خدمة الرجال السريان في جيش الانتداب الفرنسي في سوريا . الحلقة الثالثة ( 3 ) .

خدمة الرجال السريان في جيش الانتداب الفرنسي في سوريا . الحلقة الثالثة ( 3 ) .

مرحباً بكم أصدقائي القراء الكرام .

رأيته مرة واحدة في حياتي ، وتحدثتُ أكثر من مرة معه في التلفون وهو في أواخر أيام حياته ، فمُذ نَظَرتُه للوهلة الأولى ، شعرتُ وكأنني واقف امام شيخوخة جليلة مَهيبة ، من بعد أن كلّلت السِنون تاجاً ابيضاً يزيّن رأسه ، ويروي ذاك التاج الناصع البياض أسراراً من الحياة بطولها وعرضها التي خاضها هذا الإنسان الطيّب الملامح وذو العينان الوادعتان في وجهه ، وهنا يحضرني قول مأثور :

-( العين نافذة على الروح ) …

أعزائي …

أحدثكم عن المؤسس الأول الحقيقي للموسيقا العسكرية في مدينة الحسكة وهو نجم حلقتنا الرأئد :

السرجان : حنا داوود حيمو رحمه الله .

وُلد حنا حيمو في عام 1903 في بلدة ويران شهر التابعة لولاية أورفا من أعمال السلطنة العثمانية أنذاك . ومن بعد استقلال سوريا عن السلطنة المذكورة في سنة 1918 ، ودخول الفرنسيين كأنتداب على سوريا قبل نهاية 1920 .

انتقل الشاب اليافع حنا الى سوريا لكي يقيم فترة من الزمن في بلدة راس العين ( ريش عَينو ܪܝܫ ܥܝܢܐ ) وبعدها لينتفل الى بلدة دير الزور ( ديرو زعورو ܕܝܪܐ ܙܥܘܪܐ دير الصغير ) وهناك ينتسب لجيش الشرق إبّان الإنتداب الفرنسي على سوريا ، وأيضاً يلتقي الشاب حنا بشريكة حياته المدعوة فهيمة منظرة ، وتزوّجا في سنة 1939 ورزقا بأولاد وهم كالتالي :

الياس ، آمال ، المرحومة إيلين ، سمير ، جوزيف .

خدم الشاب حنا حيمو في جيش الشرق الفرنسي منذ عام 1922 ولغاية 1946 وخلال خدمته الطويلة رُقّيَ الى رتبة ( سرجان sergent ) اي رقيب ، والاهم من ذلك كله في هذه الخدمة الطويلة ، دَرَس الموسيقا دراسة اكاديمية وعلى الآلات النحاسية المختصة في الاناشيد والمارشات العسكرية التي تضبط سير العساكر في الاستعراضات العامة .

كانت الآلة التي يعزف عليها السرجان حنا هي الترومبيت ، وبالمناسبة هناك ملاحظة فنية اريد ان اذكرها هنا وهي بأنه دوزان الآلات النحاسية يختلف دوزانها عن الآلات الوترية والبيانو والاورغ والاكورديون…

انتقل السرجان حنا مع مجموعة العساكر السريان من سوريا الى لبنان ، ولكنه لم يلبث هناك إلاّ وأن عاد الى وطنه سوريا واستقر في الحسكة ، واعتباراً من سنة 1947 بدأ يعلّم هناك ويقيم العديد من الفرق الموسيقية وقادها بنفسه في جميع المناسبات السريانية وكذلك الوطنية .

ومن اهم اصدقائه الرواد في عالم الادب واللغة السريانية ومديرا لمدارس السريان في الحسكة كان الاديب المرحوم افرام نجمة وهو الاخر خرّيج (الميتم السرياني في بيروت ܒܝܬ ܝܬܡܐ ܣܘܪܝܝܐ بيث يتمي سوريويي ) تعاونا كلاهما كثيرا في رعاية وتربية الشباب منذ المرحلة الابتدائية للسريان وكذلك في إعدادية البحتري وكلّ منهما في اختصاصه الموسيقي والأدبي.

بالمناسبة ، اريد ان اذكر هنا فقط للذكرى والتاريخ ، وهو بأن الدور الذي لعبه السرجان حنا موسيقياً كرائد ومؤسس اول في الحسكة ، هو نفس الدور الذي لعبه موسيقار جميع الاجيال السريانية الرائد كبرئيل اسعد في الآلات الشرقية في القامشلي والجزيرة وعموم سوريا. كل منهما كانت له مهمته التربوية في الموسيقا وخطه الفني.

واخيراً هاجر السرجان حنا في سنة 1987 الى السويد وتوفي فيها سنة 1990.

تلك كانت نبذة سريعة عن حياة نجم حلقتنا هذه ، عن واحد مُبدعٌ من الرجال السريان الذين خدموا اثناء الانتداب الفرنسي على سوريا.

وفي الختام اود أن اقدم بخالص شكري وامتناني للصديق العزيز جدا الياس حنا حيمو والمعروف ايضا بأبو حنا ، وذلك لتعاونه منذ فترة معي وتقديمه الصور والمعلومات اللازمة عن حياة والده السرجان حنا حيمو .

ملاحظة اخيرة : حفيد السرجان حنا حيمو وهو ايضا اسمه حنا الياس حيمو وصديق عزيز جداً عملنا سوية في الموسيقا ما بين السنوات 1989ولغاية 1991 ، وورث حنا الحفيد الفن وعزف الالات من جده !

والى الحلقة القادمة …

 

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏بدلة‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏‏حشد‏، و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏ و‏نص‏‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٢٠‏ شخصًا‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏١٣‏ شخصًا‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏‏‏أشخاص يقفون‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏‏‏