تل موزان الحسكة سوريا 1

تل موزان

 mozan-palace-and-village en006-w450 02_big 878787-w450

 

 

يقع تل موزان Tell Mozan الأثري في الجزيرة السورية العليا، غرب مدينة القامشلي، على بعد 5 كيلومتر الى الجنوب الشرقي من بلدة عامودة، محافظة الحسكة وشمال مدينة الحسكة بنحو 100 كيلومتر.

يبلغ طول التل 700 متراً وعرضه حوالي 400 متر، وارتفاعه عن السهل المجاور حوالي 20 متراً، وتبلغ مساحة التل المركزي الداخلي نحو 30 هكتاراً. ويمتاز شكل هذا التل بأنه يختلف عن كل التلال الموجودة في سورية، ويتألف من سبعة تلال متلاصقة، يحيط بها سور ظاهر للعيان. واسم تل موزان غير حديث، فقد أورده ابن الأثير في أخبار فتح رأس العين. ويذكر ياقوت الحموي أنه بلد قديم بين رأس العين وسروج، بينه وبين رأس العين عشرة أميال، ويعرف التل بتل المال.
في عام 1934 ذكره الإنكليزي ماكس مالون M.Mallowan باسم (موزن) ، وكان ينوي التنقيب فيه، وقام بأعمال سبر محدودة، ولكنه اختار العمل في موقع شاغر بازار، لأن زوجته (أغاثا كريستي) لم يطب لها السكن فيه.
وفي عام 1984 بدأت البعثة الأمريكية التابعة لجامعة لوس أنجلوس بإدارة جورجيو ومارلين كيلي بوتشلاتي G&M.K Butccellati بالتنقيب في تل موزان وما زال العمل مستمراً.

كشفت أعمال التنقيب في الموقع عن عدة سويات، من الألفين الثالث والثاني قبل الميلاد وتبين أن هذا التل يضم مدينة أوركيش Ur-Kish أول عاصمة للحوريين في الجزيرة السورية العليا. وتمثل السويات الأثرية المكتشفة ثلاث سويات استيطانية تشمل المدة الواقعة بين 2750 ق.م و 1500 ق.م تقريباً. ويمكن تلخيص هذه السويات على الشكل التالي:

السوية الأولى:
وتعود إلى بداية الألف الثالث قبل الميلاد (حوالي 2750 ق.م) وأهم آثارها: مصطبة المعبد (B6) وسور المدينة الداخلي الذي تبلغ ثخانته ستة أمتار والخندق المائي والمقبرة. كما وجدت آوانٍ فخارية تحمل زخارف هندسية مطلية باللونين الأحمر والأسود وطلاء مشابه للطلاء القرمزي الذي عثر عليه في جنوبي العراق؛ ووجدت جرار ذات قواعد إضافة إلى كؤوس وأواني من نوع الفخار المعدني ودبابيس برونزية وغير ذلك.
السوية الثانية (آ):
تعود هذه السوية إلى منتصف الألف الثالث قبل الميلاد (2500 ق.م) حيث بلغت المدينة آنذاك أقصى اتساعها. وأهم مكتشفات هذه السوية المعبد (BA) المبني في أعلى قمة التل وتحت الطبقة السطحية مباشرة إضافة إلى الكثير من الأبنية الإدارية المهمة. وتم اكتشاف عدد كبير من طبعات الأختام التي تدل على مستوى عال من التنظيم الإداري للمدينة. ووجد قسم كبير من هذه الأختام في الأنقاض المحروقة خارج سور المدينة. وعثر أيضاً على تماثيل وأواني فخارية ذات وظيفة إدارية مرتبطة بالمعبد.

السوية الثانية (ب):
وتعود إلى نهاية الألف الثالث قبل الميلاد (نحو 2250 ق.م)، ومن الواضح أن المعبد (BA) ظل يعمل في هذا العهد. وعثر في هذه السوية على أبنية إدارية وغرفة تخزين وجد فيها رقيمان مسماريان يدلان على النفوذ الإداري الأكادي في هذه المملكة الحورية. كما أن معظم الأواني الفخارية من النوع العادي المعروف في سوية المعبد (BA) الذي استمر على امتداد النصف الثاني للألف الثالث قبل الميلاد.

إن أكثر الأبنية التي عثر عليها أهمية في هذه المرحلة هو البناء الملكي AK الذي يعتقد أنه يمثل القصر الملكي. وقد كشفت الحفريات عن منطقة التخزين وقسم من مناطق الخدمة وقسم من المدخل. وعثر على أختام وطبعات أختام كثيرة مما يشير إلى استعمال الأختام استعمالاً واسعاً في القصر الملكي. إضافة إلى ذلك تم العثور على طبعات أختام الأبواب والجرار. وتعود هذه الأختام إلى الملك والملكة وأفراد الحاشية الملكية. أما الاكتشاف المميز فهو العثور على اسم الملك “توبكيش” والملكة “أوكنيتوم” ولقب الملك “إندان”. وقد قدمت هذه الأختام معلومات كثيرة عن حياة القصر، منها تنظيم الهدايا التي يقدمها المزارعون والصناع من المدينة أو من خارجها، وعن الاستقبالات التي كانت تتم، ودور الملكة في إدارة بعض الشؤون، وتظهر إحدى طبعات الأختام الملكة وفي حضنها طفل وقبالتها يجلس الملك مع شاب يعتقد أنه ولي العهد.

السوية الثالثة:
تعود إلى النصف الأول للألف الثاني قبل الميلاد (2000 ق.م – 1500 ق.م)، وهي بداية مرحلة انحسار الاستيطان في الموقع. وكشف في هذه السوية عن آثار بيوت سكن متواضعة وبقايا قبور ومخازن ومخابز. وتميزت الأواني الفخارية باستخدام القار في صناعتها وزخرفتها وكانت عموماً من الأنواع الفخارية الخشنة. وفي المراحل الأخيرة من حياة الموقع وجدت آثار استيطان بسيطة تعود إلى منتصف الألف الثاني قبل الميلاد (عصر نوزي).

يعد تل موزان من أهم مواقع الألف الثالث قبل الميلاد في الجزيرة العليا، إذ أنه يضم أطلال أول عاصمة للحوريين، وهي مذكورة في النصوص والأساطير الدينية، وكان لها أثر سياسي وديني رئيسي وكانت مركز الإله كوماري كبير الآلهة الحثية. وقد ارتبطت أوركيش بتاريخ الحوريين في الألف الثالث قبل الميلاد، وكان لها شأن متميز بصفتها مركزاً سياسياً وحضارياً يعطي معلومات وافرة عن تاريخ سورية القديم وحضارتها.

اترك تعليقاً