قصة من القامشلي زالين…. مدينة الملاهي…

قصة من القامشلي زالين…. مدينة الملاهي…. بقلم سمير شمعون…. ١٦_٦_٢٠١٨
وبعد سباق الخيول بشهر،اي في الشهر الثامن الطباخ، من الصيف اللهاب من عام ١٩٦٩ ،وعندما نكون في الشارع نلعب العريجي، عند مغيب الشمس ، فجأة نسمع المنادي وهو على الموتورسيكل ، يعلن عن افتتاح مدينة الالعاب او مدينة الملاهي المصرية ، يوم الأحد المقبل ، وعادة كان موقعها، في مقابل المشتل البلدي ،
في ساحة خالية من العمران ، ما يعرف اليوم ، موقع مجمع فندق ومسبح الشبيبة ، وموقع مخبز البعث (كنت مدير لهذا المخبز عام ١٩٩٤_١٩٩٥) .
في ذلك الزمن عندما كنت صغيرا ، قبل خمسة واربعين سنة ، كنت اشتغل عند المعلم طوني ( ابو عبود) معلم نجارة ، وموقع محله كان القبو مقابل ستوديو كابي تحت بيت بنجارو، ووقتها كان يوجد عند عائلة بنجارو براد ،كان يعمل على لهبة نار ( يمكن شمعة لا أذكر )، كانت جمعيتي (راتبي الأسبوعي) ليرة فضية ، وقد كان يعمل معي، عند معلم طوني، عدة شغيلة اتذكر منهم ايمن مديوايي .
وفي يوم السبت ، وعند توزيع الجمعية ،كان معلم طوني يجلس أمام باب المحل على الدرجة، وينادي علينا واحد تلو الآخر ويعطيه جمعيته.
وكنا ننتظر الافتتاح مدينة الملاهي، على احر من الجمر، وفي يوم الأحد المنشود، وعند الساعة السابعة عصرا ،بدأنا بالتجمع أولاد حارة عمو سمعان، ولننطلق للذهاب لمدينة الالعاب، وكل واحد تكون معه الجمعية من المحل الذي يعمل به.
وننطلق باتجاه مدينة الالعاب ، و نلتقي بأولاد حارة صبري قليوني، واولاد حارة سليم كوو ،وهم ايضا ذاهبون لمدينة الالعاب، وتكون الشوارع ممتلئة،

بالعائلات ، والكل ذاهب ليحضر افتتاح مدينة الالعاب ،والكل بجيبه نقود فضية ليصرفها هناك،
والكل يتكلم بهرج ومرج في الشارع وكأنهم عائلة واحدة ، اغلب أهل القامشلي زالين ، يكون يعرفون بعضهم ، فاواصر القربى كثيرة، فالازخينيون يعرفون حكما بعضهم والميردلليين والمدياديين ووووو،وايضا هناك رابط الطائفة،الارثوذوكس و الكاثوليك والبرتستانت والكلدان يعرفون بعضهم من الكنيسة، وايضا قربى الدم وقربى المصاهرة، اي ان كل أهل زالين تقريبا يعرفون بعضهم ، ويشكلون بزاوية ما عائلة كبيرة.
ونمر بشارع شكري القوتلي ، يزداد عدد الذاهبين لزيارة مدينة الالعاب المصرية، وندخل الشارع بين المشفى الوطني ومدرسة زكي الإرسوزي ،ونرى غرفة التشريح في المشفى الوطنى، وكانت عند الباب الفرعي على اليمين ،وذات مرة كان هناك فيها رجل مميت ، وتفرجنا عليه ونحن صغار ، ولا زالت صورة تلك الجثة في ذاكرتي، وايضا كنا تصطاد في هذه المشفى العصافير والبلابل بالجطل ، كل يوم بعد المدرسة، ولاحقا بصف التاسع والبكلوريا، كنت ادرس بحديقة المشفى .
ونتابع المشي ،ونجد بنهاية هذا الشارع المشتل البلدي ، ونسمع من بعيد أصوات المكرفونات، تنبعث منها الاغاني وأصوات متضاربة ، تدعو الحضور للمشاركة بفعاليات المدينة الملاهي ، ونستحث الخطى ، لنبدأ بالركض كي نصل بسرعة ، وعندما نصل ندخل مجانا ، لنشاهد بأنها فعلا مدينة كاملة من الالعاب المسلية، بحيث نضيع أولاد الحارة عن بعض، لنبقى كل ثلاثة أو أربعة معا، فنسمع من يصيح جرب حظك ، وهي لعبة نرمي فيها الفرنك ،على طاولة كبيرة يوجد عليها عشرات الباكيتات من الدخان ،وإذا وقف الفرنك على الباكيتة، تصبح ملكنا واذا سقط سيأخذون الفرنك، وطبعا نادرا ما كان واحد يربح ،فكنا نبصق على الفرنك، كي نزيد من فرصة رباحتنا ، وكان الباكيت من الأنواع التالية: الأجنبي روثمان،بولمول فايسرو كينت وينستون مارلبورو احمر وابيض وإل إم ولوكي وكامل ودخان بنكهة النعناع وريف وبافرا وناعورى وشرق وتاتلي سرت، و أشكال لا تحصى من الإنتاج المصري واللبناني، اي ما يعادل ثلاثمائة نوع دخان، كان على الطاولة ، لننتقل بعدها لمكان اخر، يضعون على الطاولة ،أشكال كثيرة من المشروبات ، ونشتري خمسة طارات مدورة بربع ليرة ، ونرميها تباعا عل قناني المشروب، واذا دخلت في رقبة زجاجة المشروب، تصبح ملك للذي ربحها، وكان المشروب قرابة مئة ليتر، من أنواع الويسكي والشمبانيا والخمور والعرق، وأنواع لم نكن نعرفها ،ولكنها تلفت نظرنا ،وطبعا ايضا نخسر، ونستمع من بعيد مهرج ،وهو يصيح:( تعا وشوف الساحر الدكتور شمهروش، اللمبة بيحطها على رجلها بتولع، على صدرها بتولع، وعلى رجلها، بتولع على كل حاجة بتولع) طبعا والفتاة ايضا تقف إلى جانبه، وهي قد لبست لباس مغري ، وتتكلم مع الكل لترغبهم بحضور العرض السحري، فنتسابق للدخول بربع ليرة ، وبعد العرض نخرج ، لنسمع اخر وهو يصيح ،تعا اتفرج عل الرقص يا سلام، على خصر نوسة يا سلام، احلا هز واحلا وز ،واحلا وسط وهوي وسط نوسة،
ندفع اخر ربع ليرة معنا وندخل، لنتفرج على رقص نوسة وسيقان نوسى ،ونحن سعداء كأنه السعادة تكمن ، برؤية سيقان نوسة وخصر نوسة وهي تهز ، وبعدها نخرج ، لنتنقل بين الالعاب ونحن نتفرج ، نفس البرنامج يكون كل يوم، نذهب لمدينة الملاهي ، ومدة العرض اسبوع ،اي اخر يوم عرض يكون الأحد، حيث نكون قد قبضنا جمعياتنا ، لتذهب في اخر يوم لمدينة الملاهي ، ويكونون في هذا اليوم ،قد رخصوا كل الالعاب لنصف السعر، لنصرف ليرتنا الفضية، والبقاشيش التي جمعاناها خلال الاسبوع، ونحن نودع مدينة الملاهي ، على أمل اللقاء في الصيف القادم .
هذه الصور لا تعبر ، عن ماكان موجود بمدينة الملاهي المصرية، التي كانت تأتي القامشلي زالين نهائيا ،فلم يكن فيها العاب مثل هذه، كانت اغلب الالعاب هي بطرق مختلفة من القمار تسلية كما تحدثت.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏أشخاص يجلسون‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏