” صحيح إن العرب قد طردوا البيزنطيين و لكنهم إحتلوا آراضي آرامية !

” صحيح إن العرب قد طردوا البيزنطيين و لكنهم إحتلوا آراضي آرامية !
هنري بدروس كيفا
إن سكان” الشرق البيزنطي ” و عاصمته إنطاكيا كانوا بأكثريتهم الساحقة
من السريان الآراميين و لفترة زمنية طويلة جدا :
أ – حوالي ١٩٠٠ سنة قبل إنتصار العرب على البيزنطيين و على الفرس !
ب – حوالي ٧٠٠ سنة بعد إحتلال العرب المسلمين للشرق البيزنطي !
من المؤسف لنا نحن أحفاد الآراميين أن هجوم الفرنج كان كارثة لنا
كمسيحيين مشارقة لأننا بأغلبيتنا كنا أرثودكس و لم نتعاون مع هؤلاء
الفرنج المحتلين الذين عاملونا بقسوة ! و لكن بعد إنتصارات المماليك
و طردهم للفرنج فإنهم دمروا المناطق الساحلية و فتكوا بالمسيحيين
المشارقة خوفا من عودة الفرنج المرابطين في جزيرة قبرص !
منذ نهاية القرن الرابع عشر بدأت اعداد المسيحيين المشارقة تتقلص
و صار عدد المسلمين متفوقا و المؤسف أن الإرساليات الأوروبية
في القرون اللاحقة قد قسمت الشعب السرياني الآرامي الى كنائس
عديدة متناحرة ! و مع مجيئ العثمانيين و نظام ” الملة ” فإن كل
بطريرك صار المسؤول عن أتباعه و هذا مما سيقوي الإنتماء الطائفي
و يبعد العديد من مسيحيي الشرق عن جذورهم الآرامية الحقيقية !
” العروبيون ” يحاولون بكل الطرق الإدعاء بوجود عربي في الشرق
البيزنطي قبل إحتلال العرب المسلمبين لسوريا و لبنان و فلسطين و العراق :

أ – يرددون بأن الغساسنة كانوا ” ملوك ” سوريا بينما كانوا في الحقيقة
قبائل متواجدة في شرقي الأردن و في أطراف البادية لرد هجمات بقية
القبائل العربية خاصة المناذرة !
ب – المناذرة أيضا كانوا في أطراف البادية و لم يكونوا يشكلون أكثرية
السكان في العراق القديم !
ج – العروبيون يستخدمون الإعلام و يوهمون ” المسيحيين المشارقة ”
أصحاب هذا الشرق بأن ” العرب ” كانوا متواجدين في سوريا الشمالية
و في الجزيرة السورية مستخدمين حجج واهية غير علمية : أحدهم و بكل
جسارة يدعي أن تسمية ” بيت عرببايا ” هي برهان على وجود عربي في
الجزيرة ٥٠٠ سنة قبل إحتلال العرب لها و أن نصوص يونانية تؤكد
أن الملك أبجر ملك الرها كان نبطيا ! هذا الأستاذ العروبي يتوهم أن
الأنباط هم عرب و يجهل أن ” بيت عرب ” في اللغة السريانية لا تعني
العرب و لكن ” منطقة الباديا “!
أخيرا إن العرب المسلمين لم ” يحرروا ” أراضي عربية كانت محتلة
من قبل البيزنطيين و الفرس و لكنهم إحتلوا أراضي آرامية كانت محتلة
من قبل الإمبراطوريتين الفارسية و البيزنطية !
إبتعاد أغلبية المسيحيين المشارقة عن تاريخ أجدادههم العلمي هو الذي
يشجع الطروحات العروبية المزيفة و كثير من المناضلين المنافقين يدعون
محاربة الفكر العروبي و لكنهم يرددون إيديولوجيات أشورية و فينيقية و
سورية ( قومية سورية ) غير علمية و فاشلة لأنها تدعي بهويات شعوب
منقرضة !