لن نسمح لأحد أن يزيف تاريخ الرها ! هنري بدروس كيفا

لن نسمح لأحد أن يزيف تاريخ الرها !
هنري بدروس كيفا

ااااااا

بعض التعليقات حول ” إديسا المدينة المباركة ” القسم الأول .
هنري بدروس كيفا
لقد نشر سيغال J.B.Segal كتابه Edessa TheBlessed City
سنة ١٩٧٠ و ذلك بعد عدة رحلات آثرية الى المدينة الذي صارت تعرف
اليوم بإسم ” أورفا “. لقد إطلعت على هذا الكتاب سنة ١٩٨٢ و لعدم
خبرتي في تاريخنا السرياني لم ألاحظ أن سيغال قد ذكر في كتابه
عددا كبيرا من المفاهيم الخاطئة التي كانت منتشرة في أيامه و البعض
منها لا تزال منتشرة حتى اليوم !
أولا – من هم سكان إديسا أو الرها ؟
كتاب سيغال حول الرها هو مرجع علمي و لكنه مجحف بحق السريان
الآراميين سكان الرها و ميسوبوتاميا أي بيت نهرين التاريخية .
في الصفحة ١٦ من النسخة التي أعادت طبعها Gorgias Press
يذكر سيغال حرفيا ” أكثر حكام الرها كانوا يتحدرون من الأنباط بينما
سكانها بشكل عام كانوا مزيجا من عدة جذور ”
الباحث سيغال يؤكد أن العنصر المقدوني و اليوناني كان مكثفا في
الرها على أثر تزاوج الجنود مع نساء من المنطقة . و حتى يؤكد هذه
الفكرة يستشهد بنص من تاريخ “ملالا ” من القرن السادس الميلادي
الذي كتب عن سلوقس نيكاتور بأنه وصف إديسا بأن نصف سكانها
هم من السكان الأصيلين أي غير اليونانيين . النص اليوناني يستخدم
تعبير ” برابرة ” الشائع عن اليونانيين .
عالم الآثار سيغال يستشهد في الصفحة ١٦ بأن الأسماء اليونانية كانت
شائعة في مدينة اديسا.ويذكر أنه وجد كتابات قديمة في مدينة الرها
حيث نرى إسم ” سلوقس ” و ” أنطيوخوس ” و في الصفحة ١٧ يذكر
يذكر عدة أسماء لاتينية و يؤكد أن الأسماء السريانية كانت تشكل أكثرية
ساحقة من الأسماء !
* المزعج في الأمر هو أن هذا العالم قد صور لنا أن العنصر اليوناني
كان يشكل تقريبا نصف سكان المدينة و كي يؤكد فكرته يذكر الأسماء
اليونانية و اللاتينية وهي قليلة جدا نسبة الى الأسماء السريانية .
* في الصفحة ٢٨ وفي الحاشية رقم ٤ يترجم سيغال الكتابات السريانية
التي وجدها على لوحات الفسيفساء و هي في أغلبها أسماء الرهاويين
المدفونين في المقابر . و هنا نرى أن أغلبية ساحقة من الأسماء هي
سريانية !
* لقد ورد بين تلك الأسماء ” سلوقس ابن مقيمو ” و اسم آخر هو
” مقيمو ابن سلوقس “. هذان الإسمان لا يؤكدان أن سلوقس ينتمي الى
المقدونيين أو اليونانيين كما توهم سيغال لأن إسم والد سلوقس هو
” مقيمو” أي إسم سرياني آرامي . و هنا نرى أن سلوقس نفسه السرياني
قد حافظ على عادة السريان و سمى إبنه ” سلوقس ” على اسم أبيه !
* لقد تعود الآراميون أن يعطوا أولادهم أسماء الملوك الغرباء الذين
يحكمون بلادهم .و قد شرحت سابقا كيف أن الملك الحاكم حدد يسعي
قد أعطى هذا الإسم الأشوري لإبنه ” توكلتي شارو ” أي ما معناه في
اللغةالأكادية ” الملك هو وكيلي ” فمن يسمع هذا الإسم سيتوهم أن
حامله هو أشوري و لكن الإسم الكامل هو ” توكلتي شارو إبن حدد يسعي” و حدد يسعي كان آراميا .
* من المؤسف أن سيغال في الصفحة ١٦ قد ذكر القسم الأول من
إسم ” سلوقس ” ليظهر لنا شيوعه و هو ربما بدون قصده قد أوهم
القراء بأن سلوقس هو رجل مقدوني أو يوناني بينما لو ذكر الإسم
الكامل ” سلوقس ابن مقيمو ” فإن القارئ المثقف يعرف أن سلوقس
هو سرياني آرامي .
سكان الرها حسب عالم الآثار سيغال هم ” اليونانيون و العرب ” !
و من المؤسف لم يذكر السريان الآراميين بشكل واضح صريح و هذا
مما دفعني أن أصحح المفاهيم الخاطئة التي رددها .
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10208704388101281&set=a.2701674215258.283192.1058767894&type=3&theater