-( عائلتنا ..1-2. ) Sardanapal Asaad

-( عائلتنا … )

Sardanapal Asaad

الحلقة الأولى .

أعزأئي القرّاء الكرام من متابعي الحضارة السريانية في القامشلي مرحباً بكم .

بادئ ذي بدء ، أدام الله عليكم عائلاتكم وأحبابكم وأولادكم في الوطن والمهجر وإن شاء الله ان تنطفأ نار هذه الحرب الظالمة على سوريا بشكل نهائي ، وأن يعمّ الحب والسلام في ربوع وطننا الحبيب الذي كلنا وُلدنا وترعرعنا فيه ولنا اجمل وأطيب الذكريات ـ أما بعد.

لستُ ادري ما خطر ببالي في هذه الحلقة بأن أحدثكم قليلاً عن عائلتنا آل أسعد مقدسي صومي وجذورها من مدينة مديات التاريخية العريقة وموطن السريان السوريين في جبل طورعبدين ܛܘܪܥܒܕܝܢ – جبل العابدين لله – وقُراه الكثيرة المنتشرة بطول وعرض وفوق تلك السلسلة من الجبال.

لن أدخل في التفاصيل لأنها كثيرة … ولكن جدي – والد ابي – المرحوم أسعد وجدتي أي زوجته المرحومة حاوو مقدسي الياس ، أمنّ الله عليهما بستة أبناء وخمسة بنات ، اثنتان من البنات وأسمَيهما فريدة وسكّو فقدتا مع ازواجهما في حرب الإبادة التي تدعى ( سيفو ܣܝܦܐ ) او السفربرلك وايضا فرمان في الحرب العالمية الاولى 1915، وذهب ضحيتها اكثر من مليون ونصف المليون ارمني وكذلك اكثر من مثات الآلاف من السريان والكلدان واليونان … وكل تلك المآسي والجرائم الوحشية اللاانسانية حدثت بقرارت أخذت في الدولة العثمانية ( المتفككة – تَركة الرجل المريض ) ونُفذت في مختلف ارجاء الدولة العثمانية ( تركيا اليوم ) ومن بينها كانت المؤامرات والجرائم تُقترف على أرض طورعبدين السريانية والتي تُعتبر المسرح الحقيقي للأحداث الدامية !

قلنا بأن اثنتان من عمّاتي – فريدة وسكّو اخوات ابي – فقدتا ولا أحد يعرف مصيرهما لغاية اليوم ؟ ولكن كان لي عمّة أخرى وتُدعى قدسو أسعد رحمها الله ، وهي الاخرى لم يكن حظها احسن من شقيقاتها ، لأن قدسو هي أيضاً تعرّضت للإعتداء والتعذيب الجسدي لا بل طُعنت في ظهرها 18 طعنة خنجر وألقيت على الأرض بين الجثث وهي غائبة عن الوعي ومابين الموت و الحياة … الى أن مرّ من هناك رجلٌ مسلمٌ طيّب وشفوق حنّ قلبه على قدسو ، وميّزها وقال :

– أليست هذه الفتاة هي بنت أسعد ذلك الرجل الطيب ..

وللحال أخذها الى بيته وداوى جروحها بالأطياب وآواها وعمل معها خيراً كبيراً مثل ( السامري الصالح ) ذلك المثال الرائع الذي رواه السيد المسيح لتلاميذه كقدوة في الطيبة والإنسانية …

وعاشت قدسو مع ذلك الرجل الطيب الذي رعاها لفترة قصيرة ، وبعدها عادت لتبحث عن عائلتها، فلم تجد شيئاً . كانت قدسو وقتئذ متزوجة من مراد قس آحو ولها طفلاً صغيراً واسمه كبرئيل قس آحو الذي سيكون له شأنا كبيراً بعد أن يكبر ويشبّ وينتقل الى مدينة الحسكة والقامشلي في الجزيرة السورية في بداية الثلاثينات من القرن الماضي ، وهناك يتطوّع في الجيش الفرنسي المنتدب في سوريا ، ويلتقي بصديق عمره ايشوع شابو ( اليوطنان ) وكلاهما يتصادقان مع صديق سرياني ثالث وهو شبو كلّو افريم ويعرفوا ثلاثتهم بالفرسان الثلاثة !

والى الحلقة القادمة …

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏قبعة‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏بدلة‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٩‏ أشخاص‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٧‏ أشخاص‏، و‏‏‏‏أشخاص يجلسون‏، و‏طاولة‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏يبتسم‏‏

 

– ( عائلتنا … )

الحلقة الثانية .

صديقاتي وأصدقائي الأكارم مرحباً بكم .

سأروي لكم في الحلقات القادمة عن تاريخ عائلتنا وجذورها وخلاصها من قبل مجازر السيفو ، وذلك نزولاً عند رغبة والحاح احبائي الأصدقاء من المتابعين لكتاباتي في الفيسبوك ، وقبل أن أكمل هنا عن القصة في الحلقة الماضية المتعلقة ب ألأجودان كبرئيل قس آحو ( ابن عمتي قدسو ) ، أود أن اروي قليلاً هنا كخلفية للموضوع عن انتقال عائلتنا من مدينة مديات الى مدينة أضنة في الدولة العثمانية ما بين السنوات 1912ولغاية نهاية 1921 التي انتقلت فيها عائلتنا الى سوريا .

ذكرنا في الحلقة السابقة بأنه العمّة قدسو أسعد بعد ان نجت من مذابح السيفو بجروحها المُثخّنة واستعادت عافيتها تدريجياً ومعها ابنها الوحيد البكر الطفل كبرئيل ( كبرو للإختصار ) ، بينما والدها – جدي – أسعد مقدسي صومي كان قد انتقل في سنة 1912 مع ابنائه – أعمامي – ملكي 16 سنة وابراهيم 12 سنة الى اضنة للبحث عن العمل هناك ، وكذلك انتقلت والدتها – جدتي – حاوو مقدسي الياس الى نفس المدينة اضنة في سنة 1914 مع اولادها الصغار الباقين معها وهم اسكندر 10 سنوات وكبرئيل ( والدي ) 7 سنوات وداؤد 5 سنوات ، إذ حمّلوا ما استطاعوا أن يحملوه على حمارين وساروا على الأقدام من مديات الى اضنة لمدة اكثر من شهر الى ان وصلوا … وبذلك كلهم المذكورين من عائلة بيت أسعد أُنقّذت حياتهم من قبل حدوث مجازر الإبادة السيفو للسريان والأرمن في 1915 إبّان حكم الدولة العثمانية .

بقيت وعاشت العمة قدسو في مديات من بعد المذابح – كانت لها طلّة وهيبة كالزعيمة لجميع سكان مديات – وتزوجت ثانية من رجل سرياني من عائلة كَوّو ورُزقت ببنات وأبناء من زواجها الثاني … واما أختها الأصغر واسمها زهرة ( عمتي وواحدة من الأخوات الخمسة ) هي الاخرى كانت قد نجت من مذابح السيفو وكان لها رضيعا بين يديها واسمه شابو ووالده هو من عائلة عبدييو . عاشت كِلتا الاختين قدسو وزهرة في مديات .

بالنسبة للعمة زهرة عاشت الى ما قبل نهاية الثلاثينات ، ولم يتسنى لها أن تلتقي بوالديها أسعد وحاوو واخوانها أقصد ابي وأعمامي الثلاثة عيسى وابراهيم وداؤد واختهم برجي الذين كانوا قد انتقلوا من أضنة في 1921 الى حمص واستقروا في دمشق وبعدها ب 14 عاماً انتقلوا الى القامشلي في منتصف الثلاثينات واستقروا فيها . وحاولت العمة زهرة ان تلتقي بأخواتها من بعد غياب دام لأكثر من 20 عاماً من بعد مذابح السيفو ، وذلك من خلال الطريق لباب القابي في مدينة نصيبين المتاخمة للقامشلي وشاهدت من بعيد اخوانها الاربعة من بين الحدود التركية السورية وكانوا يلوّحون بأيديهم لبعض ولكن من دون جدوى ، لأن الموظف التركي القائم على الحدود لم يسمح لها بالدخول الى القامشلي ولا حتى التحادث مع اخوتها !!

فالنتيجة يا أعزائي القراء … كانت صدمة وجلطة قوية لزهرة اسعد – عبدييو ، بأن عادت الى مديات وتوفيّت حسرةً وقهراً على اخواتها ( ابي واعمامي ) !!

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٢‏ شخصان‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏قبعة‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏نظارة‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٨١‏ شخصًا‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏‏أشخاص يقفون‏‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٩‏ أشخاص‏، و‏‏طفل‏‏‏