مار يعقوب الثالث والدفاع عن السريانية

مار يعقوب الثالث والدفاع عن السريانية

ما يميز كل أمه عن الأخرى هو ما حققته تلك الأمة من مكانة راقية ومستوى متقدم من التمدن.وتمثلت بما تركته من مكانه أدبية وعمرانية وثقافية متقدمه على باقي الأمم من مثيلاتها .
والأمة السريانية يحق لها التفاخر بما حققته من تقدم هائل في الآداب والعلوم والفنون
والإحسان على البشرية. باختراعها للكتابة وتلقينها للشعوب ويبقى العالم مديناً لها في صنيعها العظيم هذا من قبل الفينيقيون هذه المجموعة من الأمة السريانية القاطنة للسواحل اللبنانية ونقلها عبر التجارة لكل إنحاء العالم.
حتى وصل ببعض المؤرخين بإطلاق أميرة الثقافة وآم الحضارة على الأمة السريانية .
والمعروف إن اللغة هي الوعاء الذي يجمع الأفكار والتصورات وما نضح منه عقول المفكرين والأدباء وغيرهم.وقد أختلف بعض المؤرخين حول تسمية اللغة السريانية.فمنهم من تمسك بتسميتها بالآرامية نسبة إلى أرام بن سام بن نوح،ومنهم من تمسك بتسميتها اللغة السريانية نسبة لسكان بلاد الشام وسورية وكما يقول المثل أن مكة أدرى بشعابها فقد تمسك أهلها بتسميتها باللغة الآرامية السريانية وإنهما لفظتان مترادفتان رغم اختلافً ذكريهما ، و تعدد لهجاتهما وإن كل منهما تدل على الأخرى أينما وجدت .
وقد نوه الدكتور كلاي أستاذ اللغة السريانية في جامعة بابل الأمريكية قوله : ( كان في شمال سورية وما يجاورها في بلاد ما بين النهرين أقدم مدنية في الشرق الأدنى وإن هذه المدنية أقدم من حضارة مصر وتمدن بابل نفسها ). وقد روي عن زيد بن ثابت أن رسـول الله / ص / قال له: ( وصلني رسائل يقال أنها بالسريانية هل تعرفها قلت لا فتعلمها يا زيد فتعلمتها خلال سبعة عشر يوماً
وذكر ابن الوردي في تاريخه: ( إن السريان أقدم الأمم وبالسريانية تكلم ادم و بنوه…. )وما ذكره ابن العبري في كتاب تاريخ مختصر الدول قال : ( و من أئمتنا باسيليوس وأفريم يزعمانإن من آدم إلى عابر كانت لغة الناس واحدة وهي السريانية و بها كلم الله آدم ).
ومن المعروف إن اللغة السريانية قد تحولت إلى لغة دولية خلال انتشارها قبل الميلاد وبعد الفتوحات الإسلامية . حيث كانت لغة التخاطب الإداري والسياسي في الألف الأول قبل الميلاد في فلسطين .
فقد خاطب القائد الأشوري ريشاقا ســفير الملك حزقيال ملك أورشليم : ( كلم عبيـدك بالآراميــة فأننا نفهمـا ) وأصبحت اللغة السريانية لغة بلاد مابين النهرين وبلاد فارس ومصر ووصلت بتأثيرها الوهاج إلى بعض اقاليم الصين كلغة تجارة ومحادثة وأدب وعلــم .
وبدأت بالانحصار على آثر الفتوحات الإسلامية وانتشار شقيقتها اللغة العربية على الرغم من كونها الجسر الذي نقلت فيه المدنية من أثينا إلى بغداد في العصر العباسي عن طريق المترجمين السريان الأشوريين و انحسرت أكثر على آثر احتلال العثمانيون للموطن الأساس للغة السريانية و هو بلاد الر افدين و الشام و ليزيد بذلك من انكماشها .
ومع ذلك لم يثني المفكرين والأولى،لغة السريانية والمؤسسات الدينية في مواصلة تعليم اللغة السريانية على الرغم من كل الظروف الصعبة التي مر بها السريان ، والأشوريون من قتل تشريد ، وتهجير ، وحرمان ، واضطهاد قبل الحرب الكونية الأولى ، و بعدها .
فكانت محاولات البطريرك مار آفرام برصوم الأول ( حمص ) في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين أكثر المحاولات أهمية ومتابعة في بعث الروح المتوثبة لهذه اللغة في كل مكان وصل إليه السريان . والمعروف أيضا إن مار افرام برصوم كان مندوب الشرق العرب لمؤتمر باريس 1919 م لبسط ما مني به الشرق والسريان من ماّسي على آثر الحرب الكونية الأولى . و كان في كلمته في المؤتمر الذي بها بدا : ) طوبى لصانعي السلام ) ، فكان لها وقعاً على فكرة السلام العالمي كما ذكر في ا لمؤتمر: ( إن للعرب مقراً مقدساً في الحرية والاستقلال وفي الكرامة لكونهم أمة عظيمة لها تاريخا خالداً) حتى صفق له زملائه من العرب ( أنك ياسيدي مطران العروبة) وفي عام 1927 حضر مؤتمر الأديان العالمي في لوزان بسويسرا وطرح قضايا الشرق والعرب .
وعندما أنسلخ لواء اسكندر ون وإنطاكيا عن الوطن العربي قال : ( تصرفت فرنسا في هذه القضية تصرف أهوج في سبيل مصالحها الخاصة ) .
و في كارثة فلسطين كان البطريرك في طليعة الثائرين ضد ذلك التدبير الاستعماري.
وعلى الرغم من كل ذلك فقد تعرض المؤرخ العراقي إبراهيم السامرائي إلى محاولات المار افرام برصوم في جهوده المضنية في إحياء اللغة السريانية مشبهاً إياه بالحطاب الذي يجمع الحطب بالليل .
على اعتبار أن اللغة السريانية أصبحت لغة ميتة، والبحث في أحيائها كمن يحاول أعادة الروح لجثه ميتة.فرد علية البطريرك مار يعقوب الثالث ( دمشــق )
على صفحات احد أعداد مجلة العربي الكويت بصرخة مدوية قائلاً: ( السـريانيـة هي الأم و لمـاذا الإنكار ) أن البطريرك مار يعقوب الثالث هو احد جهابذة القرن العشرين في اللغة السريانية وأحد رجال سـتة في لغة الضاد وأمضى حياته في البحث والتأليف والنشر ومن أهم مؤلفاته:
( تقارض السريانية والعربيـة — والنصارى الحميريون العرب باليمن ).
كما أدرك بعلمه الغزير ومعرفته المتوقدة مدى خطورة أعداء اللغة السريانية .
اللغة التي تحدث بها السيد المسيح وكانت لغة دولية في عصرها الذهبي ولغة دين وعلم ومعرفة و أدب وفلسفه ولغة مئات الآلاف السريان والأشوريين في كل مكان من العالم لن تخرج من الذهن البشري وستبقى وتستمر بجهود الغيورين من أبنائها ، ولم يثني البطريرك يعقوب في البحث والوصول إلى إخراج معنى الكوفة مدينة إبراهيم السامرائي على إنها كلمة سريانية تعني (الشوك)
وترك الحكم للقارئ إن يحكم بأن مار افرام برصوم هوالحطاب الذي يجمع الحطب بالليل أم إبراهيم السامرائي .
والذي لم يدركه المؤرخ العراقي إن لغة الحوار والتواصل بين البشر هو من استنباط مفكرين السريان
وباللغة السريانية. ونسي أن أكثر من إلف وخمسمائة مدرسة تعلم اللغة السريانية في الهند خارج موطنها الأصلي وإن إحدى الجامعات الهندية متخصصة في إعطاء شهادة الدكتوراه باللغة السريانية ولا ادري إن كان هذا المؤرخ هو احد تلامذة هؤلاء المبشرين الذئاب الذين قدموا إلى المنطقة قبل أكثر من قرنيين، وجدوا في مطاردة السريان والآشوريين في كل مكان من ارض الوطن مستغلين نفوذهم بالسلطة العثمانية ، ولجؤا إلى أكثر الأساليب قذارة مثل استخدام الأموال وتحريض الشعوب الأخرى عليهم وتابعوا أثرهم خارج البلاد وصولاً إلى الهند .
ومعروف عنهم أنهم رجال مخابرات سبقوا الحملات العسكرية الغربية إلى المنطقة ومتلبسين برداء الدين يبدوا أنهم أدركوا خطورة اللغة السريانية، وأهلها في إمكانية بعث الشرق من جديد.
وجهودهم لم تتوقف حتى الآن وهذا ما نشهده من آثارهم في بلاد الرافدين باستخدام أدوات أخرى محلية، وإقليمية.
ولكننا نبقى والأمل سبيل في قدرة السريان والأشـوريين على عبور ومواجهة هذا الكم الهائل من الضغط والمطاردة من قبل هؤلاء الذئاب ومن يتعاونون معهم .وما تقوم به فضائيات آشـور – و عشتار – و سـوريو تيفي و سوريو سات و بجهود القيمين على الأحزاب ،
والمنظمات السياسية للسريان والأشوريين في جمع الكلمة وتوحيد الجهود لإقرار الآخرين بالوجود القومي واللغوي في وطنهم إلا الخطوة الأولى .
وإنهم جزء لا يتجزأ من المعادلة الوطنية التي تتشكل هذه الأيام بين مختلف مكونات الوطن القومية والدينية .
أبوتغلات

اترك تعليقاً