لماذا على السرياني الغيور أن يتعرف على تاريخ أجداده الآراميين؟

لماذا على السرياني الغيور أن يتعرف على تاريخ أجداده الآراميين؟
هنري بدروس كيفا
أهدي هذا البحث المتواضع الى الأب جورج رحمة – رحمه الله – الذي
كان من أشد المدافعين عن هوية إبناء الكنيسة السريانية المارونية : فهو
كان يفتخر أن آبائه كانوا ” من الآراميين السريان “.
عدد كبير من السريان لا يزال يعتقد أن رجال الدين السريان ( من جميع
الكنائس التي تؤكد إنها إنطاكية ) يدافعون عن الهوية و التسمية السريانية.
للأسف أغلبية رجال الدين يرددون معلومات تاريخية خاطئة عن الهوية
السريانية أي الآرامية و مدلولات التسمية السريانية التاريخية و الجغرافية.
الكاهن هو راعي صالح ولكنه “جندي” في الكنيسة التي ينتمي لها و إذا
كان باحثا مطلعا على تاريخنا فهو ملزم بترديد المعلومات التي يرددها
بطركه أو مطرانه : كثير من الكهنة السريان الموارنة يناضلون من أجل
إعادة إحياء اللغة السريانية و لكنهم لا يتحركون من أجل هوية أجدادهم السريان الآراميين.


ألف تحية إجلال للأب المؤرخ البير أبونا المتخصص في تاريخ الكنيسة
السريانية الشرقية ( أصبح إسمها كلدانية في القرن السادس عشر و أشورية منذ ١٩٧٦…) دراساته العلمية العديدة قد مهدت الطريق فكان
البطريرك السابق – الله يرحمه – مار عمانوئيل دلي هو ثاني بطرك
يعلن أمام الجميع أن جميع مسيحيي العراق يتحدرون من الآراميين!
لا شك أن السريان المهتمين يعرفون جيدا أن قداسة البطريرك افرام
الأول برصوم هو أول بطريرك قد أكد سنة ١٩٥٢ أن جميع مسيحيي
الشرق يتحدرون من السريان الآراميين.
أخير أطال الله من عمره البطريك الحالي للكنيسة الكلدانية مار يوسف
ساكو هو متخصص في التاريخ السرياني و يؤمن بأننا جميا نتحدرمن
الآراميين و لكن الأحزاب ” الأشورية ” و بعض المؤسسات” الكلدانية”
تحاربه و ترفض هويتنا السريانية الآرامية التي توحدهم .
لقد شرحت مرارا أن رجال الدين السريان تفسيرات خاطئة – و عن عمد-
للتسمية السريانية :
١- عدد كبير منهم لا يزال يدعي بتحدر السريان من الأشوريين و بدون
أي براهين علمية. السرياني المثقف لم يعد يتقبل الطروحات الأكاذيب
الأشورية لأنها غير علمية. السريان المدافعون عن الفكر الأشوري هم
الذين يفضحون طروحاته في الفيسبوك .
٢- بعض رجال الدين يدافعون عن الفكر الأشوري عبر تبنيهم لهذا
الإدعاء ( الخاطئ ) بأن التسمية السريانية قد شملت عدة شعوب قديمة
من سومرية و أكادية و أشورية و آرامية و كنعانية.
٣- المضحك هو وجود عدة شعوب قديمة : الشعب الحوري و الميتني
و الحثي و خاصة العاموري ! الشعب السومري قد زال من التاريخ
منذ حوالي ٣٥٠٠ سنة و أيضا الشعب الميتني و كل تلك الشعوب
القديمة. العلماء السريان قد إفتخروا بهوية واحدة و هي الهوية الآرامية
المرادفة للتسمية السريانية .

الكاهن الراعي الصالح يسهر و يحافظ على رعيته ولكنه لا يهتم أبدا
في الدفاع عن هوية آبائه و لذلك على السريان المثقفين أن يدافعوا اليوم
عن هوية آبائهم و أجدادهم الآراميين .

سوف أكتفي بطرح هذا الموضوع حول إسم ” سوريا كولن “!
لا شك أن السرياني المثقف صار يعرف الفرق بين دراسات أكادمية
و مقالات تاريخية مسيسة. إن أغلب الذين يكتبون في الويكبديا في اللغة
العربية هم كتاب لا صلة لهم بالبحث التاريخي و كم من المرات طلب
مني أن أصحح ما كتبه هؤلاء الكناب المنافقون حول هويتنا السريانية!
اليوم إكتشفت في موقع مهتم بالدراسات التاريخية بحثا حول
“Coele Syria”
و الباحث هنا يدعي أن Coele Syria (Greek Κοίλη Συρία)
هي تسمية يونانية قد أطلقت خاصة على منطقة البقاع !
و قد شرح هذا الباحث متعجبا
“It is also possible that coele renders the Aramaic word kul, “all”.
leaves unexplained why the ancients did not call Syria simply “Syria” and used the expression “all of Syria” to describe what was just a part of it. Nor does it explain why they did not use a Greek “word.
١ – إنه يدعي بأن لفظة Coele قد تكون باللغة الآرامية و تعني كل ؟
٢- هذا الباحث ” يجهل ” أن الآراميين هم سكان سوريا الأصيلون
و أنهم ظلوا يشكلون أكثرية ساحقة ليس فقط في سوريا و لكن في
مناطق عديدة في شرقنا الحبيب و خاصة في العراق!
٣- هذا الباحث ” يجهل ” أنه في كتابات سفيرا الآرامية – من القرن
الثامن ق٠م – قد وردت هذه التعابير الجغرافية ” آرام العليا ” و ” آرام
السفلى ” و ” كل آرام “. المدهش هو أن نفس هذه التعابير قد وجدناه
عند عدة مؤرخين و باللغة اليونانية ” سوريا العليا ” و ” سوريا السفلى”
و ” سوريا كولن” موضوع هذا البحث !
٤- صحيح إن العلماء – لندرة الكتابات الآرامية – لا يعرفون أين تقع
سوريا العليا بالتحديد جغرافيا ؟ و لكن إنه ليس من الصدف أن يكون
تعبير Κοίλη Συρία أي سوريا كولن هو ترجمة حرفية للتسمية
الآرامية ” كل آرام “!
٥- هذا الباحث يعتبر أن تكون لفظة Κοίλη هي باللغة الآرامية هو
مجرد نظرية (This theory) و هذا أمر غير مقبول أن تصبح الحقائق
التاريخية مجرد نظريات !
٦- أتمنى من كل سرياني غيور أن يطلع على المقال و يفهم بأنه من
واجبه – اليوم – أن يدافع عن تاريخ أجداده العلمي. يجب ألا ينتظر
من رجال الدين السريان أن يدافعوا عن هويتنا الآرامية فهم بأعلبيتهم
يجهلونها أو يتجاهلونها أي يتهربون منها و البعض يتنكرون لها من
أجل هوية أشورية منقرضة !
٧- أهم برهان نملكه حول ترادف التسميتين الآرامية و السريانية يصبح
نظرية ؟ و الشعوب المنقرضة من أشورية و كنعانية تعود للحياة من
جديد لأن بعض رجال الدين السريان في سوريا قد إنخدعوا بالفكر الأشوي المزيف ؟ أو لأن رجال الدين السريان الموارنة يتخوفون من
الإعتراف بهويتهم السريانية الآرامية بحجة أن إعترافهم بهويتهم
السريانية – و ليس السورية – يعني لهم بأن لبنان هو جزء من سوريا؟
و يا للأسف صاروا يدعون تارة الى شعب كنعاني قديم و طورا الى
شعب لبناني تاريخي قديم !