قصة من أعماق الذاكرة بقلم سعاد اسطيفان

قصة من أعماق الذاكرة
بقلم
سعاد اسطيفان

أستميحكم عذراً سيٌدي
فإنا مغرمة
بالوقوف أمام منهلكم العذبِ
إجلالا واحتراما
منذ ربيع العمر ِ
والأحلام تعدٌ فصول مسرحيتها
على هامش الحياة المتداعي…
نعم أيها العلم المرفرف
في سماء الشعر والقصيدة والحب والإلهام
إليك أرفع أسمى آيات النبل والإكرام
سيدي بشارة الخوري
أعترف أنّي كنت أسيرة مؤلفاتكم
ومستجدية من رحيق أزهار جنتٌكم
وعذوبة فلسفتكم
أيُّها الاخطل الصغير.
والان وفي خريف العمر
تلك اللآلئ التي جمعتها
من بحر قريحتكم الخلاقة
أًطلقتها حرة لأزيّن بها جيد مقالتي
بعد أن كانت حبيسة أعماقي
مقيٌدةً بالصمت المطبقِ
,ورضوخا لأحكامه
كنت أرشف من مياه ينبوعكم خلسة
وأودعها بواطن مخيلتي جالسة
على درج سطح دارنا متّخذةً حُجّة المذاكرة
ويا لعمري فقد شدني إليكم آنذاك
قصة حب داميةً من مؤلفاتكم ًقرأتها باكيةً
فترسبت في قعرذاكرتي
واليوم اعتلتْ صهوة قريحتي
لأضعها بين يدي قرائي
محررةّ من قيودها
لما أحدثته في نفسي
فقلمك البارع حفر أخدودا في القلب
آخذاً منه مأخذاً
وأحدث فيه علّة ليس لها دواء
لكن شتان ما بين الثرى والثرية
هناك فرق شاسع مابين التقليد والحقيقة
إنّما أُترجم ترسبات الماضي
والتي طفتْ في مخيلتي
لأسكبها في سطوركلمتي
حاملة جوهر القصيدة ِ
لكن بنمطي وأسلوبي في الكتابةِ

أُغرِمَ بِحُبِّها ,كل ُّنبضةٍ بعروقهِ, تستعرُ للقياها,كملاك ٍحارس ٍيخشى هبٌة النسيم ِلو لامستْ خدٌاها,ولهان ,بركان هائج, من الهواجس ,يكاد ينفجر بصدره لو رآها, فينطلق ذلك القلب الحبيس ويركع ساجدا أمام مُحيّاها.
عيناها من أبْحرَ فيهما ,غاص في مياه لا قرار لها ,كل ما فيه يختَلُ توازنه لو نظر اليها

بادلته الحب بكل كيانها,ومن خيوط الشمس نسجا أحلامهما ,وأسسا سعادتهما ,حتى كان ذلك اليوم المشؤوم, يوم فراقهما,يوم سفره لإتمام دراسته الجامعية,خارج البلاد ليُعد مستقبلا يليق بمستوى حياتها.
وكان أصعب يوم في حياتهما ارتجفت له الأوصال,وانسكبت الارواح ,تعاني آلام الحال والدموع أبت أن تفصح,عما في القلب من حسرات وأهوال تأوهات تحرق حنايا النفس وتقرِّب الآجال ,لكن بصمت وكلام لا يقال.
هناك أسرار دفينة أتعبت الأفكار,ترى ما الذي تخبؤه لهما الأقدار؟

مرت السنون الثلاث على هذا المنوال
حتى كان يوم الفاجعة الكبرى
لقد زوجها أهلها ,من رجل غني ليس لها فيه خيار
قدٌم لها كل ما تحلم به الفتاة,لكن السعادة الحقيقية لا تشترى بجاه ومال,فإن قلبها أسيرٌعند آخر سواه على قدر الحال..
تمت أيام الدراسة وعاد الشاب معللا نفسه بالامال,
لكنه فوجيء بواقع مرير,,
أحلامه ذهبت سدى وأصبحت ضرب محال
وهاهو يتوه وسط صحراء متحركة الرمال
تغوص بقدميه نحو الأعماق
وليس في مقدوره أمرٌ مستطاع أخذ يراقب بيتها وفي نفسه صراع,علِّه يراها أو يتكلم معها ليعلم إن كان لما حدث من داعٍ ,لكن ماذا يفيد الحديث ؟ونار تشتعل في حناياه لايطفؤها تبرير ولا جدال.
هَزُل جسمهُ وعلى حمل نفسهما استطاع,لذا فضل الموت على البقاء في الحياة,وعزم على أمر نفذٌه في الحال ,
تسلل الى دارها ليلا بعد مغادرة زوجها,وأخذ يبحث عنها حتى وجدها بغرفتها,.تعالج النوم,ملقاة على سريرها.
,عرفته لأول نظرة تسمّرتْ ٍبفراشها, وكأنٌها تعالج سكرات الموت,فلم يدعها تتعذّب إنّه مغرب بها لذا
,إقترب من السرير وجثا على ركبتيه أمامها ,وانخرط في البكاء
أمسك بيدهاالمرتعشة لأول مرة, وأجهش .
ببكاءٍ مسموعٍ,تاوّهت له النفس وذابت الضلوع,
وشدٌ بيده على يدها وقلبه موجوع ,وما أدراك ما معنى أن يبكي الرجال بغير دموع؟!
وبين يديها لفظ أنفاسه الاخيرة….
وغدا صريع الحب في غرفة نومها جثّة هامدة
رجعت الروح لخالقها, ويا لسوء الأحوال!!!!!
ويا لهول المصيبة, ويا للعار,إنها في معضلة عُضال,كيف تتصرف وما تدبير الحال؟
من كانت تحبه ميت في سريرها وبعقر الدار,إنها الفضيحة لا محال.
ترى أفي يقظة أم في حلم هذا الذي صار؟
تمالكت نفسها وأسرعت فحملت الجثة ,ووضعَتها في السرير وغطّتها في الحال
ثمٌ قصدت غرفة الجلوس تفكّرفيما آل إليه أمرها ,منتظرة عودة زوجها وهي في ذهولومستقبل مجهول. .
صوت طقطقة الباب أفاقتها, ترى ! فما عساها ان تقول ؟قصد الزوج غرفة الجلوس رآها تبكي وبحال مهول,استطلع الامر ,حكت له القصة بكاملها,على أنّها في المذياع سمعتها ,وهي تفكر بمصير الزوجة الطاهرة ,البريئة من كل ذنب ,وفيّة هي لزوجها وغير خائنة؟
أجابها ببرود إنها قصة من وحي الخيال ,فلا داعي لان تحزني في هذا المجال .
لكنٌها أجابته وبإصرار,ماذا لو كانت القصة حقيقة وليس في حكم الخبال؟!!!
ما العمل وما حكمة التصرف يا قوم الرجال ؟!!!
أجابها , ليس في الأمر ما يُعسر أو مُحال.
فللحفاظ على سمعة الزوجة من القيل والقال, على الزوج أن يحل المعضلة بهدوء البال,إن كان راشداً وكفء الرجال.
ياخذ الشاب إلى داره,يرميه أمام باب بيته,ثم يقرع الجرس حتى يسمع الجواب من أهله, ويولي هاربا وهكذا يسدل الستار.
قالت: ها أنت قد وضعت الحل,يا سيد الرجال ,قم خذ الميٌت واذهب به وتدبر الأمر,فأنا صاحبة القصة وهي حقيقة وليست خيالا.
ثم قادته الى غرفة نومها فتولى الأمر,في جنح الليل كاتم الأسرار,وعند الصباح علا النحيب والصياح.,
حُمِلَ الشاب الى مثواه الأخير, والزوجان ينظران تشييع جثمانه ,ما.بين الدموع ونفث الآه
نظر اليها زوجها,الألم يعصر قلبها, لما تعاني من عذاب .
قال لها:
هلمّي ننخرط في الموكب ,لنشهد ساعة الوداع,وهناك في المقبرة تقدما ليلقيا الزهور على الضريح أسوة بالمودعين,وقعت مغشيا عليها وفارقت الحياة.
قصة مأساوية تحرق الاكباد
لن أعلق عليها ,ساتركها لك قارئي العزيز,فهي قصة قد تكون من وحي الخيال,ومن يدري ربما هناك الأمرٌ منها ,وما ندري ما في الكون من متناقضات؟!
أمّا أنا فعذراً أحبائي إن أثرتُ مشاعركم ,أو أدخلت في قلبكم الأحزان ,
ففي القصة حكمة رجل قلَّ نظيرها
أتساءل في مجتمعنا العربي هل نجد نظير هذا الرجل الحكيم؟؟؟؟

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏