لماذا ” السرياني ” هو ” غريب ” في أرضه التاريخية ؟

لماذا ” السرياني ” هو ” غريب ” في أرضه التاريخية ؟
هنري بدروس كيفا

14691031_10209115844187426_492567127221990239_n
التسمية السريانية هي تسمية مرادفة للتسمية الآرامية و هذا يعني :
١ – إنها تسمية قومية و ليس دينية أم طائفية و هي تشمل كل المسيحيين
المشارقة و نسبة كبيرة من اخوتنا المسلمين المتحدرين من الآراميين إن
كان في القلمون أو غيرها من المناطق في الشرق .


٢ – التسمية السريانية لا تعني المسيحي و لكنها صارت في التاريخ
الحديث تعني المسيحي : بعض رجال الدين و بعض السريان الضالين
يؤكدون إنها تسمية دينية و تعني ” المسيحي ” من أي جنس كان و هدفهم المبطن هو إبعاد السريان عن جذورهم الآرامية و السماح لفكرهم
الأشوري المزيف بالإدعاء بإستمرارية الشعوب القديمة المنقرضة !
٣ – كثير من المفكرين العروبيين يؤكدون تارة بأن السريان الآراميين
هم عرب أقحاح و طورا أن ” العرب القدامى ” هم الذين إستوطنوا الشرق
القديم و الشعوب الأكادية و العمورية و الكنعانية و الآرمية قد خرجت
من شبه الجزيرة العربية و بالتالي هم من العرب القدامى !
٤- حتى الأنباط الآراميين صاروا عربا في نظر هؤلاء العروبيين !
وإذا ورد في إحدى المصادر اليونانية القديمة أن ” أبجر ملك الرها كان
نبطيا ” فإن هؤلاء المفكرين المفلسين يؤكدون ” أن جميع سكان الرها
و سوريا الشمالية كانت عربية !”
ملاحظة مهمة جدا : الأنباط هم آراميون في الهوية و اللغة و قد إستعربوا
في القرنين السادس و السابع الميلادي بسبب إختلاطهم مع القبائل
العربية و لكن الإستعراب لا يعني أن الأنباط كانوا عربا ! و لا يؤكد
أن سكان الرها كانوا من العرب ! جميع العلماء السريان الذين عاشوا
في الرها قد أكدوا تحدر السريان من الآراميين !
٥ – العروبيون بشكل عام لا يحترمون تاريخنا السرياني الحقيقي و هم
يتوهمون أن مفاهيمهم الخاطئة التي تدعي بتحدرنا من العرب هي أقوى
و أصدق من مصادرنا السريانية : مار يعقوب مطران الرها الذي مات سنة ٧٠٨ م قد أكد مرارا في كتبه ” ܗܘ ܗܟܘܬ ܐܦ ܚܢܢ ܐܪ̈ܡܝܐ ܐܘܟܝܬ ܣܘܪ̈ܝܝܐ ” أي ”وهكذا عندنا نحن الأراميون اي السريان“ !
هذا المطران العالم لم يجامل الخلفاء الأمويين و حافظ على هوية أجداده
أكثر من الكثير من رجال الدين السيحيين اليوم !
٦ – للأسف لنا ليس فقط العروبيون يزيفون هويتنا السريانية الآرامية
لأنها البرهان الساطع على أننا السكان الأصيلون لهذا الشرق الحبيب !
هنالك عدد كبير من رجال الدين السريان الطائفيين أي أن كل مسيحي
ينتمي أولا الى طائفته و قد زرعوا في شبابنا مفاهيم تاريخية خاطئة :
أ – الإنتماء الطائفي لا يشير الى هوية تاريخية : الموارنة هم جزء من
الشعب السرياني الآرامي .
ب – إذا كان دستور لبنان يعطي إمتيازات لأبناء الكنيسة المارونية فمن
واجبهم أن يظلوا ” أمينين ” لهوية أجدادهم .
ج – ” الإنتماء الطائفي ” قد قسم و أضعف السريان في الماضي و الحاضر بينما الإنتماء السرياني الآرامي فهو يوحدنا ( الموارنة و الروم
يتحدرون من السريان الملكيين و ليس من الفينيقيين و اليونانيين كما
يدعي بعض المغامرين !)
أخيرا علينا جميعا أن ننشر أبحاث علمية حول تاريخنا و هويتنا كي
نشجع السرياني البقاء و الصمود في أرض الأجداد و إلا سوف يطبق
علينا ما كتبه المؤرخ Tacite ٥٨ – ١٢٠ م
” Deesse nobis terra in vitam, in qua moriamur non potest”أي ” من الممكن أن نفقد أرضا نعيش عليها و لكننا سنجد
أرضا نموت فيها “.
أتمنى من كل مسيحي مشرقي أن يتعرف على هوية أجداده الحقيقية
و ألا ينخدع بالكتاب المنافقين الذين يدعون أن جذورنا هي عربية
أم أشورية أم فينيقية : إن تصديق طروحات هؤلاء الكتاب يحولك الى
” غريب ” في أرض أجدادك !
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10209115844187426&set=a.2701674215258.283192.1058767894&type=3&theater