خدمة الرجال السريان في الجيش الفرنسي. الحلقة الأولى ( 1 ) .

 

خدمة الرجال السريان في الجيش الفرنسي. الحلقة الأولى ( 1 ) .

شيف الياس روهم

مرحباً بكم أعزائي القراء الكرام .

أبدأ اليوم معكم يا أصدقائي في حلقة جديدة من سلسلة قد تكون فريدة من نوعها و طرحها وفي تأريخها ووضعها بين أياديكم ، وذلك لتتذكروا الكثير من الرجالات الكبار في السن ، وخاصة وانتم عندما كنتم صغاراً تشاهدونهم في مختلف المدن الجزيرة السورية ، مثل زالين القامشلي والحسكة وديريك ( المالكية بعد تغيير الاسم ) وقبور البيض ( القحطانية بعد تغيير الاسم ) وعامودا …

هؤلاء الرجال بالحقيقة هم سريان سوريون ، والكثير منهم انتقلوا وهاجروا من بعد مذابح الابادة الارمنية والسريانية في سنة 1915 على ايدي السلطات العثمانية واعوانهم من العشائر …

نزحوا هؤلاء الرجال مع عائلاتهم من طورعبدين موطن السريان ( تركيا حالياً ) وحطّوا الرحال الى سوريا ايضاً التي هي امتداداً لنفس الأرض في الجزيرة السورية ، ويقصد بالجزيرة السورية وهي الارض الواقعة ما بين النهرين ( بيث نهرين ܒܝܬ ܢܗܪܝܢ mezopotamia ) اي في سوريا الطبيعية ولكن من شمالها طورعبدين وشرقاً العراق ( اور – آك = اوروك Uruk) والتي هي تاريخياً أرض آشور وبابل وأكاد ، وتلك الارض الواقعة في ما بين النهرين واسمهما دجلة والفرات .

من بعد تفكك وانحلال السلطنة العثمانية ( الرجل المريض ) تدريجياً واندحارها مع المانيا وانتصار دول الحلفاء في نهاية الحرب العالمية الاولى ( 1915-1918 ) ولكن قبلها وُقعت اتفاقية في سنة 1916 ما بين الوزيرين الفرنسي بيكو والانكليزي سايكس لتقسيم الاراضي في سوريا الطبيعية التي احتلتها السلطنة العثمانية ولمدة اربعة قرون . لذلك وبعد انتهاء الحرب العالمية الاولى وقيام هيئة ( عصبة الامم Nations League) وبذلك كان نصيب فرنسا ان تنتدب سوريا ولبنان ولمدة 25 سنة قادمة .

وبناء عليه دخلت فرنسا الى سوريا بواسطة الجنرال الفرنسي غورو والمعركة المشهورة في موقعة ميسلون واستشهاد وزير الحربية يوسف العظمة وقتئذ والجيش المتطوع الذي كان معه وكانت في يوم 24 تموز 1920.

أحبائي …تلك كانت مقدمة تاريخية سريعة للاتطلاع ومعرفة اسباب الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان .

اما الان سأروي لكم ما كتبه لي الصديق العزيز جورج روهم عن والده المرحوم شيف الياس روهم عندما خدم في الجيش الفرنسي في سوريا.

شيف الياس موسى روهم :

ولد عام 1910 في قرية محركان ، درس المرحلة الابتدائية في الحسكة ومن اصدقائه جورج آدامو . دخل الجيش الفرنسي عام 1927 – 1946 ووصل الى رتبة ( شيف chef ) على اللاسلكي . تزوّج عام 1933 وانجب 12 ولداً 8 ذكور و 4 بنات ويعيش منهم الان 11 .

سافر الى لبنان عام 1946 للهجرة الى فرنسا ولكنه لم يهاجر ملبياً رغبة المطران قرياقس ، وبقي يعمل في لبنان حتى عام 1948 ثم عاد الى سوريا .

وسكن مع والده في قرية تل جهان وفتح دكان هناك ، وفي عام 1949 فتح دكان فاتورة في قبور البيض ، وكان يذهب الى العمل على البسكليت ، وفي عام 1956 انتقل الى القامشلي راعياً مستقبل اولاده لأنه لم يكن في قبور البيض اكثر من الدراسة الابتدائية .

في القامشلي اشترى دكان فاتورة وبقي فيها حتى توفي عام 1987 .

عمل في خدمة الطائفة وعيّن دورة واحدة وكيلاً لكنيسة مار افرام في الحي الغربي ، وكان صديقاً للجميع ولكن من اهم اصدقائه كان المرحوم حنا مهرافي.
الى هنا انتهت كتابة الصديق جورج روهم .

رحم الله الشيف الياس روهم كنتُ اعرفه خير المعرفة ومن اطيب واكرم الرجال الذين عرفتهم في حياتي وكما كنتُ قد كتبتُ في حلقة سابقة عن اولاده اصدقائي ومنهم على سبيل المثال صديق طفولتي الفنان الدكتور فؤاد روهم وكذلك اللاعب الكبير الكابتن اديب روهم ومعظم افراد العائلة.

والى الحلقة القادمة …