( رائد الموسيقى السريانية الموسيقار كبرئيل أسعد)

( رائد الموسيقى السريانية الموسيقار كبرئيل أسعد)
من أشهر الموسيقيين والملحنين السريان في العصر الحديث
مقدمة
امتنع أبناء شعبنا السرياني عن الغناء بلغته السريانية المقدسة منذ قرون حتى بدايات القرن الماضي، حين انتفضت شخصيات عديدة أثارتها الغيرة القومية، وأخذت على عاتقها إحياء الأغنية السريانية؛ وذلك إثر ظروف موضوعية في نهاية تلك الحقبة.
وعبر مقال سابق مطول، أوجز الدكتور أبروهوم لحدو؛ وهو أحد أشهر الشخصيات الفاعلة في مجال الأغنية السريانية في القرن العشرين، التاريخ المعاصر للأغنية السريانية الشعبية في تلك الحقبة ببضعة شخصيات فاعلة من ملحنين ومغنين وشعراء، كان لهم الفضل فيما وصلت إليه الأغنية السريانية، وسنبدأ في هذا البوست برائد الموسيقا السريانية الموسيقار كبرئيل أسعد.
( رائد الموسيقى السريانية الموسيقار كبرئيل أسعد)….
هو موسيقار وكاتب سرياني، اشتهر كأحد أهم الموسيقيين السريان في القرن العشرين، حيث ألف كتابان حول أنواع وتاريخ الموسيقا السريانية، بالإضافة إلى تلحينه أغانٍ عديدة، وكانت معظم ألحانه تراثية وقومية باللغة السريانية النحوية؛ إذ لم يلحن أغان غزلية أو عن الحب والجمال وباللهجة السريانية الشعبية (الرهاوية) إلا في سنوات عمره الأخيرة.
ولد كبرئيل أسعد في مدينة مدياد في منطقة طورعبدين (في تركيا حالياً) يوم 18 آذار 1907. وفي عام 1914 وقبيل مجازر سيفو، فرت عائلته إلى مدينة أضنة، وبعدها نزحت إلى مدينة طرابلس اللبنانية، ومن ثم إلى مدينة حمص السورية قبل أن تستقر في العاصمة السورية دمشق 1922؛ حيث بدأ يتلقى دروساً في الموسيقى في 1923 وكانت الموسيقى الكنسية السريانية مصدر إلهام له.
انتقل إلى بيروت في 1926، وألف هناك أولى مؤلفاته الموسيقية القومية “أوثُرويي هو مطُث إلفَن لمِطبَع” (ܐܬ݂ܘܪ̈ܳܝܶܐ ܗܐ ܡܛܳܬ݂݀ ܐܶܠܦܰܢ ܠܡܶܛܒܰܥ)، ومن ثم أغاني “موثو ديلان مينيخ مساكينان” (ܡܳܬ݂ܐ ܕܝܠܰܢ ܡܶܢܶܟ݂ܝ̱ ܡܣܰܟܶܝܢܰܢ)، و”تاو نثكاناش” (ܬܰܘ ܢܶܬ݂ܟܰܢܰܫ)، و”قنشرين مربيونيثو” (ܩܶܢܢܶܫܪܝܢ ܡܪܰܒܝܳܢܝܬ݂ܐ)، و”يونو بَث دبرو” (ܝܰܘܢܐ ܒܰܪ̱ܬ ܕܰܒܪܐ)، و”شيفورو” (ܫܝܦܘܪܐ) 1932 (رثاء للملفان نعوم فائق). وبعد ذلك، شد كبرئيل أسعد الرحال إلى فلسطين، وألف هناك “ليغ نردي لارعو داثور” (ܠܝܓ݂ ܢܶܪܕܶܐ ܠܰܐܪܥܐ ܕܳܐܬ݂ܘܪ)، و”أوث كمو روم أت” (ܐܳܬ݂ܝ ܟܡܐ ܪܳܡ ܐܰܢ̱ܬܝ̱)، و”هو دونحو شمشو” (ܗܐ ܕܳܢܚܐ ܫܶܡܫܐ)، و”سوهدي داثور” (ܣܳܗ̈ܕܶܐ ܕܳܐܬ݂ܘܪ) التي تناولت مذبحة سميل 1933. وفي العام 1935، ألف أغنية “نينوي لام أيمو دكابوري” (ܢܝܢܘܶܐ ܠܰܡ ܐܶܡܐ ܕܓܰܢ̱ܒܳܪ̈ܶܐ).
وفي 1937، انتقل كبرئيل أسعد إلى مدينة القامشلي التي أحبها كثيراً، وألف هناك “بناي كوزارتو” (ܒܢܰܝ̈ ܓܳܙܰܪܬܐ) 1939، و”موثو رحيمتو نيشو ديل” (ܡܳܬ݂ܐ ܪܚܝܡܬܐ ܢܝܫܐ ܕܝܠܝ) 1939، و”موناو كوورو” (ܡܳܢܰܘ ܟܘܐܳܪܐ) 1945 وغيرها من الأغاني. وألف أيضاً “أو لرِحماث عيتَن ربثو” (ܐܘ ܠܪܶܚܡܰܬ݂ ܥܺܕܬܰܢ ܪܰܒܬ݂ܐ) و”موث بيثنهرين” (ܡܳܬ݂ܝ̱ ܒܶܝܬ݂ܢܰܗܪ̈ܝܢ). وفي حلب 1953، نشر أول كتاب له بعنوان “من موسيقانا الحديثة” (ܡܶܢ ܡܘܣܝܩܝ ܕܝܠܰܢ ܚܕ݂ܰܬܐ مِن مَوسيقَي ديلَن حداتو). ونشط كبرئيل أسعد في القامشلي كثيراً (وخاصة بين 1958-1967)، وأصبح مديراً لمركزها الثقافي، وأسس مدرسة موسيقية رادها كثير من الموسيقيين والملحنين أمثال القسيس جورج شاشان، وجوزيف ملكي، والدكتور محمد عزيز زازا وموشي مخلوف. وسجل في 1974 أسطوانة “نوم حبيب نوم ني” (ܢܘܡ ܚܰܒܝܒܝ̱ ܢܘܡ ܢܺܐ) من كلمات المطران يوحانون دولباني و”فوراحتو ويث” (ܦܳܪܰܚܬܐ ܗ̱ܘܝܬ݂) من كلمات فولوس كبرئيل.
هاجر كبرئيل أسعد إلى السويد في 1979، وعمل هناك على تأليف كتابه الثاني بعنوان “الموسيقى السورية عبر التاريخ”، وتحدث فيه عن أصل المقامات -التي بحسب نظريته- نشأت في بلاد ما بين النهرين قديماً، وتناول في كتابه أيضاً موسيقا الكنيسة السريانية.
توفي كبرئيل يوم 6 تموز 1997 عن عمر ناهز التسعون عاماً في السويد.
ويقول الدكتور أبروهوم لحدو الذي عاصره إن الملفونو الموسيقار الراحل كبرئيل أسعد شعر بوجود نقص في الساحة الغنائية السريانية من حيث الألحان الجديدة غير المقتبسة، فأخذ أشعاراً من كثيرين أمثال المطران يوحانون دولباني، ودنحو مقدسي الياس، وجورج دنهش، ويوحانون سلمان، وفولوس كبرئيل، ويوحانون قاشيشو وغيرهم، وألف كثير من الأشعار القومية والأدبية ما بين العامين 1926-1960. واتحفنا بعشرات الأغاني التراثية التي نغنيها حتى يومنا هذا، وأصبحت أساساً لغنائنا الكلاسيكي، فيستحق الموسيقار كبرئيل أسعد أسمى معاني الاحترام والتقدير.
وكان المغني الموسيقار والكاتب سردانبال أسعد ابن الملحن كبرئيل أسعد جمع أغاني والده التراثية والقومية في قرص سي دي قبل بضعة سنوات بهدف توثيقها وحفظها وتقديمها إلى الجمهور.