السنة الأمن والسلام لبلادنا..والعزاء للقلوب الحزينة
والأمل بالغد الأفضل…..

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏