خدمة الرجال السريان في جيش الإنتداب الفرنسي على سوريا . الحلقة الرابعة ( 4) .

 

خدمة الرجال السريان في جيش الإنتداب الفرنسي على سوريا . الحلقة الرابعة ( 4) .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏نظارة‏‏‏

اهلاً بكم أصدقائي الأعزاء في كل مكان .

هذه الحلقة ستكون خاصة قليلاً في طرحها ، وذلك لِما فيها من احداث دامية ومذابح فظيعة كانت مسرح أحداثها في مدينة مديات زهرة مُدن وقرى طورعبدين موطن السريان ( قديما السلطنة العثمانية وتركيا حالياً ) . سمعتُ الاحداث من كبار السن في عائلتنا ، وكنتُ قد سردتُ بعضها في الاشهر الماضية من هذه السنة 2019 وتحديداً في بداية حلقات المسلسل الذي كتبته عن ( عائلتنا ) وكلّها كانت تتناول مجازر الإبادة الجماعية للسريان في السيفو 1915 ، تلك المجازر التي أتت على مئات الألوف من السريان واكثر من المليون ونصف المليون من الارمن وكذلك اليونان البونطوسيين .

والنتيجة كانت بأن استشهد مَن استشهد على ارض اجداده التاريخية ، ونجا مَن نجا وخلص وعاش وهو يتذكّر بمرارة تلك المآسي الوحشية اللانسانية ، ومن بين أولئك الناجين هو نجم حلقتنا هذه :

أجودان : كبرئيل مراد قس آحو رحمه الله ( رُسم كاهنا بعدئذ في 1972 ).

ولد كبرئيل في مديات سنة 1911 في عائلة سريانية مؤمنة ، والده هو القس مراد برصوم قس آحو ووالدته هي قدسو بنت أسعد مقدسي صومي ، وخدمة الكهنوت كانت متأصلّة وقديمة في تاريخ عائلته ، والده القس مراد كان عدا كونه كاهناً في وظيفته ، وإنما كان يقضي بالعدل بين الناس في مديات ما بين المسيحيين والمسلمين ، لأنه في تلك الفترة من الزمن لم يكن محكمة وقضاة ، فكان بيته للقس مراد مثل دار المحكمة والمشورة …

كان الطفل كبرئيل مع والده القس مراد وجميع العائلة قس آحو وأقاربهم مجتمعين وحوالي اكثر من عشرين شخصاً متواجدين في البيت وساحة تُدعى ( نضّارة ) ، وكان هناك القس مراد يقضي بالعدل والإنصاف ما بين شخصين متاخصمين من مسلمي القرى… وإذ هم في تلك الحال وفجأة يحدث طلق الرصاص والطعن بالخناجر والسكاكين لأهل البيت … وكانوا المعتدين من خارج مديات … وأطبقوا الحصار على الجميع وبدؤوا بالذبح !!!

وذلك ما عُرف بعدئذ بإسم ( سيفو ܣܝܦܐ = سيف ) .

وكانت النتيجة بأن ذُبح من عائلة الطفل كبرئيل اكثر من 20 ضحية ، ومن بين الشهداء كان والده القس والقاضي مراد قس آحو ، أما الطفل كبرئيل فهرب من شدة خوفه من المشاهد المُرعبة ، هرب الى الخارج وهو ممسكاً بيد اخته مريم التي تكبره بسنتين ، وإذ هما هكذا الطفلان الهاربان ، وفجأة وبلا رحمة يسقط فأساً ( بلطة ) على رأس الطفلة الصغيرة وتسقط شهيدة غارقة في دمائها الطاهرة … وأما الطفل كبرئيل فولّى مُدبراً على وجهه ولا يعلم الى أين ؟؟؟

أحبائي … كتبتُ هذه الحلقة وانا مستنداً على الاقوال التي رواها لي الملفونو آحو – اطال الله بعمره – والذي اخذها هو بدوره من والده كبرئيل قس آحو . وجميع تلك الاقوال مسجلة على كاسيت وسي دي .

والى الحلقة القادمة …

مناسبة اهلية في بيت الاجودان كبرئيل قس احو في سنة 1957 من اليسار الى اليمين :
المرحومة خزمة اسعد ، واختها المرحومة ماري اسعد زوجة احو كبرئيل ، ناديا عبدو ملكي ، اختي الكبيرة روزا ( نينوى ) أسعد ، وبعدها السيدة الجالسة بنت الاجودان كبرئيل واسمها ماري ومعها بنتها منيرفا . واخيرة المرأة العجوز الكبيرة وهي عمتي برجي .

 

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏
اجودان كبرئيل قس آحو في الخمسينات من القرن الماضي
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏بدلة‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏نظارة‏‏‏
الاجودان كبرئيل بعد ان رسم كاهنا في القامشلي لكنيسة العذراء مريم والصورة حوالي منتصف السبعينات من القرن الماضي .
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏قبعة‏‏‏
المرحومة قدسو أسعد ( عمتي الحق وشقيقة والدي ) اهي والدة الاجودان كبرئيل قس احو ، الصورة مأخوذة في الستينات .
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٤‏ أشخاص‏، و‏‏‏‏أشخاص يجلسون‏، و‏طاولة‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏
جلسة عامرة في ليلة استقبال رأس السنة الجديدة 1966 في بيت المرحوم عمي عيسى اسعد ، من اليمين من عائلة حتينا ، كبرئيل قس آحو وبعده خاله الموسيقار كبرئيل اسعد رحمهم الله جميعاً .
الملفونو آحو ابن كبرئيل قس احو والمعروف جدا بنشاطاته في عز ايام نادي الرافدين ومنذ اواخر الاربعينات وحتى اغلاقه في 1962