قامشلي زالين ايام زمان ….معلومات في نشوء القامشلي زللين..

Samir Shamoun
قامشلي زالين ايام زمان …. ومعلومات في نشوء القامشلي زللين… بقلم المهندس سمير شمعون … المانيا 16-9-2018
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏وقوف‏‏‏

نحن شعب ٌ ملّت الأقدار منا ، لوفرة نصيبنا فيها، من المآسي والذكريات المريرة، والتي ما تزال بلا كلل وبلا ملل، تعصف كرياح هوجاء إختصت لتصفع وجه، أطيب شعب وتدفعه من بعد البناء، إلى الترحال ثانية، مقتلعة خيامه التي ما لبثت أوتادها ضربت بالأرض ، و ثبتت بأطهر ارض، لتصفع وجهه منتقية كل اوجاع العالم ،لتضربنا بسوطها ولتسلخ جلدنا بلا رحمة ، وكان الرحيل.
نحن الشعب الزاليني أحفاد الحضارات العظيمة، اصحاب عقيدةوإيمان وفكر، يعلمنا فقط حمل الرفش والقلم والعمل والتقدم والازدهار،هذا ما جعل الشعوب المحاربة الغازية عبر التاريخ، دوما تطمع بنا.
دوما هناك ضريبة تدفعها الشعوب التي تنزع ،للزرع وللتصنيع اي تبني ، للشعوب الغازية المحاربة، التي لا تعرف إلا حمل السيف والذبح، فكان اننا رحلنا ونهائيا عن ارضنا التاريخية ،بلاد ارام وكلدو واشور وديكران .
عندما حضر الشوفالييه والمواطن الشرف الاول ميشيل بيك دوم ،مع المجموعة بقيادة الكابتن تيرية ، للقامشلي زالين اول مرة لبناء القامشلي زالين عام ١٩٢٦، كان فيها( ٦٠ ) نفر فقط يعيشون في الخيام ، هذا ما كتبه ،مواطن الشرف الأول في القامشلي زالين.
من خلال بحثي وصلت الي ان اول حياةوجدت في مدينةالقامشلية(كانت تدعى نصيبين الجديد)
كانت عام19 22م حيث كان الوجود فيها وجود تجاري فقط فقدوجد عدد يقارب العشرين دكان ، مبنية من التراب والتنك، وكانت موزعة بين شارعين، ما يسمى حاليا شارع النجارين
وشارع العطارين ما كنا ندعوه سوق عزرا ،كونها من اول الدكاكين في تلك المنطقة،حيث كان اصحاب الدكاكين
يسكنون في نصيبين او القرى المجاورة مثل تل شعير ،ويأتون الى مكان عملهم صباحا مع طلوع الفجر ويعودون عند المغرب،وفي هذا السوق كان يباع الرمان والتفاح ،والتين والبلوط والبطم والدبس والعنب والبستيق والحريرى.
وكانت تلك الدكاكين تزدهر بموسم الربيع كون البدو العرب الرحل ،كانوا يأتون بغنمهم الى هذه المراعي ، من كامل الجغرافيا العربية، والتي استقروا بالريف لاحقا، بعد ازدهار القامشلي زالين اقتصاديا.
في العام ١٩٧١م كانت والدتي تأخذني زيارة لبيت قرائبنا ،وكان بيته باتجاه الملعب البلدي،خلف قبور السريان كاثوليك والكلدان ، باتجاه الغرب، كان تعداد البيوت في تلك المنطقة بيوت متفرقة ، بعدد عشرين لثلاثين بيت فقط، بينهم بيتين مسيحيين.
واحد هذين البيتين لقرائبنا لبيب خوري ،اخو دانيال خوري، اللذي كنا نزوره.
والباقي كانت منطقة زراعية حتى المطار ، وجنوبا حتى الكورنيش ، وبعدها باتجاه الجنوب كنا نسميها النوالي (والنوالي كانت مكب لزبل القامشلي وهي اساسا كانت منخفض يمر منه نهر الجقجق ) ، وجنوبا متابعة كانت كل هذه المنطقة زرع قمح ، ابتداء من الملعب البلدي وقبور السريان كاثوليك وحتى المطار زنود وطرطب .
وخلف مدرسة العروبة التي بنيت عام ١٩٦٣م . كان هناك شركة عنتر مقابل بيت هداية على شارع القوتلي منتجع الميري لاند حاليا،وبعده باتجاه مقبرة السريان كاثوليك ،وعلى بعد مئة وخمسين متر من الميري لاند ،كان هناك بيت وحيد فقط ،بيت عبي (كان يعمل في كهرباء القامشلي).
كنا صغار وياريتنا بقينا صغار ، أنا مواليد نهاية عام ١٩٦٠م،ووعيت نهاية الزمن الزاليني الرائع في القامشلي زالين ،اي عشت قليلا في الزمن الزاليني الذي كان اجمل من الحلم ، لقد كان زمن احلام اليقظة ، ولكنها كانت احلام تتحقق.
لقد كان هناك شخصية ارامية سريانية، غيورة على السريانية ،ومشبعة بالتراث السرياني الارامي ،ومشبعة ب الطقوس الارثوذكسية السريانية الكنسية، كان خريج معهد ماردين لتخريج الرهبنة والعلوم الفلسفة الدينية،وكان زميله على نفس المقعد البترك افرام للعالم الارثوذوكسي السرياني.
من مواليد ازخ ١٨٩٠م ابن لخوري ازخ حنا مليحة ، هربوا بالسيفو لمصر ، عام ١٩١٤ م ،وعادت العائلة لازخ بعد السيفو بينما الشاب ابن الخوري حنا مليحة(لقبه مليحة) ،وكان يدعى دانيال حنا خوري ، سافر بالبحر لأمريكا عام ١٩٢٠،وهو بعمر تقريبا الثلاثين.
وكانت سته ام والده بهية اسحاق قلعة مراوية، ابنة عم سعيد اسحاق الرئيس السوري ( الدستوري وليس الانتخابي ليوم واحد فقط).
ودانيال في امريكا ، كان يكتب مقالات في الجرائد ، وهو يطالب فرنسا باستقلال سوريا والرحيل عنها ، وإعلان سوريا كلها دولة للسريان المسيحيين، وقتها كان تعداد المسيحيين في سوريا الارامية السريانية بين ٤٥ بالمئة حتى ٥٥ بالمئة، فكان هذا سببا لكره فرنسا له، وكانت سوريا وقتها ، خمسة دويلات .
وعندما خيروه في امريكا ان يتنازل عن هويته السريانية الارامية، للحصول على الجنسية الامريكية ،رفض الجنسية الأمريكية، وبقي بامريكا بدون جنسية حتى عودته لسوريا ،وذلك لشدة تعلقه وحماسه لهويته القومية الارامية السريانية ، والتي بقي مخلصا لها حتى مماته .
عاد لسوريا تقريبا عام١٩٤٧م بعد خروج فرنسا ، ونتيجة لمواقفه تم مكافئته انه اول مولود في القامشلي زالين.
وكان يقطن في القامشلي عند اخيه لبيب حنا خوري في البشيرية ،وايضا كان يقطن في بيت اخيه في تل شعير .
وعند عودته ونتيجة لمواقفه هذه ،كانت شهرته وصلت قبله بكثير ، الى الجزيرة الزالينية بامتياز.
فعندما وصل تم استقباله بالقامشلي زالين ،التي كانت مركز ثقل العالم السرياني، كاحد رموز السريان الآراميين.
ومباشرة اصبح صديقا لمراكز الثقل في القامشلي زالين ،وهم سعيد اسحاق (قرابة دم)، كللي شابو واندراوس شابو، وشكري جرموكلي ونعوم فايق وملكي اسمروبيت اصفر ونجار وووو جميع الوجوه السريانية .
واصبحت نشاطاته فور وصوله ،أنه اعتبر مرجعية اجتماعية وعقائدية(كونه درس اللاهوت في ماردين) وثقافية للكنيسة السريانية الارثوذوكسية .
ونتيجة لتاريخه وهو في امريكا،كونه كان الصوت الوحيد ، السرياني الارامي والمسيحي في الخارج ،ووزنه الثقافي هناك كونه كاتب قصص فلسفية سياسية ، بالاضافة لكونه كاتب يطالب بسوريا السريانية كدولة.
وكانوا يحتكمون له بما يخص مؤسسات الطائفة السريانية الاورثوذكسية، وكان رأيه مرجح ونافذ ،مثلا بخصوص انتخابات نادي السريان ، عندما يقع لغط بالانتخابات كانوا يلجؤن ويحتكمون عنده ،وكان معروفا بحكمته وحياديته ،كونه ازخيني ولا اولاد له للانتخابات، ولا يميل الا للمصلحة السريانية الارثوذكسية فقط .
وفي تل شعير اصبح الصديق الشقيق للشاعر جكر خوين وبدأت صداقة لم تنتهي إلا بموتهما، وكان ايضا مرجعية للاكراد في القامشلي وتل شعير.
ذات مرة عام ١٩٥٦م تقريبا ، كان شعب كنيسة مار يعقوب بالقامشلي زالين ، يريدون تعيين السيد عيسى نعمان خوري لهم ،لم يكن يوافق عليه المطران قرياقس وتصلب برأيه، فاحس الشعب بغبن لمعرفتهم ان هذا الخوري مناسب لهم ومحبوب من قبلهم، فطلبو من السيد دانيال خوري، التوسط لدى المطران قرياقس ، وذلك لمعرفتهم بان المطران هو صديقه المقرب، ولن يرفض له طلب ، فما كان من المواطن المولود الاول في القامشلي زالي شرفيا وقيديا دانيال حنا خوري ، إلا ان امسك ورقة وقلم وكتب رسالة للمطران قرياقس معنونة بالتالي :
(شكوى الى الله)
بما فيه من معنى: يا الله انا اشتكي على المطران قرياقس، نحن شعب كنيسة ماريعقوب للسريان ارثوذوكس في القامشلي، نريد السيد عيسى نعمان راعي لكنيستنا ، والمطران قرياقس تنورجي، يخالفنا ومصر على رأيه ، لذلك يارب اننا نتضرع اليك ،نحن طائفة السريان اورثوذوكس بكنيسة مار يعقوب .
أن يكون كرسي المطران في الجزيرة والفرات وتوابعها، شاغرا ليوم واحد ،حتى نستطيع تعيين عيسى نعمان، خوريا في كنيسة مار يعقوب النصيبيني في القامشلي .
وبعد وصول الرسالة للمطران قرياقس، تم تعين القس نفسه ،خوريا لكنيسة مار يعقوب في القامشلي زالين ، ولذلك تم تسمته ،قس زورو من قبل شعب كنيسة مار يعقوب.
حكى لي هذه الرواية التالية ابن اخيه الشماس الأنجيلي حنا لبيب خوري فقال:
حوالي عام ١٩٥٨م ذهبنا لارضنا في قرية تل شعير، وكنا قد زرعنا بها العنب والجبس والبطيخ ، ونزلنا في الارض المزروعة جبس ( وتدعي الورز ) ، واختار عمي جبسة من بين الزرع كلله ، طبعا بعد الضرب عليها بيده ،وعندما اصدرت صوتا معينا ، بتقديره كانت جبسة حمراء وحلوة ،اخرج سكينه من جيبه وكسر الجبسة، وقطعها لأحزاز، وطبعا كانت حمراء ومثل العسل ،وباردة كون الوقت كان قبل الليل ، وقال جملة لا زالت ترن في اذني من ذالك اليوم،فقال (شوف هل شلف الزبشي ، يسوى سبعة وعشرين سنة عشتوها ف نيويورك).
وتوفي الكاتب دانيال حنا خوري ، المطالب الاول بدولة سوريا المستقلة عن فرنسا، واعلانها امة للسريان ،توفي عن عمر يناهز الواحد والسبعين عام ، أي في
عام ١٩٦١م، وصللى على روحه مطران قرياقس تنورجي والخوارنة ،ودفن في مقبرة السريان اورثوذوكس بالقامشلي زالين .
كل شئ ينتهي ويمحى … إلا التاريخ … يكتب ليبقى … والسيد دانيال خوري كتب اسمه في صفحة تاريخ زالين الارامي السرياني الارمني الاشوري … ليبقى خالدا .

الصورة الاولى الكبيرة: عمانوئيل حنا خوري اخ الكاتب والفيلسوف السرياني الارامي ،دانيال حنا خوري
الصورة الثانية الصغيرة : الكاتب والفيلسوف الآرامي السرياني الآزخيني ، والذي كان الاول والوحيد ،اللذي طالب باستقلال سوريا من فرنسا وهو في امريكا ،ولكن على ان تكون وطن للامة السريانية الآرامية.
الصورة الثالثة الصغيرة: بهية اسحق ابنة عم سعيد اسحاق (رئيس جمهورية سوريا ليوم واحد فقط ) ، وهي زوجة عمانوئيل حنا خوري…. والدهم الخوري حنا خوري والملقب (حنا مليحة). فليرحمهم الله.
كل الشكر لمن ساهم بهذا البوست:
1_ السيد حنا لبيب خوري.

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏وقوف‏‏‏