مار يعقوب الرهاوي (708م+)

مار يعقوب الرهاوي (708م+)

للأب د. يوسف اسطيفان البناء

كاهن كاتدرائية مار أفرام في الموصل

اختصاصي الأمراض الباطنية

يزخر التراث السرياني بنفائس لا تقدر بثمن من أفكار وكتابات وآباء وحوادث، وما إلى ذلك من مفردات في مختلف مجالات العلوم والثقافة التي تبنى بها أساسات الحضارة وصروحها على مر الأزمان، وفي الجامعات العالمية الكبرى اليوم، هناك عودة إلى الحضارة والتراث السرياني الجليل، حيث أيقن العلماء واكتشفوا من خلال الدراسات والمقارنات التي أجروها، أن الحضارة الآرامية السريانية، هي من أعطى للعالم البعد الفكري والروحي للإنسان؛ وبمعنى آخر، فإننا نستطيع القول وبكل فخرٍ واعتزاز أن الحضارات اليوم هي امتدادٌ لحضارة السريان، كيف لا وأننا نرى في يومنا هذا من المستشرقين الغربيين من أتقن اللغة السريانية وسبر غورها ليستطيع أن يترجم من تراثها الغني ليقدّم للعالم نتاجاً مميزاً وفريداً في مجالات الثقافة والعلوم المختلفة، وهكذا أصبحت النصوص السريانية مفردات نفيسة تؤسس لحضارة عالمية جديدة.

 

والكنيسة السريانية الأنطاكية الأرثوذكسية المقدسة، تعتز بالتراث السرياني المقدس، وتهتم بطاقتها القصوى الممكنة بنشر هذا التراث العظيم وتكريم ملافنة السريان وعلمائهم وأدبائهم وآبائهم على مر العصور، متعاونة بذلك مع كل المهتمين في العائلة السريانية المتعددة الطوائف، وغيرهم من غير السريان الذين عشقوا السريانية والتراث السرياني وسخروا جهودهم وطاقاتهم في هذا السبيل.

وهنا تأتي الإلتفاتة المباركة من لدن سيدنا صاحب القداسة مار إغناطيوس زكا الأول عيواص، بطريركنا المعظم، والسادة أساقفة الكنيسة أعضاء المجمع المقدس الموقرين، في اعتبار سنة 2008م (هذه السنة) سنة القديس الجليل مار يعقوب الرهاوي (708م+)، إذ تصادف ذكرى مرور (13) قرنا لإنتقاله إلى الخدور العلوية.

وبهذا الإعلان تكون الكنيسة المقدسة قد هيّأت لأبنائها وللمسيحيين كافة وللمهتمين بالتراث مناسبة مهمة للتعرف على ملفانٍ عظيم، يصنف في مقدمة علماء السريان الفطاحل في علم الإلهيات وتفسير الكتاب المقدس والترجمة والفلسفة والفقه البيعي والتاريخ والأدب واللغة والنحو وغيرها من العلوم كما يقول عنه سيدنا صاحب القداسة مار إغناطيوس زكا الأول عيواص، إذ كان قد نشر مقاله بعنوان (مار يعقوب الرهاوي / 633 – 708م / اللاهوتي ، المؤرخ، المترجم، اللغوي السرياني ، مستنبط الحركات السريانية) في مجلة مجمع اللغة السريانية _ المجلد الثاني _ 1976، يوم كان مطراناً على بغداد (1969 – 1980م).

كما أن قداسة مار إغناطيوم أفرام الأول برصوم كتب عن هذا القديس الجليل في مجلة الحكمة 1930م. وفي كتاب اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والآداب السريانية معطيا المكانة المناسبة لشخصيته الفذة وعلمه الغزير.

ولا أريد هنا أن أكتب سيرة حياة هذا القديس الجليل وإنجازاته العلمية ومؤلفاته، لأنها موجودة وبشكل مفصل في المقالات التي أشرت إليها أعلاه، إضافة إلى الشرح الشامل لحياة هذا القديس الجليل في المقدمة الموسّعة التي كتبها نيافة مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم، مطران حلب وتوابعها، لترجمة كتاب الأيام الستة لمار يعقوب الرهاوي إلى اللغة العربية، والتي أنجزها سيدي مار غريغوريوس صليبا شمعون، مطران الموصل ونشرت عن دار الرها سنة 1990م.؛ لكني في هذه العجالة أشير باختصار إلى هذه الشخصية السريانية المرموقة، حيث كانت ولادته نحو سنة 633م. في قرية عندابا التابعة لولاية أنطاكية، ودرس السريانية والكتاب المقدس ومؤلفات الآباء في مدرسة قريته، ثم التحق بدير قنشرين ومدرسته الشهيرة قرب جرابلس سوريا، حيث تخصص في العلوم والآداب والفلسفة واللاهوت وأتقن اللغة اليونانية، ثم انتقل إلى الأسكندرية للمزيد من المتابعة العلمية، ليعود إلى الرها ويختار النسك والرهبانية طريقا لحياته، ورسم مطرانا للرها سنة 684م. بوضع يد البطريرك الأنطاكي مار أثناسيوس الثاني البلدي (687م+)، وبعد أربع سنوات ترك كرسي المطرانية محتجاً على عدم الإلتزام بتطبيق القوانين البيعية، وتوجه إلى دير مار يعقوب في كيسوم سميساط (بين حلب والرها)، ثم إلى دير أوسيبونا قرب قرية تلعدا في كورة أنطاكية، معلما شرح الكتاب المقدس، ثم انتقل إلى دير تلعدا المعروف بالدير الكبير (شمالي قرية تلعدا في كورة أنطاكية وعلى بعد حوالي 30 كلم من حلب و70 كلم من أنطاكية)، منكبا على تصحيح ترجمة الكتاب المقدس باللغة السريانية عن النص اليوناني، ومعلما اللاهوت والفلسفة واللغة اليونانية لتلامذة الدير، وحاول المؤمنون في الرها إعادته إلى مطرانية الرها، لكنه انتقل إلى جوار ربه يوم 5 حزيران 708م. ودفن في مقبرة الدير، وله الكثير العديد من المؤلفات النفيسة في الكتاب المقدس وعلم اللاهوت والتاريخ والنحو والقوانين البيعية والليتورجيا والفلسفة والرسائل في مختلف المواضيع والترجمات، وأشهر كتبه هو كتاب الأيام الستة في وصف العالم وظواهره الطبيعية في إطار قصة الخليقة، وإليه تنسب الحركات الخمس في اللغة السريانية المعبر عنها بصور أحرف يونانية، كما له محاولة في إدخال أحرف جديدة إلى اللغة السريانية.

شمّرت أبرشية حلب السريانية عن سواعدها بهمة مطرانها العلامة مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم، واهتمت بشكل مميز ولائق في إحياء الذكرى العطرة لمرور 1300 سنة على رقاد القديس الجليل مار يعقوب الرهاوي (708 – 2008م)، كيف لا وهي تحتضن آثار دير تلعدا التي اهتم نيافة المطران يوحنا في السنوات الأخيرة بتسليط الأضواء عليها وتسجيلها وقفاً باسم الكنيسة السريانية في حلب؛ وضمن الفعاليات لهذه الذكرى: اطلق اسم مار يعقوب الرهاوي على أحد شوارع مدينة حلب؛ وأقيم قداسا احتفاليا في موقع دير تلعدا قرب ضريح مار يعقوب الرهاوي يوم 5 حزيران 2008م.، ومؤتمراً باسم مار يعقوب الرهاوي في حلب للفترة من 9 – 12 حزيران 2008م. شارك فيه فريقٌ من المستشرقين والعلماء والباحثين من مختلف دول العالم، الذين قدّموا دراسات تمثل حصيلة أبحاثها بعض أوجه النتاج الفكري السرياني لهذا العلاّمة وما تركه للأجيال، وتخللت أعمال المؤتمر زيارات إلى مواقع أثرية لأديرة سريانية كانت محافل للعلم في أيام غابرة، منها : دير تلعدا ، ودير مار سمعان العمودي وهو مؤسس طريقة العموديين ، ودير قنشرين (الذي أسسه مار يوحنا ابن افتونيا سنة 538 م. وبقي آهلاً إلى القرن الثالث عشر)، ومدينة منبج التي منها خرجت الملكة السريانية تيودورة (قيصرة القسطنطينية في القرن السادس الميلادي) وكانت أبرشية العلاّمة مار فيلكسينوس المنبجي (523م+).

وكمشاركة متواضعة في هذه الذكرى العطرة أود هنا أن أعرج على بعضٍ من المواهب التي منّ بها الروح القدس على هذا الملفان الجليل:

أولاً : تعطشه لإقتناء العلم : وابتداء بمدرسة قريته عيندابا (عين الذئب من أعمال أنطاكية)، مروراً بمدرسة دير قنسرين الشهيرة، وانتقالاً إلى مدرسة الإسكندرية، ليتبحر في علوم اللغة السريانية واليونانية والكتاب المقدس والفلسفة واللاهوت والآداب .. ما جعله بحراً هادراً بل كنزاً وافراً من العطاء، فجاد حتى آخر أنفاسه بمؤلفاتٍ ومصنفات عظيمة ومميزة، أغنت المكتبة السريانية والكنيسة المسيحية، وجعلت التراث السرياني يحلق عالياً في سماء الحضارات.

ثانياً : غيرته الشديدة على تطبيق القوانين والأنظمة البيعية بأمانة : ورفضه أي تهاون في هذا المجال، وعدم تقبله لموضوع تراخي خدام الكنيسة ومحاولة التفافهم على الضوابط الكهنوتية تماشياً ومجاراةً لتداعيات مسيرة أبناء العالم واتجاهاتهم المخالفة للسلوك الروحي السوي، ما جعله أن يرفض تسلم المناصب الإدارية في الهيكلية الكنسية، ليعود إلى حياة النسك والإنعزال والعبادة الحقة، ما وفـّر له الأجواء المناسبة للتفرّغ لإشباع عطشه في اقتناء العلم والمعرفة، ثم الإبداع والعبقرية في العطاء الثر في حقل الرب.

ثالثاً : ورغم أنه عاصر فترة مضطربة جدا على الصعيد السياسي والإجتماعي، ما يؤثر سلباً على العلماء والمفكرين في هكذا ظروف، لكنه استطاع أن يجتاز هذا البحر المتلاطم والأمواج، ليسمو في العطاء والنبوغ والنتاج العلمي والثقافي والروحي، مقدماً للسريان صفحاتٍ مجيدة من تراثهم.

وأخيراً ما نرجوه ومن خلال ما كتب من مقالات وما نظم من ندوات ودراسات وتحليلاتٍ علمية وثقافية حديثة وشروحات مستفيضة بنّاءة، لهذه الشخصية السريانية العظيمة، أن يساعد في إغناء المكتبة السريانية، وإنعاش الفكر السرياني، وتغذية المؤمنين سرياناً وغيرهم – بجرعات تراثية جديدة، وليشملنا الرب بمكارم وصلوات هذا القديس الجليل. آمين.

عيد مار يعقوب الرهاوي

يشكل التراث الذي تخلفه الأمم والشعوب مقياساً لحضارتها ومدى إسهامها في إغناء إنماء الحضارة الإنسانية وليس خاف ما كان للسريان منذ سحيق أجيالهم من نشاط مثمر في المضمار الحضاري وبخاصة عن طريق لغتهم السريانية – الآرامية التي لعبت دوراً فاعلاً وهاماً في تاريخ الشرق قبل الميلاد خاصة . وقد واصلوا عطاءهم الفكري الذي اتسم بالطابع الديني بعد الميلاد .
فتركزت اهتماماتهم على العلوم الدينية والروحية. ولكن هذا لا يعني أنهم لم يعنوا بالعلوم الإنسانية الأخرى ، فقد كانت لهم صولات رائعة وجولات موفقة في ميادين المعرفة بمختلف جوانبها وما أعمال مار يعقوب الرهاوي سوى دليل على اهتمام السريان بالعلوم الأخرى غير الدينية ومار يعقوب الرهاوي يعد من أحد أمراء الفكر السرياني الذين عالجوا مختلف صنوف العلم والمعرفة من فلسفة وفلك وجغرافية وعلم الأحياء وغيرها .

حياته :
يؤكد أغلب المؤرخين بأن ولادة مار يعقوب الرهاوي كانت في نحو سنة ( 633) م في قرية عندابا (عين الذئب) القريبة من بلدة عفرين ( تقع مقابل مشعلة) وتبعد عن عفرين بحوالي (5) كم وجد فيها مؤخراً فسيفساء يظن أنها بقايا كنيسة القرية التي كان يصلي فيها قديسنا مار يعقوب الرهاوي ، درس أولاً في مدرسة القرية على يد الشماس أو الراهب قرياقس مبادئ اللغة السريانية ثم تعمق في قراءة العهدين القديم والجديد ومؤلفات الآباء . وفي ريعان شبابه توجه إلى دير قنشرين (عش النسور ) التي تقع مقابل كركميش الشهيرة في التاريخ وهي اليوم بلدة جرابلس حيث يدخل نهر الفرات سورية من بوابتها .

وفي قنشرين تابع دراسته العالية على يد أستاذة الدير وخاصة الفيلسوف وعالم الرياضيات السرياني ( مار ساويرا سابوخت ) المتوفي عام ( 667) م ( أسقف قنشرين) حيث تخصص في العلوم والآداب والفلسفة واللاهوت وأتقن اللغة اليونانية وكان أثناسيوس البلدي( البطريرك الأنطاكي فيما بعد ) رفيق دراسته . ثم انتقل إلى الإسكندرية لطلب المزيد من العلم والمعرفة ولا نعرف المدة التي قضاها هناك ولكن المؤرخين يؤكدون عودته إلى بلاد الشام واختياره النسك طريقاً له في الحياة.

كان شماساً عام ( 672) م ثم رسم كاهناً وقبلاً قد لبس الاسكيم الرهباني في قنشرين ولشهرته في العلوم اللاهوتية انتخب مطراناً لأبرشية الرها سنة (684) م فنسب إلى الرها وأقام فيها أربعة سنوات ولأنه كان حريصاً جداً على تطبيق قوانين البيعة وشديد العزم على تنفيذها ولم يلق إذناً صاغياً لأفكاره في حقل الإصلاح الكنسي لا من البطريرك اثناسيوس البلدي ( زميل دراسته ) أو من المطارنة وأساقفة الأبرشيات الأخرى الذين كانوا يشيرون عليه بالتساهل والتنازل عن عقيدته بتطبيق قوانين الكنيسة ولكثرة المقاومين له ممن ضربت مصالحهم خاصة بين الرهبان وسكان الأديرة لأنه كان يريد أن يعيد الرهبانية إلى رونقها وطابعها الإنجيلي ولحدة مزاجه بمبدأ الاستقامة والإخلاص في العمل والتمسك بالنظام قرر أن يقدم استقالته وبهجر الرها ، وقبل أن يقدم استقالته ذهب إلى باب الدير الذي كان البطريرك فيه وخرج وبيده نسخة من قوانين الأديرة قائلاً :

(ها أنذا أحرق القوانين التي لم تحفظوها بل تداس من قبلكم وقد صارت لديكم من قبل الزيادة التي لا جدوى لها ).

غادر مار يعقوب الرهاوي الرها ومعه اثنان من تلاميذه هما ( دانيال وقسطنطين ) وتوجه أولاً إلى دير مار يعقوب في ( كيسوم ) ( سميساط) بين حلب والرقة و الرها وهناك كتب مقالتين ضد رعاة الكنيسة ومخالفي القوانين وعندما تلقى دعوة من رهبان دير ( أوسيبونا ) في كورة إنطاكية والتحق في مقره الجديد حيث أمضى إحدى عشرة سنة يعلم رهبان الدير وتلاميذه شرح الكتاب المقدس معتمداً على اللغة اليونانية وهذا سبب له خلافاً مع الرهبان السريان الوطنيين المتمسكين بلغة أرضهم وكنيستهم واضطر مار يعقوب أن ينتقل مع سبعة من تلاميذه إلى دير تلعدا بعد أن قضى السنوات الإحدى عشر في ( أوسيبونا ) .

دير تلعدا :
هو الدير الكبير يقع على بعد (2) كم عن قرية تلعادي وهو في سفح جبل الشيخ بركات مقابل قرية ترمانين وعلى بعد (35) كم من مدينة حلب حيث قضى زهاء تسع سنوات في دير تلعدا مكباً على تصحيح ترجمة العهد القديم وفي خزانة باريس محفوظ سفر الملوك الذي ترجمه (705) م . وفي أواخر سنة (707) توفي المطران حبيب مطران الرها فالتمس الرهاويون البطريرك لإعادة مار يعقوب مطراناً عليهم وقد عرفوا فضله فعاد في أواخر كانون الثاني من سنة (708) م وبعد أربعة أشهر عاد إلى دير تلعدا لنقل كتبه فكانت وفاته في الخامس من حزيران من عام (708) .

فقد كانت استقالته من حظ العلم والمعرفة فصرف سنين حياته في خدمة العلم والمعرفة وهذا ثابت من خلال مؤلفاته باللغة السريانية وقد أجاد إلى جانب لغة الأم ( اللغة السريانية ) اللغة اليونانية والعبرية ، وترك أكثر من ثلاثين مؤلفاً بعضها عصف الدهر بها نتيجة للهجرات والحروب والكوارث الطبيعية . والأخر ما زال محفوظاً في المكتبات العالمية ، وقسم تناوله المستشرقون والباحثون بالدراسة والتحقيق ونشروها مترجمة إلى لغات أبناء حضارة القرن العشرين .

وإذا خسر مار يعقوب الرهاوي معركة في الحياة كقائد لشعب وراع للمؤمنين الناطقين باللغة السريانية ، ورأس للكنيسة السريانية الأرثوذكسية ومرشد ومصلح للمجتمع فإنه ربح قلوباً اهتدت بتعاليمه إلى الإيمان .

أما دير تلعدا لقد شيده اميانس الناسك قبل سنة ( 340) م وعاش فيه عدد كبير من الرهبان أشهرهم مار سمعان العمودي الذي أمضى فيه عشرة سنوات قبل أن يرتقي عموده في قلب كاتدرائية مار سمعان وكان فيه مئة وخمسون راهباً حيث توفي فيه ودفن في مقبرته عام (708) م وفي هذا الدير انتخب ونصب أربعة بطاركة إنطاكيون سريان وما زالت أطلال الدير موجودة ومقبرته تحافظ على شكلها الهندسي القديم .
وفي (5) أيلول (1987) سجل ثانية أملاكه باسم الكنيسة السريانية الأرثوذكسية المطران يوحنا إبراهيم ميروبوليت حلب وتوابعها ، ويهتم سيادته بإحياء تراثه الرهباني من خلال إعادة بنائه على الشكل المعماري القديم .

مؤلفاته :
انصبت جهود مار يعقوب بالدرجة الأولى على أسفار العهدين القديم والجديد فصححهما وضبطها. وكذلك في جميع العلوم أذكر منها :

1- في مجال اللغة : مار يعقوب هو صاحب أول مؤلف في النحو عند السريان الذي من خلاله وضعت القواعد والضوابط للغة السريانية ويشير الزيات في كتابه الأدب العربي بقوله : الغالب في ظننا أن أبو الأسود الدؤلي المتوفي عام ( 688) م لم يضع النحو والنقط من ذات نفسه وإنما بمساعدة السريان وخاصة مار يعقوب الرهاوي تنسب إليه الحركات الخمسة .

2- الكتب المقدس : تصحيح الكتاب المقدس – ضبط وتفسير سفر الملوك.

3- اللاهوت: علم اللاهوت – كتاب العلة الأولى – مسائل وأجوبة في ماهية النصرانية.

4- التاريخ : كتاب التاريخ من السنة العشرين لقسطنطين الملك وحتى سنة ( 692) م .

5- القوانين : (166) قانوناً في مختلف المواضيع .

6- الليتورجيا : ترتيب صلوات الفرض الإلهي ( الإشحيم ) فتاقيت الآحاد والأعياد .
طقوس العماد والزواج وتبريك الماء في عيد الغطاس ، طقس الجناز ، حساية في جماعة اليهود والبيعة .

7- الفلسفة : كتاب المختصر عبارات فلسفية في مكتبتنا منقولة من لندن رقم ( 12154) .

8- الرسائل : مجموعة كبيرة وصلنا منها ( 46) رسالة ، أهمها ( الخط السرياني ، رتبة القداس ، المعاد ، سجود النصارى إلى الشرق ، مسائل قانونية وقضايا لاهوتية . …..

9- ترجمات : خطب مار سويريوس ( 125) خطبة ، مقولات أرسطو ……

10- الأيام الستة : ويعد أول محاولة عند السريان لوصف العالم وظواهره الطبيعية في إطار قصة الخليقة في التوراة ويقع في سبعة أبواب : ( الخلقة الأولى ، السماء والأرض والبحار والجبال ، الأنوار في فلك السماء \” الشمس – القمر – النجوم \” ، الحيوانات والزواحف والطيور المائية ، بهائم ووحوش الأرض ، الإنسان ) وفي الفصل السابع وقبل الحديث عن الدينونة فاجأته المنية .

ويقع كتاب الأيام الستة في ( 256) صفحة نقله إلى العربية مار غريغوريوس صليبا شمعون متربوليت الموصل وتوابعها ، قدم له ونشره مار غريغوريوس يوحنا إبراهيم متربوليت حلب وتوابعها .

المرجع
اللؤلؤ المنثور