– ( مؤامرة إغلاق نادي الرافدين في 1962) .

– ( مؤامرة إغلاق نادي الرافدين في 1962) .

أصدقائي الأعزّاء في كل مكان من متابعي الحضارة السريانية في القامشلي أهلاً بكم .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏5‏ أشخاص‏، و‏‏نص‏‏‏

سنتابع في هذه الحلقة الثانية من قصة نادي الرافدين وكيف كانت المؤامرة المشؤومة في إغلاقه ، وكيف أفتُعلت الأحداث ومن أين ابتدأت الشرارة الأولى في إشعال ذلك الفرح الساهر في كل شبر من مساحته وقلبه الى معركة طاحنة ومأتم!!

أحبّائي …سمعتُ الكثير من ألأشخاص والأعضاء حول أسباب إغلاق النادي والمعركة التي دارت بين الجيش وأعضاء النادي الأبطال المدافعين على شرفه ومكانته ، ولكن إعتمدتُ من بين سماعي لكل الروايات التي تناهت الى أذناي ، بأن أخذ برواية الملفونو آحو كبرئيل – أطال الله بعمره – ذلك العضو الفعال والديناميكي بشهادة الجميع ، والذي كان متواجداً في معظم إدارات النادي المتعاقبة منذ البداية ولغاية آخر يوم من عمر ذلك النادي ، أي يوم إفتعال المشكلة والمعركة ( القالة ) فروى لي الملفونو آحو قائلاً كالتالي :

– تعوّدنا أن نعمل في كل صيف النشاطات الرياضية والمهرجانات والإستعراضات الرائعة لجميع أعضاء النادي من كل سنة ، وذلك بإقامة الالعاب والأكشاك للتسلية ومن ضمنها كذلك المرطبات الباردة بوظة وكلاسّة .

وهذا كله كان ترفيهاً لأعضاء النادي وأيضا كان الباب مفتوحاً لكل مواطن سوري من مدينة القامشلي يريد الدخول لمشاهدة المهرجان الكرمس في ساحة ملعب كرة السلة التابعة للنادي ، وهذا بالإضافة الى إقامة السهرات الغنائية الرائعة وشدو بلبلة السريان الملفونيثو إيفلين داؤد بأغانيها السريانية القومية الخالدة على سطح النادي الذي كان مخصصاً للعائلات .

يوم من الأيام دخل الى مهرجان الكرمس ضابط من الجيش السوري ولكن بلباس مدني ولا يُعرف من هو وما هي هويته ، وهناك طلب من الفتاة التي كانت واقفة من وراء الطاولة في الكشك لبيع البوظة ان تجلس معه بعد ان اشترى البوظة منها ، واراد ان يتحرّش بها ويقلّل الأدب ويتواقح معها بالكلام ، وهنا تصدّى له أحدّ الشباب الأعضاء من الذين كانوا موزّعين بين البنات في الأكشاك ، تصدى له الشاب بكل أدب واحترام ، فلم يستجيب الضابط لطلب الشاب الواقف والمدافع عن زميلته الفتاة ، فما كان من الشاب إلاّ واندفع ليطرد الضابط خارجا من ساحة المهرجان الكرمس ، وتطوّرت الاحداث وحدث ما لم يكن بالحسبان !!!

ولّى هارباً ذلك الضابط المدني الى الثكنة العسكرية ( القشلة ) وأتى بسرية كاملة من العساكر النظاميين لكي يقفزوا من فوق جدران النادي ويهبطوا ويهجموا على كل الأعضاء رجالاً ونساءً واطفالاً ، وذلك بعد أن شلحوا الأحزمة ( القشاط ) وبدؤا الهجوم السافر وبلا رحمة وكأن هؤلاء السريان الذين هم اصل سوريا ، وكأنهم أعداء !! ؟ ويا للسفالة !؟ ويا للعار!!؟؟

وهنا لعب القدر لعبته الجبارة ، إذ تصدى لهؤلاء العساكر العُتاة المعتدون ، أبطال جبابرة ذوي نخوة وشهامة لا يرضون بالذل لناديهم الحضاري ولا التعدي على شرفهم ونسائهم وأطفالهم ، ومن بين هؤلا الابطال المرحوم جوزيف أسو ذلك اللاعب في كمال الاجسام المعروف لدى جميع مجتمع القامشلي ، وساعده في ذلك معظم الرياضيين في النادي ..

وهكذا دارت المعركة رحاها على أرض الرافدين واختلط الحابل بالنابل ما بين الزعيق والصراخ من الاطفال والنسوة ، وما بين الأبطال المدافعين ولمدة اكثر من نصف الساعة ، دمّر الجيش كل الاكشاك وخرّب النادي – ذلك الجيش الوطني الذي من المفروض مهمته أن يدافع عن المواطنين – ، ولكن هنا البطل جوزيف أسو وكل الابطال الذين دافعوا معه اصبح شعارهم :

– ( عليّ وعلى أعدائي )

وبذلك استطاع الأبطال السريان وكان معهم من بقية الاطياف المتواجدين على مسرح الاحداث ، ردّوا الصاع صاعين ووقفوا كالجبال بصمودهم الصلب الى أن دحروا ذلك الجيش الخؤون المعتدي على كرامة النادي ، وبدؤوا الجيش يهربون من امام الأبطال كالفئران من شدّة المقاومة العنيدة التي لم يتوقعوها ابداً …

وأخيراً هرب ذلك الجيش الجرار المعتدي بعد أن ركضوا ورائهم شباب النادي الأبطال وحاصروهم في بناية سيسيريان التي اعتصموا فيها ( بعدها اصبحت البناية مركز الحبوب مقابل مركز سجن الاحداث ) ، وهنا سمع الاصوات المتعالية والضوضاء والشغب حاكم القامشلي وكان يُدعى الجرمقاني ومنزله كان بيت القائمقام المعروف والقريب لبناية سيسيريان وفي نفس الشارع .

تنادوا شباب النادي وطلبوا من الحاكم الجرمقاني أن يفض المشكلة فأجابهم :

– لا يمكن ابداً!! انتم ناس مدنيون وتجاوزتم الحدود بأن هاجمتم الجيش النظامي ، وشبابكم ضربوا جيشنا !!!؟؟؟

وبعدها ، أوقف سبعة اعضاء من النادي وادخلوا في قبو الشعبة السياسية والاسماء هي :

– آحو كبرئيل ، البطل جوزيف أسو ، رئيس النادي أدوار ملكي اسمر ، واحد من بيت كزير ، واحد كان موظفا في البريد ، مدير مدارسنا حنا موري وهو رجل ضرير وبيته كان مقابل النادي وكانت تهمته باطلة لانه كان يشجع الشباب على المدافعة على شرف النادي ، واخرون ايضا…

احتجزوا كل هؤلاء اعضاء النادي في الشعبة السياسية وليومين ، وعلى أثرها انتفضت القامشلي انتفاضة وقامت القيامة ولم تقعد الى أن أُفرِج عن هؤلاء الاعضاء الابرياء .. وأغلق النادي بالشمع الأحمر وكان كل ذلك الذي جرى في نهايات مهرجان الكرمس في نهاية الصيف في سنة 1962 .

وبعدها راجعوا الشباب الأعضاء الذين بقيوا بلا نادي ولا مركز للرياضة بقيوا كما يقول المثل ( في الشارع ) ، راجعوا الى السلطات المعنية في دير الزور ولكن بلا جدوى ، وبعدها بأشهر في السنة الجديدة اي في بداية عام 1963 وفي الثامن من أذار تغيّر الوضع كلياً واصبح انقلاباً ومن ثم عُرف بإسم :

ثورة الثامن من آذار
اهدافها وحدة حرية اشتراكية
امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة .

وهكذا وبكل أسف أغلق النادي وتحول المقر الى ( الحرس القومي ) ومركزاً جديداً لحزب البعث الحاكم الجديد !

واحسرتاه ! والف واحسرتاه على ذلك النادي الحضاري العظيم الذي أنار الدرب أمام الشباب في الرياضة والثقافة والفن والحضارة والمدنية … والذي عُرف يوماً بإسمه الحقيقي نادي بيث نهرين واسمه الجديد الذي دوّى في كل أنحاء سوريا :

نادي الرافدين !

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏5‏ أشخاص‏، و‏‏نص‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏23‏ شخصًا‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏‏‏‏أشخاص يقفون‏، و‏زفاف‏‏ و‏طفل‏‏‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏5‏ أشخاص‏، و‏أشخاص يبتسمون‏‏