لماذا تل براك أكبر التلال في منطقته ؟

لماذا تل براك أكبر التلال في منطقته ؟


Matta Roham
٤ أكتوبر ٢٠٢٠ ·

عندما كانت الناس تسافر بين الحسكة والقامشلي على الطريق القديم ، كانت تمر في منتصف الطريق بتل كبير يدعى (تل براك).
وأنا كنت أتساءل دوماً ما الذي يجعل هذا التل أكبر التلال في تلك المنطقة؟
وفي إحدى المرات توقفت عند البعثة الأثرية هناك لأتعرف على معالم التل الأثري، فإلتقيت رئيس البعثة الذي شرح لي مشكوراً عن آخر أعماله التنقيبية. ولما سألته عن سبب تجمع السكان قديماً في تل براك أكثر من بقية التلال في المنطقة ، قال :


لو نظرنا إلى سلسلة جبال طوروس بقرب ماردين لوجدنا فتحة هناك ( ولحسن الحظ كان الطقس صافٍ جداً فكانت الرؤية واضحة) ، ثم إلتفت إلى سلسلة جبال سنجار وأشار إلى فتحة في الجبل أيضا” . وتابع رئيس البعثة قائلاً :
كانت القوافل تأتي من أعالي الشمال عبر فتحة ماردين محملة بالمعادن والحجارة الحادة لتستعمل لأغراض الزراعة والحصاد والصيد وغيرها ،
وكانت قوافل أخرى تأتي من أقصى الجنوب العراقي عبر فتحت جبال سنجار محملة بمنتوجات الحنطة والبذور والتمور وغيرها .
وهنا في تل براك كانت تلتقي قوافل الشمال وقوافل الجنوب ، فنشأت وكبرت المدينة لأنها كانت نقطة متوسطة بين جبال طوروس وسلسلة جبل سنجار في الطريق التجاري الممتد بين الشمال والجنوب .
سكن قرية تل براك في فترة الإنتداب الفرنسي ، عائلات أرمنية . وكان فيها مخفر للريجة (الجمارك) . عاشت فيها المرحومة والدتي لأن في الأربعينيات من القرن الماضي كان والدها (حنا نعوم بصمهجي) كان رئيساً للمخفر . غادر الأرمن تل براك بعد هجرة جماعية إلى أرمينيا .
أسم تل براك قديماً هو (ناغار) NAGAR
يرجع أقدم المكتشفات الأثرية فيها إلى 3800 ق.م .
إشتهرت المدينة بمعبدها الذي أطلق عليه اسم «معبد العيون» لأنه اكتشف فيه أشكالٌ من العيون لتحمي الناس من الأذية .
شب حريق في المعبد فهدم . ثم أعاد بناءه الملك أورنامو في الفترة الواقعة بين 2123- 2106 ق.م.
كان ملك تل براك هو ملك عام لجميع الملوك الصغار في بقية التلال المجاورة منها ، منها تل بيدر (أسمه القديم نابادا).
بدأت الحفريات في تل براك في عام 1937 م ، حيث بدأ الباحث الإنكليزي ماكس مالوان Max Mallowan أولى الأعمال فيه ، واستمرت أعماله حتى عام 1938م.
وفي عام 1976م تابع العمل الباحثان الإنكليزيان :
دايفيد أوتس و جَوان أوتس
David and Joan Oates
وفي عام 2006م إنضم الباحث الإنكليزي أوغوستا ماكماهون Augusta McMahon من جامعة كامبريدج الى هذا العمل بإشراف أوتس.