( عائلتنا … ) الحلقة الثالثة ( 3 ) .

– ( عائلتنا … )

الحلقة الثالثة ( 3 ) .

Sardanapal Asaad

أهلاً بكم يا أحبّائي الأصدقاء الكرام في كل مكان

سأتابع في هذه الحلقة عن رحيل عائلتنا آل أسعد مقدسي صومي منذ سنة 1914 من مدينة مديات والتوجه الى مدينة أضنة في الدولة العثمانية ( تركيا حالياً ) للحاق برب الأسرة الأب أسعد وأبنائه اليافعَين ملكي وإبراهيم . وكما ذكرتُ سابقاً بأن الرحلة كانت مسيرة طويلة وشاقة ، تارةً ركوباً على الحمير وتارة أخرى سيراً على الأقدام والإستراحة في الطريق الوعر والنوم في العراء وتحمّل المصاعب والظروف القاسية الى أن وصلت القافلة ( الكروان ) الى أضنة بخير وسلامة وعليه استغرقت الرحلة كلها حوالي شهراً.

هناك في أضنة ، إلتئمت العائلة وتجمّع الشمل من الاهل والعائلات السريانية مثل عائلة اخوالنا مقدسي الياس وعائلة والد الشاعر السرياني دنحو دحو وعائلة برصوم منوفر ودوماطو وغيرهم … ومن ثم تزايدت العائلات اضعافاً مضاعفة بعدئذ ، وذلك بأن تقاطرت من كل حدبٍ وصوب من جبال طورعبدين واضيامان واورفا ودياربكر وخربوط والكثير من المناطق التي نجا منها السريان والكلدان والارمن وكذلك اليونان وجميعهم لاذوا بالفرار والتجئوا الى مدينة أضنة ذات الأكثرية الساحقة أصلاً من الأرمن الذين كانوا عائشين فيها منذ القديم ، إذ كانوا يصرخون الأرمن بصوت عالٍ وبالأرمنية :

– كيليكيا ميرني ، كيليكيا ميرني !

أي : قليقية هي لنا ( كيليكيا هي ملكنا ) .

أعزائي … أريد هنا أن اضيف كلمة أخرى عن الأرمن في أضنة ، وهو من بعد مجازر الإبادة التي تعرّضوا لها ، هم والسريان وباقي الطوائف في سنة 1915… كانوا الأرمن يشكّلون الأكثرية من السكان في أضنة ، بحيث انهم كانوا يتجمعون ويجلسون في منتصف الميادين والساحات العامة ومنتصف الشوارع ، وينشدون أغانٍ حزينة جداً عن المذابح والمآسي والويلات التي عانوها وذاقوا مرارتها علقماً… وكانت هناك اهم وأشهر أغنية كانوا ينشدونها وقتئذ بشكل جماعي ( كورال ) وإفرادي ( صولو ) وبأصوات رخيمة وشجية جداً، لأنه والدي كبرئيل – كما أخبرني – كان صغيراً وفي العاشرة من عمره في ذلك الوقت من سنة 1917 عندما كان يذهب ويجلس بين المنشدين الأرمن وينصت اليهم باهتمام وبإذن موسيقية ويستمتع بالغناء الرائع والكلام الدرامي المؤثر في النفس … وبذلك حفظ الأغنية مباشرة من المنشدين الأرمن ، وأتذكر بأنه في القامشلي كان يعزفها على الكمان و يغنيها دوماً لعائلتنا الكبيرة والأغنية هي :

ديرزور تشولّرندَه يارلضم آطّم = في براري ديرالزور رُميتُ مجروحاً
هرجليّم توكندي ، أولادم ساطّم = معدوماً من المال وبعتُ اولادي …
ديرزور تشولّرندَه يارالي جوكتور = في براري دير الزور الجرحى كثيرين
كلما دكتور كلما تشاريسي يوكتور = لا تأتي يا دكتور لا تأتي ، لا يوجد علاجاً ( لا حلاً لنا )
اللهتن باشقا كيمسامز يوكتور = من غير الله ، لم يبقى لنا احد ( مُعين )
دينيمين اوغرونا كيدان ارمني = كل ذلك بسبب دينك يا ارمني !

القصيدة طويلة بالتركية ، ولم يكن بمتناول يدي النص والتسجيل غناءً بصوت والدي ، فحاولتُ أن أتذكر ما بقي في ذاكرتي من ذلك النص المأساوي … وترجمته الى العربية مباشرة.

الأن سأتحدث شيئاً مختصراً ، بأن السريان بعد أن تجمعوا في أضنة ، إذ كان هناك بعضاً من الرجال الكرماء ذوي الشهامة والنخوة والإنسانية ، مثل سعدو آغا مقدسي الياس ( شقيق جدتي حاوو وخال والدي ) وأيضا شكّرو آغا واخرون والراهب يوحنا دولباني والضابط الاورفللي حنا هارون والمعلم ابراهيم حق ويردي الاورفللي وحنا بولص ( جان بول ) وحنا شامي والشماس ملكي اسعد ( عمي ) بعد أن كبر واصبح شاباً ، وشليمون قس جرجو ( زوج عمتي برجي ) وغيرهم … وجميعهم فكروا وتعاونوا في فكرة إنشاء مدرسة لليتامى السريان من ضحايا حرب الإبادة السيفو ، وذلك لإيواءهم وتربيتهم بالعلوم والتاريخ واللغات السريانية والفرنسية والتركية ( العصملية القديمة ) وطبعاً بألإضافة الى التربية القومية السريانية بكل اسمائها الآشورية والكلدانية والآرامية ومن دون اي تفرقة !

والى الحلقة القادمة …

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٦٥‏ شخصًا‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏وقوف‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏لقطة قريبة‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏لقطة قريبة‏‏‏
+‏٥‏