شو يعني وطن بقلم نضال رستم

شو يعني وطن بقلم نضال رستم
شامو تسأل والدها ابو اسعد ( بشار يوسف ابراهيم ) : بيي شو يعني وطن ؟. فيبدأ على طريقته الساخرة يهرش رأسه محاول ان يجد الجواب وطن وطن يا بتي ( ابنتي ) وطن . لتلحقه بسؤال أخر قبل ان يجيب : بيي شو يعني سوريا . فيفرح لانه وجد الاجابة: هي سوريا هي الوطن . لتقذفه بسؤال اخر بيي شو يعني سوري؟. و بطريقته المعتادة لشرح واقع الحال بطريقة الضحكوميديا وما آل له حال السوريين فعندما يأتي الامريكي ويقتل السوري يأتي سوري آخر و يصفق له و هكذا عندما يأتي تركي و يفعل ما يفعل الامريكي سيأتي سوري آخر و يصفق ايضا لما فعله التركي و كذلك عندما يأتي الايراني او غيره يتناوب السوريون بالتصفيق لغيرهم على قتل السوريين الاخرين .
طبعاً لا يقدم العبقري بشارة يوسف ابراهيم له كل التقدير الاجابة عن معنى الوطن و لا عن معنى سوريا و السوريين في هذا الفيديو المنشور على اليوتب تحت اسم ( شو يعني وطن ) لكنه بكل تأكيد أحب ان يقول من ليس هو سوري . الا ان الدكتور احمد داوود الحاصل على شهادة ماجستير في الآداب، ثم على دكتوراه في السيناريو السينمائي. ودكتوراه في تاريخ سوريا القديم. عمل في التدريس والصحافة، ومستشاراً ثقافياً في الخارجية السورية . عضو جمعية البحوث والدراسات و رئيساً للدائرة التاريخية ورئيساً لقسم الإعلام في مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في جامعة دمشق . ألتزم داوود ان يجيب على هذه التساؤلات على مدى نصف قرن من الزمن تقريبا في الاف الصفحات و عشرات الكتب و المقالات و الفيديوهات ليؤسس لنظرية المركز وعمل على نشرها و ترسيخها في عقول ابناء مجتمعنا كحل لاعادة الثقة للمثقفين العرب في انفسهم و بالأمة العربية . ففي كتابه تاريخ سوريا القديم – تصحيح و تحرير صدر عام 1986 و في الطبعة الثالثة عام 2003 . صدر طبعته بمقولة نسبها لعالم الاثار الفرنسي و مدير متحف اللوفر سابقا اندريه بارو:
“إن على كل إنسان متمدن في العالم أن يقول إن لي وطنين، وطني الذي أعيش فيه وسورية”.
و هذه المقولة ليست لانريه بارو انما هي لشارل فيرلو قارئ النصوص المسمارية الأوغاريتية وهو عالم آثار فرنسي أيضاً .
و لا اعتقد ان هذا يخفي على داوود حتى لو كانت نسبة المقولة الى الاثنين معاً كما اشار الى ذلك بشار الجعفري ممثل سوريا في الامم المتحدة . فهذا يكشف الاسلوب الانتقائي لدى داوود .

لا يتوفر وصف للصورة.

يقول داوود في مقدمة طبعته الثالثة : حين دفعت هذا الكتاب الى المطبعة لاول مرة عام 1985 كنت واعياً مسبقاً لحجم التحدي و خطورة المهمة . فالتاريخ العربي الحضاري القديم كومة من انقاض هرم كبير , سرقت خزائنه و هربت نفائيه و قطعت اوصاله تقطيعا بلغت حد التفتت ثم الصقت كل قطعة منه بقبيلة همجية مجاورة او بشعب لم يكن قد امتلك وجودا حقيقيا بعد على مسرح التاريخ او الحضارة . و نتيجة لذلك بقي الوجود العربي في الارض العربية منحصرا ببعض القبائل و العشائر البدوية المتخلفة في صحراء شبه جزيرة العرب و وألغي اسم سوريا في التاريخ القديم كله لتحل محلها عشائر التوراة البدوية الممعنة في تخلفها , وجرى تغييب الهوية العربية عن كل الانجازات الحضارية الرائعة في سوريا القديمة و وادي النيل .
هذا يعني ان داوود مقتنع كل القناعة ان صحراء شبه جزيرة العرب تنحصر بعض العشائر البدوية المتخلفة و لا يجب تغييب الهوية العربية عن الانجازات الحضارية في سوريا القديمة اولاً و وادي النيل .
الحل الوحيد امام داوود امام هذا القفر و الفقر الحضاري في شبه جزيرة العرب هو تحرير و توسيع جغرافيا العرب و تاريخهم من جزيرة العرب الى محيطها السرياني و اليمني و المصري و قلب حقائق التاريخ ثم اعادة مركزة الجغرافيا و التاريخ من جديد مما يعتبره تصحيح و تحرير للتاريخ . لقد استفاد داوود من مخيلته السينمائية الى اقصى حد مدعم نظريته التي اسس لها عبر عشرات الكتب على تاريخ استقى اغلبه من ابن اثير و المسعودي و الكلبي و البغادي و الطبري و الاحاديث المثبتة و المشتبهة و الاسرائيليات . و وظف السريانية لغة و تاريخ بطريقة بهلوانية فهو حسب تعبيره في مقدمة كتابه العرب والساميون والعبرانيون وبنو إسرائيل واليهود. الطبعة الاولى 1991. صفحة 13. يقول :
(….أما الناحية اللغوية العربية القديمة فقد اعتمدنا فيها القاموس الكلداني للمطران يعقوب أوجين منا , لأن الكلدانية (التي هي السريانية) هي العربية القديمة التي تكلم بها ابراهيم الخليل و بنوه و السيد المسيح في المنطقة التي وجدوا و عاشوا فيها قرب بابلون الكلدان على وادي الفرات شرق جبال غامد من شبه جزيرة العرب , و أثبتنا للقارئ من خلال هذا القاموس أن اللغة التي تحدث بها هؤلاء هي العربية القديمة بلهجتها السريانية الشرقية , و أن أسماء مثل (وادي طوى) و (طور سيناء) و (موسى) و (يهوه) و (جبل حريب) و (ريفيديم) و (أورشليم) و غيرها لا يمكن فهم مدلولاتها من خلال تتبع افتراضات الأجانب من مستشرقين و غيرهم , بل بالعودة إلى اللغة العربية القديمة التي كشفت لنا حقيقة الأشياء و مسمياتها كما هي بعيداً عن أي تخمين أو تزوير فرض على لغتنا و تاريخنا من الخارج ). …
فلا يجد داوود في اللغة العربية الفصيحة لقريش الدليل الكافي ليستدل عليها في اثبات بهلوانياته اللغوية و لم يستطع التملص من حقيقة التأثير السرياني في اللغة العربية و الحل هو نسب اللغة العربية القديمة دفعة واحدة الى اللغة الكلدانية اي السريانية حسب قوله كأستيلاء شرعي لها . لم يسعفه هذا مع وسع اللغة السريانية و عمقها التاريخي في تقديم شرح لكلمة الوطن الذي سألت عن معناه شامو التي ربما لم تتجاوز العشر سنوات من العمر . لقد رفض داوود بشكل مطلق اعتبار كلمة “وطن” هي في حد ذاتها هي مصطلح حديث كلي الحداثة و لم يعرفه الاقدمون , في هامش من اطول الحواشي في كتابه تاريخ سوريا القديم تصحيح و تحرير . طبعة 1991 الصفحة 528 . الفصل الثاني عشر بعنوان الشعب العربي السوري . السريان و الآراميون. حيث يقول :
( يزعم العض ممن يسعون خلف التعاريف الجاهزة لبعض المفاهيم ان الوطن بمفهومه الحديث لا ينطبق على الزمن القديم , و نحن بدورنا نقول لهؤلاء : ان الوطن هو المكان الذي يولد فيه الإنسان و يسكنه و يمارس فيه حياته المادية و الروحية و يحن اليه و يبقى الشعور بضرورة العودة إليه يلازمه كلما ابتعد عنه . و اذا ما اضطر الى التخلي عنه لأسباب و ظروف معينة الى مكان آخر كان هذا المكان الآخر هو ” الوطن الثاني “. و ليس في مقدور اي تعريف للوطن , سواء أكان سياسياً , أو جغرافياً , أو أجتماعياً أو فلسفياً , أن يخرج خارج نطاق هذه الكلمات البسيطة التي تعرف الوطن . فمنذ أن بدأ الإنسان عملية الأستقرار الأولى بدأ يعيش هذا المفهوم بصورة تلقائية , ثم أخذت فكرة الوطن تفعم بمضامين الحياة الإجتماعية عبر التشكيلات الأجتماعية – الأقتصادية التي تمر بها المجتمعات البشرية المستقرة . و ان كلمة ” الوطن ” وجدت مع الإنسان العربي مع وجوده في أول مجتمع له مستوطن او مستقر و و هي ما تزال تحافظ على معانيها الأساسية حتى اليوم . اننا نقرأ اليوم في المعاجم حول كلمة ” وطن ” ما يلي : وطن بالوطن و بالمكان يطن أقام به وطن البلد توطيناً اتخذ محلاً و مسكناً يقيم به و أوطن بالوطن و بالمكان ايطاناً أقام به و بالبلد اتخذه وطناً . و الوطن منزل اقامة الانسان , ومقره ولد به أم لم يولد ج أوطان , و الموطن الوطن…).الى اخر الهامش .
الوطن ببساطة الموطن عند داوود الذي لم يستطع اخراج الكلمة من السريانية رغم انه ابتدع ان احرف العلة لم تكن تكتب بالعربية القديمة و يقصد طبعاً الكلدانية أي السريانية كما اتضح من قوله ليتيسر له استنباط معاني اسم السريان و العرب و العموريين كما سنرى لاحقاً كيفما يشاء . ولو اتبع قاعدته و لو كانت مغلوطة نسبياً لان احرف العلة تكتب ان كانت من اصل الكلمة في السريانية و غالباً ما تتحول احرف العلة الى حركة و أحياناً العكس و لكل ذلك احكام في اللفظ لا يمكن ان تهمل كيفما اتفق . فكلمة وطن في العربية هي اسم جامد و لم يلاحظ داوود انه يمكن ان تكون تطور لغوي عن السريانية في مقاربتين لغويتين منها .
فالمقاربة الاولى وصف الانسان الوطني هو المتحمس (لوطنه) و الغيور عليه و هو تماماً المعنى المرادف للكلمة السريانية طنُنُا من طَن ܛܰܢ ــَـ ܛܢܳܢܳܐ .غار. اغتار. تحمَّس (2) حَسَد (3) غَبَط. نافس. اقتدى (4) مال. صَبا. حَنا (5) عنَّف. بكَّت.
و هي الاقرب لكلمة وطن
• و المقاربة الثانية هي كلمة أومثُا ܐܽܘܼܡܬ̥ܳܐ وَطَن. بَلَد. و كلمة موثُا ܡ̥ܳܬ̥ܳܐ وَطَن. مَولِد بَلَد الأُمّ (2) ضَيعة. قرية.
و هي الاقرب الى كلمة موطن بتفخيم التاء الى طاء .
و لا تستخدم كلمة وطن بالسريانية الفصيحة للدلاة عليه فهي كلمة محدثة بالتأكيد رغم اصل الكلمة السرياني في كلا المقاربتين و الكلمة الدالة عليه و الاكثر شيوعاً مع وجود العديد من المرادفات الأخرى هي أثَر . اثرُا ܐܰܬ̥ܰܪ. ܐܰܬ̥ܪܳܐ مكان. مَحَلّ (2) بَلَد. وَطَن (3) أَثَر…
و هي الاكثر اثارة و مآثر و اثر في قلوب السريان . ادرك داوود عمق اللغة السريانية و امام انسداد فهم معاني اللغة العربية رغم كثرة مفرداتها و ضخامة معاجمها استحالة الوصول الى فهم عميق للتاريخ الانساني دون فهم لغته و ادواتها و تطورها . فلو ذهب الى ذلك بشكل علمي حيادي و لم يطوع الكلمات و المعاني لعقيدة أيديولوجية بتجرد لكان لمخيلته السينمائية فائدة بشرية لسوريا و للعالم . فقد جعل العالم كله عرب و مركزه في شبه جزيرة العرب أمة و رسالة . فيقسم العرب منذ ما قبل آدم الرسول ( 3500 ق.م ) حسب قوله في لهجاتهم كما ذكر في كتاب تاريخ سوريا القديم – تصحيح و تحرير صفحة 141 نفس الطبعة المذكورة سابقاً الى :
.1- عرب سريان ( اسرن , سوريين , ابناء “سر” ) كانوا يشغلون في الاصل جبال السراة ثم انتشروا الى مناطق الهلال الخصيب في الشرق و الشمال الشرقي .حسب قوله .
.2- عرب عموريين (أموريين) أبناء ” مر ” و لهجتهم العربية العمورية الغربية ثم انقسمت اللهجة الغربية بدورها الى شمالية غربية و جنوبية غربية .
.3- عرب برية شبه الجزيرة العربية , سكان العريي ( البادية ) .
لينتقل في الصفحة 252 من نفس المصدر و تحت عنوان عريض السوريون ( الاموريون ) – اصل التسمية مناطقهم . الى دحض ما قاله الدكتور فيليب حتي ان كلمة “أموريين ” هي من جهة الاشتقاق شبيهة باسم البلاد امورو و مارتو أي بلاد الغرب . متهما اياه انه ينقل و لا يبحث و يشير الى المرجع لحتي ( فيليب حتي : تاريخ سوريا و من ضمنها لبنان و فلسطين , الجزء الاول صفحة 70.)
فحسب زعمه في الصفحة 253 من نفس المصدر عن اسم عمريت ( إن الأصل للكلمة هو ” مر ” بعد تجريدها من الحروف الصوتية التي ادخلت عليها لاحقاً , وهذا الأصل يعني بيجميع اللهجات العربية ” السيد ” كما ان مؤنثه ” مرت و ” مري ” و تعني ” السيدة ” و لما كان الخيار أمام القارئ يبقى في القراءة مفتوحاً باضافة الاحرف الصوتية التي يريد فقد تقرأ ” مار ” أو ” مور ” و لفظ ” السيد” و
” السيدة ” في التقليد العربي القديم كان يطلق على الأب , أو الآباء المتميزيين , الذين برعوا في مجال ما كان فيه خدمة جلى للبشرية , ثم صار يطلق على الحاكم , ثم على الإله و إن مسيرة تطور هذا المعنى تحكي قصة تقديس جميع الآباء عند العرب الأولين , ثم الحكام , ثم تحويلهم الى أرباب , و ان كلمة ” رب ما تزال تحافظ على هذا الخط من التطور في معناها , من رب البيت الى الإله الخالق , فهي مرادفة لكلمة ” مَرْ ” …).
بنفس النهج الذي اتبعه في تحويل كلمة عمريت الى ” مر ” كذلك فعل بكلمة سريان و حولها الى ” سر ” و كلمة عرب الى ” رب ” على انها جميعها ترادف كلمة ” سيد ” و بعد ان يعيد حرف العين الى ” مر ” و ” رب ” تصبح عمريت و عرب و سريان شيء واحد في المعنى ابناء السيد او الرب . لنلاحظ أولاً كيف جرد كلمة سريان و كيف ركب المعنى بشكل لغوغاني بقوله في كتاب ” العرب و الساميون و العبرانيون و بنو اسرائيل و اليهود ” الطبعة الأولى 1991 . الصفحة 29-30. و تحت عنوان عريض :
” سر ” و ” مر ” و ” رب ”
اشهر مشاهير الأباء العرب الأقدمين
( …. فلقد تميز من بين الآباء العرب القدامى الذين تقدسوا في عقيدة الخصب الزراعية مجموعة كبيرة من الأسماء كان من بين أبرزها ثلاثة هم : ” سر ” و ” مر ” و ” رب ” و كل منها يعني ” السيد ” . أما ” سر ” الذي تؤكد كل الدلائل على انه كان متميزاً في منطقته الشرقية , فيعني السيد العلي , و مؤنثه ” سرت ” و سري ” و يعني السيدة العلية و ما تزال اللغة العربية تحتفظ لنا بالأصل حتى اليوم فكلمة ” سري ” تعني السيد , العالي , و سراة القوم سادتهم , و السراة الجبال المرتفعة , و السروات القمم , و السرو الشجر المرتفع و ” سارة ” هي السيدة الملكة , و اذا ما اضفنا نون الجمع تصبح ” سرن ” و تعني السوريين أو السريان لأن العربية القديمة لم تكن تكتب الصوتيات ” أ , و , ي ” ….). ومن “مر” كانت العاصمة “ماري” أي السيدة حسب قوله.
صورة سينمائية بأمتياز مع غياب أي دليل مادي سوى سرديات مخيلته من مصادره التي ذكرت اعلاه في مقدمة المنشور .
نحن امام ثلاث أقسام من العرب و اربع مرادفات على التوالي ( السريان اصلها ” سر” ) , ( العموريين اصلها ” مر” , ( العرب اصلها ” رب ” ) و كلها ترادف معنى كلمة ” السيد ” و تطورت من مفهوم الاب في التقليد العربي القديم الى تقديس الأباء ,ثم الحكام , ثم تحويلهم الى أرباب .
هل ما طرح داوود من سلسلة تطور الكلمة منطقي ؟. طبعاً من وجهة نظر سينمائية ممكن اذا اهملنا ان ذكر الاموريين موثق في لغتين مختلفتين و بفترات تاريخية مختلفة و بلفظين محتلفين لتدل على نفس المدلول بالسومرية (martu) أي الغرب . واذا اهملنا ان الكتابة المقطعية الأكادية لم تهمل الاحرف الصوتية ( ا , و , ي ) ولم يكتبوها (amurru) أي الغرب و كتبوها (mr). لقلنا ن وجهة نظر داوو تحتمل التفكير بها . و اذا اهملنا ايضا ان الكتابة الكلدانية اي الارامية السريانية ايضا لا تهمل الاحرف الصوتية و الحلقية و حرف العين فيها واضح دون لبث و لو توافقت المعاني مع القاموس الذي اعتمده كمرجع لاخذنا بفكرته فكلمة ” سر ” لا تعني السيد بل تعني نتن سري. سرُ ( ܣܪܺܝܼ. ܣܪܳܐ) صَرِي. نَتِن. فَسَد. خَبُث. و كلمة سرو , الواو كحرف علة لا يكتب كحركة بل كحرف اصلي و بضم الراء و شدها . سرُّو ܣܰܪܽܘܼ. ܣܰܪܘܳܐ شجر السَرو.
سَرِس (ܣܰܪܶܣ ) خَصى. أزال الرُّجولة (2) أفسد. أتلف . و ربما كلمة سراسنة منها .
نعم هو اخذ معنى كلمة سارة من عبرية عشائر التوراة البدوية الممعنة في تخلفها كما وصفها و نسي ان يرجعها الى اصلها و موطنها في بلاد سومر و آكاد و آشور و بابل . ليقلب تاريخ تطور اللغات فيقدم معاني العربية القرشية على ما يسميه العربية القديمة اي السريانية في خلط و لغط واضح و شقلبة زمنية و تسارع سينمائي ليلتبث على القارئ العادي تسلسلها . فكلمة ” سارا ” لا تعني الملكة في اساس تطورها الأكادي و لم تتطور من مفهوم الاباء الى الحكام الى الارباب. فهي من ” شارو , شارا ” شَهَّر, ارشد , شرع , و ربما منها كلمة أشار العربية بمعنى دل .
sar-ra-ab-du: مسؤول المعبد . كما نلاحظ الكتابة المقطعية الاكادية , كل مقطع يبدأ بمتحرك فساكن او ساكن فمتحرك لا كما ادعى داوود انها كتابة صامتة . و هذه القاعدة اساس الشعر السرياني في تكرار اعداد المقاطع الصوتية بشكل ثابت في ابيات الشعر و تسمى اوزان فهو يعتمد على اللحن لا التفعيلة و كله يلحن و يغنى . و استمر هذا حتى في الاشعار العامية ولو تعددت مقاطع البيوت الشعرية من شطر واحد او شطرين او اكثر . لا بد من الحفاظ على اوزان كل شطر في المقطع الشعري التالي و لا تعتمد على شعر التفعيلة و الوزن معاً الا عند فطاحلة السريان . لذلك افتقر الشعر العربي الفصيح بين العامة و يحتاج الى عباقرة في اللغة العربية لكتابته لا الى سليقة شعرية , و احساس و شعور فطري بالكلمة و اللحن .
لنعود الى الست سارا ككلمة مؤنث يجب ان تكتب (شاروت) للكلمة المذكر (شارو) و الكلمة قابلة لمقاربتين لغويتين من السومرية . الاولى (SA+RU) و الثانية (SAR + RU).
الاولى مرشد . دليل + تفعيل . لعمل . لفعل
كما اشار اليها أستاذنا الكبير هرمز جودو (Hirmis Joudo) .
و الثانية لا يمكن اهمالها لطرح الاحتمال على الاقل (SAR + RU).
المقطع ( SAR) يحتمل العديد من المعاني حسب القواميس السومرية
šar
world , to make splendid, to mix, to be perfect, to slaughter, cloth designation, a designation of cows.
.
او بمرادفات عربية تدل على القيام بالاعمال المبهرة الرائعة العظيمة , تدل على العالم الدنيا , وعلى المثالية و الامور الكاملة, تعيين , او تنصيب ,او الاشارة , او تسمية , او الدلالة او تقييم الاقمشة و الابقار , و تدل على الذبح او الذبائح المقدسة. ومنها كلمة (شارا ) كما هي في السومرية (šara) التشهير
و المقطع (RU) كما اشار الاستاذ هرمز الى المعنى (مرشد . دليل + تفعيل . لعمل . لفعل ) مختصراً لمعاني اكثر اوردتها القواميس .
مما سلف يتضح لنا التطور اللغوي في التعبير خلال آلاف السنين و ليس امر مقلوب و لا قوالب لغوية مخلوقة منذ الازل . فاللغة السومرية تختلف عن اللغة الاكادية و لو حملت جذورها و كذلك الارامية او ما يحلو لداوود تسميته بالعربية القديمة دون ان ننسى انه اخترع هذه التسمية بعد الاشارة الى انها هي الكلدانية اي السريانية. لينسى القارئ بعد تكرار العربية القديمة كلمة الاراميين و السريان فقد قسم العرب الى ثلاثة اقسام عرب و عمورين و سريان . و اخترع عمليات خسابية مضحكة :
سر = مر = رب = سيد .
عمريت = عرب .
سريان = عرب .
عرب = سادة . ارباب .
كما اتضح ان كلمة سر لا تعني السيد لا بالكلدانية و لا بأي لهجة سريانية و حتى ( شارو) و ان فهمت في الترجمات للاشارة الى الملك هي بالاساس تشير الى السلطة التشريعية لا الابوية و هي السلطة المستمدة من الالهة في المعبد لا من البشر بل مفروضة عليهم . حتى كلمة ( مر ) كمرادف لكلمة سيد لم تأتي كما نتداولها اليوم من الاحترام الذاتي ,بل من الفرض الفوقي , و الجبري . و هي للقارئ العربي ببساطة تعني المرار . حتى و ان دلت على الرياح , فهي تدل على قسوتها , و ان دلت على العيش كذلك .
و نفس المعنى في لسريانية :
• مَرّْ (ܡܰܪ) مَرّ. كان مُرّاً.
• اَمَر (ܐܰܡܰܪ) أمَرّ. صيَّرهُ مُرّاً (2) نكَّد. نغَّص. أحزن. مَرمَر. كدَّر. آذى (3) توجّع. حَزِن. تفجّع.
مَري (ܡܰܪܺܝܼ مارَى. خاصم. بارى. غالَب . و ان كان اسم مدينة ماري من جذر ( مر ) فلا تعني السيدة لان (مري) ليست مؤنث (مر).
مُرُا(ܡܳܪܳܐ) مَولى. سيّد. رَبّ. صاحب. مالك. و في حالة الجزم تحذف ألف الاطلاق .
• حتى كلمة سيد لم تأتي ايضاً من دافع احترام ذاتي للاخر بل هي نابعة من ان يسود احدهم على الاخر , او الاخرين . و في اصلها من كلمة
إِشَذ (ܐܶܫܰܕ̥) صَبّ. سَكَب (2) هَرَق. سَفَك (3) نَشَر. بَثّ الخبر والنور وغيرهما (4) أذاب. أماع. أسال (5) ألقى. طَرَح (6) هال. ذرَّى. بدَّد (7) فاض. انسكب.
و من فعل شذُا ( ܫܕ̥ܳܐ ) طَرَح. ألقى (2) رَمى. رَشَق (3) قَذَف. نَبَذ. رَذَل (4) أسقط. أوقع. دَهوَر (5) نَفى. طَرَد. أبعد.
و في الآرامية القديمة لَيثُا (ܠܰܝܬ̥ܳܐ) لَيث. أسد.
فالكلمات تطورت و لم تأتي بقالب مسكوب و السريان ليسوا عرب و العربية ليست الكلدانية , لان اللغة العربية محدثة .
فيا عمو شامو متل ما قلتي بآخر الفيديو ( يا عيبو ) .